سامي كنعان/”أيتام 14 آذار” يحاولون انعاش الانتفاضة وتصويب البوصلة

19

“أيتام 14 آذار” يحاولون انعاش الانتفاضة وتصويب البوصلة
سامي كنعان/موقع ليبانيز كورا/15 آذار/17

تحل اليوم الذكرى الثانية عشرة لانتفاضة 14 آذار التي أرغمت جيش الاحتلال السوري على مغادرة لبنان في 26 نيسان 2005 على اثر الزلزال الذي أحدثه اغتيال رفيق الحريري. ومنذ ذلك التاريخ جرت مياه كثيرة من تحت أقدام من حمل لواء تلك الانتفاضة التاريخية التي مهدت بعد خمس سنوات لما عرف ب”الربيع العربي” عبر انتفاضات متتالية في عدد من الدول العربية.
وما جرى في 14 آذار 2005 وما تبعه من انجازات يبدو اليوم بعيدا بفعل الانتكاسات التي حصلت خلال الطريق، وأهمها قيام “حزب الله” وحلفائه في نهاية 2006 باحتلال وسط بيروت على مدى سنة ونصف السنة، ثم غزوه العاصمة في 7 ايار 2008 الذي وصفه زعيمه حسن نصرالله ب”اليوم المجيد”، وما تبعه من سلسلة تراجعات لقوى 14 آذار أمام توسع واشتداد هيمنة سلاح “حزب الله” وصولا الى تسليم الحكومة وزمام الأمور لقوى 8 آذار رغم الفوز الذي حققه فريق 14 آذار في انتخابات 2005 و2009. ثم حل الفراغ القاتل في رئاسة الجمهورية باحكام قبضة “الممانعين” على المجلس النيابي وتعطيله واحكام قبضتهم على الدولة وشل مؤسساتها.
خبا وهج تلك الحركة وبدأت آمال الناس وثقتهم بها تتراجع، وانفرط عقد تحالف فريق 14 آذار قبل اكثر من سنة ونصف السنة مع اعلان سعد الحريري تبنيه ترشيح ركن من اركان 8 آذار وصديق بشار الأسد سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية، وتبعه قطب آخر من 14 آذار رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي رد على ترشيح فرنجيه متبنيا ترشيح خصمه اللدود ميشال عون…
وباتت قوى 14 آذار تتنافس على من يسبق الآخر في تسليم زمام الأمور الى فريق 8 آذار كما علق بحسرة رئيس “حزب الوطنيين الأحرار” النائب دوري شمعون، الذي استضاف وترأس، في مقر الحزب الرئيسي في السوديكو، لقاء لمجموعة من نحو خمسين شخصاَ بين سياسيين وناشطين وأصحاب رأي تداعوا لاعادة احياء روح وجسد ومواقف 14 آذار، وليعلنوا تمسكهم ب”العناوين السيادية التي على أساسها ثار الشعب اللبناني ضد الاحتلال السوري وادواته المحليين”.
وقرر اللقاء، الذي يضم خليطا من بعض اعضاء الأمانة العامة السابقة لقوى 14 آذار ومن كانوا يلتفون حولها ويشاركون في لقاءاتها ونشاطاتها، منهم الصحافي نوفل ضو الذي أدار النقاش ورئيس بلدية بعلبك السابق ورئيس مؤتمر المجلس الوطني لمستقلي قوى 14 آذار غالب ياغي، اعتبار انفسهم “نواة معارضة شعبية وسياسية وفكرية ووطنية سلمية شاملة للاحتلال الايراني الذي حل محل الاحتلال السوري ولاستبدال السلاح السوري بسلاح “حزب الله”. ويعلنوا تمسكهم بمرجعية الدولة اللبنانية وحصرية امتلاكها للسلاح واستعماله على كل الاراضي اللبنانية تنفيذا لقرار حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، تطبيقا للدستور و”اتفاق الطائف”، ولقرارات مجلس الامن الدولي وفي مقدمها القرارين 1559 و1701. أي انهم يصوبون خطابهم على المحور الايراني وذراعه الضارب في لبنان “حزب الله”.
وكان لافتا غياب منسق الامانة العامة السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد عن الاجتماع رغم انه كان في جو المبادرة، وتغيب بطبيعة الحال ممثلي أحزاب 14 آذار، في حين لوحظ حضور بعضهم “بصفته الشخصية” مثل عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل” راشد فايد وامين سر “حركة اليسار الديموقراطي” وليد فخر الدين وأحد كوادر “القوات اللبنانية” الدكتور جورج مفرج. أما حزب الكتائب فأكد تأييده للخطوة ولكنه أرسل يعتذر عن عدم الحضور لانشغاله في التحضير لاحياء ذكرى 14 آذار بوضع اكاليل على أضرحة شهدائها، وبتنظيم لقاء في بيت الكتائب المركزي مساء.
وقد اثارت فكرة عدم الرغبة في “الاشتباك السياسي أو الاعلامي مع أي من الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية” التي وردت في البند الأخير من البيان، الذي تلته في الختام الدكتورة منى فياض، سجالا حاميا بين المجتمعين، اذ بدا واضحا ان المقصود هم احزاب 14 آذار. فهناك من كان يريد ان يصعّد ويحمّل الحلفاء السابقين مسؤولية انهيار هذا التحالف الوطني العابر للطوائف، ومن يعتبر ان مجرد اللقاء واتخاذ مبادرة التحرك وايجاد اطار جديد للتحرك من خلاله هو كاف لايصال الرسالة، ولا ضرورة بالتالي ل”معارك جانبية” وحرف الانظار عن الهدف الأساسي أي مواجهة “الاحتلال الايراني” للدولة ومؤسساتها.
يبدو ان جرعة التفاؤل قد دفعت في النهاية بمنظمي اللقاء الى الاقدام على تكريس اطار لتجمع جديد اطلق عليه اسم “14 آذار – مستمرون” وشكلوا أمانة سر لتنسيق تحركاتهم. لعل وعسى!

ضو يوضح و”ليبانيزكورا” ترد
ليبانيز كورا/2017 Mar 15
جاءنا من عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو الرد التالي:
“حضرة الاستاذ سامي كنعان المحترم
باسمي الشخصي وباسم زملائي الناشطين في “قوى 14 آذار” الذين اجتمعوا في السوديكو وقرروا الاستمرار في نشاطهم السياسي تحت سقف العناوين السياسية التي ناضلوا من اجلها، يهمنا توضيح الآتي: “ان توصيفنا ب”ايتام 14 آذار” يستدعي لفت الانتباه الى :
1- ان اليتم حالة اجتماعية تفرض على الانسان ولا يقررها بنفسه.
2- خير لليتيم ان يتكل على نفسه ويحاول بناء شخصيته ومواجهة صعوبات الحياة من أن يكون ولدا بالتبني في عائلة تشغّله في الدعارة السياسية والممنوعات الوطنية والسيادية.
3- خير لليتيم ان يكافح ويحول ضعفه الى قوة من طريق الايمان بقضيته من أن يعيش كما يعيش العبيد وسبايا الحروب في مياتم الاستعباد السياسي التي تقيمها ايران في لبنان بواسطة سلاحها غير الشرعي والذين يعملون على تغطيته سياسيا”.
نوفل ضو- عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار”
http://lebanesequora.com/articles/301/

“ليبانيزكورا” /رد على الرد
حضرة الاستاذ نوفل.
حين استخدمنا كلمة “ايتام” في العنوان لم نكن نقصد سوى ما اكدتم عليه في تعريفكم لليتم. بالتالي ينطبق الوصف تماما على واقع حال “14 آذار” التنظيمي. فاليتم هنا “حالة سياسية فرضت على جماعة ولم تقررها بنفسها”. اما الخيارات المتاحة امام “الايتام” ما بين “الكفاح” او “العبودية” فهي بالنسبة الينا بديهيات، تماما كبديهية مواجهة كل من يدافع عن “سلاح غير شرعي” وما يستتبعه من “ممنوعات وطنية وسيادية”. واسمحوا لنا بملاحظة اخيرة: نتمنى ان تكون مساحة قبول الملاحظات والنقد في لقائكم الوليد اشبه برحابة يوم 14 آذار 2005، والا تكون مدرسة “الرأي الواحد، والقول الواحد” نجحت في تكريس لغتها ومفاهيمها.