الدكتورة رندا ماروني: هل مات الشعب؟ لا، لم يمت

393

هل مات الشعب؟ لا، لم يمت!!
الدكتورة رندا ماروني/17 حزيران/17

إحتفاءا بالإنجاز الديمقراطي المتمثل بالمولود الجديد وزعت صحون المغلي، والأكثرية المغيبة عن قانون الانتخابات تغلي، وتستفز لسمعاها تبسيطا وشرحا ودرسا حول منطق الأكثرية والأقلية، نسب في منطق راويه للعبة الديمقراطية، فالأكثرية قررت والأقلية عارضت والأمور سارت على خير ما يرام والتمديد تم.
إلا أنه ولمن لم يحلو له إدراج الكوتا النسائية في قانون الانتخابات نسي أو تناسى أن العنصر النسائي يشكل عددا أكثر من نصف المسجلين في لوائح الشطب، كما أنه ولمن لم يحلو له أن يتذكر ومن نفس منطق الأكثرية والأقلية أن الشباب اللبناني مبعد عن المشاركة نتيجة تناسي القانون الديمقراطي إدراج بند خفض سن الاقتراع، كما أنه ولمن لم يحلو له أن يتذكر أن رفع سقف العتبة المفروض في القانون ليوازي الحاصل الانتخابي وحده يشكل عائقا أمام المجتمع المدني غير المتكتل في أحزاب في مواجهة مؤسسات خاصة تدعي أنها أحزاب قابضة على السلطة وعلى كل مقدرات الدولة، كما أنه ولمن لم يحلو له أن يتذكر أنه استرسل طويلا في دراسة معمقة لكيفية تطويق وتهميش الصوت المعارض، فوضع الصوت التفضيلي كما يفضله وليترجم هذا الاسترسال في بنود قانونية صدقتها مطرقة الرئيس، ثم ليظهر علينا وليبشرنا بالإنجاز الديمقراطي وليدرج ما تم في منطق اللعبة الديمقراطية التي تتحكم بها الأكثرية، فأين أنتم من أكثرية المستبعدين من قانونكم الموزون.

مولود مشوه صنيعة طبقة سياسية مشوهة، كل من صوت عليه ساهم في تشويهه فالكل يعترف بشوائبه متنصلا، إلا أنه مساهما بقدر في صنع هذه الشوائب، وفي مشهد مضحك يتهافتون على أبوته لينسب أخيرا إلى ديمقراطية براء منه. هذا المولود العجيب الموصوف بالمشوه لم يثر جدلا داخل مجلس النواب على غير عادة، إلا من لم يشترك في عملية التشويه، بل مرر بغبطة ومعه التمديد، فالتمديد هو المقصود وإلا لما حانت ساعة الولادة ولكانوا أمعنوا فيه تشويها.

لقد بصم النواب على قانون لا يعرفون محتواه في جلسة مغلقة عن الرأي العام اللبناني، كما أنه لم يناقش قبلا في مجلس النواب قرره عدد قليل من الأشخاص لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع في اليد الواحدة، وإذا كان القانون مبهم من قبل من بصم عليه فكيف بالحري من كافة الشعب المدعو للتصفيق على أمور يجهلها؟
فلقد تداول عدد من الناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي وبينهم مسؤولون في أكثر من موقع سياسي وإعلامي وأمني سابق، مجموعة أسئلة عن القانون الانتخابي الجديد، فتبين أن الأمور لا زالت غير واضحة بالنسبة للكثيرين منهم حيث طرح البعض سؤالا عن الورقة البيضاء وهل يجب أن تكون ممغنطة؟ فأتاهم التوضيح بأن البطاقة الممغنطة هي بمثابة بطاقة الهوية التي يجب أن تبقى مع الناخب وليست الورقة التي يضعها الناخب في صندوق الاقتراع.

فهذا الإنجاز التاريخي لخمسة أو ستة أشخاص على اللبنانيين أن يتقبلوه بكل رحابة صدر ومن دون أي محاولة تحليلية أو أي تفكير بالموضوع، فلماذا تحللون هناك من يحلل عنكم، ولماذا تفكرون فهناك من يفكر عنكم، ولماذا تختارون فهناك من يختار عنكم، فأنتم عليكم التصفيق فقط في النظام الديمقراطي المزعوم.

إن تفريغ قانون النسبية من محتواه وتطويقه من كافة الجوانب لإعادة صياغة نفس الطبقة السياسية الحاكمة ما هي إلا خوفا على الذات الحاكمة، ولا علاقة لها بأي شعارات وطنية أو حقوقية يحملونها، فصورة المولود الجديد لا تستوجب الاحتفاء به إلا ممن مسخه ضامنا عجزه عن محاسبتهم، الاحتفاء به علنا ومهابته مواربة حتى بعد تهشيمه.

هذا المولود المشوه ببنود ومواد من صنع عقول مشوهة تفوح منه رائحة الفساد السياسي فمن تحييد النساء والشباب ورفع سقف العتبة إلى تشريع الرشوة في المادة 62 منه إلى الالتباس في جدية استعمال البطاقة الممغنطة السبب الرئيسي المعتمد لتمرير التمديد إلى فضيحة كيفية احتساب الأصوات التفضيلية في القضاء والتي تكمن في البند الخامس من المادة 99 والتي تتحدث عن احتساب ترتيب الأسماء في اللائحة وفق نسبة الصوت التفضيلي في القضاء وليس في الدائرة فكيف ستتم المفاضلة بين مرشح وآخر في أقضية مختلفة في عدد السكان وعدد المقترعين وعدد المقاعد، والخير في الجهل والفساد لقدام وعن أي ديمقراطية تتكلمون؟ أعن ديمقراطية البصم والسحل والقضاء المبتور؟

وبعد كل هذا نتساءل هل يأس المواطن وتخلى عن المطالبة بحقوقه ممن لا يسمع حيث لم تشهد ساحة المجلس الخارجية معارضة فعلية، هل مات الشعب! …لا لم يمت فعاجلا أم آجلا ومن خلال أي قانون إلى بيوتكم ذاهبون.
مات! لم يمت
مكبل إلى حين
رافض ما يصاغ
من زمرة شياطين
لا يعرفون سوى
أنغاما وتلاوين
ووعود واهية
وادعاءات تشين
من نطق بها
وأحتقر مستهين
مسوقا ولادة
مشوه هجين
كأفضل ما تيسر
في جهد سنين
مراوغا مستنبطا
كفطنة فطين
يظن ذكاء
وعقول يهين
مصوبا سهامه
لصيد ثمين
أسد في غابة
حصين العرين
والشعب أعزل
فاقد المعين
أمات! لم يمت
مكبل إلى حين…