الياس بجاني: الرئيس ميشال عون قام بواجبه وبالتالي المبالغة في شكره هرطقة

41

الرئيس ميشال عون قام بواجبه وبالتالي المبالغة في شكره هرطقة

الياس بجاني/15 نيسان/17

منافقون ومراءون ووثنيون ومهرطقون ولا يعرفون لا المسيح ولا المسيحية هم أولئك الذين من أهلنا يهللون لأي إنسان كائن من كان ويصورنه باطلاً على أنه المخلص ويقتربون عن جهل وغباء وقلة إيمان وخور رجاء وعلى خلفيات التقية والذمية من ممارسة طقوس عبادته.

براحة ضمير ودون مواربة وبهدف التصويب الإيماني والوجداني والوطني، نحن نرى وعن قناعة تامة أنها فعلاً مخيفة الظاهرة التبجيلية المرتفعة الصوت والنبرة التي تم التسويق لها اعلامياً وشعبياً عقب قيام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باستخدام صلاحية دستورية من صلاحيات الرئاسة حيث قام بتأجيل انعقاد مجلس النواب لمدة شهر.

في المفهوم الإيماني المسيحي فإن الرئيس ميشال عون لا يجب أن يُشكر على تنفيذ واجب من واجباته الدستورية، والقيام بمهمة أساسية من واجبات الحكم الموكلة له…بل على العكس كان يجب لومه وانتقاده إن لم يمارس واجبه والالتزام ببنود الدستور كافة التي أقسم على الحفاظ عليها.

وبالتالي فإن كل من بالغ من أهلنا ولا يزال ودون حدود وضوابط في التهليل والتبجيل للرئيس عون، وفي إسقاط صفات كثيرة عليه اقتربت في كثير من الأحيان من صفات القديسين، إنما هو يرتكب الخطيئة، كما أن كل ما يُمارس الخزعبلات الفاقعة في هذا السياق المنحرف يعتبر مهرطقاً.

السيد المسيح وهو الرب المتجسد علمنا التالي: (إنجيل القدّيس متّى02/من20حتى28): “فَدَعَاهُم يَسُوعُ إِلَيْهِ وقَال: «تَعْلَمُونَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُم، وعُظَمَاءَهُم يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِم، فلا يَكُنْ بَيْنَكُم هكَذَا. بَلْ مَنْ أَرادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُم عَظِيْمًا، فَلْيَكُنْ لَكُم خَادِمًا. ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ بَيْنَكُم، فَلْيَكُنْ لَكُم عَبْدًا، مِثْلَ ٱبْنِ الإِنْسَانِ الَّذي لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدُم، ويَبْذُلَ نَفْسَهُ فِدَاءً عَنْ كَثِيرِين».

لمن يعنيهم الأمر ونعنيهم ولمن يهمهم الأمر نذكرهم جميعا بأن السيد المسيح علمنا في إنجيله المقدس بأن من يقوم بما هو مطلوب منه لا يشكر (إنجيل القديس لوقا 17/10):” كذلك أنتم أيضا، متى فعلتم كل ما أمرتم به فقولوا: إننا عبيد بطالون، لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا”.

في الخلاصة إن من يدعي من أهلنا المسيحيين أنه يعمل في لبنان من أجل المسيحيين ومن أجل حقوقهم ووجودهم ومستقبلهم، وكائن من كان، مواطناً، مسؤولاً، نائباً، وزيراً، محازباً، رئيس حزب، اعلامياً أو رجل دين، عليه وليكون صادقاً وليس منافقاً أن يتصرف كمسيحي حقيقي ويلتزم بالقيم والمبادئ المسيحية، والأهم أن يكون متواضعاً وشفافاً، وأن يكون عمله ليس بهدف تحقيق منافع ذاتية أكانت سلطوية أو مالية.

ونختم بالمثل اللبناني الشعبي “اللابط” للمنافقين والوصوليين والانتهازيين القائل: يلي بدو شي لنفسه هو أضعف المخلوقات، والعكس صحيح”.. ومن عنده آذان صاغية فليسمع ويتعظ.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com