الياس بجاني/قراءة لبنانويّة في مشهدية حفل توزيع جوائز جوائز الموريكس دور… والاحتلال الآخر

377

قراءة لبنانويّة في مشهدية حفل توزيع جوائز جوائز الـ Murex D’or … والاحتلال الآخر…

الياس بجاني/18 أيلول/2021

لا يعنينا تقييم حفل توزيع جوائز الـ Murex D’or من ناحية التنظيم والشكل وعمل لجان التحكيم، إذ لا نملك الخبرة الكافية في هذه المجالات. لكن، وبتتبّعنا لمجريات الحفل على شاشة mtv، لاحظنا بوضوح نفاذ ما يُسمّى بمحور الممانعة إلى هذا الحدث الثقافي والفني، إذ نال حصّة الأسد من الجوائز فنانو دول المحور المذكور، لبنان سوريا والعراق، مع غياب شبه كامل للحضور المصري والحضور الخليجي، وهو الأمر الذي يؤكّد، أكثر فأكثر، ما نحذّر منه منذ فترة طويلة أنّ لبنان يتعرّض لهجمة شرسة تهدف إلى تغيير وجهه الحضاري وثقافته وتقاليده، إضافة إلى فصله عن محيطة الإقليمي وتجريده من حضوره الدولي.

المسلسلات الدراميّة التي فازت بالـ Murex، هي تلك التي تجمع في أحداثها خلطة ممثلين لبنانيين وسوريين، والتي في مضمونها تُبرز سطوة السوريين على اللبنانيين وغالبًا بالشكل الذي يوحي بأنّ اللبنانيين عاجزون عن إدارة شؤونهم بأنفسهم، وبأنّ لا حلّ لمشاكلهم إلّا بالحلول التي تأتيهم من السوريين، ما ترجمته في السياسة أنّ لا قيامة للبنان إلّا بانتدابه من السوريين وحلفائهم الفرس كما هو حاصل اليوم.

الممثّلون الفائزون بالجوائز، والكتّاب، والمخرجون، توزّعوا مناصفة بين اللبنانيين والسوريين، وقد بدا لافتًا أنّ اللبنانيين كانوا بمعظمهم من جماعة إثنيّة فاقعة، ومالكي الشركات المنتجة هم بدورهم من هذه الجماعة.

نحن لا نشكّك بتواطؤ منظّمي الحفل مع منظومة الممانعة، كما إنّنا لا نشكّك بنزاهة المحكّمين، لا بل قد يكون من المنصف التأكيد على نزاهة هؤلاء، والإثناء على جهودهم في إضفاء مسحة أمل وفرح على يوميات الشعب اللبناني، لكن حتّى هذه الصدقيّة لا تنفي بأنّ محور الممانعة يعمل بمنتهى الدقة لبلوغ أهدافه، وهو يموّل ويدعم الأعمال التي تخدم ايديولوجيّاته وتوجّهاته لتأتي نتائجها أجود من حيث ضخامة الإنتاج والشكل واستقطاب النجوم، على حساب الإنتاجات اللبنانيّة الصرفة التي تعاني من شحّ في التمويل والإمكانيات خصوصًا في السنتين الأخيرتين، ممّا أخلى الساحة للهجمة الدراميّة الشرسة التي تعمل على تغيير ثقافتنا وتقاليدنا وعاداتنا حتّى النيل من لبنانويّتنا. وما إبراز أعمال مُسيئة للبنان وحضارته في حدث كالـ Murex D’or إلّا بابًا إضافيًّا لاستدامة الهجمة على ما تبقى لنا من تراث فنّي وثقافي وطني. فحذارِ هذا الاحتلال الآخر فهو أخطر من حيازة السلاح وأخطر من وضع اليد على القرار.