الياس بجاني/الرأي العام في وطن الأرز “بغل” بقرون ومكتر

55

الرأي العام في وطن الأرز “بغل” بقرون ومكتر
الياس بجاني/17 آذار/17

(سعيد تقي الدين: “الرأي العام بغل”…)

الشعب، الشعب، الشعب!!
مصطلح استعمل منذ نهاية مسرحية مجلس النواب يوم أمس مئات المرات في وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
مقدمات الأخبار على التلفزيونات والإذاعات أكدت أن الشعب عارف وشايف!!
تجار السياسة المنافقين اعتبروا بفخر أن الشعب طلع دينو وقرّف،
صحافة وصحافيو اليسار الانتهازيون اعتبروا أن الشعب حاقد وناقم ولا بد من اسقاط النظام،
الطامعين بمواقع نيابية اكتشفوا أن الشعب العنيد ما عندو ثقة بالدولة ولا بالنواب الحاليين، وانو هني الحل…
الغوغائيون وتجار الدم والأوطان فاخروا بوقاحة وقالو انو الشعب بدو يحاسب النواب بالانتخابات!!
وتطول مقولات استعملت مصطلح الشعب مطية للتعبير الكاذب والاحتيالي…
ولكن السؤال هو: هل في لبنان شعب واحد ومصالح واحدة لشعب واحد،
وهل هناك توافق وقناعة على مصير واحد ورؤية واحدة لشعب واحد؟
الجواب للأسف هو لا وألف لا..
عملياً وواقعاً ومأساة لا وجود لشعب واحد في وطن الأرز..
فشعوب وطننا المحتل موزعة على الزعماء الفجعانين سلطة ومال وهؤلاء 9 او 10 فقط..
هؤلاء يتحكمون بالدولة وبالناس وبمصير الوطن.. وهم دون ذكر أسمائهم معروفين..على الأكيد الأكيد!!
(اللبناني حربوق وبيلقطها ع الطاير وأكيد راح يعرفون من دون ذكر اساميهون من غير شر):
فهناك شعب الزعيم فلان.. (…) وهو شعب يعبده ويقدسه ورافع صورو طالع ع السماء ووراه بيمشي ع العمياني ومن يخالفه أهبل وغبي وما بيعرف معنى السجن والتضحية..ومشكوك بمسيحيته!!
وهناك شعب الزعيم فلان (….).. يلي في ما غيرو بطرك !!
وهناك شعب الزعيم فلان (….).. وهو شعب يرى فيه نبياً ونبؤاته باستمرار صائبة.. والرجل قوي كتير وسابق الكل بتقديراته المستقبلية والحاضرة.. ومن يخالفه مأجور وما بيفهم…
وهناك شعب الزعيم فلان (….)وهو شعب مغلوب على أمره ويعيش مجبراً خارج دولة لبنان وخارج لبنانيته وخارج القوانين.. شعب رغماً عنه يُقتل لحماية نظام مجرم.. شعبو مُغرب عن محيطه وناسه..
وهناك شعب الزعيم فلان (…) شعب النظريات والأوهام والأحلام الغير شكل…شعب الصخرة ما غيرها!!
وهناك شعب الزعيم فلان (…) .. شعب البيك.. شعب الطاعة والولاء المطلق للزعيم..
وهناك الزعيم فلان (….).. شعب لا صوت يعلو على صوت زعيمه. شعب ضاع وصار شعوب بعد استسلام الزعيم لمصالحه الخاصة ودخوله أقفاص السلطة من بعد ما صابوه الفقر..
وهناك بالطبع شعوب من يسيطرون على البنوك والأملاك البحرية والكازينو والبور وغيرها من مزاريب السرقات والسطو والاغتصاب..
وهناك شعوب تابعة لجماعات مأجورة للخارج من قوى ودول وأصوليين وجماعات قطع أعناق وبقر بطون…
وهناك شعوب ربع التجار…الفجار والفريسيين!!
ولا ننسى شعوب تابعة ومستفيدة من جماعات الجبب والقلانيس… شعوب تسرق أملاك الأوقاف مع رجال الدين وببركاتها!!
وبعد كل هذا الغباء..وبعد كل هذه الهرطقات… وبعد كل هذا الكفر..
بربكم هل من آمل في شعوب مغلوب على أمرها ترى على خلفية قلة الإيمان وخور الرجاء، ترى في السياسي والزغيم وصاحب الحزب والممول قديساً وتهوبر له بالدم والروح نفديك؟؟
باختصار، المشكلة الأساس تكمن 100% في عاهة الصنمية..
أي عبادة الأصنام الذين هم أصحاب شركات الأحزاب والجماعات المافياوية والأصولية والتجارية والعائلية والممولين وتجار المقاومة..
على الأكيد، الأكيد هذه المشكلة لن ترى حلاً إلا بالتحرر من الصنمية .. ونقطة على السطر
يبقى أن العهد الجديد..عهد القوي ..
هو عملياً لا جديد ولا قوي ولا من يحزنون…
وبالحصيلة ..من مطاحن هالزعماء الفجعانين …قمح بدها تاكل حني..
**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com