الياس بجاني/لحد علمنا .. لم تطوّب كنيستنا المارونية بعد لا جعجع ولا الجميلين ولا عون ولا باسيل ولا فرنجية ولا حتى الراعي

182

لحد علمنا لم تطوّب كنيستنا المارونية بعد لا جعجع ولا الجميلين ولا عون ولا باسيل ولا فرنجية ولا حتى الراعي
الياس بجاني/31 آب/17

من المحزن أن أحزابنا المارونية اللبنانية والتي عملياً وواقعاً دكتاتورياً معاشاً هي شركات عائلية وتجارية إن لن نزيد في التوصيف ونشرح أكثر مكامن المأساة المرّضية.. من المحزن أنه لا ينطبق على هذه الأحزاب بالقانون والممارسات لا من قريب ولا من بعيد مسمى أحزاب طبقاً لأي معيار غربي وديمقراطي …

المخيف هنا أن هذه الأحزاب قد استنسخت نموذج حزب الله الشمولي والدكتاتوري والقمعي بالكامل وتتباهى وتتغنى به وتريد عن طريق الإرهاب الفكري أن تنقله وتعممه إلى وبين شرائح مجتمعنا المسيحي وتفرضه شاء من شاء وأبى من أبى.. وذلك بدلاً من ممارسة العكس، وبدلاً من استنساخ نماذج الأحزاب في الدول الغربية المتحضرة والتشبه بها..

من هنا لا تغيير في قيادات هذه الأحزاب ولا حرية رأي ولا محاسبة ولا طروحات محددة وواضحة في أي مجال إلا في ما ندر.. ولا انتخابات حرة وحقيقية في داخلها،  بل أجندات 100% شخصية وسلطوية تتمحور بالكامل حول أهواء وأطماع ومزاج صاحب الحزب وعائلته والحاشية .. وخصوصاً الأحلام الرئاسية.. رئاسة الجمهورية.

صاحب الحزب يعين ويطرد ويرقي دون حسيب أو رقيب من يريد ومن يحب.. وعندما يستغني عن أي من مؤيديه أو مساعديه على خلفية معارضة أو انتقاد ولو رمزي يصبح هذا المسكين المُستغنى عنه خائناً وعميلاً ومرتداً.. ويجب رجمه!! والأمثلة بالعشرات.

يبدل صاحب الحزب تحالفاته وطروحاته وشعاراته على هواه وبما يتوافق مع أجندته الشخصية .. فينتقل من أقاصي اليمين إلى أقاصي اليسار ويعادي الحلفاء ويناصر الأعداء والعكس صحيح، وذلك غب مزاجه وبما يخدم أجندته السلطوية والإلغائية للآخرين دون حسيب أو رقيب.. الشعارات عند أصحاب هذه الشركات هي مجرد جاكتات يبدلونها باستمرار وهكذا دواليك..

صاحب الحزب يورثه لأهل بيته من أولاد وزوجات واصهرة وأقارب وهنا لا استثناء…

وفي هذا السياق الدكتاتوري والقبلي والشمولي فإن من يتجرأ ويوجه أي نقد إلى أي من أصحاب هذه الأحزاب الشركات فهو بنظر وثقافة صاحب الحزب تحديداً، وفي ممارسات وخطاب من يؤلهونه ويعبدونه من الزلم والهوبرجية والمنتفعين عموماً، وكذلك في خطاب ومقاربات وردود المنظرين والمبخرين.. هو هامشي وغبي وجاهل وحاقد وعميل ومدفوع أجره من قبل الأعداء..
“وشو بيطلع منه”،
“ومين وراه”،
“ويروح ينضب”،
“ووين كان لمن صاحب الحزب وزلمه كانو عم يحاربو”..
“ووين كان لمن صاحب الحزب كان بالسجن..”
“وهو قاعد برا وبينظر”..
وكان بدو شي من الريس وما عطاه ياه”

وتطول معلقات الغباء والجهل والفوقية والصنمية…ولا تنتهي.

في هذا الإطار “الهمجي والبربري” يتم التعاطي معنا ومع غيرنا من الناشطين السياسيين في الوطن وبلاد الاغتراب عندما ننتقد ونسلط الأضواء على مواقف وتحالفات وخيارات أصحاب شركات الأحزاب ونتطاول في مفهومهم على القداسة والطوباوية.

في هذا السياق جاءت الكثير من الردود الحربية والغاضبة على مقالنا يوم أمس الذي حمل عنوان:” لن نستغرب مشاركة جعجع والحريري في احتفالات النصر الإلهية في بعلبك.. إن لم يكن هذه السنة فعلى الأكيد في السنة القادمة”.

لمن يهمهم ويعنيهم الأمر وبالطبع لمن يزعجهم نقول..”لحد علمنا لم تطوّب كنيستنا المارونية بعد لا الدكتور سمير جعجع، ولا الجميلين (الرئيس امين الجميل والنائب سامي الجميل)، ولا الرئيس ميشال عون، ولا الوزير جبران باسيل ولا النائب سليمان فرنجيه وابنه طوني، ولا حتى سيدنا غبطة البطريرك الراعي..

وبالتالي بمنطق وعلم وبمسؤولية وبحس وطني خالص واحتراماً لعقول وذكاء ومعرفة ابناء شعبنا الطيب والمؤمن سوف نستمر نحن وغيرنا من الأحرار في رأيهم وفكرهم .. سوف نستمر في انتقاد وتصويب ممارسات وتحالفات وشعارات وممارسات وخطاب كل هؤلاء “الطوباويين” عندما نرى في ذلك ضرورة.. والسلام

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com