الشدياق يوسف رامي فاضل: الموارنة يمتازون بروحانيّة سلوكهم المتمرّد وصعوبة انتظامهم

19

الموارنة يمتازون بروحانيّة سلوكهم المتمرّد وصعوبة انتظامهم
الشدياق يوسف رامي فاضل/02 آب/17

لطالما اعتبر العلامة الماروني الخوري الراحل يواكيم مبارك بأن الموارنة يمتازون بروحانيّة “المعزي”، وذلك بالعودة إلى سلوكهم المتمرّد وصعوبة انتظامهم، وفي هذا السلوك الكثير من الحريّة الفرديّة! فمن يراقب قطيع “المعزي” يفهم أن هذه المخلوقات ترفض أن تأكل عن الأرض بل تحافظ على شموخ رأسها أثناء الرعي إذ تقتات بالنباتات العالية، كما أنّها الوحيدة التي تعرف كيف تتنقل على قمم الجبال وفي الأماكن الوعرة والمستحيلة على غيرها! هي شغوفة بالإرتفاعات!
بالإضافة إلى أنّ هذه الكائنات لا تعرف السير النظامي على الإطلاق، فكل عضو من أعضاء القطيع يتنقّل على مزاجه الخاص وكما هو يريد! لكنّ الضمانة الوحيدة لوحدة القطيع تتمثّلُ في الإتجاه الواحد الذي يرسمه الراعي ويرشدهم إليه “جَرَس الكرّاز”!
ولطالما كان هذا الإتجاه في التاريخ المارونيّ هو “الحرّية”! التي تضمن للموارنة ولغيرهم التنوّع والإختلاف في الرأي والفكر، وقد شهد هذا التاريخ تبدُّل الأشخاص وتبدُّل الطرائق، كما شهد تحوّلات عميقة في تركيبة “المارونية”، وشهد النكسات والنجاحات والسجالات الطويلة الأمد، بالإضافة إلى الحروب الخارجية والداخلية، لكن هذا التاريخ لم يشهد تَغَيُّر الإتجاه الذي هو الحرية!
فكان الموارنة ورغم انقسامهم في بعض حقبات التاريخ يُحافظون على هواء الحريّة والكرامة رُغم شواذاتهم، وفي النهاية يموت الأشخاص لكنّ الحرية تستمِرّ والمارونيّة تتابع اقتحامها للتاريخ!
بناءً على تاريخنا الطويل الذي كتبت بعضًا منه في هذه السطور القليلة! لا يسعني إلا أن أنادي أصحاب الحلّ والربط من السياسيين في كنيستنا : اختلفوا ما شئتم! تقاتلوا حتى التعب! تخاصموا بكلّ ما فيكم من قوّة!
ولكن حذاري من أن تعملوا للحظةٍ واحدةٍ على تبديل روحانية المعزي بروحانية الغَنَم! فأنتم بهذا التبديل تدسّون السمّ في الدَسَم!
أما بالنسبة إلى شعبنا، فلكم حقّ الإختلاف والتمايز والتميُّز، ولكن حذاري من ربط مصيركم بأحقاد وبأشخاص مصيرهم الموت، في حين أن مصير قطيعنا هو السير المستمرّ نحو مراعي الحريّة الخصبة!
في النهاية لا بدّ لنا من أن نتذكّر بأن “الكرّاز” غير ثابت، في حين أن الراعي لا يموت! وإلى الأبد محبّته!
آمين!