فيديو مقابلة الشيخ عباس الجوهري من تلفزيون المر يشرح من خلالها اهداف مؤتمر نداء الدولة والمواطنة الذي عقدته أمس مجموعة كبيرة من الوجوده الشيعية المعارضة لهيمنة أمل وحزب الله

54

فيديو مقابلة الشيخ عباس الجوهري من تلفزيون المر يشرح من خلالها اهداف مؤتمر نداء الدولة والمواطنة الذي عقدته أمس مجموعة كبيرة من الوجوده الشيعية المعارضة لهيمنة أمل وحزب الله/05 تشرين الأول/17

 

الشيخ عباس الجوهري: نحن لبنانيون أولًا وشيعة ثانيًا
أطل رئيس المركز العربي للحوار الشيخ عباس الجوهري ببرنامج “بيروت اليوم “على قناة ال MTV للتحدث عن إجتماع المعارضة الشيعية بالأمس والبيان الذي صدر عنها بعنوان: “نداء الدولة والمواطنة”.
وقال الشيخ الجوهري في مقابلته أن “هناك إحتكار لتمثيل الشيعة في لبنان منذ أكثر من 25 عامًا من قبل الثنائية الشيعية بالظاهر ومن قبل حزب الله والسيد حسن نصر الله بالباطن فحزب الله يحتكر القرار اللبناني فكيف إذا بالقرار الشيعي؟! فالطائفة الشيعية مذ وجدت في هذه المنطقة وهي ولادة وفيها تعدد للآراء والتعدد شيء إيجابي حتى النبي يعقوب قال لأولاده لا تدخلوا من باب واحد بل من أبواب شتى”.
وأكد أن لا أحد يقول أن الثنائية الشيعية لم تنجز شيئًا في الـ 25 عامًا الماضية سواء حركة المحرومين أو حزب الله لكن هذه الإنجازات يقابلها إخفاقات ولم تكن على قدر التوقعات ولم يقدموا صورة كاملة.
صحيح، حركة المحرومين التي سارت خلف الإمام موسى الصدر كانت لرفع الحرمان لكن بقي الحرمان والمحرومين والذين وصلوا أصبحوا أكثر قدرة من الإقطاع السابقين.
أما حزب الله فلا شك أنه راكم نضالات وجهاد منذ فترة الإحتلال السياسي ومن قال أنه لا يوجد إنجازات في مسيرته لكن هذا الشيء ليس على قدر التوقعات فهناك أسر شيعية غير قادرة على إدخال أبنائها إلى المدرسة وهناك طموحات لم تتحقق بعد”.
وذكر الجوهري بما حصل في العام 1997 فقال: “قمنا بثورة الجياع في البقاع وكلهم وقفوا ضدها سدًا منيعًا إلى جانب حكومة الرئيس المرحوم رفيق الحريري الذي إستقبل حينها على السجاد الأحمر في طهران ومدحه المرشد الإيراني لأنه أمن 50 ألف وظيفة في لبنان وقال له: إضربهم ونحن للأسف بسبب ظروف أهل البقاع تم إستدراجنا إلى فخ أمني”.
وعن إلصاق صفة “شيعة السفارة” بالمعارضين لحزب الله أكد الجوهري أن “هناك صحافة صفراء تكتب ضدنا على قاعدة إشهد لي عند الأمير ومعروف من هو، صاحب مقولة تحسسوا رؤوسكم وهو لا يساوي فرنكين ولا يقف عند بابه أحد”.
وأضاف “نحن مع المنافسة والإنتقاد ونشجع عليه لكن أن يأتي أحدهم ويريد إلباس المعارضة الثوب الذي على مزاجه فنقول له بالعربي الدارج ” فشرتو”.”
الجوهري تابع قائلًا: ” نحن متعددو المشارب منا ما هو يساري وديني ومن بيوت سياسية ومنا من هو كان سابقا في ولاية الفقيه وأنا كنت مثلًا في ولاية الفقيه سابقا، لكن هناك ظروف تفرض عليك أن ترجع إلى المربع الطائفي والذي على أساسه تترشح على النيابة على الرغم من رفض مختلف مكونات المعارضة هذا الفكر الطائفي لكن هناك ما يفرض ذلك والإجحاف داخل الطائفة وعلى مستوى الوطن هو من فرض هذه التعددية داخل المعارضة فالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى منذ تأسيسه لم يحدث فيه إنتخابات وفي الأيام الأخيرة حصلت ” تهريبة ” داخله وقاموا بالتعيين”.
وأكد أن المعارضة الشيعية مع قيام الدولة المدنية “نحن مع الدولة المدنية على أساس المواطنة وهي تحمي المواطنين ونحن معها ليست لأنها شعار جذاب بل لأننا تلوعنا من الدولة الدينية التي تختصر الحقيقة بها وتعتبر نفسها ظل الله على الأرض وضد الإسلام السياسي سواء ولاية الفقيه أو الإخوان المسلمين أو الحركات الجهادية وكلهم يشبهون بعض، لذلك نحن مع الدولة المدنية أي فصل الدين عن الدولة ولحفظ الدين يجب إبعاده عن السياسة لأنها عمل مدنس وبشري ولا يجوز أن يتدخل الدين فيه والدين علاقة عامودية بين الإنسان وربه أما العلاقات الأفقية بين البشر فهي يجب أن تكون بتنظيم بشري لذلك لا بد من سلطة بشرية لا تستمد سلطتها من الإله أو المفتي أو ولي الفقيه بل من صناديق الإقتراع.
أما القول أنني رجل دين وأتدخل في السياسة فأنا لا أفعل ذلك إنطلاقًا من أني رجل دين أحمل عمامة ولها رمزية بل من أنني مواطن يحق له ذلك كالضابط أو المهندس الذي لا تمنعه مهنته من فعل ذلك.
أنا كنت مع ولاية الفقيه في بداياتها عملا بالتقليد لكن بعد نضوج تجربتي إقتنعت بالدولة المدنية وولاية الفقيه اليوم ليست مطروحة في لبنان لأن طبيعة البلد متنوعة وعلمانية ومدنية.”
وأضاف “المقاومة هي حق مشروع لتحرير الأرض وهي من أعطت الشرعية للفقيه لا العكس والمقاومة بعد أن حررت الأرض من الإحتلال عليها تحرير الإنسان فما حصل منذ أيام من شغب في أحد ملاعب كرة القدم هو نتيجة هذه الفوضى والتعبئة الغير منضبطة في المجالس وهذا مأزق أخلاقي فحتى الخسارة في لعبة لا يتحملوها ومارسوا الشغب تحت نداء لبيك يا حسين وأنا إبن الخط الحسيني والحسين لا يريد ذلك والأمر يحتاج من حزب الله عندما يعبأ الجماهير أن يأخذهم إلى المعركة التي تشبه معركة الحسين وهذه المعركة هي الإصلاح لأن الحسين خرج لأجل الإصلاح في أمة جده لا تعبأتهم بشعارات من أجل التواطىء وتثبيت حكام فاسدين وهنا التفاوت الكبير والمعضلة التي وقعت فيها شعارات الحسين مع تثبيت حكام فاسدين وأنظمة فاسدة وحزب الله نفسه يشهد أن النظام في سوريا هو نظام جائر.
نحن للأسف نوظف شعارات الحسين لغايات سياسية وحزب الله في مجالسه يوجد فيها بعض الأفكار التنويرية وفي سنوات ماضية كان هناك مخاطبة للعقل لكن هذا العام كان التركيز على العاطفة وهذا ما ظهر في وصايا السيد حسن نصرالله لقراء العزاء بأن أبكوا الناس”.
الشيخ الجوهري تحدث عن مأساة عوائل الشهداء فشدد أن “هناك عوائل شهداء وأبناء شهداء يتقاضون فقط 190$ شهريًا وهم قدموا أبناؤهم الذين بنظرهم يعادلون الدنيا وهذا تقصير بحقهم ومنهم من أتى إلي وأخبرني بذلك بينما عندما كان الإحتلال في الجنوب تم إنشاء مجلس الجنوب لمساعدة عوائل الشهداء ونحن ندعو لإنشاء مجلس مماثل لمساعدة عوائل الشهداء وهو جزء من برنامجنا الإنتخابي وندعو كل من طالب ودعم ذهاب هؤلاء الشباب إلى سوريا لتمويل هذا الصندوق وبالأخص رئيس الجمهورية”.
وردًا على سؤال عن كيفية المزج بين لبنانية وشيعية المعارضة أجاب الجوهري “نحن لبنانيون أولا وشيعة ثانية إنطلاقًا من إيماننا بالدولة المدنية فبالأخير نحن سنجلس مع الديني واللاديني للبحث في الشأن العام كمواطنين وعلى خيمتنا أن تساع جميع الفئات وهمنا حاجات الشعب وحرمانه فليس من العصبية أن يحب المرء قومه لكن العصبية أن يرى شرار قومه أفضل من خيار قومٍ آخرين، لذلك لندع المذهبية جانبًا ونرحل إلى مشروع وطني وأنا مصر أن أبقى في الساحة الوطنية وليس المذهبية.
أنا مصر أن لا نستدرج إلى الإعتماد على أي جهة خارجية فأقوى حزب بلبنان هو حزب القرفانين من كل الطوائف لذلك نريد صرخة تحاسب الجميع”.

أكمل الجوهري قائلا: “مطلب العفو الذي نسمعه على ألسن أشخاص يتاجرون به، فعلنا من أجله تحرك كبير جدًا في بعلبك تحت عمة الشيخ خليل شقير ومطران بعلبك، ولم يكن حتى نائب واحد في بعلبك الهرمل ليدافع أو ليطالب مع الشعب بالعفو العام وكل ما يفعلوه عند أي إستحقاق إنتخابي هو تسوية أوضاع البعض القادمين من سوريا بتهم مخدرات لشراء الناس والمفاتيح الإنتخابية فهناك أكثر من 40 ألف مذكرة توقيف ونحن نطالب بمعالجتها بما يخص الحق العام أما الحق الشخصي فراجع لأصحابه وأهالي بعلبك طيبين وأوادم”.
وتطرق الجوهري في مقابلته لمصادر تمويل المعارضة فقال: “كل مال يأتي من أجل توظيف سياسي معين هو ليس مال نظيف وهناك مجموعة من رجال الأعمال الشيعة الذين يعتقدون بضرورة الحراك داخل الطائفة يمولونا وهم بإزدياد مستمر كذلك هناك رجال أعمال مسيحيين مستقلين يدعمونا”.
وعن الإلتهاء عن بناء الدولة بحجج أخرى قال الشيخ أن “أميركا وإسرائيل هي من سهلت دخول حزب الله إلى سوريا من أجل إبقائنا مجموعات متوترة ونتقاتل وننسى التنقيب عن النفط وبناء الدولة ونتلهى بالإقتتال والصراع على مختار ومجموعات التوتر في المنطقة هي مصلحة أميركية ونحن ضد المصلحة الأميركية والإسرائيلية”.
وأعرب الشيخ عباس الجوهري عن تفاؤله بالمستقبل قائلًا: “أنا متفائل أن ما يمثله الإعتراض على الطبقة السياسية وافر وكثير ولكن لست أنا فقط من أمثل هذا الإعتراض، عليّ أن لا أنخرط في هذه المعارضة والإنتخابات فقط لإسترداد أمجاد آبائي وأجدادي! فالتنافس مهم جدًا، وفي بعلبك إلتقيت في إحدى المناسبات أحد قياديي حزب الله، فسألته عن رأيه في المنافسة، أجابني أن المنافسة في الخير هي الشرف الذي نطمح إليه، وهذه المنافسة سوف تجبر نواب حزب الله على العمل وأنا شخصيًّا يهمني أن نقوم بمعركة شريفة مع شبان وشابات مثقفين لنخرق وليس لنكسر أي أحد ولا يتوهموا أننا نريد كسرهم بل نريد التنافس معهم على خدمة الناس تحت عناوين إجتماعية ومعيشية ولكي لا تبق المدينة الرياضية مغلقة بوجه أبناء المنطقة وكي لا تبقى الطرقات مليئة بالحفر ولا أن يبقى الناس من دون كهرباء وماء وهم عوائل شهداء ونصر على خدمة الصالح العام من دون حساسية أو إستفزاز”.
وقال أن ” الحزب فعل بلبلة ببلدية بريتال حيث لم يكن هناك تسليم مطلق لإدارة حزب الله، فمثلًا حاول اللعب على علاقته بالعائلات وأن يوزع مقعد الرئيس في البلدية على العائلات الكبيرة الثلاثة فقط سنتين لكل عائلة ليظفر بأصوات الفوز وكان بإستطاعة أي أحد أي يفعلها”.
وجرى حديث عن التحالفات فتكلم عن الحلفاء وكيفية توزيع الأصوات فقال: “في بعلبك الهرمل هناك 40 ألف صوت سني و 28 ألف مسيحي وهم يميلون للقوات والمستقبل و20% من الجسم الشيعي وهذه الأصوات قريبة منا وسنتحالف معها في حال لم يذهب المستقبل بخيارات تسووية وهم أقرب لنا سياسيًا ونحن كلنا إخوة من عرسال لبعلبك لكل القرى السنية”.
ورد الشيخ على التخوين والإنتقادات التي تطال المعارضة الشيعية فذكر أن “حزب الله تحالف في الماضي في بعبدا مع القوات اللبنانية وأوصل النائب إدمون نعيم إلى المجلس وأصبح الإنفتاح واجب في لبنان، كلهم يجلسون مع خصومهم على طاولة مجلس الوزراء والنواب وأقاموا التحالف الرباعي فلماذا حلال عليهم وحرام علينا؟!”
وأكد أن “الناس أصبحوا أذكياء، ولم تعد فكرة التجييش واردة، وأن الشتائم تعبر عن أزمة أخلاقية والرؤية المنغلقة سوف تدمر الطائفة والوطن وأدعوهم للتعقل وموضوع التكليف الشرعي هو أمر غير أخلاقي وغير ديني وغير منطقي فحتى في بلد ولاية الفقيه لا يسلب الولي الفقيه حرية العالم في الإختيار وفكرة ولاية الفقيه لن تبقى إلى الأبد والمجتمعات الشيعية ستتطور”.

شيعة خارج الثنائيّ بدأوا مساراً انتخابياً وصوت قويّ آت من البقاع
أحمد عياش/النهار/05 تشرين الأول/17
http://eliasbejjaninews.com/?p=59281
للمرة الثانية، ولكن بعد فترة طويلة من الغياب، عاد صوت شيعي من المستقلين خارج الاصطفاف مع ثنائي “حزب الله” وحركة “أمل”، فالتقى عشرات من نخبهم في بيروت مطلقين نداءً حمل عنوان “آن لدولة مدنيّة أن تبنى والانتخابات النيابية بداية قيامها”. وساد اللقاء الذي التأم في فندق مونرو نقاش بشأن كيفية تعميم هذا النداء على المستويين الشيعي والوطني معاً.
وكان لافتاً أنّ اللقاء الجديد تميّز بحضور شخصيات من البقاع، فكانت العمامة الوحيدة فيه للشيخ عباس الجوهري إلى جانب نشطاء برزوا في ساحات العمل السياسي والمدني، يتقدمهم غالب ياغي الذي نال عشرات الآلاف من الأصوات في الانتخابات البلدية الأخيرة في مدينة بعلبك. وخلال ترؤسه اللقاء دعا إلى “خلق جبهة وطنية معارضة لا ارتباط لها بأيّ جهة غير لبنان وشعبه. “وبعدما تلا البيان الدكتور حارث سليمان، وجّه السفير السابق خليل الخليل باسمه نداءً مقتضباً من محتوى البيان الموسّع، دعا فيه إلى “تغيير السلطة التي لا تؤمن بتداول السلطة”.
ثم طرح الحضور جملة ملاحظات، منها ما طرحه الإعلامي محمد بركات لجهة الأخذ بالاعتبار مخاطبة البيئة اليسارية داخل الطائفة الشيعية، وهو ما عبّر عنه الناشط جمال شحادة فيما دعا الصحافي غسان الزين إلى تفادي إنشاء “حوزة” جديدة تضاف إلى الحوزات الدينية القائمة. وحثّ علي الديراني على مواصلة العمل، فيما نصح ميّاد حيدر بـ “تصغير حجر” الأهداف. وطالب الصحافي علي الأمين بالالتفات إلى مضمون النداء لا إلى شكله، فيما ردّ الشيخ الجوهري على ملاحظة أحد المشاركين قائلاً: “إنّ العمائم تتحكم في الناس منذ ثلاثين عاماً وآن الأوان للعودة إلى الحق والمنطق والقانون”. ومن المداخلات اللافتة أيضاً تلك التي أدلت بها الدكتورة منى فياض،
التي لفتت إلى “اليد الثقيلة لإيران على لبنان”. وميّزت بين واقع جنوب لبنان الذي يجري التحكم به لأسباب اقتصادية وبين واقع البقاع الشيعي الذي يمتلك قدرة على الحركة لأسباب قبلية وعشائرية، داعية إلى طرح لائحة من 128 نائباً لخوض الانتخابات المقبلة. وقال الكاتب يوسف مرتضى إنّ هناك فرصة للاستفادة من قانون الانتخابات الجديد القائم على النسبية. وجاءت دعوة من “بيروت مدينتي” حملها المهندس هشام عيسى، للنضال على المستوى اللبناني من أجل إيصال عشرة نواب إلى البرلمان الجديد. وفي ما يأتي نصّ النداء الذي صدر عن المجتمعين:
نداء من شخصيّات لبنانية مستقلة إلى اللبنانيين:
“آن لدولة لبنانية مدنية أن تبنى، والانتخابات النيابية بداية قيامها.”
نحن لبنانيون وطنيون وديموقراطيون من مشاربَ مختلفةٍ، التقينا وتناقشنا فوجدنا أنّ ما يجمعُنا همٌّ واحدٌ هو بناءُ دولةٍ مدنيّةٍ قويّةٍ وقادرة، دولةٍ سيّدةٍ على أرضها وحدودها، تؤمّنُ تداولَ السلطةِ الدوري وفقَ النصوصِ الدستورية، دولةٍ تبسطُ سلطتَها بواسطةِ جيشِها وقواها الأمنيّة دون سواها، دولةٍ تقومُ على فصلِ السلطات وتعاونِها ومحاربةِ الفساد وصرفِ النفوذ، دولةٍ تحتكمُ لأصولِ المحاسبةِ العموميّةِ والشفافيةِ الماليةِ وتمنعُ استغلالَ السلطةِ من أجل الإثراء غير المشروع. دولةُ رعايةٍ لمواطنين أحرارٍ لا دولةُ محاصصةٍ لرعايا مستعبَدين، دولةُ عدلٍ وقانونٍ لا دولةُ ظلمٍ واستبداد.
نحن لبنانيون أولاً وشيعة ثانياً، ننتمي إلى ثقافةٍ ترفضُ الظلمَ والانصياعَ لمستبدّ، وترفضُ الفتنةَ وهدرَ الدماء من أجل سلطةٍ ظالمةٍ مهما علا شأنُها، ولا تُسلِّمُ بشرعيّةٍ غيرَ شرعيّةِ الدولةِ ولا بسلطةٍ غيرَ سلطةِ القانون.
نحن لبنانيون مواطنون أحرار نعلنُ أنّ سلطةَ المحاصَصَةِ الطائفيّةِ قد تجاوزتْ كلَّ الحدودِ بعدما أطاحتْ الدستورَ والقوانين وقوَّضتِ الإدارةَ وأنظمَتَها وجيَّرتْها للأزلام والمحاسيب، وعطَّلتِ الحياةَ البرلمانيةَ والمؤسساتِ الدستوريةَ والاستحقاقاتِ الديموقراطيةَ، وسخَّرتِ الوطنَ لأجنداتٍ إقليميةٍ خارجيةٍ واستباحتِ الأملاكَ والمرافقَ العامّةَ والبلدية، وباشرتْ استرهانَ الثروةِ النفطية وأغرقتِ البلادَ والعبادَ في دينٍ متفاقمٍ سيسترهن المواطنين لأجيالٍ مديدة.
من مراجعة تجربة العقد ونيّف المنصرمة، نرى أنها حفِلتْ بمحاولاتٍ عديدةٍ عقيمةٍ قامتْ بها أطرافٌ وقوى مختلفةٌ لعقدِ تسوياتٍ بين منطقِ الدولةِ لا منطقِ الدويلة، وقد سعتْ هذه القوى جاهدةً لفكّ ارتباطِ أزمةِ الإقليمِ بالواقع اللبناني. فلا النأيُ بالنفسِ ولا تحييدُ لبنانَ عن النزاعِ الإقليميِّ ولا التزامُ قراراتِ الشرعيّةِ الدوليّةِ أثمرتْ. فقد استمر الإصرار والإمعان في أخذ طائفة بمجملها إلى “صحراء تيه سياسيّ وثقافيّ في خدمة أجندات إقليمية”، وفي الاشتراك في حرب دائرة على قاعدة انقسام مذهبي سيحرق بلهيبه مستقبلنا. أيها اللبنانيون
مسؤوليتكم ومسؤوليتنا اليوم مضاعفة، فمنذ ربع قرن تستمر سلطة أحزاب بعينها، وتزيد من نفوذها يوماً بعد يوم، ويتدهور مستوى معيشتكم كل يوم، وكلما زادت الأحزاب القابضة على أنفاس الطوائف مكاسبها تدنى مستوى دخلكم، وجودة تعليم أبنائكم، وفاعلية تغطيتكم الصحّية واستشفائكم، وسدّت فرص العمل أمام شبابكم… المشهد اليوم هو نظامُ حكم في لبنان معطّلٌ، والدولة على مسارِ الفشلِ، والاقتصادُ الوطنيُ إلى إفلاس. إنّ المسؤولية في ما آلتْ إليه الأمورُ تَشَاركَ فيها جميع القوى، حكماً ومعارضةً، وإن بتفاوت.
إقرأ أيضاً: حارث سليمان يتلو بيان النداء: التغيير في الساحة الشيعية هو أساس ومفصلي للتغيير في لبنان
من هنا نرى لزاماً علينا التوجهَ إلى أهلِنا أبناءِ الطائفةِ الشيعيةِ في لبنان خصوصاً، وإخوتِنا اللبنانيين عموماً، لنؤكِّدَ أن مسؤوليتَكم ومسؤوليتَنا اليومَ هي التأكيدُ أنّ التغييرَ في الساحةِ الشيعيةِ هو أساس مفصلي للتغيير في كل لبنان، عبر وضع حدّ لاحتكار التمثيل الشيعي في السلطة من قبل ثنائية حزبية، وتوسيعه لصالح فضاء مدني أرحب. قد يكون مفيداً ومساعداً تجديد النخب السياسية على مستوى الوطن كله، لكن استمرار التمثيل الشيعي على حاله يجعل من كل تقدّم في الساحات الأخرى، جزئياً، قليل الجدوى، ويمكن الالتفاف عليه ومحاصرته. فالانسداد الوطني لا يمكن إزالته إلا بتغيير حقيقي في التمثيل الشيعي في البرلمان والسلطة، وتلك مسؤولية وطنية وضرورة لبنانية تقع على عاتقنا وعاتقكم، وأنّ اختيارَنا الحرَّ لممثلينا في الانتخاباتِ النيابيةِ القادمةِ هو بدايةُ لإصلاح منشود يوقف الانزلاق نحو الهاوية.
أيها اللبنانيون يقعُ على عاتقِنا وعاتِقِكم واجبُ تنكّبِ مشروعِ الإصلاح والشروعِ في مسيرةِ بناءِ الدولةِ الوطنيةِ المرتجاة. فمعركتُنا هي معركةُ لبنانَ كلِّ لبنان. هي معركةُ مستقبلِنا ومستقبلِ أولادِنا وهي تتطلبُ الشجاعةَ والتضحيةَ والعزمَ على خوضِها برغمِ الصِعاب. فلنتكاتفْ جميعاً لإنجازها متحرِّرين من الخوفِ ومتمسّكينَ بالحقِ وحدَه يحرّرُنا ويحمينا ويحمي وطننا لبنان. عشتم عاش لبنان”.

شخصيات مستقلة في مؤتمر «نداء الدولة والمواطنة»: التغيير فــي التمثيل الشيعي «ضرورة وطنية»
إيلي القصّيفي/المستقبل/05 تشرين الأول/17
http://eliasbejjaninews.com/?p=59281
منذ افتتاحه وحتى اختتامه طرح مؤتمر «نداء الدولة والمواطنة» الذي عقد في فندق مونرو في بيروت أمس، لإطلاق «نداء من شخصيات لبنانية مستقلة إلى اللبنانيين» سؤالين أساسيين. السؤال الأول حول ما الأصلح: العمل انطلاقاً من دينامية «طائفية» أو دينامية «وطنية» في مبادرات سياسية لها وجهة معارضة؟. والسؤال الثاني عن كيفية تأمين استمرارية هذه المبادرة لكي «لا تنتهي بانتهاء الانتخابات».
هذان السؤالان شكّلا محور النقاش في «لقاء مونرو» أمس. وهذا ليس بمستغرب طالما أنّ نصّ النداء نفسه يحفّز عليهما. فنصّ النداء الذي وزّع على الحاضرين في بداية المؤتمر – بعنوان: «آن لدولة لبنانية مدنية أن تبنى، والانتخابات النيابية بداية قيامها» – يخاطب ديناميتين: دينامية مدنية وطنية، ودينامية طائفية وبالتحديد شيعية بـ «المعنى الديموغرافي والسياسي للكلمة».
ولعلّ رئيس بلدية بعلبك الأسبق المحامي غالب ياغي الذي افتتح اللقاء، حدّد في كلمته المقتضبة هوية النداء، بقوله: «نحن مجموعة من اللبنانيين الديموقراطيين ننتمي إلى الطائفة الشيعية وهمّنا الأول الدولة القادرة والعادلة».
أضاف: «الساحة الشيعية إحدى ساحات نشاطنا لكننا لسنا في صدد تنظيم حزب شيعي، بل نسعى لخلق مناخ مريح لجميع اللبنانيين ليتمكنوا من الوصول إلى حقوقهم». واستبق سؤال الاستمرارية بالقول إنّ «اللقاء لن يكون عابراً بل نرغب أن يكون مستمراً، وأن يكون بداية لخلق جبهة معارضة لتصحيح الإنحراف في السياسة اللبنانية».
وتطرّق إلى ما سمّاها «سياسة المحاصصة» التي اعتبر أنّها عطّلت الدستور وستؤدي إلى تفتيت لبنان وزواله، «ومن هنا ضرورة وضع خارطة طريق لتغيير المعادلة القائمة».
والواقع أن ياغي مهّد بكلمته للنداء، إذ أطلع الحاضرين ممّن ليسوا على علم بمحتواه على مضامينه الرئيسة، لجهة المنطلق الشيعي للنداء وإنما بأفق وطني، أو وفق تعبير ياغي نفسه: «لقاء شيعي هدفه وطني بإقامة معارضة لبنانية شاملة». كذلك لجهة المناداة بالدولة العادلة القادرة التي تبسط سلطتها على كامل أراضيها، وثمّ معارضة «سياسة المحاصصة».
توطئة ياغي للنداء لم تفصح بطبيعة الحال عن مضامينه كلّها. فالنداء الذي تلاه عضو «اللجنة التحضيرية» الدكتور حارس سليمان، بدا أنه واعٍ منذ بدايته لإشكالية منطلقه الشيعي وهدفه الوطني. لذلك لم يظهر النداء، «الذي استغرق وضعه كثيراً من النقاش»، مربَكاً أو متناقضاً، إنمّا هو أشبه بمحاججة وبنقاش مفتوحين، و«ليس نهائياً»، كما يشير عضو «اللجنة التحضيرية» السيّد علي الأمين لـ «المستقبل»، «بل سيأخذ بكل النقاش الذي دار في اللقاء».
فصحيح أن أصحاب النداء يعرّفون عن أنفسهم أولّاً بأنهم «لبنانيون وطنيون وديموقراطيون من مشارب مختلفة»، ثمّ في المقطع الثاني يعرّفون عن أنفسهم بأنهم «لبنانيون أولاً وشيعة ثانياً»، إلا أنّ سياق النداء و«فلسفته» واعيان لما قد يُعدّ تناقضاً بين التعريفين هذين.
ففي المقطع ما قبل الأخير من النداء يمكن الركون إلى فذلكة النداء أو فلسفته، لا سيّما لجهة «التأكيد على أنّ التغيير في الساحة الشيعية هو أساس مفصلي للتغيير في كل لبنان». ويضيف النداء في الفقرة نفسها إنّ «الإنسداد الوطني لا يمكن إزالته إلا بتغيير حقيقي في التمثيل الشيعي في البرلمان والسلطة وتلك مسؤولية وطنية وضرورة وطنية تقع على عاتقنا (أي الشيعة) وعاتقكم (أي اللبنانيين)». بمعنى آخر، معركة النداء «الشيعية» هدفها وطني وليس شيعياً حصراً. وإلا لما وصف النداء إحداث التغيير في التمثيل الشيعي بـ «الضرورة الوطنية»، ولما أشرك أصحاب النداء اللبنانيين عموماً في غايتهم هذه.
إلّا أنّ فذلكة النداء هذه لم تمنع إستمرار النقاش حول ما الأجدى: الإنطلاق شيعياً أو وطنياً؟ بل استمر هذا النقاش حتى نهاية اللقاء، بين من يطالب بهوية «مدنية» أو «علمانية» أو «وطنية» للنداء، ومن يرى ضرورة لحراك شيعي في ظلّ الظروف المحلية والإقليمية الراهنة. علماً أنّ المداخلات بمعظمها كانت مؤيدة للطرح الأساسي للنداء.
أمّا بالنسبة إلى سؤال الإستمرارية الذي يواجهه اللقاء كما سواه من المبادرات السياسية التي تشهدها الساحة اللبنانية، فيشير عضو «اللجنة التحضيرية» السيّد مصطفى فحص إلى أنّ «اللقاء اليوم (امس) هو لقاء تأسيسي ستنبثق منه لجنة متابعة ستعدّ في المرحلة الأولى للقاء في إحدى المناطق اللبنانية»، لافتاً رداً على سؤال لـ «المستقبل» إلى أنّ «اللقاء سيلتقي مع من يشبهه على الساحة الوطنية». علماً أنّ سليمان كان قد أشار عقب تلاوته للنداء بأنّ اللقاء أمس كان ثمرة جهد استمرّ لثمانية أشهر وشاركت فيه «أربع مجموعات من البقاع واثنتان من بيروت وضاحيتها الجنوبية وثماني مجموعات من الجنوب».
وبالعودة إلى نصّ النداء فهو كان دعا إلى «بناء دولة مدنية قوية وقادرة، دولة سيّدة على أرضها وحدودها، تؤمّن تداول السلطة الدوري وفق النصوص الدستورية، دولة تقوم على فصل السلطات وتعاونها ومحاربة الفساد وصرف النفوذ».
أضاف: «نحن لبنانيون أولاً وشيعة ثانياً ننتمي الى ثقافة ترفض الظلم والانصياع لمستبد، وترفض الفتنة وهدر الدماء من أجل سلطة ظالمة مهما علا شأنها ولا تُسلّم بشرعية غير شرعية الدولة ولا بسلطة غير سلطة القانون».
وأعلن أن «سلطة المحاصصة الطائفية قد تجاوزت كل الحدود بعدما أطاحت بالدستور والقوانين وقوّضت الادارة وأنظمتها وجيّرتها للأزلام والمحاسيب».
وإذ لفت النداء إلى «فشل كل محاولات عقد تسويات بين منطق الدولة ولا منطق الدويلة»، أشارت إلى «استمرار الإصرار في أخذ طائفة بمجملها الى (صحراء تيه سياسي وثقافي في خدمة أجندات اقليمية)، وفي الاشتراك في حرب دائرة على قاعدة انقسام مذهبي سيحرق بلهيبه مستقبلنا».