تقرير “تصويب موقف” رقم 03/الحريري ليس في “الإقامة الجبرية” بل في “السياسة الجبرية” وهو دُفِّع إلى استقالة جبرية

79

تقرير “تصويب موقف” رقم 03/الحريري ليس في “الإقامة الجبرية” بل في “السياسة الجبرية” وهو دُفِّع إلى استقالة جبرية
10 تشرين الثاني/17

استقالة الحريري:
1- ليس صحيحا أن الحريري موضوع في الإقامة الجبرية بكل ما للكلمة من معنى لكن الأدق أن الحريري موضوع في “السياسة الجبرية” وهو دفع الى “استقالة جبرية” بعدما أبلغته المملكة العربية السعودية بأن ما كان وعد به لناحية الإتيان بميشال عون الى نقطة وسط بين 8 و 14 آذار فشل وبأن نظرية التسوية ستؤدي الى تقوية مؤسسات الدولة وإضعاف حزب الله أثبتت فشلها.
2- نشرت صحيفة الشرق الأوسط السعودية معلومات عن أن الملك سلمان وولي العهد الامير محمد أبلغا الحريري بأن ما وصلت اليه الامور في لبنان نتيجة التسوية أدى الى وضع حزب الله يده على الدولة وقراراتها بدل تحجيم نفوذ حزب الله ودوره في لبنان والمنطقة. وذكرت الصحيفة أن القيادة السعودية أبلغت الحريري أن عليه أن يختار بين المضي قدما في التسوية وفك ارتباطه بالمملكة من كل النواحي السياسية والشخصية والإقتصادية والمالية وبين الإستقالة.
3- في الواقع وضع الحريري اليوم يشبه وضع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وهو الدور الذي تريد المملكة العربية السعودية للحريري أن يلعبه في لبنان.
4- لبنان تحول مع استقالة الحريري الى يمن سياسي. في اليمن نظمت ايران انقلابا سمح لها بوضع يدها على كل اليمن. فتدخلت السعودية عسكريا وأفهمت إيران بأنه لا يمكنها التفرد بقرارات اليمن. السيناريو نفسه تكرر في لبنان سياسيا. التسوية الرئاسية والحكومية شكلت انقلابا وضعت عبره ايران من خلال حزب الله يدها على لبنان فجاءت استقالة الحريري من المملكة العربية السعودية رسالة سياسية لإيران بأنه لا يمكن ان تضع يدها على كل لبنان.
5- حزب الله وايران يقولان بأن المملكة فشلت في اليمن وهي ستفشل في لبنان في حين ان الحقيقة هي ان ايران التي سعت لوضع يدها على اليمن ولبنان فشلت في اتمام خطتها.
حزب الله واستقالة الحريري:
1- ينظم حزب الله حملة دعائية واعلامية وسياسية هدفها تأليب الرأي العام السني على المملكة العربية السعودية.
2- يحاول حزب الله تحويل الأنظار عن جوهر الإستقالة المتمثلة بضربة الى المشروع الإيراني في لبنان والمنطقة بتصويرها مشكلة شخصية بين الحريري والمملكة العربية السعودية ويصور نفسه داعما للحريري.
3- يسعى حزب الله الى محاولة استعادة الحريري من الأحضان السعودية التي حررته ولو بالقوة ومن حيث لا يريد من الأسر الإيراني والحزب اللهي الى الإقامة الجبرية الفعلية والحقيقية والسياسية لدى حزب الله كرئيس لحكومة تؤمن الغطاء للحزب وقراراته وتصرفاته وحروبه.
التيار الوطني الحر واستقالة الحريري:
1- يسعى التيار الوطني الحر من خلال رئيس الجمهورية ميشال عون وبإيعاز من حزب الله الى تصوير استقالة الحريري وكأنها عملية خطف مارستها المملكة العربية السعودية لرئيس وزراء لبنان.
2- الإيعاز بهذا التفسير جاء من حزب الله الذي أوفد رئيس وحدة الإرتباط وفيق صفا الى وزير العدل سليم جريصاتي وطلب منه إعداد دراسة قانونية تحضيرا لإمكان رفع شكوى ضد المملكة العربية السعودية الى مجلس الأمن الدولي بتهمة خطف رئيس وزراء لبنان.
3- معلومات من القصر الجمهوري ترجح إمكان استدعاء رئيس الجمهورية لسفراء الدول الخمس الكبرى وسفراء الإتحاد الوروبي وغيرهم لإبلاغهم بأن لبنان يعتبر الحريري مخطوفا ومجبرا على تقديم استقالته.
4- عون والتيار الوطني الحر وحزب الله متخوفون من أن يؤدي سقوط التسوية الحكومية الى إعادة النظر بكل التسوية بما فيها الرئاسية وقانون الإنتخاب.
5- استقالة الحريري تضع مصير تركيبة العهد على المحك وتدفع باتجاه تسوية جديدة على أسس سياسية وموازين قوى جديدة.
القوات اللبنانية واستقالة الحريري:
1- يحاول سمير جعجع التفلت من المسؤولية عن المأزق الذي وقع فيه والذي أوقع فيه لبنان نتيجة تبنيه خيار انتخاب ميشال عون وهو يسعى الى الفصل بين خيار انتخاب عون والعمل الحكومي.
2- حاول جعجع في ردة فعل أولية إيهام الرأي العام بأنه كان قد اتخذ قراره بالإستقالة من الحكومة لكن الحريري سبقه الى ذلك. والصحيح أن الوزير ملحم الرياشي كان قد أعلن في 22 تشرين الأول 2017 بأن القوات لا تجد أن الظروف تستدعي استقالة القوات من الحكومة.
3- القوات اللبنانية كانت منذ فترة تلعب اعلاميا لعبة ازدواجية الموقف في محاولة للحد من خسائرها الشعبية والسياسية المحلية والإقليمية والدولية.
4- حاول جعجع في برنامج بموضوعية مساء الأربعاء المضي قدما في اللعب على الحبال. فاعتبر أن سقوط التسوية الحكومية لا يعني سقوط التسوية الرئاسية. في قول جعجع محاولة للهرب من استحقاق حسم العلاقة بميشال عون. فاستقالة الحريري تتطلب من الجميع مواقف واضحة. أما وأن جعجع يبدو شبه معزول داخليا وخارجيا فإنه يحاول الإبقاء على الحد الأدنى من العلاقة بعون والتيار الوطني الحر لأن تأييد استقالة الحريري عمليا يعني موقفا ضد عون. في حين ان تبني موقف عون من استقالة الحريري يعني موقفا ضد المملكة العربية السعودية.
5- على جعجع ان يعترف بأن استقالة الحريري تعني سقوط التسوية التي طالما ادعى بأنه عرابها. وبالتالي سقوطه هو وسقوط خياره السياسي. فسقوط التسوية تعني سقوط عون سياسيا وسقوط كل من ساهم في إيصاله واقامة الشراكة معه.
الخلاصة:
لا يحق لمن هاجم رافضي التسوية ان يدعي اليوم بأنه يقود مرحلة ما بعد سقوط التسوية. فجعجع والحريري شكلا رأس الحربة في ضرب التيار السيادي ورموزه السياسيين والحزبيين وقادة الرأي. وأركان التسوية في أحسن الأحوال يمكن أن يعتذروا من اللبنانيين على ما اقترفته ايديهم. وعندها يمكن البحث في صيغة تعيدهم جزءا من المواجهة وتمنع عنهم احتكار القيادة وحصرها بهم لأن ثقة الرأي العام السيادي بهم أصبحت معدومة. فهم خططوا وفرطوا بالإنجازات وقبلوا بصفقة التخلي عن السيادة مقابل المناصب وحاولوا فرضها على اللبنانيين وعزل الرافضين. إن إعادة جعجع والحريري الى مواقع قيادة المواجهة تهدد بصفقة جديدة وبتنازل جديد عند أول منعطف. من الممكن البحث في صيغة جبهوية تعيد “الأبناء الضالين” الى ثورة الأرز ولكن بشروط ثورة الأرز والثابتين فيها لا بفوقية من حاولوا استغلالها لمصالحهم الشخصية.
يمكن لزيارة البطريرك الراعي الى المملكة العربية السعودية أن تشكل “البديل” عن خيارات جعجع وعون المسيحية ولذلك يتوجس جعجع وعون منها.
فجعجع يصور نفسه بأنه كان على وشك الإستقالة من الحكومة وكل ما في الأمر أنه كان ينتظر الوقت المناسب لإعلانها في محاولة لحجز موقعه المستقبلي لدى المملكة التي تعرف أنه غير صادق في ادعاءاته خصوصا أنها أبلغته بموقفها قبل استقالة الحريري بأكثر من شهر من دون أن تصدر عنه أية مواقف عملية.
وعون يحاول الحرتقة على زيارة البطريرك الى السعودية بايفاد الرابطة المارونية التي سبق لها ان اشادت بسلاح حزب الله الى بكركي لتخويف البطريرك الراعي من زيارة المملكة.
أنظار المسيحيين واللبنانيين متجهة الى بكركي للعب دور وطني انقاذي. فزيارة الراعي الى السعودية اليوم شبيهة بزيارة البطريرك الحويك الى فرساي قبيل اعلان دولة لبنان الكبير وشبيهة بدور البطريرك عريضة عشية الإستقلال وشبيهة بدور البطريرك صفير عشية تحرير لبنان من الاحتلال السوري.