فيديو من قناة أورينت للقاء خاص مع نوفل ضو يتناول خلاله بسيادية وشجاعة ومعرفة كل الملفات التي يختلف قادة لبنان وأحزابه والشعب على مقاربتها والتعامل معها وفي مقدمها الإحتلال الإيراني واخطاره وما يسمى انتصارات لحزب الله وربط نزاع وواقعية

43

فيديو من قناة أورينت للقاء خاص مع نوفل ضو يتناول خلاله بسيادية وشجاعة ومعرفة كل الملفات التي يختلف قادة لبنان وأحزابه والشعب على مقاربتها والتعامل معها وفي مقدمها الإحتلال الإيراني واخطاره وما يسمى انتصارات لحزب الله وربط نزاع وواقعية/06 آب/17/اضغط هنا

https://www.youtube.com/watch?v=Lx04rIXjc34&feature=youtu.be

سقوط «النصرة» في لبنان أو سقوط الدولة؟
نوفل ضو/جريدة الجمهورية/السبت 05 آب 2017
أن يخرج وزير الاعلام بعد أول جلسة لمجلس الوزراء منذ انطلاق معركة عرسال ليعلن للبنانيين في مقررات رسمية أنّ «المجلس لم يبحث في ملف معارك عرسال»، فهذه واقعة ترقى الى مستوى الفضيحة السياسية.وأن يلحق به وزير الداخلية والبلديات ليعلن من برنامج «كلام الناس» أنّ لبنان سيكون عرضة لحصار عربي ودولي، وأنه سيكون بسبب «حزب الله» على طاولة مجلس الامن الدولي في غضون أقلّ من سنة، فهذه واقعة ترقى الى مستوى الكارثة السياسية والوطنية.
فكيف يجوز لمجلس الوزراء المنوط به دستورياً رسم كل السياسات ألّا يكون معنياً بقرار انطلاق المعارك، ولا بظروف سيرها، ولا بطريقة انتهائها، ولا بالمفاوضات التي رافقتها- والبعض يقول إنها سبقتها- ولا بالسماح لـ«أبي مالك التلي» ومسلّحيه الذين خطفوا عسكريين لبنانيين وقتلوا بعضهم وسَطوا على آليات وأسلحة للجيش اللبناني، أن يخرجوا من لبنان وأن يمر بعضهم عبر نقاط رسمية، وأن يتم إطلاق موقوفين بتهم إرهابية من السجون اللبنانية؟
وبماذا يمكن وصف ما أعلنه الوزير نهاد المشنوق من أنّ السلطة السياسية لم تؤمّن الغطاء السياسي للجيش للقيام بمعركة عرسال على رغم أنّ قائد الجيش العماد جوزف عون أبلغ كبار المسؤولين في الدولة بأنّ الجيش قادر على حسم المعركة في جرود عرسال ولو بكلفة بشرية عالية، علماً بأنّ رئيس الحكومة سعد الحريري سبق له أن أعلن صراحة في جلسة علنية لمجلس النواب، رداً على سؤال وجّهه إليه رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل، أنّ الجيش اللبناني كلّف القيام بعملية عرسال؟
وإذا كانت الحكومة تتذرّع بالكلفة البشرية العالية التي اشار اليها قائد الجيش لعدم إعطاء الغطاء السياسي للجيش لحسم الوضع في جرود عرسال ضد تنظيم «النصرة» الارهابي، فكيف يُفسّر المسؤولون تكليف الجيش حسم الوضع في جرود رأس بعلبك والقاع ضد «داعش» علماً أنّ تحصينات هذا التنظيم الإرهابي وقوّته تفوق القدرات العسكرية لـ«النصرة»، وبالتالي تُهدّد بكلفة بشرية عالية ايضاً؟
وإذا كان الجيش يمتلك المقومات المطلوبة لاستكمال تطهير جرود رأس بعلبك والقاع كما قال الرئيس نبيه برّي من طهران، فبماذا يُبرّر المسؤولون عدم اعطاء الجيش الغطاء المطلوب للقيام بمعركة عرسال والطلب منه خوض معركة جرود القاع ورأس بعلبك؟ إلّا إذا كان ما يقال رسمياً عن تكليف الجيش بإنهاء وجود «داعش» في الجرود الشرقية غير صحيح.
وما الذي منع الوزير المشنوق المعروف بصراحته، من حمل ما أدلى به عبر شاشة التلفزيون، ملفاً موثقاً الى مجلس الوزراء طالباً طرحه من خلال جدول الاعمال أو من خارجه؟ وهل يجوز لمخاطر وجودية تمس الامن القومي والسياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي للبنانيين، أن تبقى وجهة نظر؟
إنّ هذه الصورة السوداء لا تبشّر بمستقبل زاهر للدولة في لبنان، بل على العكس، فإنها توحي باتّساع المخاطر السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية التي تُهدّد أسس الكيان اللبناني. ففي ظلّ كل ما يجري يبدو الدستور اللبناني مغيّباً، والقوانين معلّقة التنفيذ وشريعة الغاب هي السائدة، ويبدو القرار للأمر الواقع الذي تفرضه موازين القوى المتمثّلة بسلاح «حزب الله» وسطوته على اللبنانيين عموماً والسياسيين خصوصاً وأهل السلطة تحديداً، بدليل أنّ أيّاً من الوزراء بمَن فيهم من يمثّلون أحزاباً وقوى سياسية تتمسّك بوَصف نفسها بالسيادية، لم يوجّه مجرّد سؤال عمّا يفترض أن يشغل بال كل عاقل يُدرك كيف تعمل المؤسسات الدستورية وكيف تتّخذ القرارات في الدول التي تتّصف بالحد الادنى من الديموقراطية.
في ظل هذا الواقع المرير تبدو الحاجة ملحّة الى سياسيين وإعلاميين لبنانيين يتّصفون بالجرأة الأدبية والسياسية والوطنية لمقاومة خطاب سياسي موحّد، ومواجهة لغة إعلامية معمّمة تجعل من لبنان نسخة من الدول ذات الأنظمة الشمولية، وتحوّل معظم رموز الحياة السياسية في لبنان الى نموذج من نادي الحاشية في دول أنظمة الحكم الواحد.
إنّ مثل هذه الجرأة تعني طرح علامات استفهام كبيرة من نوع هل انّ ما سقط في جرود عرسال على يد «حزب الله» هو تنظيم «النصرة» الارهابي أم هيبة الدولة اللبنانية ونظامها الديموقراطي البرلماني ومؤسساتها الدستورية والصلاحيات المُعطاة اليها؟
وهل انّ ما شهدته بلدة القاع هو استقبال لأسرى من «حزب الله «وقعوا في قبضة التنظيمات التي كانوا يقاتلونها في سوريا أم اجتياح سياسي وإعلامي ومعنوي لبلدة حدودية اشتهرت بمقاومتها دفاعاً عن سيادة الدولة وكرامة أبنائها، وعملية «تطهير سياسي» لرأي شريحة من اللبنانيين تشبه الى حدّ بعيد ما تشهده سوريا من عملية «تطهير مذهبي» لبعض المناطق من خلال الباصات الخضر التي تنفّذ في سوريا عملية «فرز عرقي» تحت مسمّى «المصالحات» شبيهة بعملية الفرز العرقي المُمنهج التي تنفذ بواسطة «الأوراق الخضر» التي تشتري أملاك المسيحيين في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع بالترغيب والترهيب منذ سنوات؟
إنها غيض من فيض أسئلة تحتاج الى أجوبة من القيّمين على ما تبقى من الدولة اللبنانية، خصوصاً ممَّن يعتبرون أنهم بالتسوية السياسية التي ساروا فيها تحت شعار «صنع في لبنان» إنما يحافظون على الدولة اللبنانية ويعيدون الحياة الى مؤسساتها والاعتبار الى دستورها والأمل الى أبنائها، ولا سيما الى المسيحيين منهم. فهل مَن يُجيب؟
* عضو الهيئة المركزية لـ«١٤ آذار – مستمرون»

أم المعارك في الشمال أو جبل لبنان؟
نوفل ضو/4 آب 2017
النظرية الإنتخابية الأكثر رواجاً هذه الأيام هي أن دائرة “الشمال المسيحي” (البترون والكورة وزغرتا وبشري) ستشهد “أم المعارك” الإنتخابية في أيار المقبل على خلفية معركة رئاسية تمهيدية يخوضها كل من المرشحين الرئاسيين المفترضين: سليمان فرنجيه وجبران باسيل وسمير جعجع وبطرس حرب.
لكن مقاربة الإنتخابات النيابية المقبلة من زاوية استراتيجية وكيانية بعيدا عن صراعات السلطة والمناصب تجعل من دوائر جبل لبنان الأربع هي الأهم لأن من شأنها أن تساهم في تحديد الهوية السياسية للكيان اللبناني وموقعه الإقليمي والدولي لعقود من السنوات المقبلة.
فمعركة رئاسة الجمهورية تبقى معركة سلطة بين بعض الزعماء الموارنة، في حين أن “المعركة المصيرية” الحقيقية هي معركة تثبيت الكيان اللبناني واستعادة سيادته واستقلاله وإعادة بناء مؤسساته الدستورية بما يتطابق مع النظرة المسيحية التاريخية للبنان.
لقد ارتبط الكيان اللبناني تاريخيا بجبل لبنان، بدءا من زمن الإمارة، مرورا بزمن المتصرفية، وصولا الى قيام دولة لبنان الكبير والإستقلال. فكلما قوي جبل لبنان قويت قدرة لبنان على مواجهة الأطماع الخارجية. وفي كل مرة اهتز جبل لبنان وضعف حضوره السياسي شهد الكيان اللبناني خضات ومشاكل أثرت في استقراره وهددت الحضور المسيحي الفاعل فيه، من حوادث العامين 1860 و 1864، مرورا بحرب الجبل في ثمانينيات القرن الماضي، وصولا الى وضع اليد السورية على لبنان بين العامين 1990 و 2005، ومن ثم المحاولات الإيرانية المستمرة منذ العام 2005 لوضع اليد على الدولة اللبنانية.
لم يستطع الإحتلال السوري فرض وصايته بالكامل على القرارين السياسي والعسكري للدولة اللبنانية إلا بعدما دخل عسكريا في 13 تشرين الاول 1990 الى عمق جبل لبنان.
وها هي الوصاية الإيرانية على الدولة اللبنانية تتعزز يوما بعد يوم بفعل تمدد حزب الله عسكريا وأمنيا وعقاريا في قلب جبل لبنان من جرود جبيل وقمم السلسلة الغربية شرقا الى ساحل المتن الشمالي غربا وسط شبه صمت سياسي وحزبي مطبق يتراوح توصيفه بين العجز والتواطؤ.
لقد كان جبل لبنان عبر التاريخين القديم والحديث نواة الكيان اللبناني وعرين السيادة الوطنية وملجأ السياديين في مواجهة السلطنة العثمانية، والإنتداب الفرنسي، والجمهورية العربية المتحدة بزعامة عبد الناصر، ومنظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات، ونظام حافظ وبشار الأسد في سوريا وغيرهم، لكنه تحول سياسيا في الفترة الماضية الى “ملحق” يساهم في تبرير سياسات حزب الله وتغطيتها والسكوت عنها في أحسن الأحوال.
فشعارا “الرئيس القوي” و”رئيس صنع في لبنان” وورقة التفاهم (على ماذا؟) بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لم ينجحوا في تجميل صورة الواقع السياسي – السيادي المتقهقر بفعل تراجع تأثير المشروع المسيحي التاريخي للبنان في مواقع القرار نتيجة ل “ترويض” جبل لبنان سياسيا ومصادرة ذاكرته الوطنية والتاريخية وتحجيم دوره وحضوره على مستوى الدولة والمؤسسات وإلهائه بمحاصصات واغراق ناسه في حملات الدعاية السياسية والاعلامية التي تتحدث عن بطولات وهمية وانجازات دونكيشوتية.
إن استعادة لبنان قوته المؤسساتية وعافيته السياسية تتطلب استعادة جبل لبنان حضوره الفاعل والوازن والتاريخي في الحياة السياسية اللبنانية من خلال احياء المنطق السيادي الرافض لتغطية سلاح حزب الله ووصاية ايران على لبنان، بعدما تبين أن تولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية، والتسوية الرئاسية والحكومية والنيابية التي فرضها حزب الله، لم يؤديا الى استعادة الكيان اللبناني ومنطق الدولة حضورهما في الحياة السياسية اللبنانية بفعل تغليب الخطاب السلطوي والمحاصصات الحكومية والنيابية والإدارية على الاعتبارات الكيانية في الاستحقاقات الوطنية، فبات الفرقاء السياسيون والحزبيون يعتمدون الخطاب السياسي الإسترضائي الذي يسمح لهم بالوصول الى رئاسة الجمهورية وتكبير حجم حضورهم الوزراي والإداري وتوسيع كتلهم النيابية على حساب المشروع التاريخي للمسيحيين ونظرتهم الى لبنان ودوره في محيطه.
من هنا، فإن المطلوب خوض الاستحقاقات الإنتخابية المقبلة، بدءا بالإنتخابات النيابية الفرعية في كسروان – الفتوح، بخلفية كيانية تعيد التوازن الى الحياة الوطنية كمدخل الى استعادة القرار الوطني وانتزاعه من ايران كما سبق ان استعيد من سوريا.
لقد أعادت “انتفاضة الإستقلال” كتعبير من تعبيرات الشراكة المسيحية – الإسلامية سمير جعجع وميشال عون الى الحياة السياسية اللبنانية بعدما اسقطت الإحتلال السوري.
لكن هذه العودة لم تؤد بعد 12 سنة الى استعادة المسيحيين دورهم الكياني في الحفاظ على المفهوم التاريخي للبنان والدفاع عن هذا المفهوم، بل اغرقتهم في صراعات مسيحية – مسيحية، وأخرى مسيحية – إسلامية على السلطة، في وقت يقضم حزب الله الكيان والنظام والدستور والمؤسسات.
لذلك فإن الرهان هو على انتفاضة جبل لبنان لدوره التاريخي في الحفاظ على الكيان اللبناني، فيفرض ناخبوه ونخبه شروطا جديدة للعبة وطنية تسقط التسويات، وتعيد الاعتبار لمنطق الدولة.
نقلاً عن موقع/Leb Time