من تلفزيون المر/فيديو وبالصوت/مقابلة مع د.جورج فريحة رئيس المستشارين للرئيس بشير الجميل يتناول من خلالها كتابه الجديد: مع بشير ذكريات ومذكرات

94

في أعلى/من تلفزيون المر/بالصوت/فورماتMP3/مقابلة مع د.جورج فريحة رئيس المستشارين للرئيس بشير الجميل يتناول من خلالها كتابه الجديد: مع بشير ذكريات ومذكرات/16 آذار/17

من تلفزيون المر/بالصوت/فورماتWMA/مقابلة مع د.جورج فريحة رئيس المستشارين للرئيس بشير الجميل يتناول من خلالها كتابه الجديد: مع بشير ذكريات ومذكرات/16 آذار/17/أضغط هنا

من تلفزيون المر/فيديو/مقابلة مع د.جورج فريحة رئيس المستشارين للرئيس بشير الجميل يتناول من خلالها كتابه الجديد: مع بشير ذكريات ومذكرات/16 آذار/17/اضغط هنا

مايا وبشير الجميّل.. الحاضران الأبرز هذا العام في ذكرى 14 آذار!
جمال دملج – خاص “لبنان 24”  2017-3-14

في وطنٍ لم يحدُث أنّ وحَّد الحزن يومًا بين جميع أبنائه على استشهاد ملاكٍ بصورةِ طفلةٍ كانت تبلغ من العمر ثمانية عشر شهرًا وتدعى مايا بشير الجميّل، يصبح سقوط القيم الإنسانيّة وتلاشيها بمثابةِ تحصيلِ حاصلٍ لاستشراء وباء الانقسامات الطائفيّة والمذهبيّة والمصلحيّة فوق مساحات أرضه، من الشمال إلى الجنوب، ومن اليمين إلى اليسار، تمامًا مثلما يصبح التمسّك بالأمل في إمكانيّة النهوض مجدَّدًا من سكرة هذا المرض الوطنيّ المزمن عرضةً على الدوام للانكسار والاندثار، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ موسم البكائيّات الذي افتُتح اليوم على انطفاء فجر تحالف قوى الرابع عشر من آذار، بمناسبة مرور اثنتيْ عشرةَ سنةً على انبثاقه، لن يكون في المحصّلة النهائيّة أكثر أو أقلّ من نقطةٍ في بحر البكائيّة المفترَضَة والمتوجِّبَة على وطنٍ لم يحدُث أن بكى يومًا بأكمله على مايا بشير الجميّل بعد.

اثنتا عشرةَ سنةً من عمر التحالف الآذاريّ المذكور، نصفُها كيديٌّ استمدّ لوازم اشتعاله من تداعيات جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تلاها من جرائمَ مماثلةٍ، وتخلّلته حرب تمّوز والقمصان السود والمحكمة الدوليّة وفعاليّات مؤتمر الدوحة، ونصفُها الآخرُ انتحارٌ في الكيديّة استمدّ لوازم هستيريّته من تداعيات اندلاع الأزمة السوريّة وما ترافق معها من تناطحٍ بين أطراف الصيغة التوافقيّة – الانقساميّة اللبنانيّة حول تحديد مواصفات نظام الرئيس بشّار الأسد، وتخلّلته مزايدات لا حصر لها بين المتناطحين كادت ترمي البلد بأكمله مرارًا في أتون فتنةٍ سنّيّةٍ – شيعيّةٍ تُحرِق فيه اليابس وما تبقّى من الأخضر على حدٍّ سواء، وذلك على رغم كافّة النداءات العقلانيّة المحلّيّة التي دعت في حينه إلى ضرورة انتهاج سياسة النأي بالنفس عن التدخّل في حيثيّات تلك الأزمة عوضًا عن انتهاج سياسة الرمي بالنفس في أتونها، وهي النداءات التي لو قُدِّر للمتناطحين الاستجابة لها بحسٍّ وطنيٍّ مسؤولٍ وقتذاك، لما كنّا نعيش اليوم في ظلّ التهديد الناجم عمّا يُسمّى “القنبلة الموقوتة” المتمثّلة في وجود أكثر من مليونٍ ونصفِ المليونِ نازحٍ سوريٍّ على الأراضي اللبنانيّة، وبالتالي، لما كان انبثاق فجر تحالف الرابع عشر من آذار قد انطفأ على هذا النحو المخزي، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ اثنين من العاقلين لا يمكن أن يختلفا في الوقت الحاليّ على البديهيّة القائلة بأنّه إذا كان أحسن حسنات “ثورة الأرز” التي انطلقت من تحت أجنحة ذلك التحالف قد أدّى إلى إخراج أكثر من عشرين ألف جنديٍّ سوريٍّ من الأراضي اللبنانيّة عام 2005، فإنّ أسوأ سيّئاتها يتمثّل في أنّ سياسات أقطابها ومواقفهم الكيديّة، سواءٌ بين بعضهم البعض أم مع خصومهم في الفريق الآخَر، هي التي أعادت منذ عام 2011 ولغاية اليوم عشرات الأضعاف من عدد أولئك الجنود في إطار النازحين الحاليّين، حتّى وإنْ لم يَحِن الوقت لكي يحملوا السلاح علنًا بعد.

مع بشير!
على هذا الأساس، يصبح في الإمكان القول بكلّ أمانةٍ إنّ لا حجّة بعد اليوم للآذاريّين لكي يتباكوا على فجرهم المنطفىء بفعل ما صنعته أياديهم، اللهمّ إلّا إذا قرأوا فعل الندامة، وأشعلوا شمعةً على طريق العودة للتمسّك بخيار السير على نهج أسلافهم ممّن رفعوا شعار لبنان الوطن الحرّ السيّد المستقلّ الذي لا يكون شوكةً في خاصرة مسلمي الشرق ولا عالةً على مسيحيّي الغرب، وهو الشعار الذي كان الشيخ الراحل بشير الجميّل، والد الطفلة الشهيدة مايا، قد حدّد إطاره العامّ قبل سقوطه شهيدًا مع واحدٍ وعشرين شخصًا آخرين من أعزّ رفاقه جرّاء الانفجار الذي دوّى في مبنى مقرّ حزب الكتائب قرب ساحة ساسين في الأشرفيّة يوم الرابع عشر من شهر أيلول عام 1982، وبعدما كان قد انتُخب رئيسًا للجمهوريّة قبل استشهاده بنحو ثلاثة أسابيع.

من هنا، وإذا كان لا شيء في العالم يمكن أن يرسم سمات العنفوان على جبين الكاتب أكثر من لحظات التحدّي التي تأبى فيها شهامة الكلمات عنده مفارقةَ روحِه الساكنةِ بين الوريد والوريد في الجسد المعرَّض دائمًا لغدر هذا الزمان ومكره، ذبحًا وقنصًا وتلغيمًا وتفجيرًا، فإنّ هذا التوصيف لا بدّ من أن ينطبق أيضًا على الكتاب الصادر حديثًا في بيروت لمؤلِّفه الدكتور جورج فريحة تحت عنوان “مع بشير.. ذكريات ومذكّرات”، وخصوصًا عندما يكتب المرء عن أولئك الأحبّاء الكثيرين ممّن مرّوا يومًا في فضاءات عمره، وأبَت ذاكرته أن يفارقوها مهما أمعنوا في الابتعاد عن مدارات عينه، أو مهما ظلّوا يشكّلون في حياته صاعقَها وصمّامَ أمانها في آنٍ معًا، نظرًا لأنّ هؤلاء الأحبّاء، سواءٌ الأموات منهم أم الأحياء، هم الذين غالبًا ما يُسَمَّون في الاستخدام اللغويّ الشائع: الرائعون.

خيرٌ من ألف ميعاد!
وفي هذا السياق، كان لا بدّ للدكتور جورج فريحة من أن يُفرج عمّا اختُزن لديه من حقائقَ ومعطياتٍ وأسرارٍ حول الحلم – اللغز الذي شكّله الرئيس بشير الجميّل بعد مرور خمسةٍ وثلاثين عامًا على اغتياله، دفعةً واحدةً، ومن دون أيّ نزعاتٍ تحمل في طيّاتها هواجس التبرير أو تجميل الصورة أو الاستثمار السياسيّ، ولا سيّما أنّ المؤلّف كان من بين أقرب المقرّبين من الرئيس الشهيد، علاوةً على أنّه رافقه في زيارته الشهيرة لإسرائيل التي تمّت في أعقاب انتخابه رئيسًا للجمهوريّة، ناهيك عن كونه الشخص الوحيد الذي سمع من الشيخ بشير عبارة: “قد يُسوِّحوني”!

ماذا كان يريد بشير الجميّل أن يفعله حقًّا؟ هل كان مشروعه الحقيقيّ تقسيم لبنان أم التمسّك بمساحة العشرةِ آلافٍ وأربعمئةٍ واثنين وخمسين كيلومترًا مربّعًا، أيًّا تكن التبعات والظروف والمواقف والتحالفات، أو في منزلة ما بينهما؟ وما هي حقيقة علاقته مع إسرائيل وحدودها ومراميها؟ وهل صحيحٌ أنّ لقاءه في نهاريّا مع مناحيم بيغن، بعد انتخابه رئيسًا، أنهى هذه العلاقة، أم إنّ لقاءه في بكفيّا مع أرييل شارون أدّى إلى إصلاحها عشيّة اغتياله؟

أسئلةٌ كثيرةٌ أجاب عليها الدكتور فريحة في كتابه القيّم، واضعًا أمام الرأي العامّ، وللمرّة الأولى، محاضرَ جلساتٍ سرّيّةٍ تكلّم عنها الكثيرون من دون أن يراها أحدٌ في السابق.

وربّما كان من محاسن الصدف أنّ حفل توقيع هذا الكتاب المدرَج ضمن إصدارات “دار سائر المشرق” سيتمّ اليوم الثلاثاء في إطار فعاليّات المهرجان اللبنانيّ للكتاب الذي تنظّمه “الحركة الثقافيّة في إنطلياس، الأمر الذي من شأنه إشعال شمعةٍ في ظلاميّةِ الذكرى السنويّة الثانية عشرة لانطلاقة “ثورة الأرز” لهذا العام، علّ ذلك يُنعش روحَ طفلة الأرز التي ما زالت تبكي على بلاد الأرز منذ استشهادها يوم الثالث والعشرين من شهر شباط عام 1980 ولغاية اليوم، وكذلك روحَ والدها الذي لحقها بعد عامين ونيّف إلى السماء، من دون أن يبكي الوطن عليهما موحَّدًا ولو لمرّةٍ واحدةٍ في التاريخ.. والخير دائمًا في استحضار ذكرى مايا وبشير لاستنهاض الشعور القوميّ اللبنانيّ من وراء القصد!