د. توفيق هندي/بين حزب الله والمجتمع الدولي.. هل تجري الإنتخابات؟! إجراء الإنتخابات تحت الإحتلال لا يخدم إلا الأحتلال والخاضعين له

66

بين «حزب الله» والمجتمع الدولي.. هل تجري الإنتخابات؟! إجراء الإنتخابات تحت الإحتلال لا يخدم إلا الأحتلال والخاضعين له

د. توفيق هندي/جنوبية/20 آذار/2022

مآل الأوضاع في لبنان، كما بأي بلد، يحدده أول بأول ميزان القوى. إن المكون الرئيسي لميزان القوى في بلد يرزح تحت إحتلال أو تتسلط عليه ميليشيا، هو المكون العسكري-الأمني، وهو يسبق بالأهمية المكونات الأخرى، من سياسية ودولاتية وشعبية وإقتصادية ومالية وثقافية … كما أن مكونات ميزان القوى هي داخلية وخارجية في آن معاً.

فداخلياً، حزب الله هو الأقوى عسكرياً وأمنياً، كما أنه مسيطر على الطبقة السياسية ومفاصل الدولة كافة، مباشرة و/أو من خلال القوى الخاضعة له، ولا سيما على المؤسسات الدستورية الثلاث: رئيس الجمهورية هو حليفه إلى يوم القيامة، والأغلبية في البرلمان له وهو ممسك بقرار الحكومة الإستراتيجي، حتى لو “تمسكن” وإدعى بعكس ذلك. أما خارجياً، وحتى اللحظة، مفاوضات فيينا مستمرة، دون نجاح حتى الساعة، علما” أن موضوعي الصواريخ البالستية، والتمدد في المنطقة باقيان خارج المفاوضات. ومن ثوابت الجمهورية الإسلامية في إيران تصدير ثورتها الى العالم بأسره إنطلاقا” من الشرق الأوسط بواسطة جيشها في الإقليم، أي فيلق القدس ومحور المقاومة، علماً أن حزب الله، هو المكون الرئيسي للمجموعتين، و أمينه العام السيد حسن نصر الله،هو القائد غير المعلن لهما خلفاً لقاسم سليماني.

لذا، بنجاح مفاوضات فيينا أو فشلها، لن تتخلى الجمهورية الإسلامية في إيران عن تصدير “ثورتها الإسلامية” إلى العالم إنطلاقاً من تصديرها إلى المنطقة. خلاف ذلك يصيح النظام في إيران مهددا” بالسقوط، كونه يكون قد تخلى عن علة وجوده. وبعد تشكيل الحكومة الميقاتية، سادت الساحة السياسية اللبنانية هيستيرية إجراء الإنتخابات النيابية بموعدها. فالغرب يدعو إلى إجرائها، مموهاً أهدافه الحقيقية، بضرورة أن تفرز الإنتخابات نخبة سياسية جديدة، تكون بديلة عن الطبقة السياسية، الفاسدة وبالحديث عن إصلاحات بمهب الريح. أما موقفه الحقيقي حتى الساعة، فهو مراعاة حزب الله والطبقة السياسية الخاضعة له، لأنه يتطلع إلى تطبيع علاقاته مع إيران، ظنا” منه بإمكانية عقد الصفقات الدسمة معها. لذا، التماهي مع سياسة الغرب في هذه المرحلة، هي كمن تماهى مع سياسته، عندماسلّم الغرب في بداية التسعينات لبنان للإحتلال السوري. فمن شارك في النظام الأمني السوري-اللبنانية، على قاعدة الواقعية السياسية، أما أنهى حياته شهيداً كرفيق الحريري، أم شهيداً مع وقف التنفيذ كوليد جنبلاط (أكمل هذا الأخير مسيرته السياسية بالتأرجح بين مواجهة حزب الله والخضوع له، خوفاً من الحزب أو حفاظا” على ما تبقىى له من مكاسب سلطوية واهية. إن سياسة المكونات الرئيسية ل 14 آذار التسووية مع حزب الله، سمحت بإستبدال الإحتلال السوري بالإحتلال الإيراني، ومهدت الطريق لوصول لبنان إلى الدرك الذي وصل إليه، في سياق تبدل الموازين إقليمياً ودولياً.  والعبرة هنا، أنه لا يمكن تحرير لبنان في ظل تحكم قيادات بالحركة السيادية، وهي قد جرّبت، ولا تزال على إستعداد للإنقلاب على نفسها من أجل السلطة والمال، ذلك لأن طبيعتها التي لا تتغير تتحكم بتصرفاتها. لذا، يجب الحيلولة دون تسللها، إلى صفوف الثوار السياديين-التغييريين الحقيقيين والتعاطي معها بحذر كبير.

إجراء الإنتخابات تحت الإحتلال لا يخدم إلا الأحتلال والخاضعين له. لا يزال حزب الله ومعه الطبقة السياسية المارقة الفتسدة القاتلة، بمكوناتها كافة، والواقعة تحت سطوته، ولو بأشكال متباينة،  يمتلكون عناصر القوة التالية: • غطاء السلاح الذي يؤمنه حزب الله لنفسه ولها. • القانون الإنتخابي المفصل على قياسهم والذي يعطيهم اليد الطولى في تشكيل اللوائح والتحكم بالصوت التفضيلي. • المال الوفير المتراكم منذ سنين من خلال نهب المال العام والخاص ومن خلال”المساعدات” الدسمة من الخارج. • التنظيم الحزبي، وإمتلاكهم الخبرة الإنتخابية والماكينات الإنتخابية المجربة. • الإمساك بإدارة العملية الإنتخابية. • المساعدة الهامة التي توفرها لهم الدولة العميقة. • إمكانية إستخدامهم للغش في العملية الإنتخابية. •  وأخيراً غباء بعض الحالات الشعبية الغنمية التي تؤلّه “زعيمها” الفاسد الذي”بياكل وبتطعمي”.  • الأوضاع المأساوية للشعب اللبناني. المسالك الدستورية في لبنان المحتل. مع تشكيل الحكومات المتتالية، وآخرها حكومة الميقاتي، كان يفترض أن تكون سقطت أوهام بعض الثورة بإمكانية التغيير، إن لم نقل خلاص لبنان، من خلال المسالك الدستورية (تشكيل حكومة، إنتخابات نيابية، إنتخابات رئاسية).  فال”دولة اللبنانية” ليست دولة فاشلة أو دولة مارقة فحسب . ففي لبنان، الدولة غير موجودة، بل أن، في واقع الأمر، لبنان يعيش حالة اللادولة، أوالدولة الإفتراضية، وهو مفهوم لا بد من  العمل على توضيحه وتحديده. في لبنان، السلطة بيد الإحتلال الإيراني يمارسها حزب الله، تعاونه طبقة سياسية مارقة فاسدة قاتلة، بعض مكوناته تابعة مباشرة له، وبعضها الآخر خاضعة له بالإكراه أو الجبن، أو المصلحة للحفاظ على فتات السلطة والمال. في لبنان، دولة المؤسسات والدستور والقانون غائبة، وتشكل بواقع حالها المزري، إحدى أدوات تسلط الإحتلال الإيراني. لذا، لا سبيل للخلاص الوطني والتغيير من خلال التسلل إلى السلطة بإستخدام المسالك الدستورية (إنتخابات نيابية ورئاسية وتشكيل حكومات)، أي مجالسة المحتل والخاضعين له في البرلمان والحكومة وهيئات الحوار. فا

لمطلوب، تفعيل حركة سيادية تغييرية تؤسس لبلورة صورة شعبية لبنانية جامعة تطالب، بإرادة صلبة، برفع الإحتلال الإيراني والخلاص من الطبقة السياسية المارقة القاتلة الفاسدة. عوامل عدة تقنية قد تحول دون إجراء الإنتخابات. غير أن أهم هذه العامل هو إرادة حزب الله بإجرائها أو عدم إجرائها، كونه السلطة المقررة في لبنان. مع الموقف المستجد لسعد الحريري، بات من المرجح أنه سوف يحصل حزب الله على الأغلبية النيابية مجددا”. بعد ٤ نيسان تكون اللوائح الإنتخابية قد تشكلت. حينها، إذا إعتبر حزب الله أنه سوف يحصل على الأغلبية، تجري الإنتخابات. إقرأ أيضاً: ميقاتي يُهدد القضاء ويحمي سلامة والمصارف..وباسيل يَخسر أولى جولاته المارونية! أما إذا قدر أن ثمة شك في حصوله على الأغلبية، عندها يحول دون إجرائها دون أن يتحمل مسؤولية عدم إجرائها (مثلا”، بدفع طرف ثالث بالقيام بأحداث مخلة بالأمن أو بإفتعال مشكلة مع إسرائيل مثلا. عندها، يصبح المجتمع الدولي أمام خيار من إثنين: الفراغ البرلماني أو التمديد للبرلمان الحالي. لا شك أنه سوف يختار الخيار الثاني ويفرضه على باقي الطبقة السياسية. النتيجة: حزب الله يحافظ على الأغلبية النيابية، جرت الإنتخابات أم لم تجري.

وبكافة الأحوال، الأطراف التي دعت إلى الإنتخابات و/أو إنخرطت في العملية الإنتخابية، عن حسن نية أو قلة خبرة أو عن غاية سلطوية في الوصول إلى مراكز في اللادولة اللبنانية أو لتحقيق أهداف زعامتية داخل مجموعتها الحزبية أو طائفتها، سوف تتحمل مسؤولية الخيبة والإحباط الشعبيين الناتجين عن فشلهم. إن من يزعم أن الإنتخابات قد تغير مسار الأوضاع جذريا” أو تشكل خطوة على طريق تغييره يكون يغش الناس أو يغش نفسه. إن إنتخابات 2005 و2009 أكبر دليل على ذلك. فالإحتلال الإيراني لا يمكن التخلص منه إلا من خلال جهوزية حركة سيادية-تغييرية صاعدة من خارج المسالك الدستورية للادولة اللبنانية، تتقاطع  في لحظة معينة مع تغيير ميزان القوى العسكري-الأمني من الخارج (وهذا عامل مرتبط بمصالح الدول)، تماماً كما حدث مع الإحتلال السوري سابقاً.