فيديو مقابلة من تلفزيون الجديد مع رئيس تحرير جريدة نداء الوطن، بشارة شربل، تلقي الأضواء بمنطق وعقلانية وموضوعية وخبرة ومعرفة عميقة على الوضع الحالي اللبناني الشاذ وأسباب تعثره الإنحداري، وكذلك السبل المتوجب اتباعها للخروج من هذا الوضع

101

فيديو مقابلة من تلفزيون الجديد مع رئيس تحرير جريدة نداء الوطن، بشارة شربل، تلقي الأضواء بمنطق وعقلانية وموضوعية وخبرة ومعرفة عميقة على الوضع الحالي اللبناني الشاذ وأسباب تعثره الإنحداري، وكذلك السبل المتوجب اتباعها للخروج من هذا الوضع. ورأى أن على حزب الله الذي يسيطر على البلد بقوة السلاح ويغرقه في مسلسل من الأزمات الخانقة وعلى كافة الأصعدة أن يعي بأن لبنان ليس ملفاً، بل وطناً وله أصحاب من حقهم العيش واختيار نظامهم بحرية. واعتبر أن حزب الله فشل في حكم لبنان، وليس هناك أية امكانية لنجاحه في هذا الأمر في أي وقت من الأوقات، وبالتالي المطلوب  من كافة الشرائح  اللبنانية قبول بعضهم البعض والتوافق السلمي بينهم على نظام خلاق جديد كون اتفاق الطائف فشل وسقط وغير قابل للتطبيق.

24 تشرين الثاني/2021

في أسفل 3 مقالات للكاتب والصحافي بشارة شربل

“إستقلال 2021” وآخر المحاولات
بشارة شربل/نداء الوطن/23 تشرين الثاني/2021
لا أنكر انني تأثرت لرؤية ابن ثلاث سنوات عائداً من المدرسة أمس ملوحاً بالعلم اللبناني ومحاولاً أن ينشد بحماسة بعض ما لُقِّن من “كلنا للوطن” تماماً كما تعلمناه زمن كانت المدارس تفتتح به النهار.
ويحق لمن عاش أهوال حروب لبنان منذ العام 1969، تاريخ أول اشتباك ودخول الدبابات “الشقيقة” الى ينطا ودير العشاير في راشيا – البقاع، وصولاً الى الانهيار الموصوف هذه الأيام في مجمل مكونات السيادة والاقتصاد، طرح أسئلة جدية عما إذا كان الوطن الذي لم تحافظ عليه أجيال “ما بعد الاستقلال” لا يزال يستحق ابتسامة طفل مقبل بفرح على دنياه، أو حنين مخضرم أجهده الإصرار على أن الحروب الى نهاية، وأن الضوء في آخر النفق موجود، وأن دولة السيادة والقانون ستقوم لا محالة.
لن نحتفل الاثنين بالاستقلال، بل سنتذكره فقيداً ترك ندوباً في القلب وغار كالسراب. عرْضٌ مدني في جادة الرئيس شارل حلو يدغدغ حلم 17 تشرين الذي تعرّض للاغتيال، واستعراض رسمي مختصر لولا وجود الجيش فيه لكان مجرد عراضة وقحة لرموز السلطة المسؤولة عن الخراب.
ليس بسيطاً أن تمر السنة الثامنة والسبعون على الاستقلال بعد عام من مئوية إعلان “لبنان الكبير” الذي شاءه أسلافنا واحة لتلاقي أديان وتعدد ثقافات وعيشاً مشتركاً فيما نحن نعاود طرح سؤال “أي لبنان نريد؟”، ونتساءل هل لبنان الموحّد بصيغته ونظامه قابل للحياة؟.
انتهى زمن “وطن النجوم أنا هنا…” و”لبنان يا قطعة سما” والأسطورة الرحبانية اللذيذة. هنا، ثمانون في المئة من اللبنانيين تحت خط الفقر، و”الأمن العام” ينوء تحت ثقل إصدار سبعة آلاف جواز سفر يومياً، والمدينة المدمّرة بفعل انفجار النيترات تخون ضحاياها لعجزها عن حماية التحقيق والقضاة الشرفاء والاقتصاص من يد الإجرام. هنا، مواطنون طالبوا بكرامتهم واحتلوا الشوارع احتجاجاً على منظومة الفساد فأُجهضت انتفاضتهم بالعنف وقلع العيون وأُبلغوا بصراحة ان التغيير أوهام وأن “الثورات الملونة” لا مكان لها في لبنان.
هنا لبنان. 22 تشرين الثاني 2021. لا كهرباء لعموم الناس. لا دواء إلا للأغنياء. الليرة أثرٌ بعد عين. جامعةٌ وطنية تلفظ الأنفاس ودكاكين الجامعات تعكس تداعيات ثلاثين عاماً من حكم الزعران والميليشيات. سلطة “سراق المال العام والخاص” تجثم على صدور المقهورين، والسلاح غير الشرعي يرسم حاضر الكبير والصغير ومستقبله وينصّب نفسه وصياً على الكيان والحدود وقوى الشرعية وجميع المؤسسات محدداً معنى الكرامة الوطنية ومختصراً تحقُّقَها بالولاء لمحور طهران.
هي الانتخابات، آخر محاولة للنهوض من الحفرة وترقيع ثوب الدولة الواحدة والمؤسسات وإعادة الاعتبار الى الاستقلال. بعدها، قد لا يكتفي اللبنانيون المحبطون أو المؤمنون بالحرية ودولة القانون بتبني تحذير البطريرك الراعي التاريخي: “لا شراكة بلا حياد”. وسيصير السؤال مشرَّعاً على الخيارات القصوى التي توسّع الشرخَ وتقلّص المشتركات… وتكثّف الطلب على الجوازات.

دولة الرئيس وهفوة التعليق
بشارة شربل/نداء الوطن/16 تشرين الثاني/2021
هل فقد الرئيس بري روح النكتة وإجادة التصويب؟
سؤال يطرح نفسه عقب تعليق رئيس المجلس على الحرائق التي استعرت مذكّراً رئيس الجمهورية بأنه امتنع عن توقيع مرسوم تعيين “مأموري الأحراج” وتذرّع خلافاً للقانون بوجوب تأمين التوازن الطائفي.
فالرئيس بري، المعروف بظرفه وقدرته على اختصار المواقف المعقدة بمثَل شعبي أو بقول مأثور، فاته أنّ مقاله قد لا يقع في المقام. أولاً، لأن “الضرب في الميت حرام” بعدما صارت عظام المرسوم رميماً، وبات الجدل حول طائفية التعيينات ينتمي الى عالم ما قبل الانهيار الذي سقطت كلّ الطوائف في أتونه بفضل أهل النظام والمنظومة مجتمعين، وليس منهم “تحت الغربال” إلا نزر غير ذي بال.
ثانياً، حصافة الرئيس بري خانته ربما بفعل ما يعتمل في الصدور بين “الحركة” و”التيار”، فسقط في “التنمير” بدل وضع النقاط على الحروف، ثم ذهب أبعد مما يقتضيه الحدث معتبراً أن نار الطائفية أشد ضراوة من حرائق الأشجار التي تعم لبنان. والتشبيه عادي في متناول أي كان ولا يشبه ما عوَّدنا عليه الرئيس بري من تلميحات ولمعات وابتكار.
يعلم الرئيس بري من غير ان يصرح بأن الحرائق المندلعة في لبنان لا تشبه تلك التي تشتعل في كاليفورنيا او ايطاليا حيث الدولة وإدارات الكوارث حاضرة ليل نهار. وسواء كانت بفعل فاعل أم انتقاماً تمارسه الطبيعة فإنها تقع لدينا على اهتراء ليس النقص في مأموري الأحراج من أسبابه الرئيسة على الاطلاق. فحرائق الثروة الحرجية التي استثارت الناس قبل 17 تشرين، ما عادت تدفع الى الحماس أو الاستنفار او تتسبّب بالاحتجاج. صارت جزءاً من حرائق اندلعت في كلّ مناحي الحياة. الودائع والليرة والادارة والقضاء وسمّ ما شئت من العناصر والمؤسسات، كلها تبخرت أو ذابت او تفتّتت حتى باتت حرائق الأحراج عرضاً تلفزيونياً يتابعه المشاهد إذا لم تلفح بيته النيران، أو يشيح النظر عنه لئلا يضيف كآبة الى أيامه السوداء.
لا يخفى على رئيس مجلس النواب أنّ مكافحة الحرائق واجب الدولة بأجهزتها وقدرتها على المراقبة والاستباق. لكن هل يمكن أن يكون “الدفاع المدني” أفضل حالاً من الجامعة اللبنانية او الضمان او الاستشفاء او القضاء أو مؤسسة مجلس الوزراء، حين تكون دولة القانون برمتها ساقطة لا احترام فيها لمعابر حدودية ولا لقوى الشرعية ولا لجنى أعمار الناس ولا لعدالة على كل المستويات، وخصوصاً لضحايا انفجار النيترات؟
هذه المرة زاغ اصبع الرئيس بري عن الجرح لأنه لا يستطيع إعفاء مجلسه الكريم من المسؤولية وإلقاء كل الحمل على عهد هاجسُه أولاً وآخراً توريث جبران، أو على عطب الطائفية، وعمره من عمر لبنان. فالسلطة منذ أُقرّ “الطائف” ثم تمّ الانقلاب عليه “مجلسية” بامتياز. والحكومات ملخص “سيد نفسه”. هناك مرّت كل الموازنات وصدقت القوانين وصارت الرقابة شراكة ومحاصصة و”ع السكين يا بطيخ”، كما جاء على لسانه الصريح. هناك أضعنا مشروع بناء “دولة القانون” حين غار مشروع “السلطة القضائية المستقلة” في متاهات اللجان وغياهب الأدراج. وهناك يُعقد الأمل على انتخابات تأتي بنواب يمثلون فعلياً مصلحة الوطن والمواطن.
دولة الرئيس أنت أذكى من أن تبحث بعيداً عن سبب حرائق الأحراج.

“الخليّة” المضروبة و”وقفة العزّ”
بشارة شربل/نداء الوطن/01 تشرين الثاني/2021
لنتفق بأنّ الذي أدلى به وزير الإعلام “مش حرزان” بل هو النقطة التي طفح بها الكأس الخليجي، و”القشة التي قصمت ظهر البعير” اللبناني. وما البعير الذي ناء بحمل و”جلاخة” المنظومة إلا الدولة التي حكمها وركِبها كل فاسد ومتسلّط محوّلاً مواطنيها رهائن فقراء وواضعاً مصالح أبنائها المنتجين في مهب الريح.
ولأن المسألة جدية وعميقة وذروة مسار طويل وليست مجرد رد فعل على خطأ سياسي أو حماقة وزير، يبدو تشكيل “خلية أزمة” وزارية لمعالجتها مثيراً للسخرية ولاشمئزاز اللبنانيين الذين توقعوا من رئيسي الجمهورية والحكومة إجراءات فورية تتناسب مع حجم الحدث بدل الميوعة والتأجيل.
لا ذنب لوزراء “الخلية” سواء كانوا من التُبّع أو “المعترين” ذوي النيات الطيبة، فهم صدقوا بأنهم أصحاب قرار وأن اتصالاتهم قد تعيد الديبلوماسيين المسحوبين والمبعدين، فيما “أهل الحل والربط” في مكان آخر يسألون أنفسهم ومشغّليهم: هل حان وقت تحويل لبنان ساحة مواجهة مستباحة أم ان ميقاتي لا يزال مفيداً في انتظار استكمال عناصر المقايضة في المشهد الاقليمي العريض؟
“خلية الأزمة” اختراع ميقاتي متساوق مع اجتماعات وزارية ابتدعها بديلاً عن انعقاد الحكومة المتورطة في أزمة “قبع” المحقق العدلي. فهي بلا مرجعية سياسية فعلية لأنها كوكتيل متنافر المكوّنات، وهي مرتبكة لأنها جاهلة بأنّ الفرق شاسع بين قرار استراتيجي خليجي وبين سياسات كيدية تمارس على المسرح اللبناني. أما السذاجة الديبلوماسية ففي طلب وساطة السفارة الاميركية علماً بأن هامش “مونة” واشنطن على الرياض غير متوافر هذه الأيام، وهو ليس سراً ولا يحتاج الى تقارير وتحليل.
لم نتوقع من الوزير قرداحي أن يغادر فوراً منصباً حلم فيه فيبادر الى الاستقالة مستوعباً ان المواقف “الممانعة” التي أوصلته الى المقعد الوزاري هي نفسها التي ستعيده الى أريكة المنزل الزوجي، لذا فإن الذي رسب في اختبار المبادرة والحسم والقيادة هو تحديداً الرئيس ميقاتي، كونه ثبَّت فكرة ترؤسه مجدداً “حكومة حزب الله” وعدم امتلاكه هامشاً سياسياً جديراً بممثل السُنَّة و”نادي الأربعة”، رغم ادراكه خطورة الموقف وانعكاساته السلبية على مشروعه للانقاذ والاصلاح وكل مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية في لبنان.
لا مفرّ من استقالة قرداحي ولو كره الكارهون، مع ان الرحيل متوجب أصلاً على من وزّره ورضي به تنفيذاً لسياسة المحاصصة وضرباً بالحائط لحاجة اللبنانيين الى حكومة مستقلين. أما حديث “الكرامات” الذي يستلّه ممانعو 8 آذار في وجه عمق لبنان العربي ومصالحه فلا يستقيم في اي ميزان ولا قيمة له على الاطلاق. ذلك ان كرامة أكثرية اللبنانيين لا تنفصل مطلقاً عن ضرورة التخلص من المنظومة الحاكمة التي سرقت ونهبت ودمّرت علاقتهم بمصادر رزقهم وصادرت سيادتهم ومستقبل أبنائهم.
حديث الكرامة و”وقفة العز” خرافة واستخفاف بقيم اللبنانيين وعقولهم خصوصاً حين يلوّنه أحد وزراء “الثنائي” بالحرص على “السيادة وحرية التعبير” بحماسة توحي بأن فريقه فرع للصليب الأحمر الدولي أو لـ”حزب الخضر” الألماني أو كأنه تبرع بتدريب الحوثيين على حقوق الانسان نيابةً عن منظمة العفو الدولية.
معالي الوزير الزميل: كنت اشهر نجم اعلامي. حققت الكثيرَ وصرتَ “معبود الجماهير”. أنت اليوم مدعو الى وقفة ضمير لأن “وقفات عز” محرّضيك تجعلك حصان طروادة وأداة في جريمة عزل لبنان وإغراق أهله في التعتير.