المخرج يوسف ي. الخوري: الدولار وإبني وأنا(02) … نفسي حزينة حتّى الموت، فطائر الفينيق سكَعَ و”تفَركَش” في اليوم 328 بعد السنة على انبعاثه… والآتي أعظم

380

الدولار وإبني وأنا (2)…
المخرج يوسف ي. الخوري/11 أيلول/2021

إلِي فترة عَم شوف إبني مشغول بسعر صرف الدولار عن غَيْر عادة، وعالرايِح والجايي بيِسْتَفسِر: “قدّيش سعر الدولار اليوم؟” – “شو، قال نزل الدولار اليوم؟” – “مش عَم تفتح عَ تلفوني المنصّة، من الانترنت ولّا في شي تاني؟”…
سألت مَرتي “شو عَدا ممّا بَدا” تَ هالصبي شاغلو الدولار هَيك، فكان الجواب إنّو الصبي جاييه cadeau بعيد ميلادو شويّة دولارات وبدّو يصرّفهن عَ سعر منيح… بيناتنا ما طلعت منّي اِسأل مَرتي هالشويّة دولارات قِدّيش يعني، بس صرت اِسأل حالي لَيْش مَرتي معها خبر فيهُن وأنا لأ؟ بَعدِين عِزَّيت نفسي وقِلت ما في مَتَل كِذْبْ: “الاِم سرّ اِبنها”… وسكّرت عَالموضوع.
بآخر تلات أربع إيّام، هلَكنا اِبني: “طلع الدولار” – “نزل الدولار” – “شكلو في حكومي، رح ينزل الدولار” – … وأنا بيني وبينكن انشغل بالي قِدّيش معو دولارات هالصبي، وما إليش عَيْن اِسألو أحسن ما إمّو تقرطني وَعْظة عن اِحترام حقوق الفرد…
مبارح الصبح، وكان بعدني نايم، بيفوت إِبني عَ أوضتي وبدون صباح الخير بيقلّي:
إبني: اليوم في حكومي والدولار بدّو يُوطى.
أنا: (بين الواعي والغافي) إيه ويُوطى.
إبني: رح آخد سيارتك وأُزمُط عَ جونيه صَرِّف…
أنا: (بملعنة) ليش إنت معك دولارات؟
إبني: إيه ولازم صرّف بسرعة تَ ما أُخسر فيهن.
(استحيت إسألو قدّيش معو دولارات)
أنا: آآ… وليش بدّك تاخد سيارتي؟؟؟
إبني: صار “ريزيرڨوار” سيارتي عَالنُص، والليلي عندي ضهرا.
أنا: آآ.. أنا برأيي ما تصرِّف، سالم زهران عم يقول ما في حكومي…
إبني: وأنا متأكّد رح تطلع الحكومي اليوم.
أنا: هلّأ اِنت صرت تعرف أكتر من سالم زهران وخفافيش الإعلام-الأبواق تبع السلطة والأجهزة؟
(وأنا بيناتنا آخر هَمّي الحكومي، بس حايص قدّيش معو دولارات هالصبي)
إبني: ما يكون سالم زهران ليلى عبداللطيف مثلًا ونحنا مش عارفين!!
أنا: متل ما بدّك… قدّيش معك دولارات؟ أنا بصرّفلك وبلا ما تصرفلي البنزينات هلّأ…
إبني: معي 50 دولار.
أنا: صرلك شهرين باخِشْلِي راسي كرمال 50 دولار!!؟ قِدّيش بدّك فيهن عطيني ياهُن؟
(فتح الـ application عَ تِليفونو …)
إبني: (تمتمة) تمن..تعشر.. ألف و… بدّي 19,000 ليرة بالدولار. (وتبسّم هوّي وعَم يكزّ عَ سنانو)
أنا: بدّك تُقرُطني يا عكروت! ماشي.. بتضل أَوْفَر من إنّك تقرطلي البنزينات وأٌنطُر عالترومبات…
ما لحِقت وعِيت وشربت قهوتي، إلّا صارت تكرّ الأخبار إنّو الحكومي رح تتشكّل بعد الضهر، فَ قِلت خلّيني شهّل صرِّف هالـ 50 دولار قبل ما أُنبعِص فيها…
وصلت لعند الصرّاف اللي دايمَن بتعامل معو، فأشّرلي من بعيد إنّو ما عندو لبناني.
رحت عند صرّاف تاني بجونيه، لقيتو قاعد قدّام الباب متل العايز ومستغني، قِلتلو بدي صرّف 50 دولار، جاوبني “الصرّاف مش هَون تَ يصرّفلك”، وهُوّي الصرّاف وكلّ الناس بتعرفو!!! يا تاري لْ 50 دولار مش حرزاني يقوم يصرّفها ويخَرْبط بهالشَوْبات شعراتو لْ صابغهن أحمر!…
ركضت عند صرّاف تالت بالساحة، هِني بالحقيقة صرّافَيْن، مقطوعا الكهربا عندن، عمر كل واحد منُن مش أقلّ من 75 سني، عرقانين عَم يسلوا من الشَوْب، ما في قدّامن شي بيدل عَ سعر الدولار، وعَم يشتغلوا عَ calculatrice وحدي وعَالورقة والقلم. قدّامي كان في تلاتي عَم يْصَرْفوا، الأول باعوه الدولار بِ 16,800 ليرة، التاني صرّفولوا عَلْ 16,250 وما اعترض، وهنّي وعَم يصَرّفوا للتاني فات شبّين شكلُن من طرابلس وسألوا عن سعر الصرف، فجاوب واحد من الصرّافين: “15,900”… أنا، مش عم صدّق اللي عم شوفو وإسمعو، بس بقيت ناطر دوري. إجا دور التالت وباعوه الدولار بِ 15,750 ليرة، وكمان ما اعترض. إجا دوري، قرّبت عالكونتوار قدّام واحد منُن وقلتلو بدّي صرّف 50 دولار. جاوبني:
الصرّاف 1: بِ 15,250…
الصرّاف 2: (متدخّلًا) بِ 15,750…
الصرّاف 1: 250…
الصرّاف 2: 750…
ورِسي السعر عَ 15,250 ليرة، يعني نزل بِشي 6 دقايق من دون أي مبرّر أو مصدر 1550 ليرة!! ساعتها قلتلّن “بطّلت بدي صرّف”، إِي الله وكيلكن ما لَكَشُوني!!
متل الشاطر رجعت ركض لعند الصرّاف اللي دايمَن بتعامل معو:
أنا: ولَوْ كَ زلمي، معقول ما تلاقيلي لبناني تُصرُفلي 50 دولار!!؟
الصرّاف: مستحي منّك يا شريك، ما إلي عين قلّك إنو صار الدولار بِ 15,000 ليرة.
فكرت شوي وقِلت بيني وبين نفسي إذا هلّأ تنفّست رح يوطى أكتر، فَ سبقت الصرّاف وقلتلّو “اشتريت”.
أنا وراجع عالبيت بالسيّارة والبنزينات عم ينقصو، فكّرت إنّو البشريّي لازم تعيد النظر بموقفها من أدولف هتلر والنازية، لأن النازية ما بلّشت تتقدّم، والشعب الألماني ما بلّش يوقف عَ إجريه، ويسترجع كرامتو بعد الحرب العالميّي الأولى، إلّا لمّا هتلر بلّش يقطّع روس اللي متل هاو الصرّافين! هَلّأ ساقبوا بوقتها كانوا يهود، فكمّل عليهن بأفظع مجزرة بالتاريخ وحرق منُن بالفران أكتر من ست ملايين. سبحانك يا ربي، وعَ إيام يسوع كانوا كمان يهود، ويسوع ما قصّر لمّا انتفض عليهن بقلب الهيكل لأنُن أهانوا بيو بموائد صيرفتهُن.
مين هَلّأ العدو الحقيقي للشعب وللبنان، الصهاينة ولّا الصرّافين اللي ما إلُن دين؟ وأنا مين بيعوِّض عليي انقرَطِت بألفين ليرة بساعتين بكل دولار، سالم زهران ولا وسائل الإعلام لْ بتضَلْ معجوقا فيه؟!! ولّا السلطة لْ عاجزي تربّي تجّار الهيكل؟
أنا ما عم حرّض حدا عَ حدا وكل واحد عَ دينو الله يعينو، ولكن:
نفسي حزينة حتّى الموت، فطائر الفينيق سكَعَ و”تفَركَش” في اليوم 328 بعد السنة على انبعاثه… والآتي أعظم.