خليل حلو: الإنقسام العامودي في لبنان ما زال قائماً بين السياديين وغير السياديين

37

الإنقسام العامودي في لبنان ما زال قائماً بين السياديين وغير السياديين
خليل حلو/فايسبوك/31 تموز/17

الإنقسام العامودي في لبنان ما زال قائماً بين السياديين وغير السياديين وهو اليوم مستعر على أثار أحداث جرود عرسال.
من هم السياديون؟ ومن هم غير السياديين؟
السياديون هم الذين لا يقبلون إلا بأن تكون الدولة سيدة قراراها على كافة أراضيها وبواسطة قواتها المسلحة ومؤسساتها الأمنية دون سواها، وهم الذين رفضوا الوجود الفلسطيني المسلح وقاوموه في سبعينات وثمانينات القرن الماضي كما رفضوا الإحتلال السوري وقاوموه ثلاثين عاماً، ورفضوا الإحتلال الإسرائيلي وقاوموه لأعوام، وفي نفس الوقت رفضوا التحالفات مع محاور إقليمية بالمعنى العسكري أكان إيرانياً أو قطرياً أو سعودياً أو تركياً، ضد محاور أخرى لأن هكذا تحالفات تغرق الفريق اللبناني دون أدنى شك في مسنتقع الخضوع لإرادة القوة الإقليمية المتحالف معها، ولا يتوهمن أحد أن أي قوة إقليمية واهبة للسلاح أو المال هي جمعية خيرية بل تسعى لمحاربة القوى الإقليمية الأخرى عندنا والسيطرة بواسطتها على لبنان.
السياديون يميـّـزون جيداً بين العلاقات الطيبة والصداقات الإقليمية، والتي هي ضرورة وطنية وأخلاقية وإنسانية، من جهة، والتسلح والتمويل من فريق إقليمي للسيطرة على الوطن من جهة أخرى وهو أمر مرفوض بتاتاً وغير وطني.
هؤلاء السياديين لم يتزحزحوا قيد أنملة منذ العام 1975 لا بل منذ ستينات القرن الماضي عندما بدأت التجاوزات الفلسطينية المسلحة في لبنان.
لم يتزحزحوا أبداً ولن يتزحزحوا “ولو بدها تمطر غيـّـمت” …
أما غير السياديين فهم الذين خضعوا دورياً لقوى غير لبنانية وتحديداً للتنظيمات الفلسطينية المسلحة و/أو للإحتلال السوري (وزايدوا عليهما وعندما كانا يطلبان منهم متراً كانوا يعطوهما كيلومتراً)، والذين خضعوا للإحتلال الإسرائيلي، والذين يتسلحون من أطراف إقليمية للسيطرة على الآخرين في الوطن وإخضاعهم.
هؤلاء هم إذن غير السياديين الذين يبحثون دائماً عن سيـّد يأمرهم وعنما يفقدوا واحداً يبحثوا عن آخر لأنهم لا يعرفوا أن يكونوا أحراراً.
خلال الخمسين سنة الماضية هناك من كان سيادياً وقاوم الإحتلالات ثم في لحظة معينة بدّل قناعاته لمصالح ما وتدجن طوعاً ليصبح غير سيادي ويسلـّـم بالأمر الواقع ويخضع للإحتلالات المباشرة وغير المباشرة، وهناك من كان غير سيادياً في الماضي ووجد أن طعم الحرية ألذ وأغلى من كل طعم آخر وفي لحظة وعي وضمير أصبح سيادياً عن قناعة تامة.
هذا هو الواقع والمزاج الشعبي في لبنان …
علّ ما كتبته يفتح أعين البعض … لعله وعسى.
لا دولة بدون سيادة ولا سيادة بدون جيش ومؤسسات أمنية.
في غياب السيادة يمكن للأطراف المسلحة السيطرة على موارد الدولة وعلى الأرض وعلى القرارات الوطنية …
يمكنها السيطرة على كل شيء ما عدا على القلوب والعقول الحرّة …
هذه القلوب والعقول الحرّة هي التي تعيد كل شيء إلى نصابه عندما يحين الوقت وذلك بالمنطق وبمحبة …