الدكتورة/رندا ماروني: قانون على مين؟

210

قانون على مين؟
الدكتورة/رندا ماروني/16 تموز/17

لقد أتى قانون الإنتخابات بجملة من التساؤلات وجملة من الموانع تتعلق في حق الإقتراع والترشح للإنتخابات النيابية توزعت في فصوله، ففي الفصل الثاني منه وفي المواد المتعلقة في تحديد من يجوز له أن يكون ناخبا أو مرشحا وبالتحديد في المادة الثالثة ابقي على سن الإقتراع المحدد في الدستور بالرغم من المطالبات الحثيثة من قبل المجتمع المدني بخفضه، كما منعت المادة السادسة من اشتراك العسكريين غير المتقاعدين من مختلف الرتب سواء أكانوا من الجيش أم من قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة وشرطة مجلس النواب والضابطة الجمركية ومن هم في حكمهم كما حددت المادة الثامنة الشروط لعدم الأهلية للترشح حيث لا يجوز للأشخاص المذكورين أدناه، أن يترشحوا خلال مدة قيامهم بمهامهم أو وظائفهم، وخلال المهل التي تلي تاريخ إنتهاء خدماتهم أو تاريخ قبول استقالاتهم وفقا لما يأتي:
أ- أعضاء المجلس الدستوري والقضاة على مختلف فئاتهم ودرجاتهم سواء أكانوا في القضاء العدلي أو الإداري أو المالي أو الشرعي أو المذهبي أو الروحي إلا إذا تقدموا باستقالاتهم وانقطعوا فعليا عن وظيفتهم قبل سنتين على الأقل من تاريخ إنتهاء ولاية المجلس.
ب- الموظفون من الفئتين الأولى والثانية إلا إذا تقدموا باستقالاتهم وانقطعوا فعليا عن وظيفتهم قبل ستة أشهر على الأقل من تاريخ إنتهاء ولاية المجلس النيابي.
ج- لا يجوز أن يترشح لعضوية مجلس النواب العسكريون على إختلاف الرتب سواء أكانوا من الجيش أم من قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والضابطة الجمركية وشرطة مجلس النواب ومن هم في حكمهم، إلا بعد إحالتهم على التقاعد أو التقدم باستقالتهم قبل ستة أشهر على الأقل من تاريخ إنتهاء ولاية المجلس النيابي.
د- رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة المتفرغون في المؤسسات العامة والهيئات العامة وشركات الاقتصاد المختلط والشركات ذات الرأسمال العام ومؤسسات الحق العام ومديروها العامون، إلا إذا تقدموا باستقالاتهم وانقطعوا فعليا عن مهامهم قبل ستة أشهر على الأقل من تاريخ إنتهاء ولاية المجلس النيابي.
ه- رؤساء ونواب رؤساء المجالس البلدية ورؤساء اتحادات البلديات، إلا إذا تقدموا باستقالاتهم وفقا لأحكام قانون البلديات وانقطعوا فعليا عن مهامهم قبل(ستة أشهر وسنتين معلقة) على الأقل من تاريخ إنتهاء ولاية المجلس النيابي.
و- رئيس ونائب الرئيس وأعضاء الهيئة المشرفة على الانتخابات.
جملة من الموانع المقوننة يقابلها جملة من التفلت المقونن.
فإذا منع الجيش مثلا من الإقتراع بحجة عدم زج الجيش في اللعبة السياسية فلماذا يمنع قاض عضو في المجلس الدستوري المسلوب الصلاحيات من حق الترشح بحجة عدم السماح بالاستغلال الوظيفي للتأثير في الناخبين أو موظف فئة ثانية أو أولى ويسمح في المقابل لوزير بالترشح للانتخابات النيابية مسخرا المال العام وأجهزة الدولة في خدمة معركته، من منهما مؤثر أكبر على الاصوات الانتخابية الموظف أو القاضي أم الوزير.
وبالرغم من أن المادة 28 من الدستور تتيح الجمع بين النيابة والوزارة إلا أن مقدمة الدستور واضحة لجهة تحديد طبيعة النظام القائم على مبدأ الفصل بين السلطات وهو المبدأ الأساسي لتحديد طبيعة النظام.
فلقد نصت المادة 16 من إعلان حقوق المواطن والإنسان الصادر عقب الثورة الفرنسية في آب 1789 على أن كل مجتمع لا تتأمن فيه ضمانات الحقوق ولا مبدأ فصل السلطات لا دستور له والظاهر أنه بعد مرور أكثر من قرنين على هذا التاريخ وعلى هذا الإعلان ما زال المجتمع اللبناني لا دستور له قياسا بدساتير الدول الحديثة.
أما المحاولة لإلغاء هذه المادة المتمثلة بموجب مشروع القانون الدستوري المحال بالمرسوم رقم 6917 تاريخ 18/11/2011 الرامي إلى تعديل المادة 28 والمادة 41 بصورة تبعية لمعالجة مسألة الشغور في حال تسمية النائب ليكون عضوا في الوزارة، إصطدمت بموانع سياسية حيث لم يكن هناك من إجماع سياسي حول الموضوع والدليل على ذلك أن لجنة الإدارة والعدل بعد إجتماعها بتاريخ 28/3/2011 لدرس هذا المشروع قد عملت على تأجيل البت به إلى أجل غير مسمى وبهذا يكون المشروع قد وضع في إدراج النسيان رغم أن وضع المادة 28 من الدستور يحتوي مخالفة وتناقض واضح مع مقدمة الدستور ومع مبادئ النظام البرلماني المعتمدة في العالم الحديث.
من المعروف أن اللعبة الإنتخابية في لبنان تدار من قبل عدد محدود من الأشخاص هم من يرشحون النواب على اللوائح ويسمون الوزراء ولكن أن تصل الوقاحة إلى هذا الدرك من الإستلشاء برأي المواطنين وأن تكون السلطة نفسها المتمثلة في الوزارة هي نفسها وبالاسماء مرشحة على الانتخابات النيابية وهي نفسها وبالاسماء تستخدم المقدرات المالية والإدارية للدولة في خدمة مشاريعها الخاصة ضاربة بعرض الحائط أي شكل من أشكال الديمقراطية الصورية حتى … فهنيئا لنا سلطة تعيد إنتاج نفسها وبالقانون المتهاون مع مطامحها والمحطم لاحلام وطموح الشعب اللبناني حتى ليصح القول: قانون على مين؟
قانون على مين
في عصر السلاطين
المواد محرفة
والنوابغ مكبلين
والتفصيل مفصل
بقياس مجانين
مهووسي سلطة
حقوقا طاعنين
أصواتهم صادحة
بلهجة التلقين
وأصابعهم مرفوعة
لإخضاع الخاضعين
وألسنتهم مسنونة
بأطراف السكاكين
عقولهم منصوصة
بإسلوب هجين
يعيدون الحساب
بهدف التحصين
أفكارهم مأبلسة
تملئ دواوين
فلهم حقوقا
والواجبات على المساكين