علي الحسيني/في عرسال.. لا مكان للإذلال

269

في عرسال.. لا مكان للإذلال
علي الحسيني
المستقبل/20.12.14

في عرسال تنقلب الادوار وتتبدل مجريات الاحداث. هنا وعلى هذه الارض شبه المنسية يُصبح اصحاب الارض مشردين لاجئين في معظم الاحيان. العراسلة في حال ضياع دائم، مطوّقون من كل الجهات ويتلقون الضربات من الاتجاهات كافة.

ان تطأ قدماك أرض عرسال في هذه الفترة فهذا يعني انك تقف على أرض ملتهبة، اذ الصواريخ والقذائف لا تغادر اجواء البلدة ولا حتى الطائرات الحربية التابعة لجيش النظام السوري. كل شيء على هذه البقعة يوحي وكأن الحياة قد غادرتها منذ زمن، حتى الناس تبدلت ملامحها فأضحت بلون البارود والنار لا يُبرّدهما الصقيع ولا حتى لون الثلج المنتشر على الجبال والاطراف والذي يعكس بلونه نقاوة الاهالي وطيبتهم.

في عرسال لا مكان للرضوخ ولا عنوان للذل أو الإذلال. هنا تستقيم الرجال وتسقط التهويلات، فمن على هذه الارض مرّت أولى طلائع المقاومة الوطنية ضد العدو الاسرائيلي، ومن هنا فُتح باب التطوع في الجيش اللبناني. وعطفا على ثوابت العراسلة فهم يعلمون جيدا أن نزوحهم عن أرضهم يعني اللاعودة ولذلك قرروا التشبث بها وتقديم الغالي والرخيص من أجلها مهما علا سقف التحديّات والتهديدات وآخرها تهديد تنظيم «داعش» بدخول البلدة.

عند تخوم البلدة وفي وسطها تقف معظم وسائل الاعلام اللبنانية بكل تقنياتها وتلاوينها السياسية حائرة امام ما يحصل في جرود البلدة. الجميع يستقي اخباره من الاهالي، فالاخبار تصلهم من الجرود القاسية تباعا إما عبر الرعاة او من خلال «فلاسفة» الحرب وهم من جيل العجائز الذين اكتسبوا خبرات في علم التنظير والتحليل حتى باتت لديهم خارطة وهمية لكيفية تقسيم الجرود بين هذا الفريق وذاك. وهؤلاء من أوائل المدافعين عن الجيش والداعين الى الوقوف معه في معركته ضد كل من يعتدي على حرمته.

في ساحة البلدة يتجمع العراسلة بشكل يومي قبل فترة الظهيرة وبعدها. يخوضون في احاديث تتعلق بشأنهم العام وبكيفية ابعاد شبح الحرب عن بلدتهم وتجنيبها الكأس المرّة قدر الامكان. يأخذون على محمل الجد تهديدات «داعش» باقتحام البلدة، ويؤكدون ان تسليح الجيش ودعمه امر أكثر من ضروري بالنسبة اليهم، فهذا يُزيدهم إطمئناناً بأن لديهم جيشاً يمكنهم الاتكال عليه عند الشدائد، ولذلك تراهم يترقبون ما يمكن ان تسفر عنه المعارك الدائرة بين فصائل المعارضة السورية في الجرود. ولأنهم يجمعون على ان دخول «داعش» الى بلدتهم في حال صحت التهديدات سوف يُحدث «مذبحة»، فهم يؤكدون ان من يريد التلاعب بمصيرهم ستحرقه نيران غضبهم.

«نسمع أصوات القذائف بشكل مستمر من الجرود، لكن لغاية الآن لا شيء يدعو الى الخوف على عرسال». هذا ما يقوله رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، لكنه من جهة اخرى يعكس خشية الاهالي من توسع رقعة هذه المعارك من ان تطال البلدة. ويقول الحجيري «إذا ظل الوضع على هذا النحو في الجرود فقط فنحن في أمان، إما في حال توسعه فهذا يعني أن جميع الاهالي سيكونون تحت التهديد والخطر، خصوصا أن هناك جهات تتمنى لا بل تنتظر حصول أمر كهذا لتُشفي غلّها من عرسال».

وينقل الحجيري تمني الاهالي على الجيش تجنيب عرسال فتنة وحده الله يعلم الى اين يمكن ان تصل». وعن وضع اللاجئين وما يتم تداوله عنهم في بعض وسائل الاعلام بأنهم ينتظرون إشارة للوقوف الى جانب «داعش» وغيره، يؤكد الحجيري أن وضع اللاجئين مطمئن جدا ولا خوف منهم على الاطلاق خصوصا أنهم كانوا أول من تضرر يوم دخل المسلحون الى البلدة».

ويُنهي الحجيري حديثه بتأكيد الوقوف الى جانب الجيش والتعويل عليه في المحنة التي تمر بها عرسال. «وحده المؤسسة الضامنة، ووحده القادر على حماية الاهالي من كل متربص سواء كان في الخارج او الداخل.