الكولونيل شربل بركات/تدشين لوحة شهداء عين إبل في طبرية

60

تدشين لوحة شهداء عين إبل في طبرية
الكولونيل شربل بركات/05 أيلول/2021

جرى أمس في طبرية الواقعة في أعالي جبال كسروان احتفال ازاحة الستار عن لوحة تذكارية تمثل شهداء عين إبل والتي زينت مع بقية اللوحات تلك البقعة من الأرض اللبنانية حيث تدربت أجيال من الشبيبة يوما على المساهمة في الدفاع عن لبنان ومنها بعض من أبناء عين إبل الذين حملوا سيوف الحق وقاوموا خطط المحتلين ودفعوا من دمائهم ليبقى لبنان.

غابة الشهيد في طبرية، والتي تضم لوحات تذكارية عن الكثيرين ممن قدموا دماءهم الذكية عربون وفاء للبنان، بدأت منذ زمن طويل وها إن أشجار الأرز التي زرعت فيها صارت وارفة الظلال تحضن بأفيائها تلك اللوحات التي تمثل أسماء شهداء ملأوا الأرض ضجيجا وصخبا وانطلقوا بكل جرأة يواجهون آلة الحقد التي حاولت السيطرة على لبنان وإذلال شعبه.

كان لنا شرف المرور في تلك التجربة ومتابعة دورة تدريب ايام المرحوم أبو روي وأبو أرز وغيرهم ممن نادى بتحصين وطن الأرز ضد الغرباء المسلحين القادمين لنشر حقدهم فوق ترابه والذين لا يعرفون عن الكرامة أو الوطن سوى ذلك الأسم الذي يشوهون.

أمس وبنفس المناسبة أزيح الستار عن لوحة تمثل شهداء حراس الأرز وكانت كارول ابنة أبو أرز التي ذكرتني بغربة “بنت مدلج” على راس وفد من جيل حراس الأرز الجدد وأغلبهم لم يتثنى له حمل السلاح بوجه أعداء لبنان يوم تطلب الوضع ذلك ولكنهم يحملون في قلوبهم نفس حراس الأرز المقاومين الحقيقيين لكل تسلط والمدافعين عن كل تراب لبنان بدون منة أو تحاصص وقد قالوا في أول بيان لهم “أنت الذي من أجلك اصبح بيتنا البندقية”.

وفي خلال هذا الاحتفال كرم قادة ورفاق انتقلوا هذه السنة صوب السماء حاملين باقات من الجهد والعطاء في شتى المجالات بعد أن كانوا وقفوا حياتهم في سبيل هذا الوطن الذي يختلف عن باقي الأوطان ومنهم المناضلة جوسلين خويري التي بعد أن تركت البندقية حملت سلاح الخدمة الانسانية وبقيت تعمل في سبيل لبنان وشعبه إلى آخر رمق. وقد شاركت عين إبل من بين هؤلاء برفيق حمل همها ووقف في أول الصف ليدفع عنها الذل ويحمي ترابها كجزء عزيز من تراب لبنان وقد رحل سريعا ومنذ ما يقرب الخمسين يوما خلت هو الصديق العزيز لويس الحصروني الذي أحب دوما تكريم الأبطال وها هو يكرم اليوم معهم في هذا الاحتفال.

وقد لفت نظري وفد عين إبل الذي حمل معه من تراب الجنوب اكليل غار يمثل بكل فخر تلك الأرض الطيبة التي لا تزال تحمل في طياتها عنفوان الجدود ورائحة كل مقاوم دافع عنها منذ عز صور وحماتها إلى أفواج الجندية اللبنانية وصولا لفرسان ناصيف ورفاق أبو أرز وكلهم استبسلوا بدون تمييز وبذلوا بكل سخاء من أجل لبنان وترابه ورفعوا رايته بدون وجل.

فشكرا لفريق غابة الشهداء وشكرا كبيرا لجورج وسوزي اللذين آمنا بتكريم الشهادة وساهما بتحقيق هذا الحلم الاضافي ليبقى لنا ذلك الفخر بالانتماء وتلك الشعلة التي لا تنطفئ بالامانة والعمل الدؤوب في سبيل إعلاء اسم لبنان واعادته إلى تصدر بلدان المنطقة رافعا الراس سيدا على كل ترابه غير تابع لأحد محافظ على دوره الطبيعي المنفتح على الكل ولكن بكرامة لا بتبعية كالتي يريدونها له.

فنم قرير العين يا بنوا وكيروز وميشال والياس وخليل وبطرس وابراهيم ولويس وباقي الرفاق والشهداء الأبرار فذكراكم خالدة ولبنان لن ينساكم طالما بقيت صخور طبرية حرة وتلال عين إبل تزهر كرامة وعنفوان. وسوف نعود لنفرح معكم بتكريم الأحبة واستقبال الغائبين وسنصلي أمام أم النور شاكرين لها كل عطاء وحنان وسيزهر لبنان الجديد درة الشرق والغرب ولن تذهب التضحيات بدون ثمن…