فيديو القداس الإلهي الذي ترأسة البطريرك الراعي اليوم 21 تشرين الثاني/2021 في كنيسة صرح بكركي، مع نص عظته ونص العظة التي القاها اليوم المطران عودة/الراعي: لا يتعايش الاستقلال مع ولاء فئات من الشعب لوطن آخر ولا مع ضعف الدولة أمام الخارجين عنها وعليها/عودة: المتحكمون بالشعب جوعوه لتطويعه وآخر مسمار غرز في نعش المواطن رفع أسعار الأدوية

44

اضغط هنا لمشهدة فيديوالقداس الإلهي الذي ترأسة البطريرك الراعي اليوم 21 تشرين الثاني/2021 في كنيسة صرح بكركي

فيديو القداس الإلهي الذي ترأسة البطريرك الراعي اليوم 21 تشرين الثاني/2021 في كنيسة صرح بكركي، مع نص عظته ونص العظة التي القاها اليوم المطران عودة

المطران عودة: المتحكمون بالشعب جوعوه لتطويعه وآخر مسمار غرز في نعش المواطن رفع أسعار الأدوية
وطنية/21 تشرين الثاني/2021

البطريرك الراعي: لا يتعايش الاستقلال مع ولاء فئات من الشعب لوطن آخر ولا مع ضعف الدولة أمام الخارجين عنها وعليها
وطنية/21 تشرين الثاني/2021
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا احتفاليا تكريميا لمنسق مكتب راعوية الشباب المرحوم المونسينيور توفيق بو هدير على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي “كابيلا القيامة”، عاونه فيه المطارنة: سمير مظلوم، حنا علوان، بيتر كرم وانطوان بو نجم، أمين سر البطريرك الاب هادي ضو، المنسق الجديد لمكتب راعوية الشباب الأب روفايل زغيب ، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور عائلة المونسنيور الراحل بو هدير، وحشد من الفاعليات وشبيبة لبنان والمؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان “لا تخافي، يا مريم، ها أنت تحملين وتلدين إبنا، وتدعين اسمه يسوع” (لو 1: 30-31)، قال فيها: “في ما تحتفل الكنيسة اليوم ببشارة الملاك جبرائيل لمريم، عذراء الناصرة المخطوبة ليوسف، تحتفل أيضا بيوم الشبيبة العالمي، استعدادا للإحتفال مع قداسة البابا في ليشبونه العام 2023. وإنا في هذه المناسبة نحيي ذكرى المرحوم المونسنيور توفيق بو هدير الملقب بأبونا الشبيبة والذي كنا بدأنا معه الإعداد للاحتفال بيوم الشبيبة العالمي هنا في الصرح البطريركي. فإنا نذكره في هذه الذبيحة الإلهية، وتقيم الشبيبة بعد القداس حفل تكريم لذكراه. لا تخافي، يا مريم، ها أنت تحملين وتلدين إبنا، وتدعين اسمه يسوع (لو 1: 30-31). هذه الكلمات الإلهية التي مضمونها نهوض من واقع الحال، ودعوة واضحة وانطلاق للقيام برسالة جديدة، تلتقي تماما مع الموضوع الذي اختاره قداسة البابا فرنسيس في رسالته ليوم الشبيبة العالمي وهو: انهض واشهد. وهما كلمتان مقتبستان من كلام الرب لشاول-بولس، عندما ظهر له في طريق دمشق وهو متجه إليها لإضطهاد المسيحيين، وأسقطه أرضا عن جواده بنور إلهي، ثم قال له: إنهض لأجعلك خادما وشاهدا بما رأيتني وبما سوف تراني (أعمال 26: 16)”.
أضاف: “أرسل الملاك … إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف (لو 1: 26-27). هذا التحديد القانوني يعني أن يوسف ومريم زوجان شرعيان. والخطبة، حسب الشريعة اليهودية، عقد زواج أبرم شرعا، على أن تنتقل العروس إلى بيت عريسها لعيش الحياة الزوجية، بعد بضعة أيام. قبل إنتقالها كان التدخل الإلهي والواقع الجديد: نهوض ورسالة. وهكذا كان الرب يسوع معروفا أنه ابن يوسف ومريم، وتسجل كذلك في الإحصاء المسكوني الذي أجراه أغسطوس قيصر (لو 2: 1). تبرز من هذا الواقع القانوني حقيقتان لاهوتيتان وروحيتان. الأولى أن يسوع الإله، بميلاده في عائلة، قدس العائلة ورفعها إلى رتبة سر، بحيث يكون الله الواحد والثالوث حاضرا في كل زواج شرعي، فيقدس الزوجين بنعمته ويعضدهما ويختمهما برباط دائم؛ ويجعل من العائلة كنيسة بيتية تنقل الإيمان، وتعلم الصلاة، وتربي على الفضائل الروحية والإنسانية والاجتماعية، فتصبح على المستوى الاجتماعي الخلية الأساسية للمجتمع، والمدرسة الطبيعية للقيم. الثانية أن الله الذي يقود تاريخ الخلاص عبر تاريخ البشر، إنما ينطلق من الواقع الحياتي العادي ويطوره ويرفعه بالتعاون مع المؤمنين. وهذا ما نسميه بالدعوة في الكنيسة. يوسف ومريم زوجان شرعيان لم يتساكنا بعد في إلفة الحياة الزوجية، دعاهما الله في حالة البتولية، لتكون مريم أما عذراء بتولا يولد منها القدوس ابن الله بقوة الروح القدس، وهي تتكرس له ولتصميم الخلاص بكل واجب الأمومة؛ وليكون يوسف أبا شرعيا بتولا ليسوع بالتبني ويتكرس له بكل حبه وذاته وقواه في واجب الأبوة”.
وتابع: “مريم بجوابها: أنا أمة الرب فليكن لي حسب قولك (لو 1: 38)، وافقت وأطاعت إرادة الله، بل تبنتها بفعل إرادة واعٍ وحر. فتماهت إرادتها البشرية مع الإرادة الإلهية. وأصبحت مريم مثالا لكل مؤمن ومؤمنة يقبل إرادة الله جاعلا إياها إرادته الشخصية. وأصبحت بالتالي مثالا لكل مكرس ومكرسة، ولكل كاهن وأسقف.
إنهض واشهد! هذا هو موضوع رسالة قداسة البابا فرنسيس في مناسبة اليوم العالمي للشبيبة. يكتب قداسته: اليوم يقول الله مرة أخرى، لكل واحد وواحدة منكم: انهض!. أرجو لكم من كل قلبي الاستعداد للأوقات الجديدة، ولصفحة جديدة في تاريخ البشرية. لكن لا يمكن البدء من جديد من دونكم، أيها الشباب الأعزاء. حتى ننهض، يحتاج العالم إلى قوتكم، وحماسكم، واندفاعكم. اهتداء بولس ليس رجوعا إلى الوراء، ولكنه انفتاح على آفاق جديدة تماما. في الواقع، واصل مسيرته نحو دمشق، وهو إنسانٌ مختلف عما كان قبلا (راجع أعمال الرسل 22، 10). يمكننا أن نغير أنفسنا ونجددها في الحياة العادية، وأن نفعل الأمور التي نفعلها عادة، ولكن بقلب متجدد. طلب يسوع صراحة من بولس أن يواصل طريقه إلى دمشق، ولكن الآن، تغير هدف رحلته ومعناها بشكل جذري. من الآن فصاعدا، سيرى الواقع بعينين جديدتين. سابقا كانت عينيْ الجلاد المضطهِد، ولكن، من الآن فصاعدا، هي عينا التلميذ الشاهد. عمده حنانيا في دمشق وقدمه إلى الجماعة المسيحية. سيعمق بولس خبرته الخاصة في الصمت والصلاة، وهويته الجديدة التي منحه إياها الرب يسوع. ويختم البابا فرنسيس رسالته بهذا النداء:
دعوة المسيح لبولس موجهة اليوم إلى كل واحد وواحدة منكم أيها الشباب والشابات: انهض! لا يمكنك البقاء على الأرض “تبكي حظك”، هناك رسالة تنتظرك! يمكنك أنت أيضا أن تكون شاهدا على الأعمال التي بدأ يسوع يحققها فيك. لذلك، أقول، باسم المسيح:
– انهض واشهد لتجربتك مثل أعمى التقى النور.
– انهض واشهد للحب والاحترام الذي يمكن أن ينشأ في العلاقات الإنسانية.
– انهض واشهد للحقيقة والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان.
– انهض واشهد للنظرة الجديدة التي تريك الخليقة بعيون مليئة بالدهشة.
– انهض واشهد أن كل حياة أخفقت يمكن أن تبنى من جديد.
– انهض واشهد بفرح أن المسيح حي! وانشر رسالته، رسالة الحب والسلام.
7. عيد الإستقلال الثامن والسبعين غدا يوجه الدعوة إياها للشعب اللبناني، وللمسؤولين السياسيين، وللذين ما زال ولاؤهم لغير الوطن، وللذين يعرقلون سير المؤسسات الدستورية، واستقلالية القضاء، وفصل السلطات، ويخرقون السيادة والوحدة الوطنية: انهضوا واشهدوا بصون الإستقلال وتعزيزه. انهضوا واشهدوا باخراج الشعب من عذابه وذله، وباعادته إلى سابق البحبوحة والفرح والعزة. انهضوا واشهدوا بالعيش في كنف الدولة ودستورها وميثاقها واستقلالها، والتحرر من المشاريع الطائفية والمذهبية. انهضوا واشهدوا لتلك الأيام المجيدة حين اتحد المسيحيون والمسلمون وأعلنوا استقلال دولة لبنان بعد ثلاثة وعشرين سنة على تأسيسها.انهضوا واشهدوا لفجر لبنان الذي كان أول دولة تتوحد وتوحد وتستقل وتحترم في الشرق”.
وقال: “إن الإستقلال يشكو اليوم من وجود لبنانيين غير مستقلين. واللبنانيون يشكون من وجود مسؤولين وقادة وأحزاب غير استقلاليين. لا يتعايش الاستقلال مع ولاء فئات من الشعب لوطن آخر، ولا مع ضعف الدولة أمام الخارجين عنها وعليها. لا يتعايش الاستقلال مع حكم لا يوفر لشعبه الحياة الكريمة والرفاه والعمل والعلم والعدالة والضمانات الصحية والاجتماعية. لا يتعايش الاستقلال في وطن تحول ساحة صراعات لجميعِ مشاكل الشرق الأوسط والعالم. لا يتعايش الاستقلال في مجتمع زادت فيه الفروقات الثقافية والحضارية وتباعدت أنماط الحياة فتركت انطباعا أن هذا المجتمع صار مجتمعات متنافرة. حبذا لو يؤمن المسؤولون، واللبنانيون عموما، في ذكرى الاستقلال، أن وجود لبنان هو أساسا مشروع استقلالي وسيادي وحيادي في هذا الشرق. حبذا لو يدركون أن ضعف وحدة لبنان ناتج من ضعف استقلاله. وبالتالي أن بداية الإنقاذ تبدأ باستعادة استقلالِ لبنان وترسيخِ حياده الإيجابي الناشط في كل ما يختص بالسلام وحقوق الإنسان والحوار السياسي والثقافي والديني والاستقرار في بيئته العربية”.
وختم الراعي: “إذا كانت جميع القوى السياسية قبلت بسياسة عدم الإنحياز والنأي بالنفس الواردتين في البيانات الوزارية منذ الاستقلال إلى اليوم، فلماذا لا تلتزم بها وتطبقها؟ وإذا كانت هذه القوى آمنت جديا بسياسة عدم الإنحياز والنأي بالنفس، فلماذا لا تعتمد نظام الحياد الإيجابي لضمانِ استقلال لبنان واستقرارِ في إطار دستوري ثابت. في هذا السياقِ ننتظر أن تبادر الشرعية اللبنانية إلى اعتماده وطرحه رسميا على المرجعيات الدولية وبخاصة على الأمم المتحدة ليكون مضمونا بقرار دولي يلزم جميع الدول باحترام سيادة لبنان، وهذا الأخير باحترام سيادة غيره من الدول. هكذا، تعيد الدولة للاستقلال معناه. نصلي كي يحقق له الأمنيات وينهض الجميع إلى حياة جديدة، يشهدون فيها لكل ما هو حق وخير وجمال. فمن الله مصدرها، له المجد والتسبيح الآن وإلى الأبد، آمين”.

المطران عودة: المتحكمون بالشعب جوعوه لتطويعه وآخر مسمار غرز في نعش المواطن رفع أسعار الأدوية
وطنية/21 تشرين الثاني/2021
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط بيروت، وألقى عظة قال فيها: “تعيد كنيستنا المقدسة اليوم لدخول والدة الإله الفائقة القداسة مريم إلى الهيكل. فبعد أن كان والداها يواكيم وحنة عاقرين، منحهما الرب ثمرة البطن، مريم. أخذ الوالدان إبنتهما إلى الهيكل لتقيم فيه وفاء لنذر كانا قد قطعاه على نفسيهما. كانت مريم آنذاك في الثالثة، فدعا يواكيم بعض العذارى العبرانيات ليواكبنها بالمصابيح، وقد تقدمتهن مريم بلا خوف أو تردد، لأن الرب الإله كان قد اصطفاها منذ مولدها وجعلها تميل إلى الفضائل والسماويات أكثر من أي إنسان آخر على الأرض. ما إن وصلت مريم إلى باحة الهيكل، حيث كان رئيس الكهنة زخريا والشيوخ بانتظارها، حتى ألقت بنفسها بين ذراعيه فباركها قائلا: الرب مجدك في كل جيل، وها إنه فيك يكشف الله الخلاص الذي أعده لشعبه. بعد ذلك، بخلاف كل الأعراف، أدخل رئيس الكهنة الطفلة مريم إلى قدس الأقداس، حيث لا يسمح إلا لرئيس الكهنة بالدخول مرة واحدة في السنة فقط، للتكفير عن خطاياه وخطايا الشعب. أجلس زخريا مريم على درجة المذبح الثالثة، فحلت عليها نعمة العلي، فانتصبت وبدأت ترقص فرحا، كل الذين عاينوا المشهد اندهشوا وعظموا الله على ما هو مزمع أن يتممه في هذه الطفلة”.
أضاف: “عاد يواكيم وحنة إلى بيتهما، وبقيت مريم في قدس الأقداس، حيث أمضت تسع سنوات، ولم تحيي إلا لله وحده، تتأمل جماله. بالصلاة الدائمة واليقظة، أنجزت مريم نقاوة القلب وصارت مرآة صافية تعكس جماله. لما تنقى ذهنها بالصلاة تمكنت من إدراك المعنى العميق لأسرار الكتاب المقدس. فهمت أن كل الزمان الذي مضى كان لازما ليهيء الله لنفسه أما في وسط الإنسانية المتمردة. فهمت من رموز العهد القديم أنها مظلة كلمة الله، وتابوت العهد الجديد، وإناء المن السماوي، وعصا هارون المفرعة، ولوح شريعة النعمة. هي السلم التي تصل السماء بالأرض، الأمر الذي تمثله حنية الهيكل في كنائسنا الأرثوذكسية، حيث نرسم أيقونة والدة الإله الأرحب من السماوات. هي عمود الغمام الذي أعلن مجد الله، والسحابة الخفيفة التي تكلم عليها إشعيا النبي. إنها الجبل غير المقتطع منه الذي عاينه دانيال النبي، والباب المغلق الذي عبر منه الإله نحو البشر على حسب ما قال حزقيال النبي. بعد بلوغها الثانية عشرة من العمر، خرجت مريم العذراء من قدس الأقداس، فتسلمها يوسف العفيف إلى أن بدأت مسيرة الخلاص بولادتها المخلص عمانوئيل”.
وتابع: “الأسبوع الماضي، إنطلق الصوم الميلادي الأربعيني، وكل هذه الفترة نحتفل بأعياد الأنبياء الذين هيأوا البشرية لاستقبال الإله متجسدا. ليس غريبا أن يحل عيد دخول العذراء مريم إلى الهيكل في هذه الفترة أيضا، لأن النبوءات تحققت من خلالها، فكانت، كما نرتل اليوم: أسمى رفعة من جميع المخلوقات. رتلنا في صلاة السحر: إن والدة الإله بالحقيقة، التي هي وعد مقدس وثمر نفيس جدا، قد ظهرت للعالم أنها أعلى سموا من جميع المخلوقات، هذا السمو لم يأت من العدم، لكنه بدأ من القداسة التي أظهرها والدا العذراء قبل الحبل بها، وأثناءه، وبعد ولادتها. يقول القديس بورفيريوس الرائي: إن نشأة الأطفال تبدأ من لحظة الحبل بهم، لذلك، على الأم أن تصلي كثيرا خلال فترة الحمل، وتقرأ المزامير، وترتل الطروباريات (ترانيم كنسية)، وتعيش حياة مقدسة، فيصبح جنينها أكثر تقديسا، ويكتسب منذ البداية أساسات مقدسة. يواكيم وحنة سلما الله أمر عقرهما، وصليا كثيرا، وقدما جنينهما لله، حتى قبل أن يعرفا بوجوده. آباء وأمهات اليوم، عندما يعرفون بموضوع الحمل، قد يسارع بعضهم إلى إجهاض الجنين، متناسين أن الإجهاض قتل وإجرام. البعض الآخر يتضايق بسبب ضيق المعيشة، وبعضهم يبدأ بالتحضيرات الدنيوية، وقليلون يشكرون الله على نعمته ويربون الجنين منذ اللحظة الأولى على معرفة الله وتسبيحه. بعد الولادة ونشأة الأولاد، يتعجب معظم الأهل من سيرة أولادهم إن كانت سيئة، ويقولون: لقد أمنا له كل ما يمكن أن يحتاجه، فلماذا أصبح هكذا؟. نعم، أمنوا له الأرضيات، لكنهم لم يربوه على النظر إلى السماويات، واشتهاء ملكوت الله. الأمر المهم الذي قام به يواكيم وحنة أنهما لم يعتبرا إبنتهما ملكا لهما، بل نذراها للرب، ثم قدماها له. يقول أحد الآباء المعاصرين: إن خطيئة الوالدين المميتة هي أن يحسبا ولدهما ملكا لهما ومخلوقا يخصهما، فيعاملانه على هذا الأساس ويستغلانه، على الوالدين أن يحبا الولد كمخلوق مستقل، كإنسان مميز، كإنسان ينتمي إلى الله أولا. الأهل هم معاونو الله، وهم مؤتمنون على أولادهم وعليهم واجب نحوهم أكثر مما عليهم حقوق. وبصفتهم معاوني الله، تقع عليهم مسؤولية تربية أولادهم كما يريد الله”.
وأردف: “تعلمنا والدة الإله الطاعة الكاملة لله وللوالدين، وأن الإنسان يتقدس بهذه الطاعة، ويصبح مسكنا رحبا لكلمة الله، ومنارة مشعة للجميع. مريم التي تربت على طاعة الوالدين، وشاهدت والديها طائعين لله، أطاعت بدورها عندما جاءها ملاك الرب ليخبرها ببشرى الحبل بابن الله. أطاعت بحريتها الشخصية، مع علمها بأن المجتمع حولها ستكون له آراء سيئة بشأنها. لكن الله، الذي عاشت طفولتها إلى جانبه، علمها كيف تختار الخيارات الصحيحة، وجعلها تؤمن بأنه سيكون دوما إلى جانبها، وهكذا أصبحت أسمى رفعة من جميع المخلوقات. لقد قال لنا المسيح: أنتم في العالم ولكن لستم من العالم. والعالم لا يقبل جميع من يلتصق بالله ويهمل العالم ومغرياته. العالم يسيء بالقول والفعل والفكر تجاه العاملين بكلمة الله، مثلما حاول تشويه صورة والدة الإله. لكن الذي يتربى على محبة الله منذ طفولته، لن يأبه لو وقف العالم بأسره ضده، لأنه يقوى بالله كما يقول الرسول بولس: أستطيع كل شيء بالمسيح الذي يقويني. (في 4: 13).”
وقال عودة: “إن والدة الإله مثال لنا في حرية الرأي، الأمر الذي نفتقده في بلدنا الحبيب لأن إنسان بلدي أصبح يائسا مستضعفا يعاني الفقر والجوع والمرض ويستجدي الدواء والعلم، ولم يعد منشغلا بحريته وكرامته وعنفوانه. أما إذا كان شجاعا وذا رأيٍ حر، والحرية عطية من الله، فيقمع ويعنف ويتنمر عليه، في زمن ساد فيه الفساد والحقد والقوة والبطش والإملاء والإقصاء وكل أنواع الظلم الإجتماعي، تساعدها وسائل التواصل السريعة. رأي شعبنا لم يعد مسموعا عند من أولاهم الشعب ثقته، ومنحهم شرف تمثيله، وقد أصبح صوته مستهانا به، يشرى ويباع أحيانا، لأن المتحكمين بالشعب قاموا بتجويعه لتطويعه كما يشاؤون، وآخر مسمار غرز في نعش المواطن هو رفع أسعار الأدوية، فأصبح مستحيلا على الفقير الذي يصيبه مرض أن يبقى على قيد الحياة، وإذا شاء الشفاء، أجبر على قرع أبواب المتحكمين برقاب الشعب، فيعطى مقابل تقييد حريته وكتم صوته في الإستحقاق الإنتخابي. يقول الرب على لسان النبي عاموس: الويل للذين يمرغون رؤوس المساكين في التراب ويصدون سبيل البائسين (عا 2: 7) ولا يسمعون صوت الصارخين في ضيقهم، أي إن أولئك المتحكمين برقاب الشعب، المسيطرين على أبناء الله، الذين خلقهم ربهم أحرارا، ستكون عاقبتهم وخيمة، لأن الرب القوي، الجبار، سيتصدى لهم، ويحل عدالته فيهم”.
وختم: “عيد دخول والدة الإله إلى الهيكل هو اكتمال التهيئة لمجيء المخلص، وهو خطوة نحو تحقيق الخلاص الذي طالما انتظره أبرار العهد القديم، الذين عاشوا البر والجهاد الروحي والتضحية والطاعة لوصايا الله، لكنهم لم ينالوا المواعيد، بل من بعيد نظروها وصدقوها وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض كما يقول بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين (11: 13). جميعنا نزلاء على الأرض ولحياتنا عليها نهاية قبل المثول أمام وجه العلي. وهذه الحياة هي فرصتنا لتنقية الذات والتخلص من كل الشوائب والخطايا وإعداد القلب للقاء المرتقب. المشكلة أن بعض الناس يظنون أنفسهم خالدين ويتصرفون كأن حياتهم لا موت فيها، يعملون من أجل مصالحهم وغاياتهم، يعادون من يخالفهم، يتحكمون بالضعفاء، يجمعون الثروات على حساب الفقير والضعيف، ويعيثون في الأرض خرابا مزهوين بقوتهم وسطوتهم، متناسين أن القوة والعدالة والدينونة لله وحده، غير مدركين أن لا شيء دائما وأن الأحوال تتغير والأيام تتبدل و”أن كثيرين أولون يكونون آخرين وآخرون أولين) كما قال الرب يسوع لتلاميذه (متى 19: 30). ولذلك، لنتعلم القداسة من والدة الإله، ولنجتهد في طاعة الله، والسير بهدي كلامه، حتى ولو بدا تطبيق وصاياه صعبا في مجتمعنا الذي ينخره سوس الفساد والحقد والمصلحة. كونوا مع الله، يكون معكم، آمين”.