اخوان الشيطان على مشرحة د. وليد فارس والكاتب خيرالله خيرالله/د. وليد فارس: ملف الإخوان يعود إلى الساحة في واشنطن/خيرالله خيرالله خيرالله: خطورة الاخوان المسلمين على العرب

50

خطورة الاخوان المسلمين على العرب!
من ليبيا إلى اليمن… إلى الاستثناء المصري
خيرالله خيرالله/العرب/16 تشرين الثاني/2021

ملف “الإخوان” يعود إلى الساحة في واشنطن
القوانين الأميركية حيال الإرهاب دقيقة وتشترط وجود أدلة مادية على ارتكاب جرائم عملية
د. وليد فارس/انديبندت عربية/16 تشرين الثاني/2021
فتح دوي القنبلة التي فجرها السيناتور تيد كروز في واشنطن حول سياسة سرية لإدارة جو بايدن تجاه “الإخوان” ومصر، ملف العلاقات الأميركية – الإخوانية على مصراعيه من جديد. إذ إن عضو مجلس الشيوخ من ولاية تكساس، وهو كان مرشحاً جمهورياً سابقاً للرئاسة مزاحماً للرئيس السابق دونالد ترمب، وبتأييد من عدد من زملائه، اتهم إدارة الرئيس بايدن بحجب 130 مليون دولار كمساعدة أميركية لمصر لمساندة حملاتها ضد الإرهاب. وفي خلال هجوم كروز على الإدارة لمحاولة تمريرها الصفقة من وراء ظهر الكونغرس، أعلن أنه وزملاء له يعزمون على إعادة طرح مشروع قانون وضع تنظيم “الإخوان” على لائحة الإرهاب مما فتح الملف سياسياً من جديد في العاصمة الأميركية، وقد يبقى مفتوحاً حتى الانتخابات التشريعية العام المقبل، وربما حتى إلى الانتخابات الرئاسية في 2024، إذا تعقد الملف وسقط في بحر الأجندات الانتخابية المتصارعة.
انتفاضة كروز
السيناتور تيد كروز، ذو الأصول اللاتينية، هو من كبار قادة الحزب الجمهوري، ومن بين أكثر المواجهين لما يصفه بـ”التهديد الإسلاماوي التكفيري” الذي يستهدف أميركا مع حلفائها المسلمين في آن واحد. وقد تقدم كروز وعدد كبير من أعضاء الكونغرس بأكثر من مشروع لوضع الجماعة على لائحة الإرهاب خلال العقد المنصرم. إلا أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قد تصدت بحزم لهذه المشاريع التشريعية منذ 2009، وذلك بسبب قرارها بإقامة الشراكة مع “القوى الإسلاماوية” في المنطقة أكانت “الإخوان” أو إيران. فسقطت مبادرات كروز ولوي غوميرت ودياز بالارت وغيرهم مراراً وتكراراً، حتى عند سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب ولاحقاً مجلس الشيوخ، بسبب فيتو أوباما.
ومع انتخاب ترمب ظن الناس أنه سيضع “الإخوان” على اللائحة، لا سيما وأنه تمتع بأكثرية في مجلسي الكونغرس من 2017 إلى بداية 2019. إلا أن قوة اللوبي الإخواني “خردقت” واشنطن بشكل منع الإدراج، وذلك خلال ذروة قوة الجمهوريين و”قصف” اللوبيان الإيراني والإخواني إدارة ترمب بغزارة، وتحالفا مع أقصى اليسار لمشاغلة البيت الأبيض، الذي كان يصارع التحقيق الروسي على مدة ثلاث سنوات. وتمكنت هذه الضغوطات من تجميد وضع الجماعة على اللائحة على الرغم من توفر الأكثريات النيابية. وكان كروز قد “انشغل” بأولويتين، الأولى هي الدفاع عن رئاسة ترمب وقد تراكم الأخصام ضدها، والثانية كانت الانسحاب من الاتفاق الإيراني. فنجح ترمب بالانسحاب من الاتفاق، ولكنه لم يتمكن من إدراج الإخوان على اللائحة. واستمرت الكتلة المناوئة لنفوذ “الإسلاماويين” في الكونغرس بالضغط، ولكن من دون نتيجة تذكر. إذ أثبت اللوبي الإخواني قدرته على منع إدراج الجماعة على اللائحة، حتى تحت ظل إدارة جمهورية. ومع عودة فريق أوباما عبر إدارة بايدن في بداية العام، بات مطلب توصيف “الإخوان” بعبارة الإرهاب “رسمياً”، غير متوفر حالياً، إن لم نقل مستحيلة قبل 2023.
من هنا جاءت تحركات السيناتور كروز والنائب دياز بالار ومجموعة من المشرعين لردع الإدارة عن إعادة تعويم “الإخوان” عبر صفقات ضغط على حلفاء واشنطن في المنطقة لإعادة إشراكهم في السلطة، أو إنهاء الضغط عليهم. لذا انتقد كروز ضغط الإدارة على مصر لإطلاق سراح المحكوم عليهم “لقاء الإذن بالحصول على 130 مليون دولار” كان قد صوت الكونغرس عليها كتمويل للحملة ضد الإرهاب. وأعلن كروز ودياز بالار أنهما سيتقدمان بمشروع جديد للإدراج، علماً أنه لن يحصل على الأعداد المطلوبة.
سر قوة لوبي “الإخوان”
كما كتبنا مراراً، قوة اللوبي الإخواني متعددة الجذور، وهو يختلف عن تكوين وقدرة اللوبيات العربية أو الإسلامية الأخرى. الشبكة الإخوانية تمددت في أميركا خلال الحرب الباردة “كحليف” ضد السوفيات وشريك للعرب المحافظين وصديق للدفاع الأميركي ضد الشيوعيين. فدخلوا الإعلام ومراكز الأبحاث منذ عقود. وتوصلوا بذكاء إلى أن يستفيدوا من الخليج أميركياً. كل ذلك قبل دخول قطر على الخط بعقود. من هنا يأتي عمق الجذور للجماعة في الولايات المتحدة. فهي تقريباً من عمر اللوبي الإسرائيلي، وقد أصبح لها تأثير داخل الجسم التربوي والإداري وحتى حلقات السياسة الخارجية لأجيال. ويستهزئ بعض العرب “بثقلهم” في السياسة الأميركية، وقد لا يدركون أن “الإخوان” خرقوا العمق الأميركي بمالهم وتأثيرهم وتمثيلهم لعقود، فخلقوا هيكلية انقلبت على الدول العربية المعتدلة داخل الجسم السياسي الأميركي، منذ 1997، وتجسدت بما يسمى في “الربيع العربي” منذ 2011. القوة الحقيقية للجماعة في أميركا أنهم صقلوا النظرة الأكاديمية والدبلوماسية والسياسية للمنطقة داخل العقل السياسي الأميركي. ومن ثم استعملوا قدرات الخليج وبخاصة قطر. أما أقوى حصيلة حصدوها فهي بفرض نفسهم كممثلين عن أي شيء “إسلامي” داخل الولايات المتحدة، بما فيه الزعم بأن “الإخوان المسلمين يمثلون المسلمين!” وصدقت أميركا- المؤسسات والإعلام هذه المعادلة، مما وضع واشنطن في موقع مصادم مع أي طرف واجه “الإخوان” داخل وخارج البلاد.
الأزمة الإخوانية داخل أميركا
ربما يظن بعض العرب أن الكتلة الأميركية التي تدفع بمشروع “الإدراج على اللوائح” تقوم بذلك بسبب ما قامت به الجماعة في مصر أو ليبيا أو سوريا أو اليمن أو السودان أو في دول أخرى. إلا أن الواقع داخل واشنطن غير ذلك. فالأسباب التي دفعت بالكتلة المضادة لـ”الإخوان”، وفيها من المحافظين وبعض الليبراليين، الغضب على الجماعة هو ما قامت به ضد الولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بالأمن القومي، والمسائل السيادية والملفات المتعلقة بالوحدة الوطنية.
هذه الأوساط في الدفاع والاستخبارات والكونغرس تحمل “الإخوان” وأجهزتهم الإعلامية، مسؤولية تعبئة “المتطرفين الإسلاماويين” ضد أميركا منذ التسعينيات، لا سيما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حيث شوهوا صورة أميركا في الخارج والعالمين العربي والإسلامي. وقد تصاعد الغضب لدى هذه الأطراف وانتشر في الكونغرس على مدى أعوام. وقد حمل البعض الجماعة مسؤولية التعبئة النفسية ضد العسكريين في المنطقة، مما أدى إلى سقوط خسائر. وحمل البعض الآخر الماكينة الإخوانية مسؤولية نشر التطرف داخل أميركا، مع ما أدى ذلك إلى نشر الراديكالية المسؤولة عن عنف إرهابي ضرب البلاد على مدى سنين.
كما تصاعد التنديد بدور “الإسلاماويين” داخل الولايات المتحدة لزعزعة الموقف السيادي، حيت شاركت الجماعة عبر هيئات تمثلها عملياً في حملات لإضعاف الدفاع الأميركي عن الأراضي القومية، وإلغاء وزارة الأمن الوطني، ومحو كل المواد التعليمية المعلقة بالعقائد التكفيرية ومهاجمة البنتاغون و”FBI” و”CIA” و”NSA” في حملة مركزة وممولة تبدو وكأنها تستهدف قدرة الاستعداد القومي لمجابهة الإرهاب التكفيري، أكان “القاعدة” أو “داعش”. وقد أفصحت ملفات العمليات الإرهابية داخل أميركا على مدى عقدين، أن مجموعة من المنفذين إما كانوا أعضاء أو كانت لهم علاقة بمجموعات مرتبطة بـ”الإخوان”.
أما القشة التي قصمت ظهر البعير، فكانت الحرب الضروس التي شنتها “القوى الإخوانية” داخل أميركا على كل من يساعد البلاد على فهم الخطر “الإرهابي التكفيري”، أو أعضاء كونغرس يصدرون تشريعات، أو خبراء يقدمون شهاداتهم في الكونغرس، أو أكاديميين ينشرون أبحاثاً عن الأجندات “الإسلاماوية”، أو قادة رأي، أو عسكريين، أو طلاب، أو قيادات طوائف مشرقية، أو قساوسة، وصولاً إلى ناشطين مسلمين معتدلين لا يشاطرون الأجندة الإخوانية. ووصلت الهيئات التي تسيطر عليها الجماعة إلى شن حملات عنيفة ضد الرؤساء، كبوش وترمب ووزراء، ونواب في جهد بات يرى وكأنه حرب سياسية إعلامية لمناصرة الحرب الميدانية في الشرق الأوسط. هذا من دون ذكر الحملات التي شنتها قوى “الإخوان” على السعودية ومصر والإمارات وليبيا وإسرائيل وفرنسا، وهم جميعاً حلفاء لواشنطن.
الإدراج لأسباب قومية
في الخلاصة، الكتلة الأميركية الكبيرة التي تدعم اتخاذ إجراءات بحق هذا التيار، ليس لأن بعض الدول الخارجية تطالبها بذلك، بل لأسباب الأمن القومي الأميركي. ولكن القوانين الأميركية حيال الإرهاب دقيقة وتشترط وجود أدلة مادية على ارتكاب جرائم عملية. وما لم يعلن مجلس الأمن القومي وجود تيار يحارب أميركا من الداخل استراتيجياً، فالإدراج المبني على قوانين العقوبات وحدها لن يكون سهلاً. ولكن الظروف السياسية قد تتغير مع الوقت… لنرى.

خطورة الاخوان المسلمين على العرب!
من ليبيا إلى اليمن… إلى الاستثناء المصري
خيرالله خيرالله/العرب/16 تشرين الثاني/2021
ثلاث دول عربيّة هي السعوديّة والكويت ودولة الإمارات سارعت إلى دعم مصر سياسيا واقتصاديا. أهمّ ما فعلته هذه الدول الثلاث يتمثّل في رفض التوجهات الأميركيّة وسياسات إدارة باراك أوباما المتواطئة مع الإخوان.
وضع مصر يسمح لها حتّى برفض أي إملاءات أميركية
ترشح سيف الإسلام القذافي أم لم يترشح للرئاسة لن يصنع ذلك فارقا في ليبيا. ما يصنع الفارق هو لملمة الوضع الداخلي بما يضمن في المدى الطويل حدا أدنى من الاستقرار في بلد يترحّم فيه مواطنوه على أيّام معمّر القذافي. من سخرية القدر الترحّم على أيّام القذافي و”الجماهيريّة” التي أقامها والتي كانت تعبيرا عن نجاح ليس بعده نجاح وعن القدرة على تحويل بلد يمتلك كلّ مقومات النجاح إلى دولة فاشلة.
تحولت ليبيا إلى دولة فاشلة بكلّ معنى الكلمة بعدما تبيّن أن الإخوان المسلمين الذين يعملون تحت واجهات عدّة لا يستطيعون بناء دولة. استغلّ الإخوان “الربيع العربي” لتخريب ليبيا وإيجاد فراغ فيها. ليس ما قاموا به سوى دليل على أنّهم لا يستطيعون لعب دور بناء في أيّ دولة من الدول. صار شخص مثل سيف الإسلام يمثل بريق أمل بالنسبة إلى قسم من الليبيين الذين يخشون من أن يستفيقوا على يوم من دون بلد ينتمون إليه ويعيشون فيه بأمان. لا مستقبل لليبيا في ظلّ إصرار الإخوان المسلمين على تولي السلطة بأيّ ثمن كان حتّى لو كان معنى ذلك الاستعانة بمرتزقة سوريين وغير سوريين جاء بهم رجب طيّب أردوغان إلى البلد.
التجارب الثلاث في ليبيا وتونس واليمن تقود إلى التساؤل ماذا لو بقي الإخوان المسلمون في السلطة في مصر؟
لم يدخل الإخوان المسلمون بلدا إلّا وخربوه. مضت عشر سنوات وأكثر على سقوط نظام زين العابدين بن علي في تونس. أدّى عبث الإخوان المسلمين، الذين يعملون تحت لافتة حركة النهضة التي يتزعمّها راشد الغنّوشي، إلى جعل مستقبل تونس على كفّ عفريت. ليس ما قام به الرئيس التونسي قيس سعيّد سوى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في تونس وإعادة الحياة إلى دولة المؤسسات التي بناها الحبيب بورقيبة والتي حافظ عليها، وإن نسبيا، زين العابدين بن علي. من سخرية القدر أيضا أن الناس في تونس تترحّم على عهد الراحل زين العابدين بن علي الذي لعب دورا في توسيع الطبقة المتوسّطة وجعل من تونس دولة مزدهرة على الرغم من الشوائب التي ظهرت طوال عهده الطويل. في مقدّم هذه الشوائب دخول أرملته ليلى الطرابلسي في مرحلة معيّنة على خط الشراكة في السلطة وتحولّها مع إخوتها وأقاربها إلى الرقم الصعب في المعادلة الداخلية سياسيا واقتصاديا.
بدل أن يعمل الإخوان المسلمون بعد “ثورة الياسمين” على إنجاح التجربة التونسية في مرحلة ما بعد خروج بن علي من البلد، أمعنوا في تدمير مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى عن طريق حشر مناصريهم في الدوائر الرسميّة. لم يتوقف الغنوشي وغيره من الإخوان عند نقطة في غاية الأهمّية. تتعلّق هذه النقطة بكيفية بقاء تونس مزدهرة والقضاء على سلبيات عهد بن علي بدل مضاعفة هذه السلبيات مرات عدّة.
لدى الإخوان شبق ليس بعده شبق إلى السلطة. يظلّ اليمن مثلا صارخا على ذلك. كلّ ما قام به الإخوان، الذين يعملون في اليمن تحت عنوان حزب التجمع اليمني للإصلاح، صبّ في مصلحة الحوثيين. استغلّ الإخوان المسلمون “الربيع العربي” من أجل التخلّص من علي عبدالله صالح. لا يمكن تجاهل أن الرئيس السابق الذي أصرّ الحوثيون (جماعة أنصارالله) على قتله، ارتكب أخطاء كبيرة في السنوات الأخيرة من عهده. لكنّ ما لا يمكن تجاهله أيضا أنّ اليمن الموحّد انتهى في اليوم الذي خرج فيه من السلطة في شباط – فبراير 2012. لم يكن لدى الإخوان المسلمين من مشروع سياسي قابل للحياة. كلّ ما أرادوه هو السلطة. السلطة من أجل السلطة. أثبتت التجارب أن الإخوان يستطيعون التخريب فقط.
ماذا كانت نتيجة خروج علي عبدالله صالح من الرئاسة؟ النتيجة كانت صفقات من تحت الطاولة، مع أطراف عدّة، قامت بها “الشرعيّة” ممثلة برئيس مؤقت اسمه عبدربّه منصور هادي لا يعرف شيئا عن اليمن واليمنيين. استخدم الإخوان المسلمون عبدربّه منصور كي يمعنوا في التخريب. أدّى ذلك بكل بساطة إلى وضع الحوثيين أيديهم على صنعاء في الحادي والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014. إنّهم يتوسعون في هذه الأيّام في كلّ الاتجاهات من أجل إقامة كيان سياسي يدور في الفلك الإيراني. كلّ ما حدث في اليمن كان نتيجة التآمر على علي عبدالله صالح من أجل الحلول مكانه. لا يعني ذلك أن الرئيس السابق بريء ومعتدى عليه، لكنّ الواقع الذي لا مفرّ منه أن اليمنيين يترحمون حاليا على عهده بعدما صار بلدهم في مهبّ الريح وبعدما صارت صنعاء مدينة بائسة لا مكان فيها سوى لثقافة الموت التي ينادي بها الحوثيون الذين ليسوا سوى الوجه الآخر للإخوان المسلمين…
ليبيا تحولت إلى دولة فاشلة بكلّ معنى الكلمة بعدما تبيّن أن الإخوان المسلمين الذين يعملون تحت واجهات عدّة لا يستطيعون بناء دولة
تقود التجارب الثلاث في ليبيا وتونس واليمن إلى التساؤل ماذا لو بقي الإخوان المسلمون في السلطة في مصر؟ من حسن حظ مصر تخلّصها من الإخوان باكرا. ليس سرّا أن المصريين نزلوا إلى الشارع في الثلاثين من حزيران – يونيو 2013 من أجل استعادة بلدهم. الأكيد أن القوات المسلّحة لعبت دورا أساسيا في حماية ثورة المصريين من الإخوان المسلمين. كذلك، كان هناك دعم عربي واضح للثورة المصريّة. سارعت ثلاث دول عربيّة هي المملكة العربيّة السعوديّة والكويت ودولة الإمارات العربيّة المتحدة إلى دعم مصر سياسيا واقتصاديا. لعلّ أهمّ ما فعلته هذه الدول الثلاث يتمثّل في رفض التوجهات الأميركيّة وسياسات إدارة باراك أوباما المتواطئة مع الإخوان.
تعافت مصر وتحولت إلى ورشة بناء كبيرة. تشير كلّ الأرقام إلى أن تحسّنا حقيقيا طرأ على الوضع المصري. الأهمّ من ذلك كلّه أن مصر في وضع يسمح لها حتّى برفض أي إملاءات أميركية تصدر عن إدارة لا تعرف شيئا عن الشرق الأوسط ولا عن خطورة المشروع التوسّعي الإيراني على المنطقة كلّها ولا عن طبيعة تنظيم الإخوان المسلمين.
تبدو المنطقة أمام خيارين. خيار السقوط في فخ الإخوان ومشروعهم التخريبي وخيار مقاومتهم… كما حصل في مصر التي استعادت عافيتها بمجرّد التخلص من حكمهم ومن التخلّف الذي كانوا يريدون فرضه عليها.