اتيان صقر- ابو ارز: حقائق للتاريخ… نُذكّر بأن الغزوات العربية المذكورة آنفاً لم تكن اكثر رأفةً بلبنان وشعبه من الغزوة الفارسية الحالية

92

حقائق للتاريخ… نُذكّر بأن الغزوات العربية المذكورة آنفاً لم تكن اكثر رأفةً بلبنان وشعبه من الغزوة الفارسية الحالية

اتيان صقر- ابو ارز/22 تشرين الثاني/2021

بيان صادر عن حزب حراس الأرز – حركة القومية اللبنانية.

ما أن غادرت لبنان وأقفلت سفاراتها فيه وفرضت عقوباتٍ قاسية على شعبه على خلفية مواقف معادية أطلقها بعض السياسيين اللبنانيين الموتورين التابعين للمحور الإيراني ضد دول الخليج، حتى بدأت هذه الأخيرة تغازل سوريا وتستعد للعودة إليها بعد قطيعة دامت عقداً من الزمن.

من حق دول الخليج أن تنزعج ممن يتهجّم عليها، ومن حقها أيضاً أن تتخوّف من تعاظم النفوذ الإيراني في لبنان، ونحن ومعنا كل اللبنانيين الشرفاء نشاطرها هذا التخوّف، كيف لا وهذا الخطر موجودٌ في عقر دارنا ويعيش معنا في أحيائنا ومدننا وقُرانا، وينغّص علينا حياتنا اليومية التي حوّلها الى جحيمٍ حقيقي، ويفتك في شرايين الوطن وعروقه وقد أعاده قروناً إلى الوراء.

وإذا كانت الدولة اللبنانية قد استسلمت للهيمنة الإيرانية عليها، فإن شعبنا يرفضها رفضاً قاطعاً، ومزمعٌ على التخلّص منها آجلاً أم عاجلاً كما سبق وفعل مع الغزوات “الشقيقة” التي ضربت لبنان في حقبة عبد الناصر وياسر عرفات وحافظ الأسد ووريثه بشّار.

في هذا السياق، وللتاريخ نُذكّر بأن الغزوات العربية المذكورة آنفاً لم تكن اكثر رأفةً بلبنان وشعبه من الغزوة الفارسية الحالية:

*في الخمسينات من القرن الماضي جاءَنا جمال عبد الناصر حاملاً معه مشاريعه الوهمية في توحيد الشعوب العربية من”المحيط الهادر الى الخليج الثائر”، فأشعل على أرضنا حرباً أهلية قاسية حفرت شرخاً عميقاً في مجتمعنا اللبناني ما زالت ندوبُه ظاهرة الى يومنا هذا.

*وفي العام ١٩٦٩ رعى عبد الناصر إتفاق القاهرة المشؤوم الذي مهّد لحربٍ فلسطينية على لبنان قادها ياسر عرفات العام ١٩٧٥ على رأس منظماته الإرهابية، فأغرقت البلاد في بحرٍ من الدماء، وزعزعت الكيان اللبناني وكادت ان تقضي عليه لولا وقوف المقاومة اللبنانية سدّاً منيعا في وجهها و محاربتها ودحرها وإفشال مشروعها في إنشاء وطنٍ فلسطيني على أرضنا… مع العلم ان هذه الحرب الضروس التي حملت شعار “تحرير فلسطين من جونية” قد دارت رُحاها على مرأى ومسمع من جميع العرب، وبدعمٍ مباشر او غير مباشر من معظم الانظمة العربية يومذاك، باستثناء الرئيس أنور السادات الذي راح، في صحوةِ ضمير، يصيح ويردد و يكرر: ايها العرب إرفعوا أيديكم عن لبنان، ايها العرب إرفعوا أيديكم عن لبنان.

*وما إن بدأ لبنان يمسح جراحه جرّاء هذه الغزوة الفلسطينية “الشقيقة” حتى شرّفنا “شقيقٌ” عزيز آخر إسمه حافظ الأسد يرأس دولةً “شقيقة” تحمل لقب “قلب العروبة النابض”، انتدبته قمة الرياض العربية العام ١٩٧٦ لإحلال السلام في لبنان، قال، وإعادة الأمن والإستقرار الى ربوعه، فأسرع في تلبية النداء وأرسل إلينا جيشاً جرّاراً قوامه ٤٠ الف جندي مدعومين بمئات الدبابات والمدفعية الثقيلة بعيدة المدى وراجمات الصواريخ ذات الأربعين فوهة، باستثناء الطيران الحربي الذي منعته إسرائيل مشكورةً من التحليق في الأجواء اللبنانية.

وهكذا تمكّن الأسد من إحتلال لبنان من شماله إلى بقاعه وجنوبه مستفيداً من تغطية عربية شاملة، فراح على مدى ثلاثين عاماً يتلذّذ في ذبح اللبنانيين ودكّ بيوتهم فوق رؤوسهم وتهجير شبابهم، ونهب أموالهم وثروات بلدهم، وتفكيك مؤسسات الدولة وكيانها… ولم يفك عن سمانا إلاّ بعد أن وقفت المقاومة اللبنانية في وجهه العام ١٩٧٨ وطردته من المناطق الشرقية، ثم المقاومة الشعبية العام ٢٠٠٥ التي طردته من كل لبنان… وهكذا وفي جردة حسابٍ سريعة يتبين بوضوح أن العروبة قد هدّمت في لبنان ودمّرت أضعاف ما بنَت وقدّمت من قروضٍ ومساعدات.

لم يشأ النظام السوري أن يغادر لبنان بسلام، فسلّمه تسليم اليد إلى حليفه الإيراني ممثّلاً بوكيله الحصري المسمّى ب”حزب الله”… وإذا كان العرب يأخذون على لبنان وقوعه اليوم تحت الهيمنة الإيرانية فهم يتحمّلون جزءاً كبيراً من المسؤولية باعتبار أن الحرس الثوري الإيراني دخل لبنان عبر البوابة السورية بطلب من حافظ الأسد، حيث أنشأ العام ١٩٨٢ حركة مقاومة إسلامية سُمّيت لاحقاً بحزب الله الذي نما وترعرع واشتدّ ساعده بإشراف النظام السوري ورعايته.

المعلومات الرسمية والصحافية تتحدث عن جهودٍ حثيثة تبذل من أجل عودةٍ عربية شاملة وسريعة إلى سوريا، وتعويم نظام الاسد وقبول عضويته مجدداً في جامعة الدول العربية، وإذا صحّت هذه المعلومات، وقرر العرب إستبدال لبنان بسورية، فلا يسعنا الا ان نقدم أجمل التهاني لهم على هذه العودة المظفّرة، طالبين منهم خدمةً واحدة وأخيرة وهي أن يتكرّموا بإعفاء لبنان من إنتسابه الى جامعتهم الموقّرة، قائلين لهم عافاكم الله وأعفاكم من كل شرّ و سوء.

#لبيك_لبنان
#اتيان_صقر #ابو_ارز