فيديو ونص مقابلة مع د.نبيل خليفة من تلفزيون المر تتناول مفهوم لبنان الدولة مارونياً وخطورة تفخيخ المؤسسات المارونية والفرق بين الزعيم والقائد والأزمة الإنفصالية الدولية الحالية والمفهوم الأقلوي

138

في أعلى بالصوت/فورماتMP3/ مقابلة مع د.نبيل خليفة من تلفزيون المر تتناول مفهوم لبنان الدولة مارونياً وخطورة تفخيخ المؤسسات المارونية والفرق بين الزعيم والقائد والأزمة الإنفصالية الدولية الحالية والمفهوم الأقلوي/12 تشرين الأول/17/اضغط على العلامة في اعلى الموجودة في اعلى الصفحة على اليسار

بالصوت/فورماتWMA/ مقابلة مع د.نبيل خليفة من تلفزيون المر تتناول مفهوم لبنان الدولة مارونياً وخطورة تفخيخ المؤسسات المارونية والفرق بين الزعيم والقائد والأزمة الإنفصالية الدولية الحالية والمفهوم الأقلوي/12 تشرين الأول/17/اضغط هنا

فيديو مقابلة مع د.نبيل خليفة من تلفزيون المر تتناول مفهوم لبنان الدولة مارونياً وخطورة تفخيخ المؤسسات المارونية والفرق بين الزعيم والقائد والأزمة الإنفصالية الدولية الحالية والمفهوم الأقلوي/12 تشرين الأول/17/اضغط هنا

بعض عناوين المقابلة/تلخيص وتفريغ وصياغة الياس بجاني بحرية وتصرف كاملين
12 تشرين الأول/17
*شرح لمفهوم الأقليات وللصعاب التي واجهها ويواجهها الأكراد البالغ عددهم 30 مليوناً والموجودين على أطراف وفي دول اربعة هي العراق وسوريا وإيران وتركيا.
*من يتنصل من لبنان الكبير يتنصل من الفكر الحضاري الذي يمثله لبنان وفكره قرن اوسطي.
*اسم لبنان ورد في ملحمة جلجامش قبل اسم سوريا ب 1500 سنة
*لبنان كواقع جغرافي مطروح في التاريخ.
*لبنان لم يأخذ أرضاً من سوريا لينشيء وطناً، بل استرد اقضية لبنانية أربعة كانت سلخت عنه سنة 1861 في تعاون بين بريطانيا والحكم العثماني.
*المسيحيون والموارنة تحديداً لم يحاولوا ان يجعلوا جبل لبنان وطناً مارونياً لهم، بل قالوا نجعله جبل الحرية لنا ولسوانا.
*البطريرك الحويك رفض أن يلصق بلبنان وادي النصارى الموجود الآن من ضمن سوريا رغم أن سكانه من المسيحيين لأن خياره كان وطناً للتعايش بين الأديان وليس وطناً مسيحياً.
*نحن الموارنة كأصحاب خط تاريخي ليس من حقنا ولا يمكننا أن نتخلى عن كل النضال التاريخي الذي قام به اجدادنا الموارنة من اجل قيام كيان لبناني حر وسيد ومستقل ونهائي.
*المارونية الان هم في حالة تفخيخ.
*المؤسسات المارونية مفخخة في الكنيسة وفي السلطة وفي الأحزاب وفي الجمعيات..
*الموارنة حالياً مفخخون دينياً وزمنياً.
*التفخيخ يعني أن من يمسكون بزمام المؤسسات المارونية ليسوا كلهم مؤمنين بالخط الذي آمن به الموارنة التاريخيون منذ 1600 سنة.
*خياران فقط متوفران لمن يستلم مؤسسة مارونية. أولاً أن يكون في خط القيادة المارونية التاريخية وثانياً أن يكون في خط الزعامة المارونية.
*الفرق بين القيادة والزعامة..
*القيادي هو الذي يسير في خط الجماعة التاريخي ويحافظ عليه. والخط التاريخي الماروني الذي هو دولة سيدة حرة ومستقلة ونهائية.
*الزعيم هو من يكون مارونياً ولديه اتاع من الموارنة والمسيحيين ولكنه غير ملتزم الخط التاريخي الماروني.
*نعم هناك زعامات مارونية وعندهم مسيحيين ولكن السؤال هو إلى أي مدى خياراتهم السياسية والإستراتجية والوطنية تمثل الخط التاريخي الماروني؟
*الزعيم لا يكون زعيماً مارونياً عندما يكون ضد الكيان ولا يعترف به ولا يقبل ان يرسّم له حدوده ولا يراه إلا من خلال مشاريع أو اديلوجيات أو قوميات أو دول أخرى.
*كمواني لبناني اطالب بأفضل العلاقات بين لبنان وسوريا دولة وشعباً ولكن شرط أن يعترف النظام السوري بسيادة واستقلال وحدود لبنان.
*حدود لبنان مع سوريا غير مرسمة والنظام السوري يعتبر لبنان تابعاً لريف دمشق.
*الواقع السياسي الذي نعيشه الآن يبين نتائج ومفاعيل تفخيخ الموارنة من خلال مؤسساتهم.
*إن تفخيخ الموارنة هو تفخيخ للحياة السياسية في لبنان.
*أؤمن أن الرجاء هو الإيمان..(البابا بنديكتوس)
*الأب الروحي للبنان الحديث ميشال شيحا كان يقول إن لبنان بلد يعيش على خط الخطر الدائم. خط إسرائيل وسوريا وهما لا يريدان له أن يعيش. اسرائيل تعتبر لبنان خطأ جغرافي وتاريخي وكذلك سوريا.
*سوريا وإسرائيل لا يريدان للبنان أن يستقر كودلة مستقلة ولا أن يتقدم..
*نحن علينا أن نحافظ على مصالحنا وليس عن مصالح غيرنا.
*نحن نعتبر لبنان رمز تاريخي لنا.. و”لبنان بالنسبة للموارنة هو كمدينة مكا بالنسبة للمسلمين” (البطريرك الراعي)
*هناك قوى خارجية ولها امتدادات داخلية تريد أن تمنع استغلال قوة الإنتشار اللبناني داخل الكيان اللبناني وهي تعمل بمنهجية لتحقيق اهدافها.
*ما يميز لبنان عن غيره من دول الأقليات أنه نموذج حي للحوارات بين الأديان والثقافات والقوميات.
*للبنان الكيان الذي يؤمن به الموارنة ابعاد حضارية واخلاقية وثقافية.

في اسفل مقالات لها صلة بالمواضيع التي تناولها د.نبيل خليفة في مقابلته

لبنان لم يُفصَل عن سوريا بل هو انبثاق للذاتية التاريخية اللبنانية
الدكتور عصام خليفة/النهار/11 تشرين الأول/17
http://eliasbejjaninews.com/?p=59466
في حياة كل شعب محطات كبرى وحاسمة تعتبر تحولاً أساسياً في مسار تاريخه. ووصول أي شعب الى مرحلة قيام دولته هو امر يعني ان هذا الشعب الّف وحدة اجتماعية مشتركة تضم بشراً متحضرين بحسب جورج بلينك، اما كاره دي مالبرغ فقد رأى في الدولة “جماعة من البشر، قائمة في إقليم يخصها، تتمتع بتنظيم، تنجم عنه، لمصلحة هذه المجموعة وبعلاقاتها مع أعضائها، قوة عليا للعمل والامر والاكراه”. والدولة – كل دولة – تتألف من ثلاثة عناصر: الشعب، والاقليم الجغرافي، والسلطة التي تمارسها الدولة على من يقيم ضمن حدودها. ويرتبط بهذا العنصر الأخير مفهوم السيادة الداخلية في الدولة، كما ان السيادة الداخلية غير ممكنة من دون السيادة الخارجية. لان الدولة – كما يقول مالبرغ – “اذا كانت مرتبطة بشيء من التبعية إزاء دولة اجنبية، فلا تكون متمتعة بسلطان سيّد في الداخل”.
في العام 1920 اعلن قيام دولة لبنان الكبير، وهذا التاريخ هو مفصل سياسي في حياة شعبنا. ورداً على المقال الذي كتبه الدكتور حسان حلاّق في جريدة “النهار”، ص 9، من العدد الذي صدر في 6 تشرين الأول 2017، يهمنا إيضاح النقاط الآتية:
1- الدولة اللبنانية لم تُفصَل عن سوريا، كما يزعم الباحث، انها انبثاق للذاتية التاريخية اللبنانية التي تعود- على الأقل- الى القرن السادس عشر. وقد تجسدت هذه الذاتية في الامارة المعنية ثم الشهابية وفي القائمقاميتين والمتصرفية. ان اعلان دولة لبنان الكبير جاء رداً على الظلم الذي حصر اهل الجبل وفصل عنهم سهل البقاع وموانئ الساحل، كما انه جاء رداً على اهوال المجاعة التي أودت بثلث شعبنا الى الهلاك! واذا كانت غالبية النخب المسيحية قد ناضلت لتحقيق هذا الإنجاز قبل وخلال وبعد العام 1920، وتلاقت معها نخب من السنّة والشيعة والدروز، إلا ان غالبية النخب الإسلامية اتحدت مع النخب المسيحية في العام 1938 من خلال الميثاق الوطني الذي اعلن في منزل الزعيم الوطني يوسف السودا، وقد تبلور ذلك في انتفاضة عام 1943 التي حصلت تحت راية العروبة والاستقلال باعتبارهما الركنين الأساسيين للدولة اللبنانية المعاصرة. ان الدولة اللبنانية التي تضم بالتساوي مسلمين ومسيحيين هي تجربة فذة ونموذج قلّ نظيره على المستوى العالمي.
2- المسلمون لم يرفضوا كلهم صيغة دولة لبنان الكبير كما يذكر د. حلاق، فعبد الحليم الحجار كان عضواً في الوفد اللبناني الأول الذي ذهب الى مؤتمر الصلح، والشيخ محمد الجسر موقفه اللبناني معروف، وثمة قيادات شيعية كثيرة وعرائض قدمت الى لجنة كينغ – كراين تؤكد المطالبة بلبنان الكبير. ولا مجال للتذكير بموقف النخب الدرزية، فعلى امتداد فترة الامارة والمتصرفية وصولاً الى مرحلة الحرب العالمية الأولى كان للطائفة الدرزية الدور الطليعي في بلورة الذاتية اللبنانية. والأمير توفيق أرسلان كان عضواً بارزاً في الوفد اللبناني الثالث الذي تمكن من انتزاع إقرار فرنسا بقيام الدولة اللبنانية.
3- يزعم د. حلاّق ان البطريرك الحويك كان متخوفاً من قيام دولة لبنان الكبير. والحقيقة ان مطلب لبنان الكبير يعود الى فترة البطريرك بولس مسعد الذي اكد في كتابه الصادر عام 1863، “الدر المنظوم”، ص 288- 289، ان “جبل لبنان كما يشهد علم الجغرافيا، يبتدي لجهة الشمال من حدود جبال النصيرية الفاصل بينه وبينها النهر الكبير… وينتهي لجهة الجنوب عند مرج ابن عامر الى شرق عكا”. كما يدخل جبل الشيخ وحاصبيا ووادي البقاع وانطيليبان في تحديده للبنان من جهة الشرق. لقد استمرت البطريركية المارونية في الدفاع عن مشروع لبنان الكبير مع البطريرك الحويك، ومن يطّلع على أرشيف بكركي وارشيف وزارة الخارجية الفرنسية يعرف جيداً الدور المحوري الذي اضطلع به هذا البطريرك العظيم في قيام الدولة اللبنانية.
4- يذكر د. حلاّق ان المسلمين لم يشاركوا في صياغة دستور 1926. والواقع التاريخي، ومحاضر مجلس النواب في العام 1926 تبين ان اللجنة التي انتخبها المجلس لوضع الدستور تضمنت أسماء: عمر الداعوق، الأمير فؤاد أرسلان، صبحي حيدر، عبود عبد الرزاق، يوسف الزين. واذا كان بعض النواب المسلمين القلائل قد تحفظوا عن بعض المواد في الدستور، فان الدكتور ادمون رباط يؤكد ان مناقشات إقرار الدستور كانت تدور حول كل مادة “بجد وحرية، مع الإقرار من جانب جميع النواب بمبدأ الانتداب ووفائهم للدولة المنتدبة” (الوسيط في القانون الدستوري اللبناني، 1970، ص 365).
5- يذكر د. حلاّق ان المسلمين رفضوا المعاهدة الفرنسية – اللبنانية، والحقيقة ان مشروع المعاهدة نال شبه اجماع من نواب المجلس ولم يتحفظ عنها الا النائب خيرالدين الاحدب وحده.
6- يركز الباحث د. حلاّق على تحميل فرنسا امراضنا الطائفية والانقسامات بين اللبنانيين. والحقيقة ان هذه الامراض تعود الى الفترات السابقة للانتداب الفرنسي. وقد استمرت بعد رحيل هذا الانتداب. والدكتور حلاّق الذي كان مقرباً جداً من إعطاء رستم غزالي الدكتوراه في التاريخ من الجامعة اللبنانية يعرف جيداً دور سلطة الوصاية في حينه في تقسيم اللبنانيين وتعميق المشاعر الطائفية اكثر بكثير مما فعل الفرنسيون!
7- لا ندري ما هي المراجع التي استند اليها د. حلاّق ليؤكد ان الاقضية الأربعة تدفع 82% من الضرائب وان 80% من واردات الخزينة كانت تصرف على سكان جبل لبنان. وعلى كل حال يتناسى الدكتور حلاّق ان نصف سكان بيروت، على الأقل، كانوا من المسيحيين وان الاقضية الأربعة كانت فيها نسبة غير قليلة منهم ايضاً، وان سكان جبل لبنان مختلطون (مسيحيين ومسلمين ودروزاً).
8- ان اتهام د. حلاّق للمحتل الأجنبي الفرنسي بإعلان قيام دولة لبنان الكبير يستبطن تجاهلاً بان المشروع الأساسي الذي كانت تعمل لتحقيقه وزارة الخارجية الفرنسية، قبل مجيء حكومة ميللران، كان قيام سوريا الموحدة الفيديرالية الفرنسية. ان من يطّلع جيداً على أرشيف الكي دورسيه وارشيف البطريركية المارونية وارشيفات الاتحاد اللبناني والرابطة اللبنانية في باريس وحزب النهضة اللبنانية في نيويورك وغيرها من الارشيفات الخاصة المختلفة، يعرف جيداً ان القيادات اللبنانية الروحية والزمنية خاضت معركة ديبلوماسية وشعبية كبرى بين 1918 – 1920 لاجبار السياسة الفرنسية على الإقرار بقيام دولة لبنان الكبير. ولولا تراجع الأمير فيصل عن اتفاقه مع كليمنصو، حيث تم ضم البقاع الى حكومة دمشق، “ويكون لرئيس الدولة السورية وللمندوب العالي الفرنسي مشتى في بيروت التي ستتمتع بإدارة بلدية مختارة” – كما نص الاتفاق – لولا تراجع فيصل عن هذا الاتفاق، بضغط من المؤتمر السوري من جهة والتيارات اللبنانية الاستقلالية من جهة أخرى، لتغيرت أمور كثيرة!
9- لقد توصل آباء الاستقلال من كل الطوائف الى صياغة نص مكتوب للميثاق الوطني اللبناني في منزل الوطني الكبير يوسف السودا عام 1938، وقد تجسد هذا الميثاق في معركة الاستقلال عام 1943.
وهكذا كافح اللبنانيون لقيام دولة لبنان الكبير، كما كافحوا لتحقيق السيادة والاستقلال لهذه الدولة عام 1943. وكم يبدو ملحاً، في هذه المرحلة التي تعاد فيها صياغة خرائط المنطقة، ان نتمسك بمرتكزات ميثاقنا الوطني، وبوحدتنا الوطنية وبسيادة دولتنا ضمن كامل حدودها الدولية، وان نواجه مخططات إسرائيل بطبعاتها المختلفة وفي طليعتها التيارات الداعشية الإرهابية، وان نعمل لتعطيل مفاعيل النزوح السوري الخطير واغراق مختلف مناطقنا بالنازحين.
ان الاحتفال بقيام دولة لبنان الكبير هو عيد وطني كالاحتفال بعيد الاستقلال والجلاء. وكل تشكيك بهذه الاحداث التاريخية الكبرى في حياتنا المعاصرة تحمل معاني خطيرة في هذه الأيام.
واننا ندعو جميع المؤرخين الموضوعيين من كل الطوائف الى التضامن لإعلاء راية الوعي الوطني وقيم الاستقلال والسيادة والوحدة الوطنية، والعمل على تحقيق الانماء المستدام والقضاء على الفساد وتثبيت دولة العدالة والقانون في مواجهة كل الاخطار الداخلية والخارجية الداهمة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا المعاصر.

من أرشيف العام 2014/من أجل رئيس لبنانوي مارونويّ!

د.نبيل خليفة/13 تموز14

الخلاف على رئيس للبنان هو جزء بل نتيجة للخلاف على جوهر لبنان وتاريخ لبنان ومستقبل لبنان ومصير لبنان. والمعايير التي تطرح تزكية للرئيس (قوي، ممثل لطائفته، وفاقي او توافقي..) هي كلام حق يراد به باطل!

كيف، ولماذا؟ وأين هي وما هي معايير القوة.. والتمثيل لدى الرئيس؟

ما دام رئيس الجمهورية، لدى انتخابه يكون ملتزماً بأن يقسم يمين الولاء ((للأمة اللبنانية)) كما اكد واضع دستور 1926 ميشال شيحا وهو قسم له معناه وأبعاده ومفاعيله الجيو – سياسية والايديولوجية فإننا بالتالي امام إلتزام عقائدي لبنانوي مارونوي وليس امام مجرد رئيس يحمل الهوية اللبنانية والمذهبية المارونية!

اولاً: ماذا تعني اللبنانوية؟
تحمل اللبنانوية، مجموعة أفكار – مبادىء تتخطى الانتساب السطحي الى لبنان لتؤكد الانتماء العميق الى وطن الارز على اسس وقواعد: فلسفة الوجود، وفلسفة التاريخ، وفلسفة الهوية، وفلسفة الحياة الاجتماعية، وفلسفة القيم.

– هذا يبدأ بالنظرة الى لبنان في ذاته، كما كان يقول شارل مالك، اي باعتباره حقيقة جغرافية وتاريخية او العكس باعتباره خطأ جغرافياً وتاريخياً!

– وهذه الحقيقة اخذت جذورها من جغرافيا جبل لبنان، شرقي المتوسط وأخذت تسميتها، لبنان قبل 1500 سنة من اسم سورية و2300 سنة من اسم بلاد الشام.

– واكتسبت هذه الحقيقة شرعيتها من ارادة غالبية سكان البلاد وتأكيد الشرعية الدولية:

– – في مجموعة الدول الكبرى الست (1861) وفي عصبة الأمم (1920)، وهيئة الامم المتحدة، وقرارات الشرعية الدولية في مجلس الامن لأكثر من عشرين مرة وعلى رأسها القرار 1559 (2/9/2004).

– ان كيان لبنان، بحدوده الجغرافية التاريخية، واستعادة ما سلخ منه في ستينيات القرن التاسع عشر (الاقضية الاربعة) كما شرحه كبير مؤرخي العالم العربـي استاذي أسد رستم، وكما طالب به بطريرك الكيان الياس الحويك وحصل عليه عام 1920 بإعلان لبنان الكبير على خط القمم، خط تقاسم المياه مع سورية.. هذا الكيان لم يصبح قناعة مسلماً بها لدى بعض اللبنانيين من ذوي النـزعات والايديولوجيات والاحزاب الانتي لبنانوية بآفاقها القومية السورية والعربية او بطروحاتها الاسلاموية.

– يعاني الكيان اللبناني من أزمة مع الدول الثلاث المجاورة له براً وبحراً وبنسب متفاوتة: سورية بطول حدود برية 376 كلم وحدود بحرية داخل المنطقة الاقتصادية الحصرية بنحو 100 كلم = 476 كلم وهي ترفض ترسيم حدودها مع لبنان! بمعنى انها ترفض الاعتراف بلبنان الكيان والدولة والسيادة.

اسرائيل بطول حدود برية مع لبنان 78 كلم وبحرية بحدود 100 كلم اي 178 كلم: نحن على خلاف كامل معها على الحدود البحرية واختلافات على الحدود البرية وهي تعتبر لبنان خطأ جغرافياً وتاريخياً، من زمن بن غوريون!

قبرص: الخصم الجديد للبنان بالتعاون مع اسرائيل وبحدود بحرية مختلف عليها تصل الى 36 كلم على الخط البحري الوسطي في المتوسط.

– ان القاعدة العمومية الاساسية في كل ذلك، بل الامثولة التي توصل اليها علماء الجغرافية السياسية هي: ((ان دولة جارة كلها (Limitrophe) ترفض ان ترسّـم حدودها معك (او تسعى لفرض حدودها بالقوة عليك) يعني انها لا تعترف بك ولا بسيادتك كدولة)).

ثانياً: ماذا تعني المارونويّة؟
هي مختصر الايديولوجية المارونية وتجسيد للخط التاريخي لمسار الجماعة المارونية منذ 1600 سنة وتأكيد للمشروع الماروني الذي عمل ويعمل، له أبناء مار مارون طوال تاريخهم. وهذه الامور الثلاثة تدور حول محور واحد هو لبنان الانسان والكيان، هو معنى لبنان في الذهن الماروني:

– فالموارنة انتقلوا من أرض الاضطهاد في سورية الى ارض الحرية في لبنان ولذا ((فالمارونية لم تكتب تاريخها الحقيقي من ورق بل في كتاب ارضها)) كما يقول الخوري ميشال الحايك.

– والموارنة ((لم يحوّلوا لبنان الى حصن يحميهم بل الى معقل للحريات لكل من يهوى الحرية مسيحياً كان ام مسلماً ام زنديقاً. واننا جعلنا من هذا المعقل منطلق المشاريع التحررية والاصلاحية في كل بلد عربـي وبيئة مشرقية تتوق مثلنا الى التحرير والاصلاح))، كما يقول الخوري يواكيم مبارك.

– ان تجذر الموارنة في الارض اللبنانية هو الذي حدد لهم ثلاثة امور: الوجود (اي الكينونة) والحضور (اي نوعية الكينونة) والدور (اي الرسالة). ولذا صار لبنان مختصر آمال وأشواق الموارنة وصار رمزاً لإيمانهم وحريتهم وهويتهم وذاتيتهم ووجودهم وحضورهم في التاريخ والمرجعية المركزية للانتشار الماروني في العالم. وبذا تحول لبنان الى رمز ماروني يحمل طابع القداسة، وأصبح المشروع الماروني التاريخي تأكيد وتثبيت لبنان الكيان كونه حقيقة جغرافية وتاريخية وبالتالي دولة سيدة حرة ومستقلة بحدودها التاريخية وهو ما فعله البطريرك الحويك. ((فكان لبنان الكبير بالنسبة للموارنة هو ختام لتاريخهم الطويل في البحث عن الحرية والاستقلال)) كما يقول المفكر الالماني تيودور هانف.

– وما دام لبنان الكيان رمزاً مارونياً، فهو ككل رمز ديني يحمل معنى القداسة والاستمرار والثبات اي معنى النهائية وليس معنى المؤقت والعارض والمتغير والمرحلي، بل معنى الامر المحسوم مرة واحدة وبشكل نهائي..

وما يجري اليوم هو الصراع حول مفهوم نهائية لبنان! فأمام كل استحقاق يود اعداء الكيان ان يقولوا للعالم تفضلوا ((لبنان غير قادر على انتخاب رئيس او تأليف حكومة او حتى تعيين ناطور)) انه دولة فاشلة..!

انه خطأ جغرافي وتاريخي ولا بد من إلغائه وإعادته الى حضن ((وطنه الأم)) اي الى حضن ((سورية)) او الى حضن اسرائيل ام الى حضنيهما معاً!

باختصار، ان المارونوية هي التبرير الفلسفي/السياسي للبنانويّة. فبين الاثنين علاقة جدلية وهي علاقة تتناول حقيقة الوجود وثبات الوجود ومبرر الوجود وغائية الوجود. وكلها تستوجب العمل والنضال لتأكيد نهائيتها لترسيم الحدود مع دول الجوار الجغرافي: سورية واسرائيل وقبرص وليس التعاون والتفاهم معها او مع بعضها على حساب السيادة. فلبنان الكيان نقض لسورية ونقيض لإسرائيل ونقيضة لقبرص هذه الدولة المجزوءة التي تحمل جراح الانقسام عميقاً على وجهها وفي صدرها وهي آتية في آخر هذا الزمان لتسدد لنا سهماً في خاصرتنا الغربية بالتفاهم مع اسرائيل بعد ان تلقينا وما نزال نتلقى سهاماً كثيرة، في خاصراتنا الجنوبية والشرقية والشمالية!

ان الرئيس اللبناني القوي والممثل الحقيقي لوطنه وشعبه وجماعته، ليس الزعامة التي تقتنص التأييد باللعب على العوامل السياسية المحلية والاقليمية، الذاتية والقبلية والعائلية وقوى الارتهان المعروفة الانتي لبنانويّة وهي قوى ذات ولاء وانتماء خارجيين مهما كانت قدرة التضليل لديها، بل المطلوب رئيس يكون قائداً تاريخياً وليس مجرد زعيم يستجدي الولاء والدعم من خصوم أمته. فالقائد التاريخي اللبنانوي المارونوي هو الذي يلتزم بخط الموارنة التاريخي وبمشروعهم التاريخي وبرمزهم التاريخي اي (بلبنان الرمز) وبإنجاز كمالية هذا الرمز (اي لبنان النهائي بحدوده المرسمة مع جيرانه على خط القمم)..

هذه هي الألف باء الاساسية بتحديد قوة الرئيس اللبناني ومدى تمثيليته للبنان وللشعب اللبناني وللموارنة في آن! وان لدى الموارنة طاقات كبيرة وكثيرة فيها زعامات الصف الاول السياسي بالتأكيد ولكن فيها ايضاً قيادات الصف الاول الثقافي المسيحي ببعده الديموقراطي، والاسلامي السني ببعده العربي، والاسلامي الشيعي ببعده العاشورائي. على ان تكون أولى مهام الرئيس الجديد التاريخية مواجهة الفتنة السنية – الشيعية في لبنان والمنطقة كما دعونا إلى ذلك في محاضرتنا أمام بطاركة الشرق الكاثوليك في الربوة منذ العام 1994 لأن كل اصطفاف مسيحي جهوي في هذه الفتنة سيكون خطأ استراتيجياً خطيراً بل أخطر منه مشروع مجزرة تاريخية للمسيحيين! ان الأمم يبنيها الفكر المبدع الرائي والمستقبلي وليس الألاعيب والاستيهامات والمصالح الفردية الضيّقة!!

 

الشرق الأوسط على تقاطع جيوبوليتيك الأديان.. وجيوبوليتيك الأمم: استهداف أهل السنّة؟

 بقلم :دكتور نبيل خليفة

http://www.alshiraa.com/print.php?id=17101

هذه الدراسة هي تحليل لأوضاع الشرق الأوسط يتقاطع فيه جيوبوليتيك الأديان وجيوبوليتيك الأمم، وهو في الوقت عينه دعوة للتأمّل في واقعنا ومصيرنا على ضوء ما يحدث عندنا وحولنا من تحولات جيو – سياسية كبرى. هدفنا الأساس هو إخراج الجميع من سجن الاستيهامات (fantasmes) أي التصورات التخييلية الخادعة التي تلفّ الشرق الأوسط بدوله وأنظمته وشعوبه وأحداثه ونموذجها ما يجري في جارتنا العزيزة سورية. إن فلسفة البروبغندا التي برعت بها جهات وأجهزة معروفة، محلية وإقليمية ودولية، يراد منها تضليل الرأي العام عندنا حول: من يصارع من في الشرق الأوسط؟ وما هي محفزات هذا الصراع؟ وما هي نوايا المتصارعين؟ وما هي أهدافهم؟ وبالتالي، ما هي استراتيجياتهم؟ ومن هو المستهدف الأساسي في مجمل هذا الصراع؟

إن واجبنا الأخلاقي والفكري والوطني تجاه شعوب هذه المنطقة يلزمنا بأن نشرح هذه الرؤية الجيوبوليتيكية للأحداث بعناوينها العامة، مذكرين بحقيقتين لا ينبغي أن تغربا عن بال أحد:

الأولى: إن التحليل الصحيح للأمور هو حلّها.

الثانية: كما ان للدول جيوبوليتيك تعمل فيه للتنافس أو التنازع أو التصارع للسيطرة على حيّزات جغرافية وسكانها، كذلك للأديان جيوبوليتيك تتنافس فيه للسيطرة على العالم.

وعليه، فإن التحليل الصحيح وبالتالي الفهم الصحيح لما يجري الآن في منطقتنا يندرج ضمن صراع جيوبوليتيكي عالمي أشمل بدأ يتبلور منذ الربع الأخير من القرن العشرين، ولا ينفع تجاهله أو التستّر عليه ولا بدّ من كشفه وتظهيره لفهم ما يحدث الآن:

1-   إن المواجهة الكبرى في عالم اليوم تقوم بين الحضارة الغربية المسيحية بفروعها الثلاثة: البروتستانتية (أميركا) والكاثوليكية (أوروبا) والارثوذكسية (روسيا) ومعها الفرع العبري وتعبيره في إسرائيل والحركة الصهيونية من جانب، وبين الحضارة الاسلامية (صراع الحضارات) ببعدها السنّي على قاعدة الاطلاقية والشمولية والنهائية، أي: الحيز (بحيث يشمل الكون كله) والناس (بحيث يشمل الخليقة كلها)، والتاريخ (بحيث يعتبر كل دين أنه كلمة الله النهائية)، السبب في ذلك ان الاسلاموية السنّوية (Sunnisme) بالمعنى السياسي (وهو ما نعنيه في هذه الدراسة، أي المضمون السياسي وليس المضمون الديني)، تتميز بثلاثة: النواة الإيديولوجية الصلبة، وامتلاك معظم الطاقة في العالم، والسيطرة على عالم الوسط (من أندونيسيا إلى المغرب) على قاعدة كلام لهنري كيسينجر ((إن من يسيطر على عالم الوسط يسيطر على العالم)). ومع نبوءة لأرنولد توينبي، المؤرخ البريطاني الشهير، تقول ((بأن الإسلام سيعود ليلعب دوراً جديداً على مسرح التاريخ)).

2-    إن مقاربة جيوبوليتيكية لأوضاع الشرق الأوسط وخاصة للخليج والهلال الخصيب، أي لنقطة العبور بين المتوسط وآسيا، ولأهم خزان نفطي في العالم، تؤكد انها منطقة طالما أثارت شهيات القوى الكبرى. وتبدو تلك القوى، ومثلها القوى الإقليمية، مستعدة لعمل أي شيء بهدف السيطرة عليها. كان ذلك قبل قيام إسرائيل. فكيف به بعد قيام الدولة العبرية؟ ((غير ان أحداث 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة غيّرت المعطى الجيوبوليتيكي للمنطقة بحيث أخذت الاسلاموية مكان روسيا كعدو جديد للولايات المتحدة)) على ما يقول الاستراتيجيون الغربيون!

3-     إن هذا الغرب (وفيه روسيا بوتين) يحمل في الحقيقة همّين أساسيين وهما المحفزان (motivations) المهمان لصياغة استراتيجيته الكونية والشرق أوسطية، وهما اللذان يتحكمان دائماً بسياسته وقراراته في المنطقة:

الهمّ الأول: هو هم التوسع للسيطرة على العالم بشراً وأرضاًَ وثروات، وهذا ما يجري التنافس بشأنه بين هذه القوى الكبرى على ساحات العالم، ومنها ساحة الشرق الأوسط المعروفة ببرميل البارود.

الهمّ الثاني: هو هم وجود ومصير وأمن الشعب اليهودي، وبالتالي مصير دولة إسرائيل وهي مسألة وجودية تاريخية لا تحتمل التأجيل، وتزداد خطورة وضرورة بمرور الزمن ومبارزة بطون النساء الحوامل (الحرب الديموغرافية).

وواضح ان هذين الهمين هما على تماس مع الحضارة الإسلامية السنّوية وتمددها الديموغرافي/ الجغرافي المتسارع. وفي إحصاءات صحيفة ((Le Monde)) ((لو موند)) للعام 2013، ان عدد المسلمين في العالم هو 1.570 مليار، منهم 1.350 مليار سنّي (85%) و220 مليون شيعي (15%). ولقد بات واضحاً (بعد العام 1978)، أن لدى الغرب كما لدى الإسرائيليين واليهود شعوراً بأن السلام الذي أقيم مع دولتين سنيتين مجاورتين لإسرائيل (هما مصر والأردن) والسلام الذي يجري التفاوض بشأنه مع الفلسطينيين، هو سلام شكلي وهش. وان كل مسلم سني في وعيه ولا وعيه ليس مستعداً لا اليوم ولا غداً ولا بعد غد، للاعتراف بشرعية وجود إسرائيل الدولة والكيان في قلب ((الأمة)). إذن ملامح أهداف الغرب واضحة: لا بد من إضعاف المدّ الإسلاموي بجناحيه السني والشيعي، وخصوصاً السني لأنه الأكثر خطورة على إسرائيل من جانب، والعمل لإيجاد حلّ جيو – استراتيجي يسمح بإدماج إسرائيل في محيطها، وذلك بدفع جيرانها إلى الاعتراف الصريح بها بحيث تتحول الدولة العبرية إلى جسم ((طبيعي)) في المنطقة ولا تبقى جسماً غريباً مهدداً بالزوال بعد فترة من الزمن!

4-     منذ الربع الأخير من القرن العشرين يعمل الغرب والصهيونية على مايكرو استراتيجية لتحقيق أهدافهم تلك في المنطقة. وفي هذه الفترة قامت ثورة الإمام الخميني بهويتها الايرانية وانتمائها الشيعي/ الإسلامي وشكلت منعطفاً في تاريخ الإسلام المعاصر: شيعياً: باعتمادها نظرية ولاية الفقيه، وإسلامياً بجرأتها لاعتبار نفسها الممثل الصحيح للإسلام بعقيدته ومصالحه ضد الانظمة والقيادات السنية التقليدية القائمة في دول المنطقة والعالم. ولأنها أقلية ديموغرافية/ جغرافية داخل العالم الاسلامي اعتمدت استراتيجية هجومية واساليب البروبغندا الموجهة لتأكيد وجودها وفعاليتها ومصداقيتها كحركة إسلامية جذرية في مواجهة السنوية التقليدية:

باستغلال الحج للاعتراض على الزعامة السعودية (أحداث المسجد الحرام).

   استغلال القضية الفلسطينية، القضية الإسلامية بامتياز (كرافعة تاريخية للإسلام الشيعي بواسطة حزب الله ورفع شعار القدس في مواجهة مكّة المكرمة).

بالتلويح بالسلاح (وخاصة البرنامج النووي والصاروخي) كقوة فعلية للمسلمين وباب مقايضة لعقد صفقات سياسية مع الغرب.

-بالتهجم اللفظوي على الغرب حليف إسرائيل.

باختراق الأنظمة السنية بواسطة الأقليات الشيعية.

باعتماد مبدأ التشييع في الأوساط السنية.

بإبراز قوّتها الجيو – سياسية من خلال تحكمها بمضيق هرمز الشهير، وقد لوّحت بذلك أكثر من مرة.

–        في المحصّلة، بالسعي لتأكيد استراتيجيتها بإقامة الهلال الشيعي بين الخليج والمتوسط وهو مشروع يحظى بدعم الغرب وإسرائيل في المنطقة لأسباب موضوعية على علاقة بالمصالح المشتركة.

5-     وليس من قبيل الصدف، أن يكون الهلال الشيعي هو المعادل جغرافياً للهلال الخصيب (أي لمفهوم سورية الكبرى التي تشمل لبنان وسورية والعراق وفلسطين والأردن. وللمفارقة، وعلى عكس عقيدة انطون سعادة المعروفة، وهو مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي، بمبادئه الأساسية والإصلاحية، وأكثر العقائديين حساسية حيال كل ما هو يهودي، ليس أمام الغرب وإسرائيل وإيران، وعلى امتداد العالم الإسلامي، سوى هذا المجال (Espace) بالذات (أي سورية الكبرى)، ما يسمح باختراق الكتلة السنّية: جغرافياً وديموغرافياً وسياسياً، ومذهبياً، وعقائدياً لإزاحة النفوذ السنّي – العربي: حكّاماً وأنظمة وهوية وانتماء، واستبداله بدولة الأقليات الكونفدرالية بزواياها الأربع الأساسية المفترضة: اليهود والشيعة والأكراد والمسيحيون. فهذا الحيّز، الذي يحلو لبقايا الأجهزة عندنا أن تشدد على سمته المشرقية إغراء للمسيحيين، هو قلب الشرق الأوسط، وموقع دولة إسرائيل، وامتداد إيران باتجاه المتوسط ومعقل لأكبر حشد أقلّوي في العالم (59 أقلية) والإمكانية الوحيدة المتاحة لتحقيق توازن ديموغرافي بين الأكثرية العربية السنية ومجموع الأقليات المتواجدة فيه. وبالتالي، فهو يشكل، كما سمّاه الغربيون الحظ الكبير (La grande chane) لإحداث تغيير جذري في المعادلة الجيوبوليتيكية للشرق الأوسط تكون في مصلحة الغرب وإسرائيل على السواء، واستغلالهما لحلف الأقليات!

6-          بالعودة إلى الوقائع التاريخية، فإن الأكثرية السنية، من زمن الخلافة إلى زمن العثمانيين، إلى زمن الأنظمة العربية المعاصرة، قد أذاقت معظم الاقليات الاضطهاد والاستبعاد ونكاد اليوم أن نشهد زمن الثأر الأقلّوي ولا سيما من جانب الشيعة. وهو ما يشجعه الغرب وإسرائيل بإذكاء نار الفتنة السنية – الشيعية لإضعاف الإسلام بجناحيه وتحديداً القدرات السنية الأكثر خطورة عليهما وتحويل الصراع إلى صراع ديني وأنتر – ديني، وليس قومياً، وهو هدف أساسي لدى إسرائيل. فالشيعة هم خصوم إسرائيل ولكنهم أقلويون مثل الإسرائيليين، أما السنّة فهم أعداء إسرائيل لأنهم أكثرويون، ولذا بنت الدولة العبرية الحائط حولها كي لا تبتلعها الديموغرافيا العربية السنية. وهذا هو الخطر الداهم والمباشر عليها خلال السنوات المعدودات القادمة. يرافق ذلك تقليص للنفوذ السني في المنطقة وعلامته البارزة إخراج السنّة من الحكم أو تهميشهم فيه تباعاً في ثلاث من دوله حتى الآن: في سورية بواسطة العلويين، وفي العراق بإسقاط نظام صدام حسين بفخ غربي/إسرائيلي على دفعتين: الأولى إغراؤه باحتلال الكويت وضربه، والثانية اتهامه بذرائع حيازة سلاح الدمار الشامل وعلاقته بأحداث 11 أيلول وضربه وإسقاطه. وفي لبنان على يد حزب الله والقمصان السود، إذ بعد محاصرة السراي لأكثر من عام ونصف، أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري وتمّ استيلاء حزب الله على السلطة في لبنان بالقوة وهو ما لن يتخلى عنه إلا مرغماً. وفي الأردن اعتمدوا الترهيب وفي فلسطين حيث لا شيعة ((استأجر)) الإيرانيون ((حماس)) فرس رهان لهم! إن وضع السلطات في المشرق بيد الشيعة أو تحت نفوذهم هو أمر أساسي في الاستراتيجية الإيرانية – الأقلوية.. وهو أمر، على ما يبدو، لم يصل بعد إلى مسامع الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة في لبنان تمام سلام، بحيث ما يزال يقف تحت شرفة الانتظار.. انتظار الحلّ من الذين أيّدوه لفظياً لكي ((يفركشوه)) عملياً بهدف إبقاء السلطة في يدهم! بعد ان انتزعوها في سياق خطة إقليمية واضحة المعالم! وهي خطة سيسعون إلى تعزيزها وليس إلى التخلّي عنها!

7-  في ضوء ما ذكرنا أصبحت ملامح مشروع الآخرين واضحة: إقامة شرق أدنوي أقلّوي خال من النفوذ السنّي ومحكوم بالنفوذ الشيعي/ الإيراني برضى إسرائيلي ودعم غربي – روسي، وهو ما يكشف خفاياه مسار الأزمة السورية. وما يحصل في المنطقة ليس فيه شيء من تصورات ((المؤامرة)) التي يتحدث عنها البعض إخفاء لعجزهم. إنه التقاء المصالح الموضوعية لجهات مختلفة وحتى متباينة عاشت الاستبعاد عن السلطة. فعندما قيل لكيسنجر: كيف تفسّر ان الإسرائيليين طردوا ياسر عرفات من بيروت والسوريين طردوه بعدها من طرابلس، أجاب: ((هناك التقاء للمصالح الموضوعية بين إسرائيل وسورية في لبنان)). فكل دولة طردته لأسباب خاصة بها.. ولكن السبب المشترك هو إضعاف النفوذ السني (العسكري/ السياسي) في لبنان بفضل ما سُمّي آنذاك ((جيش المسلمين)) أي المقاومة الفلسطينية!

باختصار، إن أهل السنّة في المشرق مستهدفون سياسياً وعسكرياً وايديولوجياً وسوسيولوجياً وثقافياً.. وبالإمكان شرح كل ذلك، ولكن ليس مجاله الآن لأنه يشكل أطروحة بذاته، وإنما يمكن تبيّنه على الأرض في مختلف أصقاع المنطقة حيث العنوان العريض واحد: ((أبلسة أهل السنّة)).

8- إذا كان هذا هو مشروع الآخرين الذي يجري العمل عليه وتنفيذه، ترغيباً وترهيباً، فما هو مشروع أهل السنّة: في لبنان، والخليج والشرق الأوسط والعالم العربي.. والعالم؟ والجواب بكل أسف: ليس لأهل السنّة مشروع على امتداد العالم السنّي: لا وطنياً ولا إقليمياً ولا دولياً. وأسارع إلى القول: لديهم بعض الأفكار والتصورات، ولكن ليس لديهم مشروع متكامل يقوم على فكر حداثي سياسي معاصر ويرفق باستراتيجية فاعلة ومناسبة للمراحل التي يمرّ بها العالم الاسلامي في بداية القرن الحادي والعشرين. فالداعية الإسلامي الحقيقي ليس من يقصر مشروعه على لفظة: ((الجهاد)) أو جملة ((الإسلام هو الحل)). بل إن مشروعه يستوجب استيحاء الفكر الاسلامي التاريخي الحداثي في آن ليحدد (على سبيل المثال لا الحصر) الموقف الاسلامي السنوي من الدولة المعاصرة، من الانسان والمجتمع والتاريخ، والآخر والتعددية، وخصوصاً الديموقراطية، ومن الاقليات ومعنى الشرعية وحقوق الانسان.. ومعنى الامة والسلطة وفلسفة الحكم..! وتحديد نظرته الى القضية اللبنانية والقضية الفلسطينية والقضايا العربية والعالمية ومستقبل الشرق الاوسط ودولة المواطنية والمساواة والديموقراطية وحرية الضمير لجميع مكوناتها المذهبية والاثنية واللغوية. وهذا يفترض بداية الخروج من ايديولوجية الوحدنة (Unicite) الى ايديولوجية التعددية في الفكر والسلطة والمجتمع والثقافة، بعيداً عن الامتثالية (L’uniformisme) والتماثلية (Le Conformisme) وانه في غياب مثل هذا المشروع الحداثي سينبـري اشخاص لإطلاق آراء تعصبية وتكفيرية باسم السنة، وهو ما تريده وتتمناه وتسعى اليه القوى المضادة للسنة لأنه مضـرّ بأهل السنة اكثر مما هو مفيد لهم! ولأنه المدخل الى ((أبلسة)) السنة في عيون الغرب تحت ستار: الإرهاب! في حين ان فلسفة الفكر الاسلامي السنوي قامت منذ البداية على عمادين وما تزال بحاجة اليهما: الاعتدال والوسطية!

واخيراً، لا بد من الاشارة الى خمس حقائق ودعوة جميع اهل المنطقة الى التأمل فيها:

الاولى: ما ذهب اليه المفكر الالماني تيودور هانف من ان سياسة اسرائيل وسورية، ككل نظام أقلوي مرعوب، هي سياسة الخوف. وهي سياسة خطرة لأنها تقوم على المجازفة بكل شيء خارج العقلانية، والموضوعية.

الثانية: ان كل العالم يظن ويعتقد ان ما يلعب في سورية، هذه الايام، من كافة الاطراف، هو مصير نظام الرئيس الاسد، في حين ان التحليل في العمق يظهر ان ما يلعب عبر الاحداث في سورية هو فعلاً أبعد من مصير النظام السوري، انه مصير اسرائيل/ المستقبل بمعنى مدى قدرة الانظمة الاقلوية على المقاومة والاستمرار في مواجهة القدرات الجيواستراتيجية السنوية. ان مقاومة النظام الاقلوي السوري لطاقات وإمكانات العالم الاسلامي السنوي بثقله الجغرافي والديموغرافي والسياسي هو أمثولة لما يمكن ان يطاول اسرائيل في مواجهة هذه الطاقات ذاتها.

الثالثة: ان الربيع العربي كان انتفاضة سنية باتجاه المستقبل أطلقتها شبيبة عربية صادقة تؤمن بالمستقبل وبمصير شعوبها الذي تقرره الديموقراطية في بهاء الحرية، لذا استخدموا، وما زالوا يستخدمون، كافة الاساليب والوسائل لتشويه مضمون هذا الربيع وصورته. وقد نجحوا الى حد كبير في ذلك بسبب ضعف المناعة في الجسم السني، وهو ضعف عائد لافتقارهم الى مشروع سياسي عصري، وفي غياب مثل هذا المشروع تصبح كل مجموعة ((تغني على ليلاها)). وقد عمدوا الى سلاح استباقي لضرب القوى المركزية السنية: إشغال السعودية (بالأقلية الشيعية والحوثيين) وتفتيت مصر كما يحصل الآن فلا تكون سنداً وظهيراً لسنة المشرق!

الرابعة: اننا نمر في مرحلة الصراع الدامي بين القوى المتواجهة.. وهو صراع وجودي كياني/ ايديولوجي لا يمكن معرفة نتائجه مسبقاً. ولعل تصريح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ للـ B.B.C (Orient 20-8-2013) هو الاكثر تعبيراً عن واقع الحال، حين قال: ((ان ما يحدث حالياً في الشرق الاوسط هو الحدث الاهم في القرن الحادي والعشرين. وقد يستمر سنوات وربما عقوداً حتى نرى نهايته)). هذا الكلام يعني بشكل غير مباشر ان ما يحدث هو اكثر من حرب.. انه عملية ((اقتلاع)) مذهبـي/ مجتمعي، متبادل بين قوى مذهبية ودينية اقليمية ودولية للسيطرة على الشرق الاوسط وإسقاط حدود جديدة فيه وعليه ((تكون نابعة من عقولنا وقلوبنا)) وليس من ((سايكس – بيكو))، كما تمنى الرئيس بشار الاسد!

الخامسة: ان الرؤية الصحيحة لهذا الصراع بين الاكثرية والاقليات وبالتالي الحل الصحيح له، لا يمكن ان يكون بقيام تحالف أقلوي في مواجهة السنة، حتى ولو كان تاريخ هذه الاقليات وما عانته من مظالم، يبرر مثل هذا التحالف. ان القاعدة للحل هي قاعدة فلسفية سوسيولوجية عالمية وليست سياسية محلية وهي القائلة: ((ان مشكلة الاقليات هي قبل كل شيء مشكلة الاكثرية))، كما عبر عنها المفكر السوري ياسين الحافظ. معنى هذا بوضوح ان الاقليات، كل الاقليات، لا تستطيع، ولا تقدر ان تحل مشاكلها بنفسها وبين بعضها البعض، ولا بالصدام مع الاكثرية السنية. فلو كان للشيعة القدرة على حل مشاكلهم او مشاكل المسيحيين مثلاً، لكانوا بدأوا بحل مشكلتهم هم. ان الحل لا يكون الا مع الاكثرية العربية السنية لسبب سوسيولوجي جوهري وحاسم وهو كونها الاكثرية العربية الاسلامية التي تمثل في المنطقة 70 بالمئة من المسلمين، ولديها المشكلة والحل في آن. هذا لا يعني الانحياز للسنة، بل يعني الانحياز للحقيقة السوسيولوجية الموضوعية التاريخية التي تفرض نفسها على الجميع. فلو كان الشيعة هم الاكثرية لقلنا ان الحل يكون مع العرب الشيعة. ولكن هذا التحديد لا يعني الحل مع اية سنوية اكثروية كانت. فالسنوية المرشحة للوصول الى حل مع الاقليات ليست سنوية التعصب والتكفير والاصولية، بل هي السنوية العربية العصرية الحداثية الطليعية التي يمثلها مفكرون حداثيون سنة نعرفهم بأسمائهم وإنجازاتهم ومؤلفاتهم وآرائهم، كما نعرف شخصيات سنية أرست النظام الليبرالي الحر في الفكر السني وبينها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. وصولاً الى وثائق الازهر الاخيرة بمبادرة سماحة الشيخ احمد الطيب التي تعد سابقة في تاريخ الفكر الاسلامي المعاصر. ان الوصول الى مألفة (Synthese) فكرية لطروحات هؤلاء المجتهدين السنة تشكل ملامح المشروع السنّوي المرتجى والمطلوب من الجميع النضال من اجل صياغته ومن ثم إنجاحه، وهي مألفة لا يمكن ان يقوم بها الا الباحثون الاستراتيجيون المبدعون الدارسون لجيوبولتيك المنطقة ولتاريخها وللقوى الموجودة والمتواجهة والمتنافسة، فيها.

.. يبدو ان الانظمة والمؤسسات والفعاليات والشخصيات العربو – سنية، ومن يستهدفها، مشغولة بأمور كثيرة..
.. والمطلوب واحد!

*باحث في الفكر الجيو – استراتيجي