الحلقة الثامنة من كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد: “لبنان الذي نهوى”… عناوين حلقة اليوم: اتفاق 17 ايار/نتائج عدم ابرام الاتفاق/نص الإتفاق باللغتين العربية والإنكليزية

393

الحلقة الثامنة من كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد: “لبنان الذي نهوى”… بحث سياسي لمرحلة المئة عام من تاريخ لبنان الكبير

07 أيلول/2021

عناوين حلقة اليوم
*اتفاق 17 ايار
*نتائج عدم ابرام الاتفاق

في أسفل روابط الحلقات السابقة
أضغط هنا لقراءة الحلقة الأولى من كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد: “لبنان الذي نهوى”

أضغط هنا لقراءة الحلقة الثانية من كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد: “لبنان الذي نهوى”

أضغط هنا لقراءة الحلقة الثالثة من كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد: “لبنان الذي نهوى”

أضغط هنا لقراءة الحلقة الرابعة من كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد: “لبنان الذي نهوى”

أضغط هنا لقراءة الحلقة الخامسة من كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد: “لبنان الذي نهوى”

أضغط هنا لقراءة الحلقة السادسة من كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد: “لبنان الذي نهوى”

أضغط هنا لقراءة الحلقة السابعة من كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد: “لبنان الذي نهوى”

اتفاق 17 ايار
في الخامس عشر من ايلول حدث انفجار في بيت الكتائب بالأشرفية والذي كان مقر انطلاقة الشيخ بشير بعد ظهر ذلك اليوم الذي كان يودع فيه الشيخ بشير اصدقاءه الذين رافقوه حقبة من الزمن خاصة في بدء انطلاقته.
أهم ما كان الرئيس الشيخ بشير الجميل قد جهزه للمئة يوم الأولى من حكمه على المستوى السياسي كان “تشكيل حكومة توحي بالثقة وإعطائها صلاحيات اشتراعية استثنائية، ومن ثم اعلان حالة الطوارئ، وإثارة مبدأ التمثيل الديبلوماسي مع سوريا. أما في المجال الأمني فقد كان التشديد على ضبط أوضاع المقيمين على الأرض اللبنانية، والبدء بترحيل الغرباء وبخاصة الفلسطينيين الذين جاؤوا بعد العام 1948 من الدول العربية سواء برضاهم أم قسراً”.
كان الشرتوني الذي وضع المتفجرات فوق سطح بيت الكتائب يتردد على المبنى الذي كانت تقطن فيه شقيقته ويقال بأنه هو من نقل هذه العبوات وزرعها في سقف المبنى.
لم يعلن التحقيق مع الشرتوني عن نوع المتفجرات التي استعملت ولا الكمية، ولكن قوة الانفجار ومفاعيله تدل على استعمال كمية كبيرة من المتفجرات العادية، أو أنواع من المتفجرات الحديثة التي يمكن أن تمرر بدون ملاحظتها وبنفس الوقت لها مفاعيل تدميرية كبيرة، ولم يكن من الممكن وجودها بسهولة في أيدي المنظمات الصغيرة أو الأحزاب اللبنانية على اختلافها، كما يمكن أن توضع بين أكياس الرمل التي استعملت للحماية من القصف، بدون أن يتنبه أحد لوجودها. ولكن من الذي خطط ونفّذ وجنّد الشرتوني لا يزال مبهما. إنما ما نعرفه أنه انتمى إلى الحزب القومي السوري كما أشيع وأنه فور دخول القوات السورية في 1990 إلى المنطقة الشرقية واحتلالها القصر الرئاسي ووزارة الدفاع أطلقت سراح الشرتوني، ما يدل على أنها تدين له بالجميل أو أنها من كلفه بالمهمة، لا بل فقد عومل وكأنه أحد الأبطال. ولا يزال طليقا حتى اليوم بالرغم من صدور قرار حكمه بالاعدام لقتله الرئيس الشيخ بشير الجميل ومن كان حاضرا من رفاقه عمدا.
بعد استشهاد الرئيس المنتخب في بيت الكتائب في الأشرفية انتخب شقيقه الشيخ أمين ليخلفه في الرئاسة التي لم يتسلمها. وكان الشيخ أمين في شخصيته وتصرفاته يختلف كثيرا عن شقيقه. ولذا، وبالرغم من محاولته كسب القوات اللبنانية لجانبه واعلانه بأنه لا يملك اي مشروع، وسوف يحمل حقيبة بشير ومشروعه، إلا أنه تصرّف بشكل اعتبر مخالفا تماما لطروحات شقيقه الرئيس الشهيد. فقد كان بشير قام، وبلسان الرئيس سركيس، بشكر القوات المتعددة الجنسية فور الانتهاء من خروج القوات السورية وعرفات وجماعته من بيروت الغربية وسمح بدخول القوات الاسرائيلية إليها للتاكد من انسحابهم واسلحتهم الثقيلة، كما قلنا، ولكن الاسرائيليين تجنبوا الدخول إلى المخيمات. وكان قرار الرئيس بشير بسط سلطة الدولة كاملة على كافة المناطق اللبنانية، ومن ضمنها المخيمات الفلسطينية، ومنع ابقاء اي بؤر مسلحة في لبنان.
من هنا وبعد يومين على استشهاد الرئيس بشير اجتمع مجلس الأمن الدولي في 16 ايلول 1982 وأصدر القرار رقم 520 الذي شدد فيه على أهمية فرض سيادة الدولة اللبنانية وحدها على كامل أراضيها كما طالب بعودة الاسرائيليين إلى خطوط ما قبل 14 أيلول1982 ونشر مراقبين دوليين يشرفون على ذلك.
وكان مقتل بشير وبالشكل الذي جرى فيه، إدى إلى انتشار وحدات من القوات اللبنانية في محيط بعض المخيمات الفلسطينية. ما جرّ إلى تعديات قيل بأنها طالت مدنيين استغلها اليسار الاسرائيلي وبعض دور الاعلام العالمية التي تعودت على أن تخدم سياسة عرفات، كما سبق وأشرنا. فأطلقت حملة شعواء على شارون وبيغن حول قيام مذابح في صبرا وشاتيلا، ما حوّل النصر الاسرائيلي، بالقضاء على عرفات ومنظمته الارهابية، لعنة على اليمين الاسرائيلي، الذي كان قد قطف السلام على الجانب المصري ويكاد أن يكمله بسلام مع لبنان، بعد القضاء على مراكز تخطيط وتنفيذ الارهاب الفلسطيني فيه، وتأمين مستقبل زاهر من العلاقات الطبيعية كانت تباشيره بادية من كمية اللبنانيين الذي دخلوا إلى اسرائيل، والطريقة التي استقبل فيها الشيعة في الجنوب ومن ثم السنة في بيروت الجيش الاسرائيلي، الذي اعتبر علامة خلاص من الوضع الذي عاشه لبنان طيلة السنوات الست الماضية.
فور تسلم أمين مقاليد الرئاسة طلب عودة القوات المتعددة الجنسية لتشرف على خروج الجيش الاسرائيلي من بيروت. ومن ثم بدأ بمحادثات مع الاسرائيليين للتوصل إلى اتفاق يسمح بخروجهم من كل لبنان.
وكان من المفترض أن تتم هذه المحادثات بسرعة كونه لا يوجد ضرورة لاطالتها طالما كانت اسرائيل ترغب بالخروج من لبنان بعد اتمام مهمتها فيه بينما تسعى الحكومة اللبنانية لتسلم الأمن في المناطق التي تخليها اسرائيل. وكانت المطالب تنحصر بمراقبة منع عودة استخدام جنوب لبنان كعاعدة انطلاق لمهاجمة اسرائيل.
كان الوفدين الاسرائيلي واللبناني بالاضافة إلى وفد الولايات المتحدة المراقب يجتمعان دوريا في لبنان واسرائيل ويبحثان كافة التفاصيل المتعلقة بالانسحاب وما بعده من علاقة بين دولتين جارتين تحكمها اتفاقية لوقف الأعمال العدائية نهائيا بين البلدين والعمل على حل كافة الأمور العالقة، ومنها مثلا حقوق مواطني البلدين في كل منهما، ولجنة مراقبة واشراف على سير الاتفاق من قبل حكومتي البلدين تعمل عبر الحدود وتنهي أي خلافات قد تحصل مستقبلا.
ومن هنا قررت قيادة الجيش انشاء لواء اقليمي يتألف من عناصر الجيش اللبناني المنضوين إلى جيش لبنان الحر ومن يريد أن يتطوع من أبناء المنطقة بالاضافة إلى ضباط وعناصر آخرين لتنظيم هذا اللواء الذي لن يشكل عائقا للتفاهم مع الاسرائيليين حول الأمن عبر الحدود كون أغلب هذه العناصر يعرفون أهمية هذا الأمن وقد مارسوه لمدة أربع سنوات تحت قيادة الرائد حداد.
وهكذا فقد صدر قرار بتشكيل هذا اللواء وتشكيل كتائب اقليمية في المناطق اللبنانية كافة من السكان المحليين أبناء المناطق تتبع كلها لقيادة الجيش. وكلف العقيد الياس خليل البدء بالتحضير لقيام هذا اللواء، وقد قام بالفعل بزيارة المنطقة الحدودية عدة مرات من أجل هذه الغاية واجتمع بالرائد حداد ومعاونيه.
في أثناء الاجتماعات بين الوفدين وعند زيارته لمدينة كريات شمونة الحدودية تشارك رئيس الوفد اللبناني السفير فتال الخبز والملح مع حاخام المدينة اشارة إلى أنه “صار بيننا خبزا وملحا” على الطريقة الشرق أوسطية، ما يعني بأنه لم يعد بيننا عداوة. وقد حاول الاسرائيليون تأمين مستقبل العلاقات بزج موضوع خروج الجيش السوري من لبنان كليا لكي لا يعود الوضع إلى التازم كلما أراد من في دمشق تعكير الأجواء. ولكن الرئيس الجميل، والذي كان يصرّ على اشراك السوريين بكل تفاصيل المحادثات خوفا من ردة فعلهم، رفض الاشارة إلى ذلك، معتبرا بأنه بعد الانتهاء من الاتفاق على خروج الاسرئيليين سوف يقوم باجراء محادثات مع السوريين لخروج قواتهم ايضا. ولكن الاسرائيليين، الذين يعرفون تقلب رأي السوريين ومحاولتهم استغلال الأوضاع، كما جرى بعد حرب الليطاني حيث قبلوا أولا بقرار مجلس النواب اللبناني المرتكز على البنود الستة في التوصية التي تقدمت بها لجنة من النواب يومها كلفت دراسة تنفيذ القرار الدولي 425 والتي اقرها المجلس بالاجماع، ثم ما لبثوا أن انقلبوا عليه فور خروج الاسرائيليين من لبنان سنة 1978، أرادوا تضمين هذا القلق للاتفاق خطيا، ما جعل الاميركيين يقبلون باضافة رسالة ملحقة تتعلق بتعهّد الولايات المتحدة خروج الجيش السوري بعد انتهاء خروج القوات الاسرائيلية، وهذه الرسالة كانت في صالح لبنان كليا. ولكن الرئيس الأسد، الذي تظاهر بقبول بنود الاتفاق على مضض، اعترض على الرسالة الجانبية.
بعد انتهاء المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية، التي طالت مدتها بدون سبب ما أعطى السوريين الوقت لاستيعاب الضربة التي تلقوها وتجميع بعض الدعم من قبل حلف وارسو واكتشاف المزيد من نقاط الضعف لدى الرئيس الجميل، ارسل الاتفاق إلى مجلس الوزراء الذي كان الرئيس شفيق الوزان يواكبه في كافة مراحله، فاجتمع المجلس وأقر الاتفاق في 14 ايار ومن ثم أرسل إلى مجلس النواب الذي اجتمع في 16 ايار في جلسة استماع مغلقة ناقش فيها كافة البنود بحضور 80 نائبا ووافق عليه بالاجماع وسمح بتوقيعه، وقد كان للرئيس كامل الأسعد رغبة خاصة بضبط الحدود الجنوبية مع اسرائيل والعودة إلى فترة الهدوء الذي سبق اتفاق القاهرة. عندها قام وفد لبنان بتوقيع الأتفاق في 17 أيار سنة 1983. ومن ثم اجتمع المجلس النيابي في 13 و14 حزيران بجلسة مناقشة مفتوحة حضرها 72 نائبا تم بعدها التصويت على القرار بأغلبية 65 صوت وامتناع ثلاثة نواب عن التصويت مع صوتين معارضة وصوت متحفظ. وهكذا أقر المجلس النيابي الاتفاق رسميا أيضا ولم يبق سوى أن يبرمه رئيس الجمهورية كونه يرجع له حق ابرام المعاهدات الدولية بحسب الدستور.
في هذه الأثناء قامت سوريا أو حلفائها، وللضغط على الرئيس الجميل، بتنفيذ محاولة اغتيال لمبعوث الرئيس الأميركي السفير فيليب حبيب اللبناني الأصل والذي عمل جاهدا على دفع التفاوض بين البلدين. وقد استعمل في العملية، التي جرت في الثامن عشر من نيسان 1983 وطالت السفارة الأميركية، لأول مرة سلاح الانتحاريين، حيث فجّر أحد خريجي تدريبات الحرس الثوري نفسه بسيارة ملغومة داخل السفارة، ما أدى إلى انهيار المبنى وسقوط 63 قتيلا من الأميركيين واللبنانيين لم يكن بينهم السفير حبيب كونه لم يحضر الاجتماع. هذه العملية جرت إذا قبل التوقيع على اتفاق انسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان. ثم قامت المدفعية السورية بقصف ساحل كسروان في أول ايار 1983 وفي الثاني منه دخلت قوافل من المقاتلين الفلسطينيين من سوريا وتمركزت في البقاع اللبناني.
كانت رؤية الرئيس أمين تختلف كثيرا عن رؤية بشير الذي أحب المواجهة والتحدي. وقد غاص أمين في خوف من ردة فعل السوريين، خاصة على صعيد الاستقرار في البلد ككل، انقلب إلى تردد جعلهم، وهم يعرفون نقاط صعفه، يضغطون عليه أكثر فاكثر لعدم ابرام الاتفاق. وقد رأى بأن هؤلاء لم يهابوا الولايات المتحدة عندما فجروا سفارتها. وبدل أن يهرب إلى الأمام ويتمسك باتفاق علني مع الاسرائيليين يلزمهم بالمساعدة ولو مخابرتيا للتخلص من الضغوط السورية، أظهر الشيخ أمين عن ضعف كبير في اتخاذ القرارات، وعلى ما يبدو فإن الرئيس الأسد، والذي كان يعرفه جيدا، لعب على تردده مهددا أحيانا ومسمعا بثقته بأنه لن يقدم على ابرام الاتفاق.
ولكن هل من شك بأن اسرائيل قامت بال1982 بضرب سوريا بكل قوتها في لبنان، وأنهت سلاح طيرانها، وخسّرتها كامل أسلحتها التي كانت تنشرها في مناطق الشوف والجنوب، وهي التي تطالب بخروج سوريا من لبنان؟ من هنا كان التمسك باتفاق مع الاسرائيليين يمكن أن يعطي الرئيس الجميل ولبنان فرصة الوقوف بوجه الرئيس الأسد وفرض خلاص لبنان من قبضته بدل الخوف والتردد وعدم المبادرة؟ وقد كان الكنيست الاسرائيلي وقّع على الأتفاق بالاجماع وأبرمه الرئيس الاسرائيلي، ليبقي بكل اسف، في جارور مكتب الرئيس الجميل بدون أي قرار.
ماذا كان بمقدور الشيخ أمين أن يفعله لو أنه أتخذ توجها مخالفا؟ وكيف كان يمكن أن تسير الأمور لو أنه تصرف على طريقة بشير؟
كان من المفروض على الشيخ أمين أن يبادر إلى مهادنة الاسرائيليين واقناعهم بأن لبنان يدين لهم بتخليصه من عبئ المنظمات الفلسطينية التي تسببت بكل المعاناة للبنانيين ومن ثم للاسرائيليين. ثم الاعتماد على طاقم من الوزراء يؤمن بضرورة الاتفاق على خروج الاسرائيليين باسرع وقت ولكن بقناعة بأن لبنان شاكرا ومقدرا لمعاناتهم معه منذ 1969 من جراء اتفاق القاهرة. وبالتالي العمل على الغاء هذا الاتفاق في مجلس النواب كخطوة أولى. ثم اجراء محادثات سريعة مع الاسرائيليين للبدء بتنفيذ انسحابهم، بالتنسيق مع الجيش وقوى الأمن اللبنانية لتتسلم الأرض وتشرف على الأمن فيها على مراحل تضمن خلالها سيطرتها، وبنفس الوقت ضبط القوى التي تتسلم الأمن والتأكد من ولائها للدولة والتزامها بالعمل الوطني لا الفئوي. والأهم من كل ذلك عدم اطلاع السوريين على اي تفاصيل حول الاتفاق لكي يبقى لديهم الاعتقاد بأن لبنان مسنودا من إسرائيل ومن القوى الغربية والأمم المتحدة وليس بلدا ضعيفا. ومن جهة أخرى مقاربة العرب خاصة السعوديين للعمل على ضبط السوريين ريثما ينتهي من الاتفاق حول انسحاب الاسرائيليين ومراحل تنفيذه. وفور الانتهاء من توقيع الاتفاقيات مع الاسرائيليين وبدء الانسحابات وتسلم المناطق الواحدة تلو الأخرى، يبدأ العمل على اجراء مفاوضات مع السوريين، بمشاركة الولايات المتحدة واشرافها، كما جرى أثناء التفاوض من الاسرائيليين. وهنا يمكن اشراك السعودية كمراقب عربي لكي تضمن مواصلة بعض الدعم المالي الذي سيحل محل أموال عرفات التي ستسحب بدون شك من المصارف اللبنانية بأقرب وقت كعملية رد على الغاء اتفاق القاهرة وخروج عرفات وقواته من لبنان. وفي اثناء التفاوض مع السوريين حول جدولة انسحابهم، يمكن استعمال العصا الاسرائيلية والتهديد الغير مباشر بعرقلة انسحابهم. المهم أن يشرف الجيش اللبناني في نهاية الأمر على الحدود بين لبنان وسوريا كما سيشرف على الحدود بين لبنان واسرائيل. وإذا كانت مخاوف الرئيس الجميل الطبيعية من تصرف السوريين في موضوع الترانزيت نحو الخليج الذي يفيد البلدين، ولكن السوريين يستعملونه للضغط في أي موضوع، فإن الاتفاق مع الاسرائيليين كان يمكن أن يتضمن اماكانية استعمال طريق داخل الجولان السوري من المجيدية نحو حدود الأردن في منطقة منابع اليرموك حيث تصبح هذه الطريق أقصر وأسهل على الشاحنات وتمر في الأراضي السورية المحتلة التي تشرف عليها قوات الأمم المتحدة دون أن تمر بالاراضي الاسرائيلية. وهنا يمكن أن نتذكر بأن النفط السعودي بقي يمر داخل الجولان هذا نحو لبنان حوالي عشر سنوات بعد احتلاله من قبل اسرائيل في 1967 وحتى توقيف الضخ في 1976.
النقطة المهمة كانت في طاقم الرئيس الجميل الذي لم يتضمن اي من مساعدي بشير. فلماذا مثلا استعين بإيلي سالم لوزارة الخارجية وليس بالفرد ماضي؟ ولماذا لم يتسلم فيصل ارسلان مثلا وزارة الدفاع فيسعى لمحو آثار الخلاف في الجبل، أو أحد الضباط السابقين الذين لهم الفضل بالدفاع عن لبنان؟ ولماذا لم يتسلم سجعان القزي مثلا وزارة الاعلام؟ وليعين رجالات من الشيعة الموالين للأسعد أو كاظم الخليل في وزارات مهمة لكي يشعروا بأن لهم يد في بناء الوطن وتحمّل المسؤولية. ومن ثم وبعد أن يستتب الأمن وتبدأ عمليات المصالحة بين اللبنانيين في كل المناطق يمكن البدء باشراك الكل مثل جماعة جنبلاط أو بري وحتى بقية الأحزاب، لأن أساسات البناء يجب أن تكون صلبة وبعدها يمكن الاستعانة بالكل.

 

نتائج عدم ابرام الاتفاق
هذا الوضع المحزن والمبكي الذي وضع فيه اللبنانيون كدولة وشعب، خاصة بعد كل النضال والأيام الصعبة التي مروا بها، ووضعت فيه إسرائيل ايضا، دولة وشعب يفاخر بأنه أثبت وجوده بين الأمم وقام باتخاذ خيارات تاريخية وتضحيات كبرى لكي يصل إلى امكانية توقيع سلام كامل بينه وبين مصر ومن بعدها امكانية قيام اتفاقات مع لبنان ليصبح ثاني دولة مرشحة لتلتحق بقطار السلام، جاء تردد الرئيس الجميل ليعطل معه التطلعات ويوئد الأحلام بقيام سلام داخلي يعتمد على القرار الثابت والواضح وعدم الخوف من ابتزاز السوريين ومخططاتهم، ومن ثم منع أي تعدي عبر الحدود لتنتهي معه مشاكل لبنان ومعاناة شعبه ويمكّن أهله أن يبدأوا التخطيط لمستقبل زاهر.
المشكل الأكبر أن الرئيس الجميل كان يحاول تجنب الانقسام خوفا من استغلاله من قبل السوريين لنسف الاستقرار وإذا به وبتردده وعدم وضوح الرؤية والقرار يزيد من التفسخ ويعطي مجالا لضرب الاستقرار ويمنح السوريين الذريعة بأن لبنان لم يقبل بعد بالاتفاق ولذا فنحن سوف نعمل على الغائه.
للأسف فإن الشيخ أمين لم يعط بيار الجميل الأب ولا بشير أو مايا أو غيرهم من أفراد العائلة، إذا لم نكن نريد التعميم لكل شهداء الكتائب أو شهداء لبنان، أن ترتاح عظامهم في قبورهم بأن لبنان الذي ضحوا بحياتهم من أجله يمكن أن يقوم ويعود إلى لعب دوره في هذه المنطقة من العالم، لا بل قد يكون أسس بتصرفه هذا لقتلة ابنه الوزير بيار لأن يغتالوه بدم بارد وفي قلب جديدة المتن جهارا وبدون خوف من أية عواقب. وقد فاخر دوما بأنها مركز الاقليم الكتائبي الذي رئسه طيلة فترة الحرب وقبل أن يعتلي سدة رئاسة الجمهورية.
وفي التحاليل استنادا إلى الأوضاع الاستراتيجية الكبيرة هناك من يعتقد بأن السوفيات الذين كانوا خرجوا من افغانستان بخسائر فادحة لا بل بامكانية نقل التطرف الاسلامي عبر افغانستان هذه إلى الجمهوريات السوفياتية المسلمة، والذي رايناه لاحقا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في الشيشان وداغستان، وقد اعتبروا بأن هذه الهجمة الدينية المتطرفة من عمل المخابرات الأميركية كرد على خروج أميركا المذل من فيتنام، وبعد تقدم مشروع الرئيس ريغان لحرب النجوم والذي شل امكانية نجاح الصواريخ السوفياتية العابرة للقارات بتهديد الغرب، ما أفسح بالمجال أيضا لبدء التدخل الغربي في دول المنظومة الشيوعية، وبعد خسارة لبنان كقاعدة لتصدير الثورة العالمية والتي كانت تشكل تهديدا متواصلا للغرب باعمال ارهابية تقوم بها منظمات يتركز أغلبها في لبنان، وبعد خسارة سوريا التي تنسق معهم لدورها الفاعل في المنطقة حيث يكاد الأسد أن يفقد سيطرته فيها بدون الحاجة لأية ضربة جديدة، قامت ال كا جي بي باستعمال الحرس الثوري الإيراني، كحليف مستقبلي في الصراع القائم بالمنطقة، لتزويدها بالانتحاريين وضرب مشروع حلف شمالي الأطلسي في لبنان. وقد يكون بروز ايران، كقوة مسلمة مختلفة عن السنة الذين حاربوهم في افغانستان، هي الرد من قبل السوفيات على الخطة الأميركية، وهذا ما سنراه لاحقا، بتزويد أيران بالمفاعلات النووية، ومن ثم بالمشاركة سوية في حرب سوريا، وعدم سماح روسيا الجديدة بضرب حكم الملالي في ايران.
وهكذا زاد تخوف الرئيس الجميل من انفجار السفارة الذي اعتبر تحديا للولايات المتحدة وبداية تهديد جدي للاستقرار ولقدرة القوات المتعددة الجنسية على المساعدة لفرضه، وقد جاء قبل حوالي الشهر من انتهاء المشاورات حول الاتفاق.
كانت الأهداف الكبرى للرد السوفياتي المزعوم على الهجمة الغربية التي بدأت بعملية سلامة الجليل الاسرائيلية ومن ثم سقوط كل المنظومة، تتدرج كما يلي؛ أولا اغتيال بشير، كونه نقطة مركزية في التفاهم مع الاسرائيليين وقد كان كسب أيضا ثقة الغرب وحتى العرب، ثانيا خلق بلبلة بين اللبنانيين واسرائيل بمواكبة من الأسد وعملائه، وقد ظهرت قدرته باللعب على مشاعر الرئيس الجميل وردة فعله، ثالثا ضرب المخابرات الأميركية، ما جرى بتدمير السفارة ومعها طاقم كبير من كوادر السي آي أي، ومن ثم الاطباق على القوات المتعددة الجنسية في لبنان وتكبيدها خسائر تنسي السوفيات خسائرهم في أفغانستان وتجعل الغرب يحسب ألف حساب قبل أن يقدم على التحدي من جديد. من هنا يفسّر البعض هروب حلف شمالي الأطلسي من المواجهة وتبلبل الوضع الذي كانت فيه اميركا وشركائها تحسد عليه، وذلك لعدم الرغبة في الانجرار وراء الخطة السوفياتية وتفشيل بقية التحضيرات لانهاء الاتحاد السوفياتي من الداخل. وهكذا بدأت الأوراق تسقط من يدها في لبنان الواحدة تلو الأخرى.
وقد أدى تردد الرئيس الجميل ومحاولته مهادنة سوريا إلى انسحاب الجيش الاسرائيلي من الجبل بدون تنسيق مع الدولة اللبنانية في الرابع من أيلول 1983، بينما يقول الاسرائيليون بأن تأجيل الانسحاب كان قد تم عدة مرات قبل ذلك التوقيت بطلب من الحكومة اللبنانية. ولكن في كل الحالات وبدون أن يبرم الاتفاق لم يكن ممكنا أن تنسق اسرائيل كل حركة قواتها مع الدولة اللبنانية بدون أن تكون هذه ملتزمة باي اتفاق، ومن هنا قصر النظر اللبناني في تقييم أهمية هذا التنسيق. وقد أعطى هذا التطور، اي اعلان البدء بانسحاب الاسرائيليين إلى جسر الأولي، السوريين فرصة العودة إلى لعب دور أساسي في لبنان، وأربك القوات المتعددة الجنسية التي كانت جاءت لتشرف على الانسحابات ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها، وإذا بهكذا تصرف يوقعها بآتون جديد من حروب الاستنزاف التي لا بد أن يستعملها السوريون، الذين كانوا خسروا حتى ماء الوجه، وكل الزمرة التي تدور في فلكهم. ومن هنا عودة جنبلاط وبري اللذين كانا غادرا البلاد بانتظار الحلول النهائية. ولكنهما، بعد الخلاف الغير مبرر مع الحلفاء الاسرائيليين الذي فرضه تردد الشيخ أمين، وجدا الفرصة سانحة للعودة إلى الحضن السوري والظهور بمظهر الابطال.
كانت نتائج التردد في المواقف من جهة، والتسرع في معاداة الاسرائيليين من جهة أخرى، كبيرة جدا. وكان أولها القرار بدخول الجيش الضاحية الجنوبية وتنظيفها من بقايا الجماعات المسلحة، وهو عمل مقبول من حيث المبدأ، ولكن عندما أصدر الرئيس قرارا متسرعا على ما يبدو بهدم جامع الرسول الأعظم الذي كان يشكل خطرا على ممر هبوط الطيران في مطار بيروت، قامت قيامة البعض ما أضطره للعدول عن هذا القرار، ليصبح هذا التراجع أول اشارات ضعف الموقف. من هنا فقد فشلت خطة السيطرة على بيروت. وإذا بالاسرائيليين يسرّعون خروجهم من الجبل بدون اي تنسيق مع الجيش حيث قامت القوات اللبنانية المنتشرة هناك بمحاولة الصمود ومنع السوريين وأعوانهم من السيطرة مجددا. ولكن ضعف موقف الشيخ أمين تجاه الاسرائيليين، حيث للطائفة الدرزية موقع مهم وتأثير، يضاف إلى الغضب الناتج عن هذا الموقف واستعمال عودة جنبلاط إلى الساحة، جعل الدروز يميلون صوب السوريين ويقومون معهم بمحاربة القوات اللبنانية، التي بقيت وحيدة في الساحة لمواجهة، ليس فقط السوريين وأعوانهم من فلسطينيين ولبنانيين، أنما وبحسب تصاريح لجورج حاوي، بعض المرتزقة من دول حلف وارسو والذين شكلوا سوية مع السوريين وأعوانهم ما يشبه المحدلة السوفياتية، ولم يبادر الجيش إلى مساندة القوات اللبنانية كما يجب، ولا فعلت القوات المتعددة الجنسية التي كانت تطلق في مرحلة ما قنابل صوتية. فسقط الجبل سقوطا عظيما جعل مشاكل سنة 1860 تبدو صغيرة مقارنة مع هذه.
أول صفعة إذا كانت في الضاحية الجنوبية أما الضربة الكبيرة فقد كانت بسقوط الجبل وتهجير سكانه. ومن ثم بدأت عملية التخطيط لعودة السوريين إلى بيروت الغربية وقطع الطريق عن الجنوب مجددا. في هذا الوقت بقيت منطقة الشحار الغربي تحت سيطرة القوات اللبنانية. ولكنها، وبعد الانسحاب من دير القمر بحماية الاسرائيليين، سلمتها للجيش اللبناني.
في هذه الأثناء بدأت مراكز التدريب، التي اقامها الحرس الثوري الإيراني في البقاع بمباركة السوريين، ترسل أتباعها إلى ضاحية بيروت لمحاولة تطويع ما أمكن من الشيعة اللبنانيين لصفوف الثورة الايرانية، والتي كانت تعاني في حربها الضروس مع نظام صدام حسين على الجبهة العراقية، هذه الحرب التي كانت بدأت سنة 1980 بعد نجاح ثورة الخميني واطلاق مشروعه لتصدير الثورة إلى المحيط.
كان شيعة حركة أمل، الذين ساعدوا الاسرائيليين بتنطيف الجنوب من بقايا عرفات ومنظماته، ضائعين بين المضي بالتنسيق مع هؤلاء الاسرائيليين ومع حليفهم الجنوبي “جيش لبنان الحر”، وبين الردة التي يمارسها الاستاذ نبيه بري بالتصاقه بالسوريين ومحاولة العودة إلى بيروت الغربية تحت مظلتهم. وكان بعض القادة في حركة أمل أصبحوا منظورين وموثوق بهم في مراكز مخابرات الجيش الاسرائيلي، ومن هنا أسرعت اسرائيل بخروجها من المنطقة قبل أن تتداخل الأمور وينقلب الموالون إلى أعداء تحت تأثير السوريين من جهة والايرانيين من جهة أخرى، وقد بدأ هؤلاء دفع مرتبات شهرية للنساء اللواتي يلبسن الزي الاسلامي كمقدمة لنشر ثقافة جديدة بين الشيعة اللبنانيين المتحررين من كل علامات الماضي، وحتى المتدينين منهم لم يكونوا يشددون على المظاهر والأزياء.
كانت الخطة السورية تجريد الرئيس الجميل من كل أصدقاء لبنان ووسائل القتال التي قد يستعملها للدفاع عن منصبه وهيبة الدولة، بعد أن زرعوا الشقاق بينه وبين الاسرائيليين. من هنا فقد شددوا على رحيل القوات المتعددة الجنسية بعد أن كانت سفنها وطائراتها تملأ البحر وتشكل رمزا لسلطة الدولة. فكان التركيز على هذه القوات بعد محاولة اغتيال السفير حبيب اللبناني الأصل وضباط المخابرات المركزية الأميركية سي آي أي العاملين في الشرق الأوسط بتفجير السفارة في عين المريسة.
كان انفجار السفارة هذا بمثابة الشرارة التي أطلقت سلسلة الاعمال الانتحارية في لبنان كما قلنا، وقد تلاه عملية مزدوجة في مركزي قوات المارينز الأميركي والمظليين الفرنسيين في الثالث والعشرين من تشرين أول 1983، ما نتج عنه مقتل 241 جندي أميركيا و58 جندي فرنسيا وتدمير المركزين بواسطة هذا السلاح الجديد الذي سيطلق ما يسمى المقاومة الاسلامية في لبنان، نتاج تدريبات الحرس الثوري الايراني والتفاهم مع السوفيات، على ما يبدو.
إذا كان تسلسل خسارة الفرصة قد بدأ؛ أولا بعدم ابرام الاتفاق على انسحاب الاسرائيليين، ما أعطى أعداء لبنان أملا بامكانية عودتهم للعب دور في البلد، ومن ثم فشل عملية تنظيف الجيوب والبؤر المسلحة، ابتداء من ضاحية بيروت الجنوبية، ثم الانسحاب الاسرائيلي الغير منسق والذي أدى إلى مجازر الشوف وتهجير الجبل وخسارة السند المحلي المتمثل بالقوات اللبنانية. أما الثالث فكان ضرب القوات المتعددة الجنسية.
في هذا الجو من الخسائر المتتابعة قرر الشيخ أمين فتح حوار في جنيف بوجود السوريين والسعوديين وبعد اقل من اسبوع على عملية المارينز والمظليين الفرنسيين ما بدى وكأن الرئيس الجميل وقع في نوع من الهلع ولم يعد ينفذ خطة محددة. وبالطبع كان هدف السوريين الاساسي فرض الغاء اتفاق السابع عشر من ايار لاخراج الاسرائيليين من اللعبة والتفرد مجددا بادارة الازمة في لبنان.
هذا التحول في تحرك الرئيس الجميل، من التصرف كرئيس دولة يمثل كل اللبنانيين ويؤمن بخطه الصحيح الذي يتجمع حوله الزعماء كلما أظهر عن ثباته وقدرته، جعله يبدو غير واثق بطروحاته ما أخاف البعض وخاصة عندما حاول التقرب من السوريين واعتبارهم جهة مساعدة أو وصية. وقد ظهر هذا الضعف في مؤتمر جنيف الذي فرض عليه فيه التخلي عن فريق عمله والمقربين منه اي الرئيس الوزان والرئيس الأسعد كرموز للفريق المتعاون معه.
كان الرئيس الجميل يسعى لأن يكون الحكم بين اللبنانيين ولكنه وعندما دعى الجبهة اللبنانية المتمثلة بالرئيس شمعون والشيخ بيار والرئيس فرنجية وهي لم تكن على راي واحد منذ اغتيال طوني فرنجية ، لتمثل الفريق المسيحي ومع تخليه عن الحلفاء السنة والشيعة فقد جعل كل الباقين من اللبنانيين يصبحون جزء من “الفريق الآخر” الذي يعتبر بأن سوريا تمثله، وبذلك خسر تمثيله لكل اللبنانيين. ومنذ أن قبل بوصاية سورية ضمن وفد يرأسه نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ويحضر كل الجلسات بالاضافة إلى وفد سعودي مراقب، فقد حشر نفسه في مأزق بمواجهة سوريا بدون أي نوع من التوازن. فلا وجود للاسرائيلي مقابل السوري، ولا وجود لأي من الدول الغربية، المفترض أن تكون حليفته أو على الأقل لا تشكل طرفا في الصراع. من هنا ومنذ ارسال الدعوات كان الرئيس الجميل قد خسر هذه المبادرة التي ستقضي على ما تبقى له من هيبة. ولذا كان قرار القوات المتعددة الجنسية الخروج باقل خسائر ممكنة من هذا الوضع السيء. وقد شعر السوريون بضعف موقف الرئيس أمين وبقاؤه وحيدا في الساحة فقاموا بهدم آخر مقومات السلطة لديه، وهو الجيش الذي كان يحمي وزارة الدفاع في سوق الغرب وجزء من الطريق الساحلي مدخل الجنوب في منطقة الشحار والمشرف والدامور. وبعد سقوط الشحار وانقسام الجيش مجددا قرر الرئيس ريغان سحب القوات الأميركية من لبنان وتبعته ايطاليا ومن ثم فرنسا وبريطانيا، وتابعت الألوية الباقية من الجيش الالتحاق بقياداتها الطائفية لتسقط ورقة التين التي كانت تغطي عورة الحكم قبل أن تقرر اسرائيل سحب قواتها من منطقة الأولي.
في هذه الأثناء وبنتيجة اليأس من الوضع الذي وصل إليه لبنان، بعد كل الأمل بتحريره من الهيمنة السورية والفلسطينية، دبّ المرض بجسم الرائد سعد حداد، الذي كان شعاره الوصول إلى بيروت وتحرير عاصمة لبنان من سيطرة عرفات وزمرته. وقد حصل ذلك، ولكن للأسف أضيعت الفرصة بقصر نظر من يجلس على الكرسي. وقد توفي الرائد حداد بعد أشهر على مرضه، ما حدا بالاسرائيليين والجبهة اللبنانية التفتيش عمن يتسلم قيادة جيش لبنان الحر في هذه المرحلة تجنبا لوقوع مجازر تشبه ما حصل في الشوف، لأن الاسرائيليين مصممين على الانسحاب الكلي من لبنان.
كان اللواء أنطوان لحد المشهود له بالقيادة الحكيمة وحسن التصرف والمعرفة بشؤون لبنان ومشاكله، كونه خدم في كافة المناطق اللبنانية؛ وكان قائد لمنطقة الجنوب ومنطقة الشمال ومنطقة البقاع على التوالي، وهو من أعاد تنظيم الجيش أثناء الحرب وتجميع العسكريين في ثكنة صربا مع مساعده ابراهيم طنوس، وكون طنوس اصبح قائدا للجيش، وهو أدنى منه رتبة، استقال لحد برتبة لواء، ومن هنا كانت امكانية الطلب منه للقيام بمهمة قيادة جيش لبنان الحر لخبرته وحكمته وأهمية الموقع، في اثناء انسحاب الاسرائيليين وتجنب وقوع المزيد من المآسي. وعند الاتصال به، اشترط لحد على الاسرائيليين نقطتين: وهما بأن لا يكون لاسرائيل مطمع في الأرض أو المياه. وكان جواب وزير الدفاع آرينز يومها والذي قابله، بأن اسرائيل لا ترغب إلا بالخروج من لبنان بدون أن تترك مشاكل خلفها للسكان، خاصة الذين رحبوا بها أو تعاونوا معها، ومن هنا ضرورة تسلّم المسؤولية والعمل على تنظيم الجيش والدفاع عن المواطنين بشكل يؤمن هذا الهدف. وهكذا قبل اللواء لحد بالمهمة، وأول ما قام به تغيير اسم الجيش من “جيش لبنان الحر” إلى “جيش لبنان الجنوبي”، وذلك كاشارة بأن مهمة هذا الجيش لم تعد “تحرير لبنان” انما تنظيم المناطق الجنوبية لتجنب وقوع مجازر بانتظار أن تقوم الدولة وتعود لاستلام هذه المنطقة بعد خروج الاسرائيليين.

في أسفل النص العربي والإنكليزي لإتفاق 7 أيار الذي وقع بين لبنان وإسرائيل 

إتفاق17 ايار 1983 بين لبنان واسرائيل
اتفاق بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة دولة إسرائيل
خلدة، كريات شمونة، 17 / 5 / 1983
إن حكومة جمهورية لبنان و حكومة دولة إسرائيل
دراكا منهما لأهمية وتعزيز السلام الدولي القائم على الحرية والمساواة والعدالة واحترام حقوق الإنسان الأساسية،
تأكيداً لايمانهما بأهداف شرعة الأمم المتحدة ومبادئها وإقرارا بحقهما وواجبهما في العيش بسلام مع بعضهما ومع جميع الدول داخل حدود آمنة ومعترف بها،
بناء على اتفاقهما على إعلان إنهاء حالة الحرب بينهما،
رغبة منهما في إقامة أمن دائم ما بين بلديهما وتلافي التهديد واستعمال القوة فيما بينهما،
رغبة منهما في إقامة علاقاتهما المتبادلة وفقا لما نص عليه هذا الاتفاق،
وبعد ان زودتا مندوبيهما المفوضين الموقعين أدناه بصلاحيات مطلقة لتوقيع هذا الاتفاق، بحضور ممثل الولايات المتحدة الأميركية،
إتفقتا على الأحكام الآتية:
المادة 1
1. – يتعهد كل من الفريقين باحترام سيادة الفريق الآخر واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه، ويعتبر أن الحدود الدولية القائمة بين لبنان وإسرائيل غير قابلة للانتهاك.
2. – يؤكد الفريقان أن حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل أنهيت ولم تعد قائمة.
3. – عملا بأحكام الفقرتين الأولى والثانية، تتعهد اسرائيل بأن تسحب قواتها المسلحة من لبنان وفقا لملحق هذا الاتفاق.
المادة 2
في ضوء مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، يتعهد الفريقان بتسوية خلافاتهما بالوسائل السلمية وبطريقة تؤدي الى تعزيز العدالة، والسلام والأمن الدوليين.
المادة 3
رغبة في توفير الحد الأقصى من الأمن للبنان ولإسرائيل، يقيم الفريقان ويطبقان ترتيبات أمنية، بما في ذلك إنشاء منطقة أمنية، وفقا لما هو منصوص عليه في ملحق هذا الاتفاق.
المادة 4
1. – لا تستعمل أراضي أي من الفريقين قاعدة لنشاط عدائي أو إرهابي ضد الفريق الآخر، أو ضد شعبه.
2. – يحول كل فريق دون وجود أو إنشاء قوات غير نظامية أو عصابات مسلحة، أو منظمات أو قواعد أو مكاتب أو هيكلية تشمل أهدافها أو غاياتها الإغارة على أراضي الفريق الآخر أو القيام بأي عمل إرهابي داخل هذه الأراضي، أو أي نشاط يهدف الى تهديد أو تعريض أمن الفريق الآخر أو سلامة شعبه للخطر. لهذه الغاية، تصبح لاغية وغير ملزمة جميع الاتفاقات والترتيبات التي تسمح ضمن أراضي أي من الفريقين بوجود وعمل عناصر معادية للفريق الآخر.
3. – مع الاحتفاظ بحقه الطبيعي في الدفاع عن النفس وفقا للقانون الدولي، يمتنع كل من الفريقين:
أ ) عن القيام أو الحث أو المساعدة أو الاشتراك في تهديدات أو أعمال حربية أو هدامة، أو تحريضية أو عدوانية أو الحث عليها ضد الفريق الآخر، أو ضد سكانه أو ممتلكاته، سواء داخل أراضيه أو انطلاقاً منها، أو داخل أراضي الفريق الآخر.
ب ) عن استعمال أراضي الفريق الآخر لشن هجوم عسكري ضد أراضي دولة ثالثة.
ج ) عن التدخل في الشؤون الداخلية أو الخارجية للفريق الآخر.
1. – يتعهد كل من الفريقين باتخاذ التدابير الوقائية والإجراءات القانونية بحق الأشخاص والمجموعات التي ترتكب أعمالا مخالفة لأحكام هذه المادة.
المادة 5
إنسجاماً منهما مع إنهاء حالة الحرب يمتنع كل فريق، في إطار انظمته الدستورية، عن أي شكل من أشكال الدعاوة المعادية للفريق الآخر.
المادة 6
فيما عدا حق العبور البريء وفقا للقانون الدولي، يمنع كل فريق دخول أرضه أو الانتشار عليها أو عبورها لقوات عسكرية أو معدات أو تجهيزات عسكرية عائدة لأية دولة معادية للفريق الآخر، بما في ذلك مجاله الجوي وبحره الإقليمي.
المادة 7
باستثناء ما هو منصوص عليه في هذا الاتفاق وبناء على طلب الحكومة اللبنانية وموافقتها، ليس هناك ما يحول دون انتشار قوات دولية على الأرض اللبنانية لمؤازرة الحكومة اللبنانية في تثبيت سلطتها. ويتم اختيار الدول المساهمة الجديدة في هذه القوات من بين الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الفريقين.
المادة 8
1-
أ ) عند دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، ينشئ الفريقان لجنة اتصال مشتركة تبدأ ممارسة وظائفها من وقت انشائها وتكون الولايات المتحدة الأمير كيه فيها مشاركا. يعهد الى هذه اللجنة بالاشراف على تنفيذ هذا الاتفاق في جميع جوانبه.وفيما يخص القضايا ذات العلاقة بالترتيبات الأمنية، تعالج هذه اللجنة المسائل غير المفصول بها والمحالة اليها من قبل لجنة الترتيبات الأمنية المنشأة بموجب الفقرة (ج) أدناه. تتخذ اللجنة قراراتها بالإجماع.
ب ) تهتم لجنة الاتصال المشتركة بصورة متواصلة بتطوير العلاقات المتبادلة بين لبنان وإسرائيل، بما في ذلك ضبط حركة البضائع والمنتوجات والأشخاص، والمواصلات الخ.
ج ) في إطار لجنة الاتصال المشتركة تنشأ لجنة الترتيبات الأمنية المحدد تشكيلها ووظائفها في ملحق هذا الاتفاق.
د ) يمكن إنشاء لجان للجنة الاتصال المشتركة حينما تدعو الحاجة.
هـ ) تجتمع لجنة الاتصال المشتركة في لبنان وإسرائيل دوريا.
و ) لكل من الفريقين، إذا رغب في ذلك، وما لم يحصل أي اتفاق على تغيير الوضع القانوني، أن ينشئ مكتب اتصال على أراض الفريق الآخر، للقيام بالمهام المذكورة أعلاه في إطار لجنة الاتصال المشتركة وللمؤازرة في تنفيذ هذا الاتفاق.
ز ) يرئس أعضاء كل فريق في لجنة الاتصال المشتركة موظف حكومي رفيع المستوى.
ح ) تكون جميع الشؤون الأخرى المتعلقة بمكاتب الاتصال هذه، وبموظفيها، وكذلك بالموظفين التابعين لأي من الفريقين والموجودين على أرض الفريق الآخر لسبب ذي صلة بتنفيذ هذا الاتفاق، موضوع برتوكول يعقد بين الفريقين ضمن لجنة الاتصال المشتركة، وبانتظار عقد هذا البروتوكول تعامل مكاتب الاتصال والموظفون المشار اليهم وفقا للأحكام المتصلة بهذا الموضوع المنصوص عليها في اتفاقية الأحكام المتعلقة بالامتيازات والحصانات. وهذا دون المساس بموقف الفريقين من تلك الاتفاقية.
1. – خلال فترة الستة أشهر التالية لانسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من لبنان وفقا للمادة الأولى من هذا الاتفاق، وبعد الاعادة المتزامنة لبسط السلطة الحكومية اللبنانية على طول الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل، في ضوء إنهاء حالة الحرب، يشرع الفريقان، في إطار لجنة الاتصال المشتركة، بالتفاوض، بنيه حسنة، بغية عقد اتفاقات حول حركة السلع والمنتجات والأشخاص وتنفيذها على أساس غير تمييزي.
لمادة 9
1. – يتخذ كل من الفريقين، في مهلة لا تتعدى عاما واحدا من دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، جميع الاجراءات اللازمة لإلغاء المعاهدات والقوانين والأنظمة التي تعتبر متعارضة مع هذا الاتفاق، وذلك وفقا للأصول الدستورية المتبعة لدى كل من الفريقين.
2. – يتعهد الفريقان بعدم تنفيذ أية التزامات قائمة تتعارض مع هذا الاتفاق وبعدم الالتزام بأي موجب أو اعتماد قوانين أو أنظمة تتعارض مع هذا الاتفاق.
لمادة 10
1. – يتم إبرام هذا الاتفاق من قبل الفريقين طبقا للأصول الدستورية لدى كل منهما، ويسري مفعوله من تاريخ تبادل وثائق الإبرام، ويحل محل الاتفاقيات السابقة بين لبنان وإسرائيل.
2. – تعتبر جزءا لا يتجزأ من هذا الاتفاق كل المرفقات له ( الملحق والذيل، والخريطة والمحاضر التفسيرية المتفق عليها).
3. – يمكن تعديل هذا الاتفاق أو تنقيحه أو استبداله برضى الفريقين.
المادة 11
1. – تجري تسوية الخلافات الناجمة عن تفسير هذا الاتفاق أو تطبيقة بطريقة التفاوض ضمن لجنة الاتصال المشتركة. وكل خلاف من هذا النوع تعذرت تسويته بهذه الطريقة يجري طرحه للتوفيق. وإذا لم يحل، يصار إلى إخضاعه لإجراء يتفق عليه للفصل فيه بصورة نهائية.
المادة 12
يبلغ هذا الاتفاق إلى أمانة الأمم المتحدة لتسجيله وفقا لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.
حرر في خلدة وكريات شمونة في اليوم السابع عشر من أيار 1983 على ثلاث نسخ بأربعة نصوص رسمية باللغات العربية والعبرية والانكليزية والفرنسية. في حال أي اختلاف بالتفسير يعتمد على حد سواء النصان الانكليزي والفرنسي.
عن حكومة الجمهورية اللبنانية
انطوان فتّال
عن حكومة دولة إسرائيل
دايفيد كمحي

 

The May 17, 1983, agreement between Lebanon and Israel
Following Operation Peace for Galilee, Israeli and Lebanese negotiators met to discuss a treaty between the two countries. The delegations held over 35 sessions alternatively in Khalde, Kiryat Shemona, and Netanya starting on 28 December 1982. The agreement was finally signed on 17 May 1983 following high-level US involvement including ten days of shuttle diplomacy by Secretary of State Shultz. The main features of the agreement include putting an end to the state of war between Israel and Lebanon, a mechanism for cooperation and the establishment of an Israeli consulate in Beirut. Although the agreement was signed it was never ratified due to strong violent Syrian opposition to the treaty.
Text of the May 17, 1983, agreement between Lebanon and Israel
The Government of the State of Israel and the Government of the Republic of Lebanon:
Bearing in mind the importance of maintaining and strengthening international peace based on freedom, equality, justice and respect for fundamental human rights;
Reaffirming their faith in the aims and principles of the Charter of the United Nations and recognizing their right and obligation to live in peace with each other as well as with all states within secure and recognized boundaries;
Having agreed to declare the termination of the state of war between them;
Desiring to ensure lasting security for both their States and to avoid threats and the use of force between them;
Desiring to establish their mutual relations in the manner provided for in this Agreement;
Having delegated their undersigned representative plenipotentiaries provided with full powers in order to sign in the presence of the representative of the United States of America this Agreement;

Have agreed to the following provisions:
ARTICLE 1
1. The Parties agree and undertake to respect the sovereignty political independence and territorial integrity of each other. They consider the existing international boundary between Israel and Lebanon inviolable.
2. The Parties confirm that the state of war between Israel and Lebanon has been terminated and no longer exists.
3. Taking into account the provisions of paragraphs 1 and 2 Israel undertakes to withdraw all its armed forces from Lebanon in accordance with the Annex of the present Agreement.
ARTICLE 2
The Parties being guided by the principles of the Charter of the United Nations and of international law undertake to settle their disputes by peaceful means in such a manner as to promote international peace and security and justice.
ARTICLE 3
In order to provide maximum security for Israel and Lebanon the Parties agree to establish and implement security arrangements including the creation of a Security Region as provided for in the Annex of the present Agreement.
ARTICLE 4
1. The territory of each Party will not be used as a base for hostile or terrorist activity against the other Party its territory or its people.
2. Each Party will prevent the existence or organization of irregular forces armed bands organizations bases offices or infrastructure the aims and purposes of which include incursions or any act of terrorism into the territory of the other Party or any other activity aimed at threatening or endangering the security of the other Party and safety of its people. To this end all agreements and arrangements enabling the presence and functioning on the territory of either Party of elements hostile to the other Party are null and void.
3. Without prejudice to the inherent right of self-defense in accordance with international law each Party will refrain:
a. from organizing instigating assisting or participating in threats or acts of belligerency subversion or incitement or any aggression directed against the other Party its population or property both within its territory and originating therefrom or in the territory of the other Party.
b. from using the territory of the other Party for conducting a military attack against the territory of a third state.
c. from intervening in the internal or external affairs of the other Party.
4. Each Party undertakes to ensure that preventive action and due proceedings will be taken against persons or organizations perpetrating acts in violation of this Article.
ARTICLE 5
Consistent with the termination of the state of war and within the framework of their constitutional provisions the Parties will abstain from any form of hostile propaganda against each other.
ARTICLE 6
Each Party will prevent entry into deployment in or passage through its territory its air space and subject to the right of innocent passage in accordance with international law its territorial sea by military forces armament or military equipment of any state hostile to the other Party.
ARTICLE 7
Except as provided in the present Agreement nothing will preclude the deployment on Lebanese territory of international forces requested and accepted by the Government of Lebanon to assist in maintaining its authority. New contributors to such forces shall be selected from among states having diplomatic relations with both Parties to the present Agreement.
ARTICLE 8
1. a. Upon entry into force of the present Agreement a Joint Liaison Committee will be established by the Parties in which the United States of America will be a participant and will commence its functions. This Committee will be entrusted with the supervision of the implementation of all areas covered by the present Agreement. In matters involving security arrangements it will deal with unresolved problems referred to it by the Security Arrangements Committee established in subparagraph c. below. Decisions of this Committee will be taken unanimously.
b. The Joint Liaison Committee will address itself on a continuing basis to the development of mutual relations between Israel and Lebanon inter alia the regulation of the movement of goods products and persons communications etc.
c. Within the framework of the Joint Liaison Committee there will be a Security Arrangements Committee whose composition and functions are defined in the Annex of the present Agreement.
d. Subcommittees of the Joint Liaison Committee may be established as the need arises.
e. The Joint Liaison Committee will meet in Israel and Lebanon alternately.
f. Each Party if it so desires and unless there is an agreed change of status may maintain a liaison office on the territory of the other Party in order to carry out the above-mentioned functions within the framework of the Joint Liaison Committee and to assist in the implementation of the present Agreement.
g. The members of the Joint Liaison Committee from each of the Parties will be headed by a senior government official.
h. All other matters relating to these liaison offices their personnel and the personnel of each Party present in the territory of the other Party in connection with the implementation of the present Agreement will be the subject of a protocol to be concluded between the Parties in the Joint Liaison Committee. Pending the conclusion of this protocol the liaison offices and the above-mentioned personnel will be treated in accordance with the pertinent provisions of the Convention on Special Missions of December 8 1969 including those provisions concerning privileges and immunities. The foregoing is without prejudice to the positions of the Parties concerning that Convention.
2. During the six-month period after the withdrawal of all Israeli armed forces from Lebanon in accordance with Article 1 of the present Agreement and the simultaneous restoration of Lebanese governmental authority along the international boundary between Israel and Lebanon and in the light of the termination of the state of war the Parties shall initiate within the Joint Liaison Committee bona fide negotiations in order to conclude agreements on the movement of goods products and persons and their implementation on a non-discriminatory basis.
ARTICLE 9
1. Each of the two Parties will take within a time limit of one year as of entry into force of the present Agreement all measures necessary for the abrogation of treaties laws and regulations deemed in conflict with the present Agreement subject to and in conformity with its constitutional procedures.
2. The Parties undertake not to apply existing obligations enter into any obligations or adopt laws or regulations in conflict with the present Agreement.
ARTICLE 10
1. The present Agreement shall be ratified by both Parties in conformity with their respective constitutional procedures. It shall enter into force on the exchange of the instruments of ratification and shall supersede the previous agreements between Israel and Lebanon.
2. The Annex the Appendix and the Map attached thereto and the Agreed Minutes to the present Agreement shall be considered integral parts thereof.
3. The present Agreement may be modified amended or superseded by mutual agreement of the Parties.
ARTICLE 11
1. Disputes between the Parties arising out of the interpretation or application of the present Agreement will be settled by negotiation in the Joint Liaison Committee. Any dispute of this character not so resolved shall be submitted to conciliation and if unresolved thereafter to an agreed procedure for a definitive resolution.
2. Notwithstanding the provisions of paragraph 1 disputes arising out of the interpretation or application of the Annex shall be resolved in the framework of the Security Arrangements Committee and if unresolved shall thereafter at the request of either Party be referred to the Joint Liaison Committee for resolution through negotiation.
ARTICLE 12
The present Agreement shall be communicated to the Secretariat of the United Nations for registration in conformity with the provisions of Article 102 of the Charter of the United Nations.
Done at Kiryat Shmona and Khaldeh this seventeenth day of May 1983 in triplicate in four authentic texts in the Hebrew Arabic English and French languages. In case of any divergence of interpretation the English and French texts will be equally authoritative.
David Kimche,
For the Government of the State of Israel
Antoine Fattal,
For the Government of the Republic of Lebanon
Witnessed by:
Morris Draper,
For the Government of the United States of America
ANNEX
SECURITY ARRANGEMENTS
1. Security Region:
a. A Security Region in which the Government of Lebanon undertakes to implement the security arrangements agreed upon in this Annex is hereby established.
b. The Security Region is bounded as delineated on the Map attached to this Annex in the north by a line constituting “Line A” and in the south and east by the Lebanese international boundary.
2. Security Arrangements
The Lebanese authorities will enforce special security measures aimed at detecting and preventing hostile activities as well as the introduction into or movement through the Security Region of unauthorized armed men or military equipment. The following security arrangements will apply equally throughout the Security Region except as noted:
a. The Lebanese Army Lebanese Police Lebanese Internal Security Forces and the Lebanese auxiliary forces (ANSAR) organized under the full authority of the Government of Lebanon are the only organized armed forces and elements permitted in the Security Region except as designated elsewhere in this Annex. The Security Arrangements Committee may approve the stationing in the Security Region of other official Lebanese armed elements similar to ANSAR.
b. Lebanese Police Lebanese Internal Security Forces and ANSAR may be stationed in the Security Region without restrictions as to their numbers. These forces and elements will be equipped only with personal and light automatic weapons and for the Internal Security Forces armored scout or commando cars as listed in the Appendix.
c. Two Lebanese Army brigades may be stationed in the Security Region. One will be the Lebanese Army Territorial Brigade stationed in the area extending from the Israeli-Lebanese boundary to “Line B” delineated on the attached Map. The other will be a regular Lebanese Army brigade stationed in the area extending from “Line B” to “Line A”. These brigades may carry their organic weapons and equipment listed in the Appendix. Additional units equipped in accordance with the Appendix may be deployed in the Security Region for training purposes including the training of conscripts or in the case of operational emergency situations following coordination in accordance with procedures to be established by the Security Arrangements Committee.
d. The existing local units will be integrated as such into the Lebanese Army in conformity with Lebanese Army regulations. The existing local civil guard shall be integrated into ANSAR and accorded a proper status under Lebanese law to enable it to continue guarding the villages in the Security Region. The process of extending Lebanese authority over these units and civil guard under the supervision of the Security Arrangements Committee shall start immediately after the entry into force of the present Agreement and shall terminate prior to the completion of the Israeli withdrawal from Lebanon.
e. Within the Security Region Lebanese Army units may maintain their organic anti-aircraft weapons as specified in the Appendix. Outside the Security Region Lebanon may deploy personal low and medium altitude air defense missiles. After a period of three years from the date of entry into force of the present Agreement the provision concerning the area outside the Security Region may be reviewed by the Security Arrangements Committee at the request of either Party.
f. Military electronic equipment in the Security Region will be as specified in the Appendix. Deployment of ground radars within ten kilometers of the Israeli-Lebanese boundary should be approved by the Security Arrangements Committee. Ground radars throughout the Security Region will be deployed so that their sector of search does not cross the Israeli-Lebanese boundary. This provision does not apply to civil aviation or air traffic control radars.
g. The provision mentioned in paragraph e. applies also to anti-aircraft missiles on Lebanese Navy vessels. In the Security Region Lebanon may deploy naval elements and establish and maintain naval bases or other shore installations required to accomplish the naval mission. The coastal installations in the Security Region will be as specified in the Appendix.
h. In order to avoid accidents due to misidentification the Lebanese military authorities will give advance notice of all flights of any kind over the Security Region according to procedures to be determined by the Security Arrangements Committee. Approval of these flights is not required.
i. (l) The forces weapons and military equipment which may be stationed stocked introduced into or transported through the Security Region are only those mentioned in this Annex and its Appendix.
(2) No infrastructure auxiliary installations or equipment capable of assisting the activation of weapons that are not permitted by this Annex or its Appendix shall be maintained or established in the Security Region.
(3) These provisions also apply whenever a clause of this Annex relates to areas outside the Security Region.
3. Security Arrangements Committee
a. Within the framework of the Joint Liaison Committee a Security Arrangements Committee will be established.
b. The Security Arrangements Committee will be composed of an equal number of Israeli and Lebanese representatives headed by senior officers. A representative of the United States of America will participate in meetings of the Committee at the request of either Party. Decisions of the Security Arrangements Committee will be reached by agreement of the Parties.
c. The Security Arrangements Committee shall supervise the implementation of the security arrangements in the present Agreement and this Annex and the timetable and modalities as well as all other aspects relating to withdrawals described in the present Agreement and this Annex. To this end and by agreement of the Parties it will:
(l) Supervise the implementation of the undertakings of the Parties under the present Agreement and this Annex.
(2) Establish and operate Joint Supervisory Teams as detailed below.
(3) Address and seek to resolve any problems arising out of the implementation of the security arrangements in the present Agreement and this Annex and discuss any violation reported by the Joint Supervisory Teams or any complaint concerning a violation submitted by one of the Parties.
d. The Security Arrangements Committee shall deal with any complaint submitted to it not later than 24 hours after submission.
e. Meetings of the Security Arrangements Committee shall be held at least once every two weeks in Israel and in Lebanon alternately. In the event that either Party requests a special meeting it will be convened within 2 hours. The first meeting will be held within 48 hours after the date of entry into force of the present Agreement.
f. Joint Supervisory Teams
(l) The Security Arrangements Committee will establish Joint Supervisory Teams (Israel-Lebanon) subordinate to it and composed of an equal number of representatives from each Party.
(2) The teams will conduct regular verification of the implementation of the provisions of the security arrangement in the Agreement and this Annex. The teams shall report immediately any confirmed violations to the Security Arrangements Committee and ascertain that violations have been rectified.
(3) The Security Arrangements Committee shall assign a Joint Supervisory Team when requested to check border security arrangements on the Israeli side of the international boundary in accord with Article 4 of the present Agreement.
(4) The teams will enjoy freedom of movement in the air sea and land as necessary for the performance of their tasks within the Security Region.
(5) The Security Arrangements Committee will determine all administrative and technical arrangements concerning the functioning of the teams including their working procedures their number their manning their armament and their equipment.
(6) Upon submission of a report to the Security Arrangements Committee or upon confirmation of a complaint of either Party by the teams the respective Party shall immediately and in any case not later than 24 hours from the report or the confirmation rectify the violation. The Party shall immediately notify the Security Arrangements Committee of the rectification. Upon receiving the notification the teams will ascertain that the violation has been rectified.
(7) The Joint Supervisory Teams shall be subject to termination upon 90 days notice by either Party given at any time after two years from the date of entry into force of the present Agreement. Alternative verification arrangements shall be established in advance of such termination through the Joint Liaison Committee. Notwithstanding the foregoing the Joint Liaison Committee may determine at any time that there is no further need for such arrangements.
g. The Security Arrangements Committee will ensure that practical and rapid contacts between the two Parties are established along the boundary to prevent incidents and facilitate coordination between the forces on the terrain.
4. It is understood that the Government of Lebanon may request appropriate action in the United Nations Security Council for one unit of the United Nations Interim Force in Lebanon (UNIFIL) to be stationed in the Sidon area. The presence of this unit will lend support to the Government of Lebanon and the Lebanese Armed Forces in asserting governmental authority and protection in the Palestinian refugee camp areas. For a period of 12 months the unit in the Sidon area may send teams to the Palestinian refugee camp areas in the vicinity of Sidon and Tyre to survey and observe if requested by the Government of Lebanon following notification to the Security Arrangements Committee. Police and security functions shall remain the sole responsibility of the Government of Lebanon which shall ensure that the provisions of the present Agreement shall be fully implemented in these areas.
5. Three months after completion of the withdrawal of all Israeli forces from Lebanon the Security Arrangements Committee will conduct a full-scale review of the adequacy of the security arrangements delineated in this Annex in order to improve them.
6. Withdrawal of Israeli Forces:
a. Within 8 to 12 weeks of the entry into force of the present Agreement all Israeli forces will have been withdrawn from Lebanon. This is consistent with the objective of Lebanon that all external forces withdraw from Lebanon.
b. The Israel Defense Forces and the Lebanese Armed Forces will maintain continuous liaison during the withdrawal and will exchange all necessary information through the Security Arrangements Committee. The Israel Defense Forces and the Lebanese Armed Forces will cooperate during the withdrawal in order to facilitate the reassertion of the authority of the Government of Lebanon as the Israeli armed forces withdraw

 

**الصور في اسفل/الرئيس شفيق الوزان/الرؤساء كامل الأسعد وأمين الجميل وشفيق الوزان/الحدود اللبنانية الإسرائيلية/ بوابة فاطمة سنة 2000/ الرئيس امين الجميل والرئيس حافظ الأسد/ الرئيس كامل الأسعد