فيديو القداس الذي ترأسه اليوم 13 آذار/2022 البطريرك الراعي مع نص عظته، ومع نص عظة القداس الذي ترأسه اليوم المطران عودة/الراعي: المطلوب إبعاد الاطماع السياسية عن التربية وترك المجال لأهل الاختصاص/عوده: إلهاء الشعب بصغريات الأمور جل ما يقوم به المسؤولون لتمرير مصالحهم

82

فيديو القداس الذي ترأسه اليوم 13 آذار/2022 البطريرك الراعي مع نص عظته، ومع نص عظة القداس الذي ترأسه اليوم المطران عودة
المطران عوده: إلهاء الشعب بصغريات الأمور جل ما يقوم به المسؤولون لتمرير مصالحهم

اضغط هنا لمشاهدة فيدية القداس الذي ترأسة البطريرك الراعي اليوم في كنيسة بكركي

وطنية/13 آذار/2022

البطريرك الراعي: المطلوب إبعاد الاطماع السياسية عن التربية وترك المجال لأهل الاختصاص
البطريرك الراعي: باسم الحياد نطالب بعودة النازحين السوريين إلى وطنهم، لكي يحافظوا على ثروة أرضهم وثقافتهم وكرامتهم، ويواصلوا كتابة تاريخهم.
البطريرك الراعي: نشجب الحرب الروسية-الأوكرانية ونطالب بإيقافها. فلا نتيجة منها سوى القتل والدمار والتهجير والإفقار والتجويع وإتلاف الثروة الطبيعية وإذكاء الحقد والبغض والعداوة
وطنية/13 آذار/2022
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة سمير مظلوم، حنا علوان وانطوان عوكر، أمين سر البطريرك الاب هادي ضو، الاب ادمون رزق، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة، في حضور نقيب الصيادلة الدكتور جو سلوم، رئيس لائحة “موارنة من اجل لبنان” لانتخابات المجلس التنفيذي للرابطة المارونية المحامي بول يوسف كنعان، عائلة المرحوم الآباتي انطوان صفير، قنصل جمهورية موريتانيا ايلي نصار، قنصل لبنان الفخري في توسكانا شربل شبير، اتحاد لجان الاهل للمدارس الكاثوليكية في كسروان _ الفتوح وجبيل، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان “ايمانك خلصك….يكفي ان تؤمن ” قال فيها: “للمرأة النازفة التي لمست طرف ثوب يسوع، يقينا منها أنها إذا فعلت تشفى من نزيف دمها، وهكذا حصل، قال يسوع: “تشجعي، يا ابنتي، إيمانك خلصك، إذهبي بسلام” (لو 8: 48). هذا هو الإيمان الصامت المشتعل في قلبها. وليائيرس، رئيس المجمع، الذي تبلغ، وهو في الطريق مع يسوع، أن إبنته ماتت، وليس من حاجة لإزعاج المعلم، قال يسوع: “لا تخف، يكفي أن تؤمن، فتحيا ابنتك”( لو 8: 50). هذا هو الإيمان الذي (يرجو ضد كل رجاء) (روم 4: 18).
يتضح من هاتين الآيتين أن الله يقرأ في قلوبنا. قرأ يسوع إيمان المرأة النازفة التي لمست بصمت طرف ثوبه ، فكانت صلاتها الصامتة ناطقة في نيتها وفعلتها. وقرأ إيمان يائيرس الذي جثا وتوسل إليه أن يدخل بيته ليشفي إبنته المشرفة على الموت. فكانت صلاته الناطقة صامدة في إيمانه الذي لم يتزعزع عندما بلغه خبر موتها، وعندما دعاه يسوع لعدم الخوف بل للرسوخ في الإيمان. نلتمس اليوم من الله عطية الإيمان وروح الصلاة. إنهما لغتنا مع الله”.
أضاف: “يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية، ويطيب لي أن أحييكم جميعا، وعلى الأخص اتحاد لجان الأهل للمدارس الكاثوليكية في كسروان الفتوح وجبيل. أحيي رئيس الإتحاد السيد رفيق فخري وأعضاء الهيئة الإدارية والهيئة العامة. وأوجه تحية خاصة إلى الآباء إخوتي في الرهبانية المارونية المريمية، الممثلين بشخص النائب العام الاب ادمون رزق. وأهل المرحوم الأباتي أنطوان صفير، الرئيس العام الأسبق. وقد ودعناه معهم بكثير من الأسى والرجاء منذ ثلاثة أسابيع. إنا نقدم هذه الذبيحة الإلهية لراحة نفسه ولعزاء أبناء الرهبانية المارونية المريمية وأهاليه وأنسبائه”.
وتابع: “تمثل المرأة النازفة كل إنسان ينزف من جراء معاناة في جسده أو روحه أو معنوياته أو أخلاقه. وتمثل كل مجتمع ينزف في حضارته وتقاليده وقيمه، وكل وطن ينزف في سيادته وهويته واقتصاده وأمنه وكرامته. إن شفاءها هو ضمانة لشفاء كل شخص منا، وشفاء مجتمعنا ووطننا، أتت المرأة خلسة من وراء يسوع وبين الجمع الغفير، لتلمس طرف ثوبه وتشفى، لأن الشريعة القديمة كانت تعتبر نزيف المرأة نجاسة، وتمنعها من لمس أي شيء لئلا يتنجس، وتمنع أي شخص من لمسها لئلا تنتقل إليه النجاسة (راجع لاويين 15: 25-27). فأملى عليها إيمانها أن تلمس طرف رداء يسوع، بنية الشفاء. النية أساسية في الصلاة وفي كل عمل صالح، لأنها تحدد الغاية والهدف وتوصيف العمل، وتعطي قيمة ومعنى لكل صلاة وعمل. فهي التعبير عن مكنونات القلب والفكر، وعن الإرادة الداخلية.
لم تخالف المرأة النازفة الشريعة بلمس رداء يسوع، بل أتت بإيمان إلى رب الشريعة لأنه أقوى من حرفها الذي يقتل. فالشريعة هي للانسان، لا الإنسان للشريعة. لذا، أراد يسوع أن يكشف ذلك أمثولة لجميع الأجيال”.
وأردف: “آية قيامة ابنة يائيرس من الموت، تكشف مجموعة حقائق: تكشف قوة إيمان يائيرس الذي عرفه يسوع، وهو العارف بنوايا البشر. وتكشف أمانة يسوع لوعده، ولذلك أكمل طريقه، على الرغم من موت ابنته الصبية. وتكشف عطية الله التي لا تقاس. لم يطلب يائيرس من يسوع أن يقيم ابنته من الموت، ولم يفكر بذلك. بل كانت المبادرة من يسوع، للدلالة على تعاطفه الإنساني، ولتشديد الإيمان به والرجاء بوعده الخلاصي. وتكشف قدرة يسوع على أنه يقيم على الأخص من الموت الروحي والمعنوي، ومن حالة الخطيئة واليأس”.
وقال الراعي: “يعاني المواطنون، عندنا في لبنان، فوق فقرهم وبطالتهم وتدني رواتبهم، من عشوائية مصرفية واقتصادية وتجارية وسياحية من دون رقابة أو رادع. وكأن التشريع المالي في هذه القطاعات أمسى هو أيضا مستقلا عن قوانين الدولة وعن قوانين النقد والتسليف. فمن حجز الأموال، إلى فقدان الدولار، إلى تقنين السحب بالليرة، إلى تلاعب الصرافين بجميع العملات، إلى منع التحاويل لتغطية الضرورات، إلى قبول بطاقات الائتمان مع زيادة على قيمة الفاتورة، إلى رفض الدفع ببطاقات الائتمان، إلى فرض الدفع نقدا. إنه النزيف المالي والمعيشي والإجتماعي. لا تستطيع الحكومة معالجة هذا الوضع العشوائي إلا بإحياء الحد الأدنى من النظام المالي، وضبط مداخيل الدولة بجباية الضرائب والرسوم من الجميع، وفي جميع المناطق اللبنانية، وضبط مداخيل المطار والمرافئ والحدود، وايقاف التهريب دخولا وخروجا، واستثمار الأملاك البحرية. في هذا السياق، سمعنا في هذين اليومين الأخيرين صرخة المعلمين في المدارس الخاصة. فهي اليوم تبدو عاجزة عن دفع الرواتب بسبب أمتناع المصارف عن قبول التحويلات من حساباتها الى حسابات المعلمين. ما يجعل المدارس عاجزة عن الالتزام بعقود العمل المبرمة مع المعلمين والموظفين. وهذا يشكل خطرا وجوديا على كل مدرسة ومؤسسة لا تملك سيولة كافية لدفع الرواتب المتوجبة عليها. وفي الوقت عينه لا يسمح لأهالي الطلاب بسحب مبالغ تغطي مصاريفهم الشهرية. وكم بالحري أقساط أولادهم المدرسية؟ وإن لم يسحب الاهل مبالغ نقدية كافية، كيف للمدرسة أن تدفع رواتب المعلمين والموظفين؟ إنها حلقة مفرغة يدورون جميعهم فيها”.
أضاف: “المطلوب من المصارف ومصرف لبنان اعتبار الاقساط المدرسية أولوية مطلقة لكونها تؤثر على المجتمع ومستقبل البلاد والتعليم. لذا يطلب تمكين المؤسسات التربوية من تسديد المستحقات المتوجبه عليها من المبالغ المودعة سابقا في حساباتها أو بموجب شيكات يدفعها الاهل أو حوالات من الدولة او الجهات المانحة. فأي معلم أو موظف يرتضي العمل إن لم يستطع الحصول على راتبه الذي فقد أصلا أكثر من 90 بالمئة من قيمته الفعلية بسب أنهيار سعر صرف العملة الوطنية؟ وكيف يمكن الاستمرار في العيش إن لم يحصل المودع على أموال نقدية؟ وأيضا في القطاع التربوي، الذي هو الأساس في تكوين شخصية المواطن اللبناني، نحن حريصون على ألا يفتح قرار مجلس شورى الدولة الصادر أمس الأول بشأن “المركز التربوي للبحوث والإنماء” بابا للدخول في دوامة صراع جديد على رئاسة المركز. وقد يكون ذلك مدخلا للبعض كي يتلاعبوا في مناهجنا اللبنانية النابعة من ثقافتنا وحضارتنا المكونة على حوض البحر المتوسط. المطلوب ابعاد الاطماع السياسية عن التربية وترك المجال لأهل الاختصاص ، بل تفويضهم رسميا بالتعاون مع اصحاب الشأن التربوي لصناعة مناهج وطنية ملائمة للتطور التربوي والتكنولوجي الحاصل في العالم”.
وشدد على أن “حياد لبنان، الذي هو من صلب هويته، والقائم على عدم الدخول في أحلاف ومحاور وصراعات سياسية وحروب إقليمية ودولية، والذي يقتضي أن تكون الدولة قوية بجيشها وأجهزتها الأمنية، لكي تفرض سيادتها في الداخل وفي الخارج إذ تحترم سيادة الدول الأخرى، وترد كل إعتداء عليها بقواها الذاتية. هذا الحياد يجعل لبنان صاحب رسالة. فيتعاطف مع قضايا حقوق الإنسان وحرية الشعوب، ويتخذ مبادرات للمصالحة وحل النزاعات، ويعمل من أجل السلام والإستقرار. من هذا القبيل، وباسم الإنسانية والملايين من سكان أوكرانيا اللاجئين إلى بلدان أخرى وسائرين نحو المجهول بحقيبة صغيرة، وباسم الضحايا والقتلى التي تقع على أرضها وأرض روسيا، نشجب هذه الحرب الروسية-الأوكرانية ونطالب بإيقافها. فلا نتيجة منها سوى القتل والدمار والتهجير والإفقار والتجويع وإتلاف الثروة الطبيعية وإذكاء الحقد والبغض والعداوة. وباسم الحياد نطالب بعودة النازحين السوريين إلى وطنهم، لكي يحافظوا على ثروة أرضهم وثقافتهم وكرامتهم، ويواصلوا كتابة تاريخهم. إن عودتهم مرتبطة بقرار سياسي لبناني وعربي ودولي، وقد فاق عددهم المليون ونصف المليون أي نحو 35% على الأقل من سكان لبنان. غياب هذا القرار بات يأخذ طابع مؤامرة على كيان لبنان ووحدته وهويته وأمنه. إن حل قضيتهم يستدعي العجلة، خصوصا مع اندلاع الحرب في أوكرانيا وبروز موجات نزوح جديدة في أوروبا والعالم”.
وختم الراعي: “إننا نرفع صلاتنا إلى الله، مصدر كل سلام وأخوة إنسانية، كي يزرع السلام في القلوب، فيدرك حكام الدول أن مهمتهم الأساسية تمتين أسس السلام الداخلي والخارجي. (طوبى لفاعلي السلام، فإنهم أبناء الله يدعون) (متى 5: 9). بالسلام على الأرض يتمجد الثالوث القدوس الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.
وبعد القداس استقبل الراعي القنصل الشبير الذي اطلعه على مراحل البدء بترميم كنيسة مار شربل الجديدة في فلورانس.

المطران عوده: إلهاء الشعب بصغريات الأمور جل ما يقوم به المسؤولون لتمرير مصالحهم
وطنية/13 آذار/2022
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد الإنجيل، ألقى عظة قال فيها: “كنيسة المسيح الأرثوذكسية هي واحدة مقدسة جامعة رسولية، على حسب ما نعترف في دستور الإيمان. هي التي حفظت إيمان الرسل والآباء غير مشوه، ذاك الإيمان الذي ثبت المسكونة. اليوم، بتعييدنا لرفع الأيقونات المقدسة، نعيد كأرثوذكسيين لانتصار كنيستنا على جميع الهرطقات. إنه انتصار على ضلال متعدد الوجوه، جعل الناس ينحرفون عن الطريق القويم بتعاليم ملحدة متنوعة، وقادهم إلى هوة الهلاك. كنيسة المسيح الأرثوذكسية، صوتها هو لاهوت مستقيم الرأي، وهذا ليس مجرد صياغة نظرية لعقائد ينشغل بها عقل الإنسان، ونقبلها نحن بلا جدل. إنه أولا حياة وخبرة. جوهر ما تقوله الكنيسة في وعظها هو كلام الرسول فيليبس لنثانائيل: “تعال وانظر”. الكنيسة تدعو الناس إلى لقاء شخصي مع المسيح، وإلى التيقن بالخبرة من الحقيقة التي تكرز بها”.
أضاف: “التقوى هي الإيمان والحياة المرتبطان بسر التجسد الإلهي. والإنسان الصادق في تقواه، التي تنعكس في حياته محبة وتواضعا وتضحية وخدمة، هو المستقيم الرأي. فإذا اقتصر الاهتداء إلى الأرثوذكسية على التشبه الظاهري بالأشكال التراثية للتقوى، وباستعادة الإنتاجات الفنية الماضية من دون اشتراك جوهري في سر الكنيسة، نكون أمام “ثقافة أرثوذكسية” ناقصة وسطحية. فإذا أعيد مثلا إحياء الفن البيزنطي أو الترتيل البيزنطي بمعزل عن جو الصلاة الخشوعي وعن إرشاد الآباء الشافي، يصبح هذان صورتين عن الماضي لا حياة فيهما ولا قوة، يدلان على الروح المحافظة، ولا يكونان تراثا حيا. إلى ذلك، نجد في الأيقونة والترتيل تعبيرا عن لاهوت الكنيسة كله وعن حياتها. إنهما فنان لاهوتيان نسكيان، لذلك يتطلبان جهدا كبيرا من الناظرين والسامعين. فإنشاد التسابيح ليس هدفه إطراب الناس، بل تليين النفس وإخماد الأهواء، لكي يكتسب الذهن قدرة أوفر على إدراك المعاني الروحية. كذلك الأيقونة، بالصوم الذي تفرضه على العين، تريد أن تميت شهوة اللذات الحسية الدنيوية، وأن توفر، من خلال القديسين، نور حياة أخرى، هي حياة المسيح الذي يصوره الروح القدس في قلوب المؤمنين. إن مركز نمو الحياة المستقيمة الرأي هو قلب الإنسان. وفي القلب المتواضع الذي لا غش فيه تنتصر هذه الإستقامة، لأن فيه يتجلى الله، ويسترجع صورته الساقطة في الإنسان. الحياة المستقيمة الرأي طاعة لوصايا المسيح، ومشاركة في نعمة الأسرار، هدفها انعتاق الإنسان الداخلي من أسر الأهواء، إضافة إلى انعتاق الذهن من الكبرياء والمكر، عله يصبح متواضعا لا يعرف الشر”.
وتابع: “إن نثانائيل الذي حدثنا عنه إنجيل اليوم هو نموذج مميز للإنسان المستعد أن يقبل ظهور المسيح العظيم لذلك، بعد حديثه الوجيز مع المسيح، إعترف به وقبله قائلا: “يا معلم، أنت ابن الله”. لقد عاين نثانائيل، في الإنسان الذي رآه للتو، إبنا لله لأنه شاهده بالعين الداخلية لقلبه النقي الذي لا غش فيه. إعتراف نثانائيل هو اعتراف كنيستنا المقدسة، هو اعتراف آبائها الذين كانوا يرون المسيح بنقاوة قلوبهم، ولا يزالون، وهم مثل فيليبس، يدعون الآخرين نحو الذي يرونه”.
وقال: “عيدنا في الأيام الماضية للمعلم، هذا الإنسان الذي يعمل جاهدا من أجل تعليم الأجيال وتغذيتهم بأفضل العلوم، وتنمية مواهبهم وحسهم الوطني والنقدي. لولاه ما استطاع الأهل ولا المسؤولون إيصال أبنائهم إلى المستوى العلمي الرفيع، الذي يقود خطاهم إلى الإبداع والعالمية. وفيما المعلم يقوم بدوره، نجده يعاني كما جميع اللبنانيين صعوبات جمة، ونراه مجبرا على الإعتصام والإضراب من أجل الحصول على أدنى مطالبه، فيما خيرات البلد مهدورة ومنهوبة وليس من يحاسب، وتلاميذ المدارس الرسمية خاصة، وطلاب الجامعة اللبنانية يدفعون الثمن. إن إعادة النظر في التعليم الرسمي، وتنظيمه، وتطويره، وإبعاده عن التجاذبات السياسية والطائفية، وجعله قبلة جميع الطلاب كما في العالم، ضرورة ملحة في أيامنا الصعبة. ألا بارك المعلم الأعظم، ربنا يسوع المسيح، جميع المعلمات والمعلمين، ومنحهم القوة والصبر من أجل متابعة رسالتهم في سبيل خير الإنسان، في بلد لا يضع الإنسان في أول اهتماماته”.
أضاف: “منذ أيام عيدت المسكونة ليوم المرأة العالمي، وفي حين تكرم المرأة عالميا، نجدها فاقدة للكثير من حقوقها في بلدنا أو معنفة ومقموعة. فالمرأة، التي تنشئ الأجيال وتزرع فيها الإيمان والمحبة والأخلاق والفضائل، وتنمي فيها حب الوطن وحب الآخر، مبعدة عن مراكز القرار، وفي بعض الأحيان محرومة من فرصة التعلم أو العمل، وفي معظم الأحيان فاقدة فرصة المساواة في الأجر أو في الحقوق. ألا تستحق منحها دورا قياديا في هذا البلد الذي أفسده الرجال؟ لنتذكر الدور الأهم الذي قامت به المرأة الأسمى من جميع المخلوقات، سيدتنا العذراء مريم، وهو أن تكون والدة للإله. فإذا كان الله أمن امرأة من أرضنا على تربية ابنه الوحيد، ألا يستطيع البشر من الرجال ائتمانها على حقيبة وزارية أو مقعد نيابي أو مركز قيادي؟”
وتابع: “اليوم، ونحن نعيد لرفع الأيقونات المقدسة، يجب ألا ننسى أن الإنسان بذاته أيقونة من صنع الله، خلقها الله على صورته ومثاله. إحترام أي إنسان واجب، ومن هذا المنطلق، على المسؤولين أن يحترموا الشعب، ويكفوا عن استغلاله واستعباده أو استغبائه. نسمع بين الحين والآخر كلاما على تأجيل الإنتخابات. هذا الأمر مرفوض ومدان من الشعب، لأن كيل الشعب طفح من أناس نكلوا به وفجروه وأهانوه وذلوه، ولا يزالون يتفرجون على عذابه ويأسه، غير قادرين على اجتراح الحلول ومعالجة المشاكل، أو لا يريدون فعل ذلك لكي لا يحرموا مما تبقى من قالب حلوى الوطن. هل وضع بلد صغير كلبنان مستعص عن الحلول، أم أن المصالح تعطل أي حل ممكن؟ منذ الإنهيار المالي والإقتصادي، قبل نحو سنتين، لم نشهد تقدما، ولا حتى وقفا للانهيار. منذ عقود لا كهرباء في المنازل، ولا نسمع إلا عن خطط إنما بدون تطبيق. صمت آذاننا من ذكر الإصلاح ووقف الهدر ومحاسبة الظالمين والمعتدين والفاسدين والهادرين مال الشعب وكرامة الوطن، لكن الخطابات والوعود بعيدة كل البعد من الواقع والتطبيق. ما هم المواطن الجائع أو المريض إن تبوأ فلان هذا المركز أو ذاك، وإن أقصي فلان عن هذه اللائحة أو تلك، وإن كان ممكنا تصنيع المسيرات في لبنان، أو إن كان لبنان في هذا الحلف أو ذاك؟”
وقال: “سئلت فتاة صغيرة: “هل أنت مسيحية أم مسلمة؟” أجابت باكية: “أنا جائعة”. هم المواطن أن يعيش بسلام وأمان، وأن يطعم أولاده ويعلمهم في جو صحي خال من التضليل والتحريض والترهيب، وأن يحظى بكل حقوقه في وطن يحترم مواطنيه ويعاملهم بالعدل والمساواة، وألا يموت على طرقات مظلمة تفتقر إلى أدنى شروط السلامة، وألا يفجر وهو جالس في بيته أو يفقد طفله برصاصة طائشة. هم المواطن أن يكون من اختارهم لتمثيله أمناء على حقه، لا أمناء لمصالحهم وحقوقهم. همه أن يرى بلده حضاريا ومتطورا وصديقا لبلدان العالم، لا يتدخل في شؤونهم ولا يسمح لهم بالتدخل في شؤونه. هم المواطن أن يعيش بكرامة هي حق كل إنسان. على المسؤولين أن يتذكروا قول الرب: “الحق أقول لكم، بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر، فبي فعلتموه” (مت 25: 40). جل ما يقوم به المسؤولون هو إلهاء الشعب بصغريات الأمور من أجل تمرير مصالحهم. أين أصبح التحقيق في تفجير المرفأ؟ أين محاسبة المحتكرين؟ أين الكهرباء؟ أين أموال الناس التي اكتسبوها بعرق جبينهم وحرمهم الفساد وسوء الإدارة منها؟ أين محاربة الفساد والفاسدين؟ أين إصلاح الإدارات العامة؟”
وختم: “لذا نرفع الدعاء في هذا الأحد الأول من الصوم كي يلهم الرب الإله كل مسؤول من أجل أن يعمل بمسؤولية وصدق وتجرد وإخلاص من أجل نهضة هذا البلد، ونسأله أن يساعدنا كي نحافظ على صورة الله نقية فينا، وألا نشوهها بالشهوات والأحقاد وسائر الخطايا”.