نديم قطيش: لا تبسّطوا مشكلة ميليشيا حزب الله …لا بد من الوصول إلى استراتيجية تؤدي إلى عزل وتجريم حزب الله ومن يتعاملون ويتواطأون معه، وأول ومداخل هذه الاستراتيجية هو الاقتناع بأننا بإزاء لبنانيَن لا لبنان واحد/Nadim Koteich: Do Not Simplify the Problem of the Hezbollah Militia

122

Do Not Simplify the Problem of the Hezbollah Militia
Tuesday, 16 November, 2021 – 11:15
Nadim Koteich/Asharq Al-Awsat/November, 16/2021

لا تبسّطوا مشكلة ميليشيا «حزب الله»
لا بد من الوصول إلى استراتيجية تؤدي إلى عزل وتجريم «حزب الله» ومن يتعاملون ويتواطأون معه، وأول ومداخل هذه الاستراتيجية هو الاقتناع بأننا بإزاء لبنانيَن لا لبنان واحد.
نديم قطيش/الشرق الأوسط/16 تشرين الثاني/2021

رأيان يتفرعان عن الأزمة اللبنانية الأخيرة مع دول الخليج.
رأي أول، وهو في العموم رأي الحكومات الخليجية المتضررة، يفيد بأن على اللبنانيين أن يتصدوا لهيمنة ميليشيا «حزب الله» على الدولة اللبنانية واختطاف قرارها، وتوظيف البلد ضمن نسق سياسي وأمني وعسكري معادٍ لدول الخليج.
ورأي ثان، هو رأي لبناني عريض مدعوم من عواصم عربية صديقة للخليج، ‏يفيد بأن «حزب الله» مشكلة إقليمية أكبر من قدرة اللبنانيين وحدهم على مواجهتها أو التصدي لها أو إحداث تغيرات ذات معنى في طبيعة توازن القوى السياسية في لبنان.

الرأيان اللذان يبدوان متعارضين تعارضاً شديداً هما في الواقع رأي واحد تتكامل أجزاؤه لتشكل نظرة شاملة لمشكلة «حزب الله» المعقدة. فهما مصيبان معاً، ويمتلك كل منهما، وفقاً للمصالح الموضوعية لصاحب الرأي والظروف المحيطة برأيه، الكثير من المبررات والصحة.

إن أقل ما يمكن أن تطالب به المملكة العربية السعودية ودول الخليج، هو أن تتحمل الدولة اللبنانية، والقوى السياسية اللبنانية الفاعلة، مسؤولية ميليشيا في بلدهم تقوم بكل ما يلزم، بمثابرة شديدة، للاعتداء على أمن الخليج وأهله ومصالحه. كما أن أي اقتراح موضوعي على اللبنانيين بضرورة مواجهة «حزب الله» يجب أن يأخذ في عين الاعتبار حدة الاختلال في ميزان القوى بين الحزب وخصومه.

فـ«حزب الله» هو نتاج معقد للكثير من أزمات لبنان الاجتماعية والسياسية والإقليمية، كما أنه نتاج زلزال هائل في السياسة الإقليمية تمثل بصعود أول دولة مذهبية في الشرق الأوسط الحديث، تعتنق دستورياً فكرة تصدير هذه الثورة المذهبية إلى جوارها والعالم، وليس ظاهرة بسيطة يمكن التعامل معها باقتراحات تبسيطية وكأنه مجرد مجموعة إجرامية تُحتوى ويُحتوى أذاها بالهيبة أو فرض القانون أو اعتماد قواعد العلاقات الدولية البديهية.

العلاقة الجدلية بين هذين الرأيين، وما تسفر عنه من دينامية متوترة تحكم النظر إلى مشكلة «حزب الله» والتفاعل معها، لم تنتج في الواقع إلا سياسات حبلى بكل صنوف الضرر للباحثين عن حل أو تسوية.

فالسعودية الغاضبة بحق، تقود مساراً خليجياً نحو مقاطعة لبنان، وإن كان هذا المسار يواجه حتى الآن بممانعة فرنسية، لا تزال توفر أسباب الحياة لحكومة نجيب ميقاتي، من دون أن تمكنها من الانعقاد أو تضمن لها العمر الطويل… والقائلون بأن مشكلة «حزب الله» هي مشكلة إقليمية ودولية، ينتحلون في معظمهم، صفتي التعقل والحكمة اللتين ينطوي عليهما هذا التقييم، كي يبرروا خضوعهم وعمالتهم لميليشيا إرهابية تحتل لبنان بالكامل، وكي يموهوا ما يقومون به لتمكين «حزب الله» وتجذير استراتيجيته ومن خلفه استراتيجية إيران في المشرق.

إن أي اقتراح لا يجتهد لتجاوز فخ التعارض الوهمي بين هذين الرأيين محكوم بالفشل، ويمتلك كل الأسباب لأن يصير رافداً من روافد الدعم لـ«حزب الله». فلا حلول سهلة لمشكلة معقدة، مهما تم تبسيطها في التصريحات السياسية، أو تذاكى البعض في توفير المبررات لها.

لا بد من الوصول إلى استراتيجية تؤدي إلى عزل وتجريم «حزب الله» ومن يتعاملون ويتواطأون معه، وأول ومداخل هذه الاستراتيجية هو الاقتناع بأننا بإزاء لبنانيَن لا لبنان واحد.

‏أرى أنه من المهم ألا تكون مقاطعة لبنان مقاطعة شاملة لكل ما هو ومن هو لبناني. ففي لبنان فريق سياسي وبيئة شعبية جماهيرية تمتلك موقفاً صلباً ورؤية واضحة حول الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات اللبنانية – العربية، لا سيما مع الخليج، ولا مصلحة في خسارة هذا الفريق، في سياق المقاطعة الشاملة للبنان. ثمة لبنان آخر موجود، غير لبنان «حزب الله»، من غير المفيد شموله بالمقاطعة.

وكما اللبنانين، بالمعنى السياسي العام، هناك جاليتان في الخليج، من غير المنطقي شمولهما معاً في الحماية والتكريم والترفع عن عدم زجهما بتبعات احتلال «حزب الله» للبنان. لا وصفة واحدة للعزل، ولا وصفة واحدة للحماية.

فالحماية مطلوبة للجالية اللبنانية الصديقة في الخليج، وهي من كل المذاهب، بقدر ما هو مطلوب معاقبة من يناصرون «حزب الله» أو يساهمون في تمكينه وهم من كل المذاهب، ‏في ضوء وقائع موضوعية مثبتة وأدلة. غير ذلك ينتهي الأمر بمعاقبة اللبناني المقيم في وطنه وحماية اللبناني المغترب من دون أي تمايز موضوعي.

‏ودعونا هنا لا نخدع أنفسنا. الأمثلة كثيرة على «اللبناني السيئ»، وبينهم من كان من كبار رجال الأعمال في الرياض وأبو ظبي ودبي، ثم صار وزيراً أو نائباً أو سفيراً أو فاعلاً في لبنان في كنف المجموعة السياسية الواسعة التي يقودها «حزب الله» من دون أي ذرة من ذرات التمايز عن سياسات الحزب.

هذا النموذج هو ما ينبغي كسره في عيون اللبنانيين قبل غيرهم كي لا يظلوا على فكرة أنك يمكن أن تكون مع الخليج في الخليج وخصماً للخليج خارجه.

أما لناحية العلاقة بالدولة اللبنانية، فليس أسهل من تجريم أي علاقة بـ«حزب الله» بغية تشديد عزله وتحويله إلى عنوان ينأى الجميع عنه. يجب أن يفهم اللبنانيون أن أي علاقة بـ«حزب الله» تعني أنهم جزء من «حزب الله»، من دون أي تمايزات تذكر. فكما تطمح السطور السابقة لتعطيل جزئية العقاب الشامل في الرأي الأول الذي يدعو اللبنانيين لمواجهة «حزب الله»، تطمح هذه الفكرة إلى تعطيل جزئية استسهال بعض اللبنانيين فكرة تمكين «حزب الله» تحت عنوان التعامل مع الأمر الواقع وحماية السلم الأهلي.

لقد امتهن الكثير من الشخصيات والقوى السياسية اللبنانية الاستثمار غير المشروع في السلم الأهلي. هؤلاء ممن يتسللون تحت عنوان الواقعية السياسية والوحدة الوطنية وغيرها، ليشكلوا الرافعات السياسية الأخطر لـ«حزب الله» ويحترفون تبييض سمعته، هم من يجب أن تستهدفهم المقاطعة العلنية.

أخيراً، ولأن مشكلة «حزب الله» هي مشكلة إقليمية دولية بقدر ما هي مشكلة لبنان واللبنانيين؛ يبدو لي أن ثمة مسؤولية عربية لتكوين لوبي دولي يعمل بجد ومثابرة، ويوظف كل ما يمتلكه من مقدرات، لتكثيف وتضخيم الضغط العربي والأوروبي والدولي على «حزب الله»، كإدراج الحزب بكامله على لوائح الإرهاب، وتعطيل الانتهازية الأوروبية، التي لا تزال تميز بين جناحي «حزب الله» السياسي والعسكري.

نحن بإزاء مشكلة معقدة تتطلب حلولاً معقدة. أما التبسيط في الأمور غير البسيطة، فشأن شديد الخطورة.

Do Not Simplify the Problem of the Hezbollah Militia
Tuesday, 16 November, 2021 – 11:15
Nadim Koteich/Asharq Al-Awsat/November, 16/2021
Two opinions emerge from the recent Lebanese crisis with the Gulf States.
The first, which is generally that of the concerned Gulf governments, says that the Lebanese must confront the hegemony of the Hezbollah militia, which is hijacking the government’s decision and using the country within a political, security and military policy hostile to the Gulf.
The second opinion – a broader Lebanese view supported by Arab capitals friendly to the Gulf – believes that Hezbollah is a regional problem greater than the ability of the Lebanese alone to confront or address. It also rules out the government’s capacity to bring about meaningful changes in the balance of power in Lebanon.
The two opinions, which appear to be diametrically opposed, constitute in fact one comprehensive view of Hezbollah’s complex problem. Both are right and their validity is based on the objective interests of the opinion holders and the circumstances surrounding their opinion.
The least that Saudi Arabia and the Gulf States can demand is that the Lebanese state, and the active Lebanese political parties, bear the responsibility of a militia in their country that does everything possible, with great perseverance, to attack the security, people and interests of the Gulf.
Moreover, any objective proposal to the Lebanese about the necessity of confronting Hezbollah must take into consideration the severe imbalance of power between the party and its opponents.
Hezbollah is a complex product of many of Lebanon’s social, political and regional crises. It is also the result of a massive earthquake in regional politics, with the rise of the first sectarian state in the modern Middle East, which constitutionally embraced the idea of exporting this sectarian revolution to its neighborhood and the world. This is not a simple phenomenon that can be addressed with simplistic suggestions as if it were just a criminal group that can be contained by imposing the law or adopting the self-evident rules of international relations.
The dialectical relationship between these two views, and the resulting tense dynamic that governs the problem of Hezbollah, has in fact produced nothing but policies that brought all kinds of harm to those seeking a solution or settlement.
Saudi Arabia, rightfully angry, is leading a Gulf path towards boycotting Lebanon, although this policy has so far been faced with French opposition, which is still giving life to Najib Mikati’s government, without enabling it to convene or secure its long stay…
The majority of those who say that Hezbollah’s problem is regional and international pretend to be prudent in this assessment, in order to justify their subordination and their work for a terrorist militia that invades the country, and to conceal what they are doing to empower Hezbollah and consolidate its strategy, which is based on the Iranian project.
Any proposal that does not strive to bypass the trap of the illusory contradiction between these two views is doomed to failure, and has every reason to become one of the tributaries of support for Hezbollah.
There are no easy solutions to a complex problem, no matter how some politicians try to simplify it in their statements or provide justifications for it.
It is necessary to set up a strategy that leads to isolating and criminalizing Hezbollah and those who deal with it. Such a strategy must be based on the conviction that we are dealing with two “Lebanons”, not one.
I believe that it is important not to impose a comprehensive boycott on Lebanon. In fact, a political team and a popular environment in the country has a firm stance and a clear vision about the strategic nature of the Lebanese-Arab relations, especially with the Gulf. There is no interest in losing this team, in the context of the comprehensive boycott of Lebanon.
There is another Lebanon that exists, other than “Hezbollah’s Lebanon”. It won’t be useful to include it in the boycott.
Similarly, there are two communities in the Gulf. It is illogical to keep them both safe from accountability and refrain from holding them responsible for the consequences of Hezbollah’s occupation of Lebanon. There shouldn’t be a single recipe for isolation, nor a single recipe for protection.
Protection is required for the friendly Lebanese community in the Gulf, which is of all sects, as much as punishment is needed for those who support Hezbollah or contribute to its empowerment, and they are of all sects, in light of proven objective facts and evidence. Otherwise, the matter ends with punishing the Lebanese resident in his homeland and protecting the expatriate Lebanese without any objective differentiation.
Let’s not be misled. There are many examples of the “bad Lebanese,” and among them were those who were senior businessmen in Riyadh, Abu Dhabi and Dubai, and then became ministers, deputies, ambassadors, or actors in Lebanon under the auspices of the wide political group led by Hezbollah. This model must be eradicated, so that the Lebanese do not maintain the idea that you can be with the Gulf in the Gulf and an opponent of the Gulf once outside it.
As for the relationship with the Lebanese state, there is no simpler solution than to criminalize any relationship with Hezbollah in order to tighten its isolation. The Lebanese must understand that any relationship with Hezbollah means that they are part of the party, without any significant distinctions.
Many Lebanese personalities and political parties have abused the illegal investment in civil peace. Those who infiltrate under the pretext of political realism, national unity and others, to form the most dangerous political levers for Hezbollah and professionally whitewash its reputation, are the ones who should be targeted by the public boycott.
Finally, the problem of Hezbollah is also a regional and international problem. It seems to me that there is an Arab responsibility to form an international lobby that works diligently and employs all its capabilities, to intensify Arab, European and international pressure on Hezbollah, such as listing the entire party on terrorist lists, and disrupting European opportunism, which still distinguishes between Hezbollah and its military wing. We are faced with a complex problem that requires complex solutions. Simplifying complex matters will have very dangerous repercussions.