جورج نادر: تشرين الاسود..الويل لامة يخجل مسؤولوها بالمطالبة برفات شهداءها

2656

تشرين الاسود
جورج نادر/فايسبوك/14 تشرين الأول/17

قيل الكثير عن معركة 13 تشرين الاول 1990، وبنيت مواقف، ومواقف مضادة من اجتياح جيش الاحتلال السوري لآخر منطقة حرة من لبنان.

وسوف لن ادخل في اسباب ووقائع المعركة، ولا عن الضوء الاخضر او الاحمر او الاسود، الذي سمح لجيش الاحتلال باحتياح المناطق العصية، ولا عن تصفيق البعض للعلم السوري مرتفعا على ثكنات الجيش اللبناني.

لكنني، ومن زاوية عاطفية واخلاقية، والتزاما برفاق السلاح، الشهداء منهم والجرحى وغير المصابين، واغلبهم قد سرح من الخدمة بعد 27 سنة، ساكتب..

ساكتب وانا اغرف الكلمات من عمق جراحي، ولون الحبر من دماء رفاقي واقول: ان انسى… لن انسى ذلك اليوم الاسود، كيف تركنا للقدر، وادير لنا الظهر، ورمينا لقمة بين انياب جيش ما تعود النصر يوماً الا على جثث شهداءنا، فالعدو يحتل ارضه من 23 سنة (العام 1990)، ولم يبادر يوماً الى تحريرها، بل حشد قواته وجبروته وحقده التاريخي على ارض لم يعترف يوماً باستقلالها، وهاجم جيشاً لم يتعدى عدد مقاتليه الف جندي..

اجتاحنا جيش الاحتلال بهمجية وحقد، قتل الاسرى، اعدم الجرحى، دمر الثكنات وسرق محتوياتها ورفع علمه على وزارة الدفاع والقصر الجمهوري، حيث “استحى” العدو الاسرائيلي بذلك في اثناء اجتياحه العام 1982.

احتل جيش الهمجية ارضنا، وانتقم من عسكريين شجعان تجرأوا على مقاومته باعدامهم، وتشويه جثثهم، جيش ما عرف طعم النصر يوما الا على شعبه .. وتباهى بنصره على مجموعة سرايا مقاتلة متعبة ومنهوكة من حروب تحرير والغاء، ومنطقة محاصرة لمدة عامين، و” تمرجل” على هؤلاء الجنود.. وهزمهم..

لكن الاقسى والادمى على القلب ليست الهزيمة بحد ذاتها، ففي كل حرب منتصر ومهزوم، بل ما تلا ذلك من تنكيل وتعذيب وتخوين وملاحقة الاحرار وزجهم في السجون، بواسطة ازلام المحتل، الذين كانوا يخافون نور الشمس والحرية، فاختباوا في ظلال العنفوان والكرامات، وامعنوا بذوي الكرامة اذلالاً وقهراً..

ان انسى.. لن انسى المقدم الشهيد جورج زعرب الذي ادرك ان معركته خاسرة.. ومع ذلك قاوم المحتل فاعدمه جنود الاحتلال .

وكيف لي ان انسى رفيق دورتي الرائد البير طنوس والنقباء جورج بو هلون وروبير بو سرحال، وغيرهم وغيرهم كثر لا تحضرني اسماؤهم، والرقيبين هاني عبدو وجوزيف جريج اللذان استشهدا بين يدي المصابتين المهشمتين؟

كيف لي ان اغفر للمسؤولين الذين تجاهلوا على مدى 27 سنة المطالبة بمعرفة مصير عسكريي 13 تشرين الاسود ؟

هؤلاء الذين خافوا من سلطة الاحتلال فطمسوا قضية ابطال 13 تشرين، ثم بعد رحيل الاحتلال، يستحي مسؤولو هذه الدولة بمطالبة دولة سوريا، واغلبهم حلفاؤها، بمعرفة مصير عشرات العسكريين الذين فقدوا في ذلك اليوم المشؤوم، وهم على الارجح شهداء..

واقول ختاماً: الويل لامة يخجل مسؤولوها بالمطالبة برفات شهداءها..