الأب سيمون عساف/الى فخامة رئيس الجمهورية الراحل الحبيب الشيخ بشير الجميل

89

الى فخامة رئيس الجمهورية الراحل الحبيب الشيخ بشير الجميل
الأب سيمون عساف/15 أيلول/2021

في ليلة عيد الصليب نُفِّذت عملية الاغتيال بعد ما حملت صليب قضيتنا ووصلت بها الى القمم.
أدَّيت شوطك وغادرت بعدما غدرك الأَبالسة، ويا حرقة القلب افتقدناك إِذ لم يُطل أَحد من بعدك.
يا باش الى اين ذهبت؟ أَتذكر ما سأَلتك يوم التقينا في اذاعة لبنان الحر وقد صرت رئيساً للجمهورية؟
لا سمح الله اغتالوك يا فخامة الرئيس لمن تترك الدفَّة؟ وتجيب فورا ما حرفيته:” عمر الموارنة ما يكونوا اذا ما طلع حدا”!
بادرتك قائلا بكرا بيحطوا أَ م. ي. ن.. فردَّيت علَّي بهزَّة رأس وقلت ما غاب عن البال….
صدق التوقُّع وأنت رحلت وجلس الوريث وبدأت صخرة سيزيف تتدحرج!!!
قم إِنهض وانظر ما بقي وراءك!!
هزائم خيانات صفقات اغتيالات بَيع صلاحيات وتاريخ عِزٍّ وشموخ يتوارى ثم ويلات ونكبات وتهجير وهجران حدِّث ولا حرج.
باعوا كل ما كان واعدا، حتى ذكرك باعوه إِلا حين يحتاجون تعويم انفسهم او تلميع صورهم.
نعم اشتقنا الى الكرامة والعنفوان اللذان زيَّنا إِطلالة شخصك جاذب الحضور،
اشتقنا الى صياحك الهادر وتبكيتك للعملاء والمرتزقة وأَهل البيع والشراء ووو…
نخجل ان نتطلع ما عندنا بسببهم، لم نعُد نحن، أجيالنا القادمة لم يعُد لها ما تعجب به وتفخر.
قتلوا شبابا ماردا اعتقلوهم حتى الاستشهاد، دمَّروا ما بنيت وبأبخس الأثمان تمَّت البَيعه!
خرَّبوا كل شيء لم يسمعوا خطاباتك الناهية عن المنكر، الداعية الى حفظ الهوية والانتماء.
أَطاحوا بكل ما بنيت حتى أنهم نسوك أَيها القائد العظيم على صغر سنك.
ليتك تعود لترى ما حل بقواتك وبمجتمعك وبوطنك لبنان الذي دافعت عنه وحاربت من اجله فكان الصمود وكانت المقاومة.
إِنها الخيانة اليوم والاندحار! وعلينا تصفِّق كفُّ الحرام بسبب إِذلال كانوا هم فيه السبب.
صرنا هُزُؤاً للأُمم والجيران بعدما كنا اسيادا شرفاء.
أخجل أن أُخبرك أن لا هَمَّ عندهم إلا المصالح الرخيصة ويستكملون الحفر في أَخشاب السفينة حتى الغرق.
لا تعنيهم الفضائل والشمائل، بساعات روليكس وشكات بالدولار تبدأ القضية وتنتهي.
نهبوا أَموال المودعين في المصارف فأَفلست، والدولة تلفظ الأَنفاس وتتلاشى، والأحلام غدت اشباحا مرعبة.
لم يبقَ إٍلا اطلالا ينعق عليها البوم وفيها تنعب الغربان.
عاثوا بأقداس البيت فسادا وعبثوا بالقيم والشيم فتراكم الفسق وسطت السفالة على المفارق والدروب.
أَتحدث إِليك واللوعة تنهش الأحشاء والأسى يفترس الأكباد بشراسة وحشية. إِننا مكسوروا الخاطر نتلوَّى من طعنات الخناجر!!
أَستحي أَن أَقصَّ عليك بالتفاصيل أَخبارنا السيّئة المسيئة. أُولئك البقايا الباقون من عهدك يتحسَّرون ويأكلهم غول الأسف.
من يعلم اولادنا عن أَسلافك يوسف بك كرم ويوسف الشنتيري وابي سمرا غانم وطانيوس شاهين والآن عنك يا باشنا الحبيب.
يوم نعرف أَن نلقّن أَجيالنا القادمة عن مواقفكم والبطولات يمكن لنا أَن نستمر ويحق لنا أن نحيا، أَما إِذا ظللنا كما نحن فالسلام علينا والخيبات ترثينا.
الى حديث آخر أَستودعك اشتياقي وإِخلاصي.