سفير أميركا السابق في إسرائيل ونائب رئيس معهد بروكينغز بواشنطن مارتن انديك يكشف الخطة الاستراتيجية الاميركية لتحجيم نفوذ إيران

53

سفير أميركا السبق إسرائيل ونائب رئيس معهد بروكينغز بواشنطن مارتن انديك يكشف الخطة الاستراتيجية الاميركية لتحجيم نفوذ إيران
إعداد جنوبية 17 أبريل، 2017

في 28 آذار 2017، أدلى مارتن إنديك بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول “الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران” وهي عبارة عن خطة من 6 بنود لتحجيم النفوذ الايراني في الشرق الاوسط. وأنديك شخصية دبلوماسية شهيرة مؤيدة لإسرائيل، كونه كان سفيرا للولايات المتحدة في تل أبيب، وهو حاليا يشغل منصب نائب رئيس معهد بروكينغز بواشنطن، وفيما يلي ملخص لهذه الشهادة.

تشكل إيران تحديا كبيرا لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في الشرق الأوسط. على مدى اربعين عاما، تمكنت من إنشاء “قوس نفوذ” يمتد من لبنان وسوريا في بلاد الشام، الى العراق والبحرين إلى الخليج واليمن على البحر الأحمر. لذلك فان ما تحتاجه أميركا الآن هو استراتيجية شاملة ومتكاملة ومستدامة لمجابهة هذا النفوذ.

بداية يجب أن تأخذ استراتيجية أمريكا في الحسبان كيف تنشأ الروابط بين الدول في الشرق الأوسط. إن الضغط على إيران في اليمن يمكن أن يثير الشيعة في البحرين. إذا ضغطنا على الإيرانيين في سوريا، قد تستخدم الميليشيات الشيعية في العراق لتقويض جهودنا للقضاء على الداعية هناك، أو أنها قد تشجع حماس على شن هجمات صاروخية على إسرائيل من غزة.

ويجب أن تتضمن هذه الاستراتيجية الشاملة ستة عناصر على الأقل:

1- التنفيذ الصارم للاتفاق النووي الإيراني. وأيا كانت العيوب في خطة العمل المشتركة الشاملة، فقد نجحت في خلق نافذة ضرورية على مدى 10 سنوات لا تتعرض فيها المنطقة للخطر من جراء الإمكانات النووية الإيرانية وسباق التسلح النووي الذي ستطلقه حتما. إن مقاومة إيران في منطقة الشرق الأوسط التي مزقتها الصراعات ليست سهلة، ولكن كل شيء سيكون سهلا إذا لم نواجه تهديدا نوويا إيرانيا من شأنه أن يثير قلقنا. وطالما أن الإيرانيين يلتزمون بالاتفاقية التزاما صارما، فقد استغرقت الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون وقتا لتطوير وتنفيذ عناصر أخرى من استراتيجية الاستجابة.

2- دعم الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي والقوات المسلحة العراقية في الحملة الرامية إلى القضاء على الدعوة لاستعادة السيطرة على مناطق الموصل والسنة في العراق. إن تقويض النفوذ الإيراني في العراق ليس هدفا يمكن تحقيقه أو هدفا ضروريا نظرا للعلاقات التاريخية والدينية بين الشيعة في العراق وإيران. لكن ما يمكن تحقيقه هو موازنة فعالة للنفوذ الإيراني في بغداد، خاصة وأن الحكومة العراقية الحالية ترحب بها، وهو أمر فاتته حكومة المالكي السابقة.

صحيح أن السعودية ودول الخليج لم تكن تريد التعامل مع الحكومة العراقية لفترة طويلة. ومع ذلك، فإن زيارة وزير الخارجية السعودي الأخيرة لبغداد، والجهود السعودية للتعامل مع القبائل السنية في العراق، تبشر باتباع نهج جديد يجب تشجيعه ودعمه. ومن شأن القضاء على الظالم أن يخلق تحديا كبيرا لإعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع في الموصل وغيرها من المدن والبلدات السنية. وسيكون من الضروري بشكل خاص الحصول على الدعم السني لجهود إعادة الإعمار بعد الحرب بقيادة حكومة العبادي بتشجيع من الولايات المتحدة. ومن الضروري ألا يسمح للميليشيات الشيعية التي تديرها إيران بملء الفراغ، وأن تشارك في الوقت نفسه في عملية توسيع جسر بري بين إيران وسوريا عبر شمال العراق.

3- تعزيز حل سياسي للحرب الأهلية في اليمن. تدرس إدارة ترامب حاليا تكثيف الدعم العسكري للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في حملتهم العسكرية الطويلة التي بدأت قبل عامين في اليمن. غير أن ذلك لن يكون له معنى ما لم يقترن ذلك الحل باستراتيجية دبلوماسية لإنهاء الحرب التي خلفت آلاف الضحايا المدنيين والمعاناة الإنسانية على نطاق واسع. وإلا فإن الولايات المتحدة سوف تجد نفسها في مستنقع اليمن كما حدث لكثير من القوى الأجنبية أمامنا.

النصر في ساحة المعركة يجب أن يؤثر على الديناميات على طاولة المفاوضات. وفي هذا الصدد، فإن الجهود الناجحة للسيطرة على ميناء الحديدة في البحر الأحمر قد تؤثر على حسابات الحوثيين وتؤدي إلى مفاوضات أكثر جدية ومعقولية. لكن الدعم الأميركي يحتاج إلى أن يكون مشروطا بحلفائنا السعوديين أيضا للبحث عن حل سياسي.

4- الحد من النفوذ الإيراني في سوريا. وستكون هذه مهمة صعبة ومعقدة، ولن يكون تنفيذها أسهل من خلال الحديث عن الهدف غير الواقعي المتمثل في “إخراج إيران من سوريا”. ويجب أن ندرك أنه لا نحن ولا الروس لديهم الإرادة أو القدرة على تحقيق هذا الهدف في ظل الظروف الراهنة، بصرف النظر عن رغبتنا القوية في القيام بذلك.

وقد حققت إيران وجودا كبيرا على أرض الواقع في سوريا: لقد توغل الإيرانيون في مؤسسات نظام الأسد المتبقية، وشملوا حوالي 30 ألف عنصر في المناطق التي يسيطر عليها النظام في غرب سوريا (حوالي 5000 من أفراد الحرس الثوري الإيراني، وعناصر من الجيش الإيراني) تلقى 5000 من مقاتلي حزب الله من لبنان تدريبا عاليا؛ وتم تجنيد حوالي 20،0000 من الميليشيات الشيعية من أفغانستان وباكستان). ويزيد عدد هذه القوات عن عدد العناصر المتبقية من الجيش السوري أو القوات الروسية المنتشرة الآن هناك.

أولا، التحالف بين إيران وأسرة الأسد التي أسسها الأسد الأب في الثمانينيات. ومنذ ذلك الحين، أصبح الأسد أكثر اعتمادا على طهران لبقائه. وبالتالي، فإن الأسد لن يجرؤ على مطالبة إيران بالمغادرة. وينطبق الشيء نفسه على روسيا التي يكمن اهتمامها الرئيسي في بقاء النظام.

إن مصلحة إيران “الأساسية” هي الحفاظ على موطئ قدمها في سوريا لأنها المحور الرئيسي لاستراتيجيتها الهيمنة العريضة القاعدة. وإذا فقد هذا الوجود، فإن سيطرة حزب الله على لبنان، التي هي النقطة الرئيسية لاستراتيجية إيران الإقليمية، ستكون مهددة. وهذا يعني أن إيران ستقاوم أي جهود لإخراجها من سوريا، مشيرة إلى قدرتها الكبيرة على القيام بذلك.

تسعى روسيا وإيران للحفاظ على نظام الأسد في السلطة. لكنهم يتنافسون أيضا على النفوذ في دمشق، ويغتنم الأسد الفرصة لرؤيتهم يتنافسون. إن استخدام هذا التنافس هو في صالح استراتيجية أمريكية تهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني في سوريا. ولكن هذه اللعبة غير مجدية، فلن تتعاون روسيا في تقويض نفوذها في سوريا من أجل بناء شراكة مع الولايات المتحدة. لذلك، فإن فكرة أن روسيا ستطرد إيران من سوريا هي خيال حقيقي. إن الفكرة القائلة بأن علينا أن ندفع ثمن هذا الخيال برفع العقوبات الأوكرانية على روسيا يمكن أن يكون سوء سلوك استراتيجي، بالنظر إلى تأثير ذلك على حلفائنا في أوروبا، وخاصة في أوروبا الشرقية.

وبالتالي، يجب أن نضع أهدافا أبسط. على سبيل المثال، يجب أن نضغط على روسيا لمنع إيران من استخدام الموانئ في سوريا. ومن شأن منفذ تسيطر عليه إيران السماح لإيران بشحن أسلحة إلى حزب الله بسهولة أكبر، مما يؤدي إلى تفاقم الصراع بين إيران وإسرائيل، وهو ما يهم روسيا تجنبه. وبالمثل، يجب أن ندعم إصرار إسرائيل على أن تضغط روسيا على إيران وحزب الله بعدم إرسال قواتهما إلى مرتفعات الجولان.

أخيرا، كما هو الحال في اليمن، يجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لتعزيز الحل السياسي للحرب الأهلية السورية، وهو الحل الذي قد يؤدي في النهاية إلى رحيل الأسد. إن رحيل جميع القوات الأجنبية يجب أن يكون أحد شروط هذه التسوية السياسية. وقد ورد هذا المبدأ في اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان وأدى في النهاية إلى رحيل القوات السورية من لبنان بشكل سلمي. وسيرحب السوريون بهذا المبدأ، خاصة وأنهم لا يريدون السيطرة على الميليشيات الشيعية التي تحكمها إيران في فترة ما بعد الحرب. وسيوفر لنا أيضا الشرعية اللازمة للمطالبة برحيلهم في نهاية المطاف.
5 – تنسيق قدرات حلفائنا الإقليميين في إطار أمني إقليمي يضمن بذل جهود مستدامة تشارك فيها جميع الأطراف. الولايات المتحدة محظوظة لأن لديها شركاء إقليميين قادرين في إسرائيل وتركيا والسعودية والدول العربية السنية يتقاسمون نفس المصلحة في مقاومة طموحات إيران المهددة. في حين أن لكل منها منظور استراتيجي خاص بها، هناك رغبة جديدة في المنطقة للعمل معا، مع تركيا ودول الخليج ومصر تحسين تعاونها مع إسرائيل، على سبيل المثال. لقد حان الوقت لاختبار استعداد حلفائنا لتحقيق ترتيب أمني إقليمي يسمح لنا بتنسيق جهودنا ضد إيران على نحو أكثر فعالية.

6- إرساء الأسس اللازمة للمفاوضات مع إيران حول طموحاتها وسلوكها في المنطقة. وتبين الاتفاقية النووية الإيرانية أنه من الممكن التوصل إلى اتفاقات قابلة للتحقيق مع إيران، مع استخدام الجزاءات والدبلوماسية المتضافرة كمحاولة لتحقيق أهدافنا. ومن شأن قانون العقوبات الأمريكي المقترح حديثا – الذي يكمله التنفيذ الفعال للعناصر الخمسة الأخرى لاستراتيجية الاستجابة – أن يوفر أساسا لإشراك إيران في المفاوضات التي تستهدف أولا: جهود إيران لتصدير ثورتها والتدخل في شؤون الدول العربية الداخلية في المنطقة، وثانيا: أنشطةة إيران الإرهابية المزعزعة للاستقرار والإرهاب، وثالثا: برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات في إيران،، وأنشطتها النووية بعد اختتام خطة العمل الشاملة المشتركة.

المفاوضات ليست تنازلا لإيران، ولا علامة ضعف، طالما أنها مدعومة بالعقوبات وغيرها من عناصر الاستراتيجية، طالما أنها تنسق تماما مع حلفائنا الإقليميين. لكنه بالتأكيد وسيلة لإخبار إيران بأن الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين على استعداد لبناء علاقات بناءة معهم وتطبيعهم، وأيضا الاعتراف بوضعهم كقوة إقليمية، إذا كانوا يريدون تغيير سلوكهم المزعج في الأساس طرق. وبطبيعة الحال، إذا كان الإيرانيون على استعداد لإجراء مفاوضات جدية بشأن هذه المسائل، يجب أن نكون مستعدين أيضا للإشارة إلى استعدادنا لرفع جميع الجزاءات الثنائية – ولذلك استخدمنا نهج الجزر والعصا على طاولة المفاوضات.

إن مواجهة طموحات إيران للهيمنة الإقليمية هو مسعى جاد جدا. ولتحقيق هذا الهدف، يجب أن نكون حذرين بشأن التهديدات. وعلينا أيضا أن نمتنع عن إعلان أهداف لا نملك إرادة تحقيقها ولا مصلحة لنا في ذلك. والأهم من ذلك، يجب أن نأخذ في الاعتبار العواقب المنطقية لاستراتيجيتنا وأن نفكر فيها قبل الشروع في طريق يمكن أن يكون له أثر معاكس على ما نريد تحقيقه. ومع ذلك، لا ينبغي ان تحول أي من هذه التحذيرات دون كبح جماح رغبة الولايات المتحدة في التحدي في الوقت الذي تتاح لنا فيه الفرصة للقيام بذلك.

وملاقاة للخطة الاميركية برزت زيارة رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية ينيامين نتنياهو إلى واشنطن في شهر شباط الماضي التي حفلت بمناقشة ملفات ساخنة تعصف المنطقة ومن بينها ملف إيران وحزب الله. وذكر نتيناهو في احدى تصريحاته من واشنطن أن الدول العربية لم تعد ترى من اسرائيل دولة عدوة بل حليفة لمواجهة داعش وإيران.
فيما تحدث السفير المقبل للولايات المتحدة في اسرائيل ديفيد فريدمان عن دول الخليج ومصر والاردن والاسرائيل الذين يوحدهم القلق نفسه في مواجهة ايران لأنها دولة ترعى الإرهاب. ومؤخراً أشارت التقارير الأميركية إلى ان تشكيل حلف لمواجهة التهديد الإيراني بات في مراحله الأخيرة، كذلك يسعى ترامب إلى تحقيق إنجاز من خلال التحالف الجديد وهو إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت الأسبوع المنصرم عن مصادر رسمية عربية أن هذا التحالف الوليد سيضم السعودية والإمارات ومصر والأردن، وعددا من الدول الاخرى.

ويعيد المراقبون بداية التجول الاميركي العملي ضد ايران الى اتصال جرى نهاية الشهر الاول من العام الحالي بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز توصل الطرفان فيه إلى صيغة للتعاون العسكري المشترك في المنطقة.

وقد أشار البيان الصادر عن البيت الابيض حينها إلى أن الزعيمان اتفقا بشكل خاص على الحاجة لمواجهة أنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة.

كما كانت زيارة لولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى واشنطن منتصف شهر اذار الماضي وقابل فيها الرئيس الاميركي وصدر بيان اعلن فيه ان ترامب وبن سلمان بحسب قناة الحرّة “اتفقا خلال اجتماعهما على أن إيران تمثل تهديدا أمنيا على المنطقة، مشيرا إلى أن المحادثات تمثل “نقطة تحول تاريخية” في العلاقات بين البلدين”.

وأوضح مستشار ولي ولي العهد السعودي في البيان أن اللقاء “أعاد الأمور لمسارها الصحيح ويشكل نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين في كافة المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية وذلك بفضل الفهم الكبير للرئيس ترامب لأهمية العلاقات بين البلدين واستيعابه ورؤيته الواضحة لمشاكل المنطقة”.