د.عـماد شمعـون/قراءة في مواقف سماحة السيّد حسن نصرالله

51

قراءة في مواقف سماحة السيّد حسن نصرالله

د.عـماد شمعـون/08 كانون الثاني/2022

بعد إطلالته في الذكرى السنويّة الثانية لاستشهاد قادة المحور سليماني والمهندس خاطب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله  اللبنايّين، في أوّل إطلالة له في هذا العام الجديد، بتاريخ 4/ك2/2022، ليُملي عليهم بما أسماه دروسًا في الوطنيّة والشهادة، وليحدِّد لهم في سياق حديثه أن أعداء الأمّة اثنان، هما: أميركا والسعوديّة. وليس صدفة أن يساوي السيّد حسن السعوديّة بأميركا؛ لأن ما بات مطلوب إيرانيًّا على ما يبدو، هو شيطنة السعوديّة بمساواتها بأميركا الشيطان الأكبر، لجعل العداء للسعوديّة موقفًا عقائديًّا واستراتيجيًّا، لا بل جهادًا إسلاميًا يُقاد ضدها.

لقد أفصح سماحته بالمباشر عن وجود حالة حربٍ إيرانيّة مفتوحة ضد السعوديّة، عن حربٍ أعلنها السيّد مِن لبنان وعلى حساب لبنان، ضاربًا عرض الحائط مطلب رئيسَيّ الجمهوريّة والحكومة في ضرورة تهدئة الأحوال مع الأشقاء العرب عمومًا ومع السعوديّة خصوصًا لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيّين العاملين في دول الخليج. ومما كان ملفتًا أيضًا في تلك الإطلالة عدم إخفاء سماحة السيّد إدراكه المُسبق والتام عمّا ستكون عليه الردود مِن جرّاء تناوله السعوديّة في حربِ كلاميّة استفزازيّة ناريّة وعدائيّة. وهذا دليلٌ شافٍ على أن الرغبة في معاداة السعوديّة بغية قطع علاقات لبنان بالمملكة هو خطة وليس زَلّة.

1) ملاحظات في الشكل:
ظنّ البعض أن ظهور سماحة السيّد حسن في حديث متلفز بعد إطلالة رئيس التيّار الوطنيّ الحرّ المهندس جبران باسيل بيومين، سيكون للردّ على ما قدَّمه الوزير باسيل مِن هواجس حول نظرته لتدهور العلاقات فيما بين الحزب والتيّار بسبب هيمنة الرئيس برّي عليها. وإذ بسماحة السيّد حسن يَظهر في مقابلة ليتناول فيها شأنًا إيرانيًا يتعلّق باستشهاد قادة إيرانيّين، شأنًا يَبعُد كلّ البعد عن مآسي لبنان وشجونه وكأن الأحوال اللبنانيّة المتهالكة جهنّميًّا تحتمل المماطلة والتأجيل. والملاحظة الثانية أن السيّد حسن وفي تقديم اعتذاره عن الردّ على كلام الوزير باسيل لضيق الوقت، لم يُسَمِّ الوزير باسمه، بل اكتفى بتسميته بصفته الحزبيّة كرئيس للتيّار الوطنيّ الحرّ. كما ولم يلفظ السيّد حسن اسم “تفاهم مار مخايل” كاملًا، بل اكتفى بلفظ كلمة “تفاهم” مُسقطًا عن لسانه لفظ اسم مار مخايل. وفي بيان لكتلة الحزب صدر منذ يومَين تمّ استبدال تسمية تفاهم مار مخايل بـ”التفاهم الوطني”. وبهذا يكون السيّد حسن قد أوحى باستخفافه لجهة عدم العجلة في الردّ على هواجس الوزير باسيل وعلى ما آلت إليه صحّة تفاهمهما المزعوم. وإنصافًا للحقّ نذكر أن السيّد لم يغفل الشق اللبنانيّ بالمطلق بل أتى تطرّقه لبنانيًّا مِن باب الدفاع عن الحقوق الإيرانيّة في لبنان، أي مِن باب توبيخ الحقارة اللبنانيّة في كيفيّة تعاطيها مع مسألة شهداء إيران، قائلًا: “إنّ تعرّض البعض لمسألة رفع صُوَر الشهداء الإيرانيّين على مداخل طريق مطار بيروت الدوليّ، لهو شكل مِن أشكال الانحطاط الأخلاقيّ ونكران الجميل”. وإننا بكلام السيّد هذا إذ نحَيّي رِفعة روحه الإيرانيّة التي يتمتّع بها مباركين له ولاءه لإيران ولرموزها. فيما الرشق بتهمة العمالة والخيانة والتزلّم للسفارات نبقيها مِن خاصة اللبنانيّين مِن ثوّار أحرار وسياديّين.

2) الحرس الثوريّ الإيرانيّ في لبنان مدرِّبًا عناصر حزب الله منذ العام 1982
لقد ذكرَ السيّد حسن في حديثه اسم “الحاج الشهيد حسن إيغلو” الذي كان في الآونة الأخيرة سفيرًا لإيران في اليمن والذي جاء لبنان يوم كان عضوًا في قوات الحرس الثوريّ الإيرانيّ سنة 1982 لتدريب عناصر حزب الله في البقاع في معسكرات تابعة للحزب في مراحل المقاومة الأولى. وهذا تاكيدٌ إضافيّ أن نشأة  الحزب وولادته هي ولادة إيرانيّة بحتة.

وما يُثبت عدم لبنانيّة هذا الحزب أيضًا هو تعارض اسمه، كمقاومة إسلاميّة وليس كمقاومة لبنانيّة، مع الدستور اللبنانيّ الذي لا تنص بنوده على أن دين الدولة الإسلام. وإذا ما استرسلنا أكثر في تحليل اسم الحزب الذي لا يُعرِّف عن ذاته كـمقاومة لبنانيّة، بل كـ”مقاومةٍ إسلاميّةٍ في لبنان” نستخلص يقينًا أنه حزبًا مستوردًا، يتمتّع بعناصر لبنانيّة تمّ تجنيدها، بحكم التعاطف المذهبيّ، لتكون في خدمة مصالح إيران الدينيّة والسياسيّة.

3) خطابٌ جال على دول المنطقة مِن سوريّة إلى العراق إلى فلسطين إلى اليمن…
جال السيّد حسن في خطابه على دول المنطقة باستثناء التكلّم على الأوضاع في لبنان بسبب ضيق الوقت حسب تعبيره. وكان محور تركيزه في تناوله أوضاع كلّ تلك البلاد، التكلّم على مواجهة عدوَّين هما الأميركيّ والسعوديّ: العدوّ الأول بصفته المخطِّط والآمِر وهو العدوّ الأميركيّ، والعدوّ الثاني بصفته المأمور والمنفِّذ وهو العدوّ السعوديّ. تكلَّم السيّد حسن على الأوضاع المأساويّة التي تسبَّبت بها أميركا والسعوديّة في العراق، وعلى أوضاع الفلسطينيّين مع ذكر الأسير الفلسطينيّ هشام أبو هوّاش بالإسم، ومن ثم التوقّف عند الذكرى السنويّة لاستشهاد العلامة الشيخ نمر النمر المقتول ظلمًا وعدوانًا وإعدامًا في السجون السعوديّة حسب تعبير السيّد. وأضاف ان الذي قتل السوريّين ودمّر سوريّة هي الإدارات الأميركيّة المتعاقبة. وان داعش والنصرة أو أي دولة عربيّة وخليجيّة وآسيويّة تدخّلت في الشؤون السوريّة تمّ تدخّلها بتوجيه أميركيّ وبأوامر أميركيّة…. بشهادة حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر الذي قال إن كل تلك العمليّات تمّت بإدارة سفير اميركا في سوريّة بالرغم مِن إقامته في تركيا.  وأشار إلى أن 85 مليون إيرانيّ باتوا يرزحون تحت عقوبات حصار أميركيّ. وبأن الأميركان خرجوا مِن أفغانستان أذلّاء وهاربين مربَكين. وأن كل ما ارتكبته إسرائيل بحق لبنان هو برعاية أميركية.

4) هل يمكن المساواة بين القاتل والشهيد؟
وقال السيّد حسن، هل يمكن المساواة بين القاتل والشهيد؟ والقاتل هنا هو أميركا وشريكتها السعوديّة، والشهيد هو شهداء المقاومة الإسلاميّة. ونحن مِن ناحيتنا نجيب: هل يمكن المساواة بين حزب الله القاتل وبين الشهيد دولة الرئيس رفيق الحريري؟ وبين الشهيد لقمان سليم وقاتله؟ وبين بيار أمين الجميّل، وجبران التويني، ووليد عيدو، وسمير قصير، ووسام الحسن… وسائر شهداء قيادات 14 آذار وقاتلهم؟

5) في معاداة السيّد حسن للسعوديّة
لقد تناول السيّد حسن السعوديّة والوهابيّة على مدار خطابه بأسوأ عبارات التقبيح والكراهية، مثل قوله إن سبع سنوات مِن الحرب تمّت على يد الشغيل الاميركيّ في حرب اليمن وهو السعوديّة. كيف لا، يقول السيّد حسن، وأن الخليجيّين لا يرفضون طلبًا للأميركان مثل تلبيتهم مطلب رفع الحصارعن قطر لأن قرارًا بالحُبّ جاء من أميركا.  وقال السيّد حسن أن فكر داعش جاء مِن السعوديّة. وأن المخابرات السعودية كانت ترسل سيّارات مفخَّخة إلى العراق. وأن الملك السعودي أكَّد ذلك في تسجيلات له مصوَّرة قال فيها إن الآلاف مِن السعوديّين ذهبوا إلى العراق لتنفيذ عمليّات انتحاريّة. وأن الأمير محمَّد بن سلمان قال بلحمه وشحمه ودمه وصوته إن الإدارة الأميركيّة هي التي طلبت منه على مدى عشرات السنين الماضية أن تعمل السعوديّة على نشر الفكر الوهّابيّ في العالَم الإسلاميّ والعالَم. يُخال لنا ونحن نقرأ كلام السيّد التحريضيّ على السعوديّة وكأنه بات لإيران وحزب الله قضيّتهما الجديدة وهي شنّ الحربّ على السعوديّة.

6) في تخريب السيّد حسن المتعَمَّد لعلاقات لبنان بالمملكة السعوديّة
لقد سمح السيّد حسن بأن تكون لنا علاقات بالسعوديّة إنما علاقات مشروطة بموقف مسبق يجب اتخاذه وهو إجراء توصيف حقيقيّ لهذا الشريك السعوديّ الذي علينا أن نرى فيه، أنه: شريك في قتلي، وفي مسحي، وفي حصاري، وفي ذبحي. وما لم يسمح به السيّد حسن في شراكتنا مع السعوديّ هو أن نقول عنه إنه أخ، وصديق، ومُحِبّ. ويضيف السيّد قائلا لسنا نحن مَن يعتدي على السعوديّة، بل السعوديون هم مَن كانوا شركاء في المؤامرة الكبرى وفي الحرب الكونيّة التي كانت تدمرّ المنطقة. ويستوقفنا هنا استعمال السيّد حسن لمصطلح “الحرب الكونيّة” وهو المصطلح عينه الذي اعتاد على استعماله الرئيس ميشال عون في كلّ مرّة كان يشعر أنه مستهدفًا، والذي قام باستعماله مؤخَّرًا معالي الوزير جبران باسيل. وأطلعنا سماحة السيّد أن الملك سلمان طالب اللبنانيّين في حديث له الوقوف في وجه حزب الله الإرهابيّ، ليردّ عليه السيّد حسن قائلًا، يا حضرة الملك:

  • الإرهابيّ هو الذي صدَّر الفكر الوهابي الداعشي إلى العالَم.

  • الإرهابيّ هو الذي يحتجز مئات الآلاف مِن اللبنانيّين المتواجدين في السعوديّة ودول الخليج لاتخاذهم رهائن ليهدّد بهم لبنان ودولة لبنان في كلّ يوم.

ونحن نردّ على سماحة السيّد بأن اللبنانيّين في الخليج هم أناس أحرار وآمنون لأنهم نجوا بأنفسهم مِن لبنان الفقر والجوع والذلّ الذي أوصَلَتنا إليه سياسات حزب الله وأطماع المقاومة التي ترأسون. ويضيف السيّد حسن قائلًا إن للسعوديّة مشكلة مع المقاومة الإسلاميّة التي قامت بمنعها عن تحويل لبنان إلى إمارة ومشيخة سعوديّة بعد عام 2005. ونحن نرى في تهمة السيّد هذه محاولة منه لزجّ السعوديّة بما يجب اتهام إيران به.   وتقولون سماحتكم إنه لولا مقاومة الجيش السوريّ في سوريّة، وحزب الله والجيش اللبنانيّ في جرود عرسال وجرود البقاع، خلال السنوات العشر التي خلت، لاحتلت داعش لبنان بدعم سعوديّ.

ونحن نردّ على على سماحة السيّد سائلين:

  • ما الفرق بين أن يُحتَلّ لبنان داعشيًّا وبين أن يُحتَلّ خُمَينيًّا؟

  • أولستما كلاكما تنظيمات دينيّة طائفيّة أصوليّة؟

  • ولماذا تتوقَّع منّا تفضيل الاحتلال الإيرانيّ الخامِنئيّ على الاحتلال الداعشيّ؟

  • أولستما كلاكما تنظيمات أجمع المجتمع الدوليّ على تصنيفكما منظَّمات إرهابيّة؟

فكُفّوا عن إكراهكم لنا القبول بالأصوليّة الشيعيّة بوصفها الملاك الحارس، وعن إكراهكم لنا رفض الأصوليّة السنيّة بوصفها الوَسواسِ الخَنّاس.

لقد تعمَّدتم سماحة السيّد في استفزازكم المفتوح ضد السعوديّة ضرب ما تبقّى مِن علاقات لبنانيّة سعوديّة لصالح ضمان حصريّة علاقات لبنان التبعيّة لإيران بهدف تعزيزشيعيّة لبنان.

7) خلاصة القول في مقابلة السيّد حسن:
لقد جاءت الإطلالة التلفزيونيّة للسيّد حسن لتبدو وكأنّها محاضرة في فن التحريض على كره الشيطان الأميركيّ والشيطان السعوديّ على حدّ سواء، وبنعتهما بالإرهابيّين وبنعت حزب الله بالحزب الوطني والشريف.

لقد أجرى السيّد حسن مقابلة تلفزيونيّة ليخبرنا بأن عدوّنا الحقيقيّ، والمستبد الحقيقيّ، والمستكبر الحقيقيّ، والظالم الحقيقيّ، والفاسد الحقيقيّ، ورأس العدوان في منطقتنا هو الولايات المتحدة الأميركيّة. وأن رسالته لنا هي أن إعرَف عدوَّك أميركا عدوّك، منبهًا إلى ألّا تلجأوا لهذا العدوّ بل افضحوه وقاتلوه وحاربوه وصارعوه، فإن اميركا هي الظلم والطغيان والاستبداد والاحتلال. ونلاحظ هنا، ومِن خلال هذه النبرة العالية وكثرة التجييش ضد أميركا، ما يشير إلى مدى تعثّر المحادثات الأميركيّة الإيرانيّة في فيينّا. لقد أراد سماحته الاستفادة مِن إطلالته لتقديم بما أسماه “دروسًا” يلقيها على مسامع متابعيه، مثل تبيان حجم تحكّم الأميركان وتسييرهم لكلّ ما يجري في دول العالَم. وإزاء اعتراف السيّد حسن بحجم السيطرة الأميركيّة على العالم، نسأله:

  • هل كلّ ما وصل إليه حزب الله في لبنان مِن نجاحات قد تمّ بسماحٍ أميركيّ ما دام لأميركا كلّ تلك القدرة على تسيير العالم والتحكّم به؟

وإذا كان الجواب نعم، فذلك يعني أنكم أميركيّي الأداة والصناعة.

وإذا كان الجواب لا، فذلك يعني أنكم أقوى مِن أميركا.

  • وهل توزيع الرواتب على عناصر حزب الله بعملة الدولار الأميركيّ يتمّ غصبًا عن أصحاب تلك العِملة؟

وهل للسيّد حسن أن يخصِّص ساعة للتكلّم على مآسي ضحايا تفجير مرفأ بيروت ومعاناة أهاليهم كما خصَّص لشهيدٍ إيرانيّ وآخر عراقيّ متزوّج مِن إيرانيّة؟ أم أن السيّد لا يرغب التكلّم في مواضيع أجنبيّة تخصّ لبنان؟

وحول شهادة الشهيد قاسم سليماني الذي قلتم فيه أنه صانع الانتصارات، وباني عناصر القوّة، ومُلِحق الهزيمة بالقاتل الأميركيّ، ومُغيّر المعادلات… نسأل: ففي سبيل أيّة قضيّة جاء استشهاد سليمانيّ؟ أمِن أجل لبنان حتى تُخصَّص له كلّ تلك الحفاوة؟ وكيف لنا أن نقرأ كلامكم سماحة السيّد حين تقولون إن المقاومة الإسلاميّة باقية حتى التحرير الكامل لأرضنا في فلسطين؟ فماذا تقصدون بكلمة “أرضنا” وهي ليست بأرضٍ لبنانيّة؟ أم أن المقصود بكلامكم هو أرسل إشارة واضحة إلى أنكم بتم ترون في أرض فلسطين أرضًا إيرانيّة؟ وحول تعرّضكم لما وصفتموه بمعركة إعلاميّة، ومعركة تواصل اجتماعي تمارَس ضدكم عبر تلفيق تهمٍ مشينة يتم لصقها زورًا بعناصر حزب الله، كان حريّ بكم أن تتوسّعوا لتخبروا عناصركم عن المسؤول الحقيقي الذي يقف خلف تحميل عناصر حزب الله مغبّة هكذا سمعة سيّئة، وهي أفعالكم وتجاراتكم. وللأمانة ننقل قولكم: “يحاولون في إعلامهم تحويل العنصر المقاوِم المجاهد والشريف والمدافع العامل في صفوف حزب الله إلى إرهابيّ، إلى أزعر، إلى فاسد، إلى سارق، إلى لص، إلى تاجر مخدرات”.

الخاتمة: ماذا حول مشروعيّة سحب الجنسيّة اللبنانيّة مِن سماحة السيّد حسن نصر الله

ونختم قراءتنا لمواقف سماحة السيّد حسن بعرضنا للإشكاليّة التالية: هل الذي يبكي شهداء إيران، ويحزن لمأساتها، ويحتفل بمناسباتها، ويتعامل مع دولة أجنبيّة هي إيران ويستلم منها المال والسلاح والعتاد والمأكل والمشرب والملبس والدواء ومواد البنزين والمازوت، ويحصل منها على رواتبه هو ومقاتليه في حزب الله، ويسمح لنفسه لأن يبدو مجبولًا في أحاسيسه ووجدانه وكامل كيانه بكلّ ما هو إيرانيّ، لدرجةٍ لم يعد بإمكاننا تمييز السيّد حسن في لبنانيّته، سوى مِن خلال نطقه باللغة اللبنانيّة، أن يستمرّ في حقّ حيازته للهويّة اللبنانيّة؟ وهل يعترف سماحة السيّد حسن أصلًا بفخامة الرئيس ميشال عون رئيسًا له؟ أولَم يُعلن سماحته جهارًا انه جنديّ لدى ولاية الفقيه؟ أولَيس انتماء السيّد حسن إلى ولاية الفقيه وولاؤه له، هو ولاء عقائديّ لرئيسٍ أجنبيّ يتمتَّع بموقع الأكبر شأنًا والأعلى مرتبةً مِن رئيس جمهوريّة لبنان؟ وإننا، ولِمَن يرغب في الاطلاع أكثر على أن الخضوع للرئيس المعروف باسم “ولاية الفقيه”، هو خضوع للمرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة سماحة الإمام علي الخامنئي، فما عليه سوى مراجعة حديث فخامة رئيس الجمهوريّة ميشال عون في شريط فيديو مصوَّر له يحذَر فيه مِن أخطر مشروع يتهدَّد لبنان في كيانه وسيادته وهو مشروع “ولاية الفقيه”.

*عضو الجبهة السياديّة