علي الأمين من صوت لبنان: هكذا تنتصر الممانعة وثقافتها/من جريدة العرب: ترامب يطلق استراتيجية المواجهة مع إيران في لحظة عريها العربي

47

هكذا تنتصر الممانعة وثقافتها
علي الأمين/صوت لبنان 17 أكتوبر، 2017

فقرة الصحافي علي الأمين في برنامج “على مسؤوليتي” على صوت لبنان.
يريد البعض في لبنان ان يقنعنا بانتصارات هي في عمقها هزائم، بل كوارث استراتيجية للدولة الوطنية وللنظام الاقليمي العربي وهزيمة للاسلام السياسي بكل فروعه المذهبية وتشعباته السلفية والجهادية. اولا، في الحديث عن الانتصار على الارهاب او ما يسميه هذا البعض انهم تكفيريون في سوريا والعراق فضلا عن لبنان، هو وهم انتصار. ذلك أن جذر الارهاب والتكفير ينتمي الى ثقافة الغاء التنوع والتعدد لحساب نمط احادي في التفكير والسلوك… وهذا ما نعيشه اليوم. فهذه الثقافة تترسخ كلما تراجعت شروط العقد الاجتماعي وتصدعت داخل الدولة الوطنية، لصالح مفهوم الغلبة.

فالدولة اليوم هي الهامش، والمتن هو الاصطفاف والاحتراب المذهبي والطائفي والاثني. انيا، في التبجح عبر ادعاء الانتصار على المشروع الصهيوني الاميركي الغربي والى اخر المعزوفة، من سوريا الى العراق الى اليمن ولبنان، ثمة انتصار فعلا وغير مسبوق ايضا، لكن لفكرة الحروب الاهلية وللمتاريس المذهبية وللقتل المباح والرخيص للانسان العربي، ايا كانت جنسيته، فيما تزداد سطوة الدول الكبرى وتترسخ مرجعيتها لكل انظمة المنطقة ودولها وتبقى اسرائيل الدولة المدللة والمهابة من الجميع دون استثناء…فقتل المواطن السوري او العربي عموما مباح ورخيص اما الاسرائيلي فثمة الف حساب لمن يفكر، مهما صدع رؤوسنا جهابذة الممانعة بالحديث عن التكفيريين والصهاينة.

فحبل الكذب قصير، يفضحه ضوء الحقائق القاتلة في مرارتها. ثالثا، في فضيحة الاسلام السياسي الذي شوه الاسلام وزوره الاسلام الذي بشرنا به الانبياء الجدد وهو ليس الا خدعة قاتلة، لم يثبت الا ادامة التخلف وضرب الدولة الوطنية والهوية العربية، لحساب مشاريع مذهبية لم تنتج الا عصبية جاهلية وخواء حضاري.رابعا، واخيرا وليس آخرا اذا صدقنا شعارات الانتصار والقضاء على الارهاب والتكفير، فاننا بذلك نساهم بتأبيد الاستبداد، ذلك لانه هو المرض الخبيث الذي ينخر جسدنا الوطني والعربي، وهو منبع الارهاب والتخلف، والتكفير. فالمستبد سواء كان نظاما او حزبا او حاكما، هو الذي يسهل عليه ان يبذخ من كرامته ومن كرامة بلده ومن حقوق شعبه لكل طامع خارجي، ويصعب عليه ان يعيد لشعبه ما له من حقوق عليه، هذا ما نعانيه من حكاما واحزابنا وانظمة الحكم في بلادنا تلك التي ترفع رايات الانتصار فوق جثث شعبها، وركام اوطانها ودولها…انتصار نعم لكن على الانسان على المواطن على التنوع على الديمقراطية على الهوية الوطنية.

 

ترامب يطلق استراتيجية المواجهة مع إيران في لحظة عريها العربي
علي الأمين/العرب/18 تشرين الأول/17

مرحلة جديدة افتتحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الغاضب من سلفه باراك أوباما والساعي إلى تقويض ما أمكنه من اتفاقيات أبرمها الأخير وإدارته مع إيران. لم يستطع الرئيس الأميركي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، ولم يبرمه أيضا وأعاده إلى الكونغرس في خطوة تعكس انزعاجا شخصيا حيال هذه الاتفاقية وتفلت من الضغوط الداخلية الداعية إلى توقيعها، وفي جانب آخر دعوة غير مباشرة إلى الكونغرس للمبادرة من أجل فتح أبواب التعديل أو ما تصفه وزارة الخارجية الأميركية تطوير الاتفاقية لتصل إلى ضم ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى صلب الاتفاق النووي، وهو ما كان مدار حديث بين وزيري الخارجية الأميركي والإيراني، ريكس تيلرسون ومحمد جواد ظريف، قبل ساعات من إعلان ترامب استراتيجيته تجاه إيران السبت الماضي.

ترامب تخفف من اتخاذ قرارات مباشرة من البيت الأبيض تجاه الاتفاق النووي ولم يصدر قرار إدراج الحرس الثوري على لائحة الإرهاب، وأحال أمر العقوبات المالية إلى الخزانة الأميركية التي أعلنت فرض إجراءات عقابية مالية على الحرس الثوري بعد إدراجه على لائحة المنظمات الإرهابية.

وهذه الخطوة تدشن مرحلة جديدة في العلاقة الأميركية-الإيرانية، تتسم باستراتيجية أميركية غايتها محاصرة نفوذ إيران في المنطقة العربية وتحجيم دورها، والضغط الاقتصادي من خلال التصويب المالي والأمني على منظمة الحرس الثوري الجهاز الأقوى في إيران بل الحاكم الفعلي أيديولوجيا وعسكريا واقتصاديا. فالحرس الثوري يتحكم بسلطات لا تقاربها أي سلطة في البلاد، إلى حد أن البعض من المتابعين للشأن الإيراني يعتبر ولي الفقيه ليس إلا الرجل الذي يلائم تطلعات الحرس وسلطته، والذي يستجيب لتوسع هذه السلطة وتمددها في السياسة والاقتصاد فضلا عن الأمن والوظيفة العسكرية، بحيث أن الجيش الإيراني، كما رئاسة الجمهورية ومجلس الشورى، كلها مؤسسات لا يبرز حضورها ولا نفوذها إلا تحت سقف سلطة الحرس الثوري الذي يحكم إيران اليوم فعليا.

الاستراتيجية الأميركية التي تهدف إلى محاصرة نفوذ إيران في المنطقة العربية، تبدأ حسب خطة ترامب من السعي إلى تعديل الاتفاق النووي إذا لم يكن من الممكن الانسحاب منه، وتعمد إلى مواجهة تستند إلى العقوبات المباشرة للحرس الثوري ولأذرعه الميليشيوية وفي مقدمتها حزب الله، إذ تستعد واشنطن لإصدار قانون جديد مشدد يهدف إلى التضييق على النشاط المالي لحزب الله ومؤسساته لن تنجو منه الدولة اللبنانية بطبيعة الحال، فضلا عن الجهات الحليفة لحزب الله في هذا البلد أو القريبة منه، وهذا مؤشر على أن الاستراتيجية الأميركية ليست في وارد التورط مجددا في مواجهات عسكرية في المنطقة بعد تجربة احتلال العراق، من دون أن تلغي احتمالات حصول حروب بالواسطة أو استخدام التفاهمات مع روسيا في المنطقة لتحقيق الأهداف التي باتت أهدافا مشتركة لمعظم الحكومات العربية والإدارة الأميركية.

ويمكن القول بأسف إن مشكلة إيران لم تعد مع بعض الحكومات، بل ثمة شرخ بنيوي على مستوى الشعوب العربية وإيران أمكن لواشنطن أن تدخل في هذا المضمار الذي يجعل من سياسة العداء لإيران سياسة تحظى بتأييد واسع على مستوى المجتمعات العربية رغم العداء الذي تحمله الشعوب العربية لأميركا، لكنه بات بعد التورط الإيراني في سوريا وفي العراق وفي غيرهما أقل بكثير من العداء لإيران، بل بات العداء العربي للسياسة الإيرانية ولدورها في المنطقة العربية، مدخلا مثاليا لإسرائيل إلى المنطقة وللدور الأميركي الذي بات يحظى بشرعية بل بات طلبا ملحا إذا كان البديل إيران.

الدور الروسي أيضا ورغم الارتكابات التي قام بها في سوريا، بات مطلبا سوريا شعبيا إذا كان بديلا عن الدور الإيراني، ولهذا تدرك روسيا أن إيران التي ساعدت في تمدد روسيا في المنطقة العربية وأن واشنطن باركت هذا النفوذ والدور المتنامي في سوريا، إلا أن استقرار النفوذ الروسي ودوامه يتطلب غطاء عربيا ليبقى ويستمر، بهذا المعنى يمكن فهم العلاقة الروسية السعودية حيث سعت روسيا، من خلال الزيارة الأخيرة للملك سلمان بن عبدالعزيز بوفد تاريخي، إلى الإشارة إلى مسلميها وأنها على علاقة متينة مع رموز المسلمين السنة، وأن الصورة الدموية التي وصلت إليهم من سوريا لا تعكس الحقيقة الكاملة، إذ ليس خافيا أن روسيا مهتمة باستقرار العلاقة الإيجابية مع البيئات الإسلامية في الدولة الروسية والجمهوريات المحيطة بها وهي بيئات سنية في غالبيتها. تدرك القيادة الروسية أن مدخلها الاستراتيجي إلى العالم العربي والإسلامي هو السعودية وليس إيران.

من هنا يمكن القول إن تشكل النظام الإقليمي العربي اليوم يقوم على مواجهة النفوذ الإيراني وتمدده في القضايا المحورية، وتأتي التطورات الفلسطينية على صعيد المصالحة بين حركتي فتح وحماس، لتظهر بوضوح تراجع الدور الإيراني بحيث لم يسبق أن شهد تطور استراتيجي على الصعيد الفلسطيني منذ ربع قرن على الأقل مثل هذه الهامشية الإيرانية بل الغياب عن مثل هذا الحدث الفلسطيني، وكشف هذا التطور الفلسطيني غيابا لا يقل أهمية هو الغياب السوري، فيما ستكون الأيام المقبلة بما تحمله من نتائج هذا الاتفاق مدخلا لتطور سياسي واستراتيجي لا يقل أهمية على صعيد العلاقات العربية الإسرائيلية ودائما كنتيجة موضوعية لمخلفات الدور الإيراني في المنطقة العربية.

الاستراتيجية الأميركية ستزيد الحصار على الدور الإيراني لكن ماذا لدى القيادة الإيرانية وأذرعها في المنطقة العربية لتقدمه في المرحلة المقبلة؟ مع انحسار الإرهاب بمعناه الجغرافي تبدو فرص استثمار إيران في تمدده تتراجع، والأزمة الكردية التي انفجرت على حدودها من جهة العراق، تحولت إلى عنصر تهديد لها لا سيما أن إيران التي كررت أنها موجودة على حدود إسرائيل من خلال حزب الله، فإن إسرائيل تقول، بطريقة غير مباشرة، إنها موجودة على حدود إيران من خلال كردستان، خاصة بعدما أعلنت أنها مؤيدة للاستفتاء على استقلال هذا الإقليم، وأبدت استعدادها لمد المزيد من يد العون له.

ترامب يطلق استراتيجية المواجهة مع إيران وأذرعها في أسوأ مرحلة من مراحل العداء لإيران على امتداد المنطقة العربية، مرحلة ستدفع إيران إلى المزيد من التنازلات للدول العظمى على حساب علاقاتها مع المنطقة العربية.