فيديو القداس الإلهي الذي ترأسه اليوم 31 تشرين الأول/2021 البطريرك الراعي في كنيسة بكركي- مع نص عظته ونص عظة المطران عودة/البطريرك الراعي: لخطوة حاسمة تنزع فتيل تفجير العلاقات اللبنانية الخليجية/المطران عوده: الشعب سيرتكب خطيئة عظمى إن لم يحدث التغيير المنتظر في الانتخابات

63

فيديو القداس الإلهي الذي ترأسه اليوم 31 تشرين الأول/2021 البطريرك الراعي في كنيسة بكركي- مع نص عظته ونص عظة المطران عودة/
عظة/البطريرك الراعي: لخطوة حاسمة تنزع فتيل تفجير العلاقات اللبنانية الخليجية
المطران عوده: الشعب سيرتكب خطيئة عظمى إن لم يحدث التغيير المنتظر في الانتخابات

اضغط هنا لمشاهدة القداس الإلهي الذي ترأسة اليوم 31 تشرين الأول/2021 البطريك الراعي في كنيسة الصرح البطريركي- بكركي

المطران عوده: الشعب سيرتكب خطيئة عظمى إن لم يحدث التغيير المنتظر في الانتخابات
الأحد 31 تشرين الأول 2021

البطريرك الراعي: لخطوة حاسمة تنزع فتيل تفجير العلاقات اللبنانية الخليجية
الأحد 31 تشرين الأول 2021
وطنية – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وانطوان عوكر، في حضور عائلة المرحوم المونسينيور توفيق بو هدير وحشد من المؤمنين.
بعد الانجيل المقدس ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان “جعت فأطعمتموني” (متى 25: 35) قال فيها: “ربنا يسوع المسيح ابن الله اتحد بكل إنسان، عندما تجسد، وافتدى الجنس البشري بآلامه وموته على الصليب، وأعطى الحياة الجديدة لجميع الناس بقيامته، وجمعهم بروحه القدوس أعضاء في جسده السري. وأصبح متماهيا معهم. ولهذا قال: كنت جائعا فأطعمتموني، وكل مرة صنعتم ذلك لأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فلي قد صنعتموه (متى 25: 35 و 40). هذا الإنجيل هو دعوة لكل إنسان لكي يعيش المحبة الإجتماعية تجاه أي محتاج، دونما اعتبار لدينه أو عرقه أو لونه أو ثقافته. فالحاجة، أكانت مادية أم روحية أم معنوية، لا تفرق بين الناس، بل تجعلهم أخوة يسوع الصغار. وعلى هذه المحبة الإجتماعية سندان في مساء الحياة. إنجيل اليوم هو إنجيل الدينونة الخاصة والعامة. فالخلاص الأبدي مرتبط بعيش هذه المحبة، أما الهلاك فمرتبط بعدم عيشها”.
أضاف: “مع هذا الأحد الأخير من تشرين الأول ينتهي زمن الصليب، وتحتفل فيه الكنيسة بعيد المسيح الملك الذي يشركنا في ملوكيته بالمعمودية والميرون، لكي نكون شعب المحبة الفعلية والفاعلة، وشعب حرية أبناء الله والحقيقة والعدالة والسلام. إننا نلتزم اليوم بموجبات هذه الملوكية.أرحب بكم جميعا في هذه الليتورجيا الإلهية، وأوجه تحية حارة إلى عائلة المرحوم المونسنيور توفيق بو هدير، والدته وشقيقيه وأنسبائه الكثر. وقد ودعناه معهم ومع شبيبة لبنان، وبلدان الشرق الأوسط وأبرشيات الإنتشار منذ اثني عشر يوما في جو من الألم والأسف، ولكن بكثير من الرجاء أنه لا يموت بل يدخل الحياة السعيدة في السماء. علامتان ناطقتان رافقتا وفاته وصلاة المرافقة: الأولى أنه توفي في يوم إعلان القديسة تريز الطفل يسوع ملفانة الكنيسة، وهي شفيعته كشابة قديسة يملؤها الحب الإلهي الذي تزرعه ورودا في العالم مدى الأبدية. هذا الحب دخل قلب أبونا توفيق ووزعه بفرح دائم. والعلامة الثانية، أن في يوم صلاة المرافقة كانت الكنيسة تحتفل بعيد شفيعه الآخر القديس البابا يوحنا بولس الثاني الذي أحب الشبيبة حتى سمي “بابا الشبيبة”. هكذا أبونا توفيق المتأثر في العمق بشخصية يوحنا بولس الثاني أحب من كل قلبه الشبيبة، وحمل همها ومستقبلها ومصيرها فسمي هو أيضا “أبونا الشبيبة”.
نقدم هذه الذبيحة المقدسة لراحة نفسه وعزاء أهله والشبيبة وكل محبيه وما أكثرهم، وتأتينا رسائل التعزية من كل بلدان الارض. وعوض الله على الكنيسة بكهنة قديسين”.
وتابع الراعي: “حدد الرب يسوع قطاعات الحاجة التي يمر فيها جميع الناس، والتي تقتضي منا كلنا ممارسة المحبة الاجتماعية، وهي: الجوع والعطش والغربة والعري والمرض والأسر. هذه القطاعات الستة لا تقتصر على الشؤون المادية بل تتعداها إلى تلك الروحية والثقافية والإقتصادية والمعنوية. فالجوع يشمل الحاجة إلى الخبز والغذاء، وأيضا إلى العلم والتربية، وإلى اعتبار وتفهم من الآخرين. والعطش ليس فقط إلى الماء بل أيضا إلى الحقيقة والعدالة والمحبة والحرية، وتحقيق الذات والحلم في تحقيق مشروع الحياة. والغربة لا تعني فقط الشخص الموجود في أرض وبلد وبيئة غريبة لا ينتمي إليها، بل تعني أيضا كل من يشعر بغربة بين أهله، بسبب عدم تفهمهم له ولأفكاره الجديدة ولتطلعاته، أو في مجتمعه الذي لا يتقبله لأنه مختلف عنه في أصله ودينه وثقافته وانتمائه السياسي وجنسيته. والعري لا يقتصر على اللباس وأثاث البيت، كما في حالة الفقر المدقع، وعلى النزوح والتهجير، بل يشمل أيضا انتهاك الصيت والكرامة بالنميمة والكذب والتجني، وبالكلام الباطل، وكشف الأخطاء الأخلاقية ونقلها إلى الناس والرأي العام.
والمرض متنوع، ويشمل الأمراض الجسدية والأمراض العصبية والعقلية والفيزيولوجية والنفسية. وايضا الأمراض الروحية مثل حالة الخطيئة والبغض والحقد والميل إلى الشر واليأس، والأمراض الأخلاقية كالكبرياء والادعاء بالنفس والدعارة الجنسية والادمان على المخدرات والكحول ولعب القمار. والأسر لا يتوقف عند مساحة السجن وراء قضبان الحديد، بل يمتد إلى من هم أسرى قناعاتهم الخاطئة ولا يقرون بها، ومن هم أسرى التيارات السياسية المغرضة، وغير قادرين على التمييز بين الحق والباطل، وبين العدل والظلم”.
وقال: “بروح هذه المحبة الإجتماعية، والواجب ونداء الضمير والشعور مع الناس في خوفهم على مصيرهم ومصير لبنان، قمت في مطلع الأسبوع الماضي بمبادرة وطنية، إذ لم يكن جائزا أن نتفرج على التدهور المتسارع من دون أن نتحرك، مكتفين بعظات وبيانات. فلبنان لبناننا جميعا، وشعبنا شعبنا جميعا، ومسؤولية البحث عن حلول مسؤوليتنا جميعا. لقد رأينا أخطارا توقف الحكومة عن الاجتماع وهي في بداية انطلاقها، ورأينا بحزن واستنكار اندلاع اعتداءات واشتباكات في الشارع أوقعت ضحايا وجرحى وردتنا الى مرارة الحروب السابقة، ورأينا غرابة الهجوم السياسي على القضاء كأن لا دولة ولا نظام ولا دستور ولا قانون ولا فصل بين السلطات عندنا، كما عند غيرنا في العالم المتحضر. ورأينا بألم استمرار التدهور الاقتصادي والمعيشي، وارتفاع نسبة الفقر إلى 75% من الشعب اللبناني، وازدياد نسبة البطالة إلى ما فوق ال35%، ورأينا بحسرة شبابنا يهاجر، وعائلاتنا تجوع، ومؤسساتنا التعليمية والاستشفائية والتجارية تفلس أو تقفل، والتظاهرات والاحتجاجات تنتشر في جميع المناطق غضبا واحتجاجا”.
وأردف: “لقد دعونا كبار المسؤولين إلى تحمل مسؤوليتاهم، والتحرك الفعال، ومعالجة الأحداث قبل وقوعها، وتجاوز الصعوبات، ووضع حد للتدهور الاقتصادي والأمني الذي لا يوفر أحدا حتى الذين يظنون أنهم يستطيعون التحكم بتطوراته. لا أحد يتحكم بها لأن امتداداتها خارجية ومصدر جزء كبير من قراراتها خارجي أيضا. إن أهم إنجاز يمكن للقوى السياسية أن تقوم به هو عدم انجرارها في لعبة الدول، ولاسيما في هذه المرحلة الإقليمية الدقيقة. لقد قام لبنان على الشراكة في إطار السلام، والاعتدال، والحياد، ودولة القانون التي يضمنها القضاء العادل والفاصل”.
وأكد أن “همنا الأساسي هو ضرورة احتكام الجميع إلى الحلول الدستورية لدعم التحقيقات القضائية الجارية، فما يقوم به القضاء العدلي المطابق للدستور والعلم الدستوري والقانون وأصول المحاكمات والإجتهاد، يستحق الدعم. ولذا يجب أن يكمل القضاء تحقيقاته في قضية تفجير المرفأ من جهة، وقضية الأحداث في عين الرمانة من جهة أخرى بعيدا عن أي مقايضة بين القضيتين أو أي مساومة أو تسوية أو تسييس أو تطييف. فالقضاء لا يخضع لهذه المعايير التي تمارسها الجماعة السياسية في علاقاتها السياسية أحيانا. القضاء حق وعدالة لصالح الجميع. القضاء لا يخلط بين القضايا، فشأنه أن يعطي ما لله لله وما لقيصر لقيصر. لا شيء يعلو على حق شهداء المرفأ وأهاليهم، وعلى حقوق الجرحى والعائلات المشردة من بيوتها المهدمة وعلى تعويضاتهم، ولا شيء يعلو على معرفة الحقيقة الساطعة، ولا حقيقة من دون عدالة. فالحقيقة والعدالة يؤمنان خير الجميع”.
وتابع: “أتت هذه الحكومة بغية إنهاض لبنان وترميم علاقاته مع الأسرة العربية والدولية. فتعثرت بسبب التحقيق القضائي في إنفجار المرفأ. وتأتي اليوم الأزمة مع المملكة العربية السعودية خصوصا ودول الخليج العربي عموما، وهي متعددة الأسباب ومتراكمة، ومن شأنها أن تسيء إلى مصلحة لبنان ومصالح اللبنانيين. لذلك نتطلع إلى أن يتخذ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكل معني بالموضوع، خطوة حاسمة تنزع فتيل تفجير العلاقات اللبنانية الخليجية. وإذ ندعو إلى هذا الموقف الحاسم، فدفاعا عن لبنان واللبنانيين المقيمين في الوطن وفي الخارج”.
وختم الراعي: “نصلي معا، ونسأل الله أن يحمي لبنان وشعبه ليظل أرض العيش معا بروح الأخوة والسلام. أرض الحوار والانفتاح والتآخي والتعاون مع جميع الدول وهكذا يعود الى طبيعته الاساسية والى هويته. فيتمجد الله الواحد والثالوث: الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبدد، آمين”.
وبعد القداس استقبل البطريرك الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.

المطران عوده: الشعب سيرتكب خطيئة عظمى إن لم يحدث التغيير المنتظر في الانتخابات
الأحد 31 تشرين الأول 2021
وطنية – ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، قداسا إلهيا في المطرانية في بيروت، في حضور عدد من المؤمنين.
وبعد القداس ألقى عوده عظة قال فيها: “نلمس في مثل الغني الذي كان يتنعم كل يوم تنعما فاخرا ولعازر الفقير المطروح عند بابه إحدى المشاكل الإجتماعية الكبرى التي تخلق صدامات واضطرابات في المجتمعات البشرية، بسبب عدم توزيع الغنى بالتساوي، وعدم شفقة الأغنياء على الفقراء. فالغنى صنم، والساجدون له كثيرون، ليس من الأغنياء فقط، إنما من الفقراء أيضا، لأن المشكلة الجوهرية ليست في امتلاك الغنى، بل في تحويله من وسيلة إلى هدف للحياة”.
أضاف: “إن التعلق المفرط بالأمور المادية يؤدي إلى ضلال الروح. الجشع يؤدي بالإنسان إلى الهاوية، لأنه ينسى إنسانيته ويدوس كل من وما يواجهه من أجل الوصول إلى بغيته. والجشع يكون للمال والسلطة والمركز وكل ما يبرز الأنا ويجعلها تنتفخ. حب الذات الذي يولده الجشع يمنع صاحبه من تطبيق وصية الرب ومشاركة الآخرين النعم التي منحه إياها، وقد يقوده إلى سلب المجتمع كل موارده. لذلك لعبادة الغنى دور أساسي في الثورات الإجتماعية، ولا نبالغ إذا قلنا إن المجتمع يحركه المال والإقتصاد. طبعا، لا ترتبط التحولات الإجتماعية العميقة بعظمة الإقتصاد، بل يولدها إيمان القديسين الحي، وهو يمنح كل من يقترب منه إحساسا آخر بالحياة. هذا الإيمان يقلب الأنظمة السارية، فيجعل الفقير متقدما، والغني متوسلا إلى الفقير. إن الصورة التي يعطينا إياها إنجيل اليوم عن حالة الغني وعن لعازر الفقير بعد الموت، تفهمها عيون القديسين النقية منذ الآن، في وسط المظالم الإجتماعية، لأنهم ينظرون إلى الباطن لا إلى الظاهر، إلى آخرة الظلم لا إلى قوة الطاغية. فآخرة الظلم صراخ الغني اليائس: يا أبت إبراهيم، إرحمني وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بالماء ويبرد لساني (لو 16: 24). لكن المعذب لن يكون الغني عديم الشفقة وحده، إنما أيضا الفقير عديم الصبر، إبن الغضب، لأنه في عوزه يرى الغنى كأنه الخير الأسمى، فيصل إلى الحسد والبغض تجاه البشر”.
وتابع: “كان غني المثل عبدا لحب الذات ولأنانيته، مغلقا على نفسه يتنعم كل يوم مترفها كما يقول الإنجيل. محبته لنفسه أماتت عاطفته الإنسانية، فلم يهتم لحالة لعازر الفقير. إستسلم كليا لراحته وغناه، ما لم يمنعه من إتقاء الله، أي من الإيمان بوجوده وحفظ بعض أوامر الناموس. في المثل، لم يدن الغني بسبب عدم إيمانه، بل بسبب قلة محبته. هذا ما يؤكده القديس غريغوريوس بالاماس، معلقا على الطريقة التي تكلم بها الغني مع إبراهيم بقوله: لقد دعاه يا أبت إبراهيم، وهذا يدل على أنه يتقي الله، ولا نظن أنه يتعذب بالنار بسبب عدم إيمانه. لقد دخل إلى مكان العذاب كفاقد للرحمة وكمحب لنفسه، وليس كجاحد.
ربما ظن الغني نفسه مؤمنا بالإله الحقيقي، لكنه في الحقيقة كان عابد أوثان. عاش في عبودية الأهواء، وتواجد الإيمان وعبودية الأهواء حالة من انفصام الشخصية، منتشرة جدا بين البشر. يقول القديس أثناسيوس الكبير: عاشق الهوى ومحب اللذة ينكر المسيح ويسجد للصنم. لكي يكون الإيمان مستقيما، يجب أن يرتبط مباشرة بالعمل. لا يستطيع أحد أن يرضي أهواءه، وأن يرجو خلاصه بإيمانه في الوقت نفسه. الإيمان الذي يخلص ليس أفكارا عن الله لا علاقة لها بحياتنا اليومية. الإيمان يخلص عندما يروي كياننا كله ويوجه كل أعمالنا، وإلا نختبر انقساما رهيبا في شخصيتنا. هذا الإنقسام الناجم عن الكسل الروحي كثيرا ما يظهر لابسا ثوبا إيمانيا. فقد يهتم المؤمن بالشكليات الإيمانية الفريسية، ويغفل المحبة التي هي أساس الإيمان والأعمال والنمو الروحي. المسيح والأنبياء والرسل أرشدونا إلى الأسباب التي تغلق علينا في سجن الأنانية، وتقضي على المحبة. واليوم، يعلمنا المسيح أن الإيمان لا يخلص إن لم ترافقه المحبة والرحمة. يقول الرسول يعقوب: كما أن الجسد بدون روح ميت، هكذا الإيمان أيضا بدون أعمال ميت (يع 2: 2).
وأردف عوده “بعد موت الغني ولعازر إنقلبت الأدوار. وجد الغني نفسه في العذاب، بينما لعازر الفقير ذهب إلى أحضان إبراهيم، حيث سكنى الفرحين. لم يرتبط عذاب نفس الغني بأهوائه الكثيرة وعدم توبته وحسب، بل بانعدام حس التوبة لديه أيضا. لافت أنه لما وجه كلامه إلى إبراهيم، لم يقل له: إرحمني لأني بطريقة حياتي أشعلت هذه النار. لم يعترف بمسؤوليته عن الحال التي وصل إليها، بل اشتكى من آلامه، لذلك ذكره إبراهيم بأنه استوفى خيراته في حياته. إن النفس المقيدة بأهواء الجسد تدرك في ساعة موتها أنها مربوطة، مسجونة داخل الجسد، تتعذب وتعاني بما يفوق التصور. بينما الإنسان المنضبط، الذي ساد على رغباته ووحد إرادته بمشيئة الله، يكون ساعة موته هادئا وحرا، يعيش الحضرة الإلهية بالصلاة، وينتقل إلى الحالة الجديدة بسلام. إذا، لو استطعنا أن نستشف، من خلال الثورات الإجتماعية وسائر أعمال الظلم، الأسباب الحقيقية التي تحدثها، لرأيناها ناجمة عن صناعة الأوثان وعبادتها، وهاتان تنشآن بدورهما من الكسل الروحي والاستعباد لنزوات الأهواء الآثمة”.
وقال: “مثل اليوم، درس لجميع الساعين إلى المال والسلطة وإشباع الأنا على حساب راحة الآخر وكرامته. درس للمسؤولين الذين لا يشبعون من ملء جيوبهم من أموال الشعب المسكين، الذي وصل إلى أقصى درجات الفقر والذل والتشرد، ما دفع الكثيرين إلى البحث عن الخلاص خارج موطنهم وأرضهم. درس لكل مسؤول يضحك على الشعب بكلام معسول مدعيا الدفاع عن حقوقهم، فيظهر لهم تقواه الزائفة بغية الحصول على رضاهم، ثم أصواتهم في الإنتخابات، وبعد ذلك يضرب عرض الحائط جميع حقوقهم وكرامتهم، إلى حين يأتي الإستحقاق التالي، فيعود إلى إطلاق الشعارات والوعود التي تدغدغ آذان الشعب المريض بآفة عبادة الزعيم. هكذا نسقط في دائرة مفرغة، لأن الغني أفقر الشعب، ثم مننه بما له أصلا، كما أن الفقير وقع في الفخ وظن أن الزعيم هو إلهه الذي يطعمه وينجيه من الفقر والجوع. نسي الغني أو الزعيم الله فاستعبد الشعب الفقير، كما نسي الشعب الفقير الله وعبد الزعيم الذي اشتراه بثمن بخس. المسيح اشترانا بدمه الثمين على الصليب، فهل يستحق النسيان؟. القوي ومن في يده سلطة أو مال، يقع في تجربة استعباد الضعيف والفقير. لكن العبد الفرح بعبوديته يصبح سلعة تشرى وتباع، ويكون عن الحرية غريبا، والحرية منه محررة، وقد يدخل في مدرسة الخيانة، ولها معلمون كثر”.
ولفت الى أن “بلدنا مقبل على انتخابات، والشعب الذي ثار وفجر ونهب وجوع وشرد وأهين يملك مفاتيح التغيير، وسيرتكب خطيئة عظمى بحق أولاده وأرضه إن لم يحدث التغيير المنتظر، حتى يعود بلدنا إلى المراتب الريادية بفضل أناس يختارون حسب كفاءتهم وخبرتهم ونزاهتهم وبرنامج عملهم، لا وعودهم وانتماءاتهم وجيوبهم. إن الإقتراع حق، لكنه أيضا واجب على المواطن القيام به بوعي وجدية ومسؤولية، وإلا فليتحمل نتيجة تقاعسه ولامبالاته. الثورة الحقيقية هي ضد الخطيئة، والخطيئة الكبرى بحق بلدنا أن يبقى متربعا على عرشه كل من تسبب بأي أزمة صغيرة أو كبيرة. على الجميع أن يستيقظوا من سباتهم، قبل أن يدهمهم موعد النومة النهائية لهذا البلد الحبيب”.
وختم عوده: “لنتعلم من مصير الغني في إنجيل اليوم كيف نتوب قبل فوات الأوان، ومن لعازر كيف نحتمل بإيمان وصبر. الدرس الأهم هو أن العدالة الإلهية لا تشترى بالمال والجاه والسلطة، حتى ولو كان صاحبها مسيحيا على إخراج قيده. لذلك، التواضع والمحبة ضروريان في هذه الحياة قبل الانتقال والمثول أمام العرش الإلهي، حيث يكون الثواب أو العقاب عن الأفعال التي حصلت على هذه الأرض، آمين”.