بارعة الأحمر/النهار: لبنان محتل فهل من بديل عن المارينز؟

50

لبنان محتل فهل من بديل عن المارينز؟
بارعة الأحمر/النهار/16 تشرين الثاني/2021

استخفت الحكومة اللبنانية بردود الفعل على موقف وزير إعلامها، الذي اعتبر أن تحويل شمال اليمن الى قاعدة صواريخ ايرانية “دفاع عن النفس” ليس إلا. وظنَت أن بيانات التنصل والاستنكار تكفي لتهدئة دول صديقة للبنان تعيش حربا استنزافية مع ايران منذ سنوات.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يلغ رحلته الى غلاسكو لأنه يعرف أن لا حول له ولا قوة، وأقصى المسموح به في بيروت هو الترديد بأن كلام وزير الاعلام لا يعبر عن موقف الحكومة، والتعبير عن حرصه على أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب.ولم تتحرك جامعة الدول العربية لأنها ستقول لدول مجلس التعاون الخليجي ما قاله، ربما، ميقاتي للعالم.

وفي هذه الأثناء يستكمل لبنان الانهيار سقوطا حرا نحو العدم. تمنيت أن استمع لما قاله رئيس الحكومة لقيادات العالم في مؤتمر المناخ. رأيت جولاته وصولاته في أروقة المؤتمر، يتنقل حاملا ملف الأزمة اللبنانية، يضعه على الطاولات ويُسهبُ في التوصيف: كارثة إقتصادية ومالية ونقدية واجتماعية وسياسية وأمنية. لائحة يفَنِدها، ثم يَعرِض “مقاربة الحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان”، وهو العاجز عن جمع وزرائه في بيروت، لأن اجتماعات الحكومة اللبنانية مشروط بتَنحيةِ قاضٍ “تجرأ” على طلب الاستماع لـ “مسوؤلين” كي يستكمل التحقيق في انفجار بيروت.

ماذا يمكن أن يقول رئيس الحكومة، للفرنسيين مثلا؟ “أرجوكم تواسطوا مع السعودية ودول الخليج لعدم محاسبة لبنان! قولوا لهم إن لا خيار للدولة اللبنانية إلا الوقوف الى جانبِ ايران في حروبها ضدكم. صحيح أننا ندافع عن الصواريخ التي تطلقها على أراضيكم، ونعرف أنها تستعمل “جيوشها الستة” للتوسع والسيطرة في الشرق الأوسط، فهي تراهُ ساحاتٍ ملحقة بطهران، تضغط عبرها في اتجاه مفاوضاتها النووية مع أميركا، ومفاوضاتها مع السعودية. نعرف كل هذا.. ولكن نرجوكم أن تتفهموا وضعنا. نحن مجبرون .. نحن محكومون” أهذا ما يقوله رئيس الحكومة؟

تمهلَ السعوديون في اتخاذ قرار الحرب على ايران في لبنان. ثم أطلقوا صفارة الإنذار، لا لأمر جديد أو تطور مفاجيء، بل لأن الوقت قد حان. أخرجوا مقابلة قديمة لإعلامي معروف بمواقفه الداعمة لنظام الأسد، استكملها بمواقف داعمة لإيران وحزب الله (بغطاء عروبي وإنساني) تأكيداً للولاء وللوصول الى الوزارة. علما أن إشارات هذه المواجهة واضحة ومتوقعة منذ سنوات. وأن تجاوزها من قبل الدولة اللبنانية ليس غباء سياسيا، بل عجزا واستسلاما، جاء على لسان وزير الخارجية عبدالله بوحبيب بحسب صحيفة “عكاظ” السعودية، وبحسب تسريبات حصلت عليها الصحيفة، قال ” أنا لا أستطيع أن أُشفى ولا أستطيع علاج المرض” ثم أضاف “الأميركان كانوا يضغطون بشدة خلال عهد ترمب وبوجود وزير الخارجية بومبيو ويطلبون منا التخلص من حزب الله. إنما كيف يمكن التخلص؟ (..) وقلت لهم مرة: ابعثوا 100 ألف مارينز وخلصونا.”

كلام خطير لو أن بوحبيب قاله فعلا، وهو الوزير في حكومة الحزب، وهو السفير السابق للبنان في واشنطن، ألا يدرك أن حروب القرن الواحد والعشرين لا تحتاج للمارينز، لأنها حروب اقتصادية، وتعتمد على الابتزاز والمفاوضات الطويلة. وإيران، تحت الغطاء الروسي والصيني، باعت الأوهام للأميركيين وللأوروبيين. أعطتهم اتفاقا يضبط برنامجها النووي، مقابل مشروع توسّعي في الشرق الأوسط، تنفذه ميليشيات مذهبيّة تنتشر من العراق الى سوريا ولبنان فاليمن الذي تحوّل شماله قاعدة صواريخ إيرانيّة تطال معظم أراضي شبه الجزيرة العربيّة. وقرار السعودية فتح مواجهة مباشرة مع ايران يؤشر الى تطور في تحالفات السعودية وسياساتها ظهر منذ توقيعها اتفاقية دفاع مشتركة مع روسيا، ورفض وليّ العهد محمد بن سلمان إعطاء موعد لوزير الدفاع الأميركي الجنرال أوستن لويد.

ويظن رئيس الحكومة اللبنانية أن عقوبات مجلس التعاون الخليجي زوبعة في فنجان؟ على الرغم من فداحة نتائج العقوبات الخليجية على لبنان، تبقى المسألة في الأهداف. فاستقالة الحكومة تعني وقوع لبنان في فراغ دستوري سيؤدي الى إلغاء الانتخابات النيابية والرئاسية. وتقطيع اطراف المشكلة سيزيد الأمر تعقيدا إن لم يُمس الرأس. فهل من اتجاه الى الرأس، أي إيران؟

حتى اللحظة، ينتظر اللبنانيون الحلول من جهات دولية وإقليمية تتحرك تبعا لمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. قوى المعارضة تطالب بتدويل الأزمة، ويرضح من في السلطة لهيمنة ايران وحزب الله على قرار الدولة كما رضخ بعضهم في السابق، لقرار دولي بالسماح لسوريا باحتلال لبنان. فهل يُغَيِّرُ اللّهَ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ؟