الدكتورة رندا ماروني: هل هي تسوية أم لعق أحذية

443

هل هي تسوية أم لعق أحذية؟
الدكتورة رندا ماروني/28 تشرين الأول/17

لقد أربكت ثقافة لعق الأحذية في الأيام القليلة الماضية الوطن الصغير لبنان لتخرج من الإطار النظري وتظهر عمليا على أرض الواقع بصور نافرة، إنطلاقا من تصريح الرئيس روحاني الذي أعلن فيه الهيمنة الكلية على القرار اللبناني والسوري والعراقي، ثم بقمع إنتفاضة أهل الضاحية على هيمنة حزب الله حيث تجرأوا على تسمية مخالفاته وتعدياته على الأملاك العامة دون حسيب أو رقيب.

كما تجرأوا على إنتقاد سياسته القائمة على إفتعال الشرخ بين الطائفة الشيعية والطائفة السنية وتخويف الشيعة اللبنانيين من اللبنانيين السنة فأتى خطاب النائب علي عمار موجها لهم ليعيدهم الى بيت الطاعة قائلا: حينما هبطت لتقبيل حذاء السيد حسن نصرالله إستشعرت أنني دخلت إلى عالم الملكوت، مصيبا بإستشعاره عصفورين بحجر واحد، تكريم الذات الإلهية من خلال حذاء السيد حسن نصرالله، وللإيحاء للمعترضين على الإتعاظ به في تقبيل الحذاء، وهكذا تم، في مشهد مقزز في بلد الحرية والانفتاح وإحترام الرأي الآخر، مواطنون مخطوفي الإرادة فاقدي حرية التعبير.

لم يلقى كلام الرئيس روحاني الرد المناسب من موقع الرئاسة اللبنانية، ليؤكد الصمت المطبق تسوية الإنبطاح ويظهر القيادة الهرمية من المرشد إلى السيد مرورا بروحاني إلى لاعقي الأحذية إلى كل من سار وقبل بالتسوية. هذه التسوية التي جعلت من لبنان بلدا ملحقا فاقد السيادة وجهته التطبيع مع المحور الذي يعطي لنفسه صفة الممانعة، تكللت اليوم وبعد توجيهات روحاني وبعد اللقاء الشهير بين المعلم وزير خارجية النظام السوري ووزير خارجية لبنان جبران باسيل، تكللت بتوقيع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مرسوم إعتماد السفير اللبناني الجديد لدى دمشق، سعد زخيا، والذي سيقدم أوراق إعتماده للسلطات السورية الأسبوع المقبل، حيث بادر رئيس الحكومة إلى توقيع قرار تعيين السفير اللبناني الجديد بدمشق، ثم أرسل القرار إلى الحكومة السورية التي ردت بالموافقة عليه، وسيستلم السفير مهامه في الأول من تشرين الثاني باستقبال رسمي سوري وتسلم وتسليم، وسيجري إستقبال السفير الجديد عند نقطة المصنع الحدودية ثم إلى قصر المهاجرين بدمشق حيث سيسلم أوراق إعتماده إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد ثم ينتقل إلى مقر السفارة اللبنانية في دمشق على أن يجري تسلم وتسليم بينه وبين كريمة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري التي تقوم بمهام القائم بالأعمال في السفارة اللبنانية في سوريا.

خطوة تليها خطوة أخرى بإتجاه التطبيع وتنفيذ التوجيهات الهرمية الفوقية لخط الممانعة عبر عنها وزير الخارجية جبران باسيل تمهيدا لخطوات لاحقة بتغريدة عبر تويتر قائلا: ” اللبنانيون سبقوا الدولة في موضوع إعادة إعمار سوريا وهي فرصة كبرى إلى جانب الغاز في البحر ما يتطلب إصلاحات بنيوية”.
من الواضح أن الوزير باسيل يمهد لانخراط الدولة اللبنانية في مشروع إعادة الإعمار، أما القول بأن اللبنانيين قد سبقوا الدولة فهو قول خارج عن إطار الواقع، على الأرجح أن يكون من مستلزمات التسوية التي نشهد فصولها فصلا تلو الآخر، وقد يستخدم في إعادة الإعمار الثروة اللبنانية المنتظرة من عملية إستخراج النفط والغاز، ليربط الوزير باسيل في تغريدة لاحقة بين مؤتمر الطاقة الوطنية LNE وإعادة إعمار سوريا كمشروعين أظهرهما متلازمين عنوانا للمرحلة المقبلة.

هذا المشروع وهذه السلطة الهرمية لن يستطيع أن يواجهها كلام معسول عن السيادة، ولن يثنيها صولات وجولات ووعود وهرطقات، وخطب المنابر المنمقة التعابير، فتكون المواجهة لمشروع الممانعة لفظيا فقط حيث تصب إهتمامها الأول بإتجاه الإنتخابات النيابية المقبلة لحصد أكبر نسبة من المقاعد في الندوة البرلمانية مدعية أن المواجهة مع السلاح هي من خلال الفوز بالإنتخابات المقبلة ساعية أن يكون لديها عشرة نواب لكي تملك القدرة على الطعن في أي قانون مخالف للدستور مستشهدة بقرار المجلس الدستوري الأخير لجهة إبطال قانون الضرائب، وهذا ما جاء على لسان الدكتور سمير جعجع في إحدى لقاءاته الإنتخابية في جولته الأسترالية ” تصوروا أنو القوات عندها عشر نواب، تخيلوا شو فيها تعمل”.

نعم إن الفوز في الانتخابات النيابية المقبلة يعتبر وسيلة من وسائل مواجهة المشروع الفوقي الهرمي، إنما نذكركم أنه في إنتخابات 2009 أعطاكم المواطن اللبناني كناطقي بإسم مشروع 14 آذار، أكثرية في المجلس النيابي ولم تفعلوا شيئا، وضع المواطن اللبناني ثقته بكم لإيصال ثورته ومشروعه السيادي إلى بر الأمان، فخذل المواطن وخذل المشروع بكم وبخلافاتكم وبتفريطكم للحقوق السيادة وإلتحقتم في أسفل القاعدة الهرمية لا ندري أيجوز أن نسميها تسوية أم مجرد ثقافة لعق أحذية؟
تسوية هرمية
ولعق أحذية
ثقافة مريبة
فوقية منتشية
توجيه وتهديد
للنبرة العاصية
تعليمات فوقية
بلهجة عالية
بعزم وقوة
بأمر آمرة
ألفاظ منفرة
لياقة خالية
دلالات إشارات
تتلمس الهاوية
كلغز أحجية
للحل خاوية
مصائب تتلاحق
سابقة وآتية
ثقافة مريبة
فوقية منتشية
تسوية هرمية
ولعق أحذية